الثلاثاء، 13 يناير 2026

05:24 م

بين كفاءة التكلفة وضغوط الكربون، لماذا تراهن الحكومات على النقل النهري الآن؟

الثلاثاء، 13 يناير 2026 12:56 م

النقل المائي الداخلي للبضائع

النقل المائي الداخلي للبضائع

ميرنا البكري

لم يعد النقل المائي الداخلي مجرد بديل منخفض التكلفة للنقل البري، بل بات ركيزة أساسية في إعادة تشكيل معادلة سلاسل الإمداد العالمية، ففي ظل موجات التضخم المتلاحقة، وارتفاع أسعار الوقود، وتصاعد الضغوط البيئية، برزت المجاري المائية كحل استراتيجي يوازن بذكاء بين الجدوى الاقتصادية والالتزامات الكربونية.

وتشير البيانات الاقتصادية إلى تحول جذري في توجهات الحكومات والشركات نحو الاستثمار في "الشرايين النهرية" لتعزيز قدراتها الاستيعابية، وبحسب تقديرات مؤسسة "Mordor Intelligence"، فقد سجل حجم سوق النقل المائي حوالي 117.3 مليار دولار خلال عام 2025، وسط توقعات قوية بأن يقفز هذا الرقم ليصل إلى 146.5 مليار دولار بحلول عام 2030، ويعكس معدل النمو السنوي المركب، والبالغ 4.54%، طبيعة هذا القطاع؛ فهو لا يشهد نموًا "انفجاريًا" عابرًا، بل يسير بخطى ثابتة ومستدامة، مما يجعله الملاذ الآمن للاقتصاد العالمي في مواجهة تقلبات الطاقة وأزمات المناخ المستقبلية.

Inland water transport yet to streamline | Maritime Gateway - South Asia's  Premier Shipping and Logistics News Portal

الأنهار تقود ثورة “الشحن الأخضر”

تجاوز النقل المائي الداخلي للبضائع كونه مجرد بديل منخفض التكلفة للنقل البري، ليتحول في عام 2026 إلى ركيزة استراتيجية في إعادة تشكيل سلاسل الإمداد العالمية، ففي ظل عالم يواجه تضخمًا متزايدًا وضغوطًا كربونية صارمة، وجدت الحكومات والشركات في "الشرايين النهرية" حلًا مثاليًا يوازن بين خفض التكاليف وتحقيق الاستدامة، حيث قفز حجم هذا السوق إلى نحو 117.3 مليار دولار، مع توقعات بوصوله إلى 146.5 مليار دولار بحلول عام 2030، بمعدل نمو مستدام يعكس نضج القطاع وتحوله نحو الاستثمارات طويلة الأجل.

وتستند جاذبية هذا القطاع إلى فجوة اقتصادية وبيئية واضحة؛ فالنقل بالقوارب يستهلك خُمس الوقود الذي تحتاجه الشاحنات تقريباً، مما يتيح لشركات الشحن توفير ما يصل إلى 18% من التكلفة الإجمالية، وهو ما ينعكس مباشرة على أسعار السلع الاستراتيجية كالأسمنت والمعادن، كما يبرز النقل النهري كخيار وحيد ومنطقي لدعم "التحول الطاقي"، نظرًا للحاجة المتزايدة لنقل السلع الثقيلة والضخمة مثل الليثيوم والنيكل، وهو ما تجسده مشروعات عملاقة مثل "قناة بينجلو" في الصين والممرات المائية الـ11 في الهند، والتي تهدف جميعها إلى تحويل دفة التجارة من الطرق المزدحمة إلى المجاري المائية.

وفي تحول نوعي، بدأت المدن الكبرى في أوروبا تجربة "اللوجستيات الحضرية النهرية" عبر استخدام مراكب كهربائية وهيدروجينية للتوصيل النهائي للطرود، وهي تجربة إن نجحت فقد تستقطب نصف عمليات الشحن داخل المدن، مما يقلل الضغط على الطرق ويحسن جودة الهواء، أما على صعيد القوى المحركة للسوق، فتستحوذ "السوائل السائبة" كالنفط والكيماويات على 37% من حجم العمليات نظرًا لارتباطها بعقود مستقرة، بينما تحقق "البضائع الجافة" كالقمح والرمل نموًا قياسيًا بنسبة 4.8%، مدفوعًا بزيادة الطلب على الأمن الغذائي ومشروعات البنية التحتية في الدول النامية.

وعلى الخارطة الجغرافية، تظل أوروبا القائد التقليدي للسوق بحصة تبلغ 45% من الإيرادات مستفيدة من شبكة مائية تاريخية، رغم تحديات البنية التحتية القديمة وتغير مناسيب المياه، وفي المقابل، تندفع منطقة آسيا والمحيط الهادئ بنمو سنوي قدره 5.1%، حيث تُشيد الصين والهند ممرات مائية بمواصفات "طرق سريعة" لتعزيز تنافسية صادراتهما، ورغم هذه الآفاق، يبقى "شبح التغير المناخي" ونقص الأطقم الماهرة تحديات قائمة قد تكلف القطاع 10 مليارات دولار سنوياً بحلول 2050 ما لم يتم استدراكها باستثمارات تكنولوجية وبشرية عاجلة.

ختامًا، دخل النقل المائي الداخلي مرحلة "النضج الذكي"، حيث لم يعد مجرد وسيلة لوجستية، بل صار لاعبًا أساسيًا في كبح جماح التضخم وتأمين موارد الطاقة، إن الاستثمار في الأنهار اليوم هو استثمار في مستقبل الاقتصاد العالمي، والريادة في هذا السوق ستكون من نصيب القوى التي تستطيع الموازنة بين كفاءة التكنولوجيا وتطوير البنية التحتية، لتحول هذه الممرات المائية إلى شرايين نابضة بالنمو والاستدامة.

اقرأ أيضًا:

حوض باندو يعتمد أسلوبًا مبتكرًا لتعزيز كفاءة الممرات المائية

بخبرة تتجاوز 60 عاماً، "مارترانس" تقود منظومة النقل البحري والخدمات اللوجستية المتكاملة

Short Url

search