السبت، 03 يناير 2026

11:52 م

التصنيع الزراعي في الوطن العربي، فرصة تنموية بـ132.5 مليار دولار

السبت، 03 يناير 2026 11:27 ص

التصنيع الزراعي

التصنيع الزراعي

هدير جلال

يُعتبر التصنيع الزراعي من القطاعات الحيوية التي تمتلك قدرة كبيرة على دعم الاقتصاد وزيادة الدخل في الوطن العربي، فضلًا عن دوره المهم في الحد من البطالة والمساهمة في تطوير المناطق الريفية وتحديثها ويقوم هذا القطاع على تحويل المنتجات الزراعية الأولية إلى سلع مصنّعة ذات قيمة مضافة من خلال عمليات التصنيع والتعبئة والتخزين، الأمر الذي يسهم في تحسين جودة المنتجات ورفع قيمتها التسويقية، إضافة إلى تقليل الفاقد من المحاصيل الزراعية الذي يُقدَّر بنحو 30–40% من إجمالي الإنتاج الزراعي العربي.

كما يساعد التصنيع الزراعي على التخفيف من آثار تقلبات الأسواق الزراعية، إذ يمكن استيعاب فائض الإنتاج في فترات انخفاض الأسعار عبر تصنيعه وتخزينه أو توجيهه للتصدير، بدلًا من تكبّد المزارعين خسائر مباشرة.

فعلى سبيل المثال، قد ينخفض سعر محصول الطماطم في بعض المواسم في مصر إلى مستويات متدنية، كما هو الحال حاليًا حيث يبلغ نحو ثلاثة جنيهات للكيلوجرام، ما يدفع بعض المزارعين إلى ترك المحصول في الأرض بسبب ارتفاع تكاليف الحصاد، في المقابل، يمكن تحقيق عوائد مرتفعة عند تجفيف الطماطم أو تحويلها إلى صلصة أو منتجات غذائية أخرى، حيث قد يصل العائد إلى نحو 500% مقارنة ببيعها خامًا، وينطبق الأمر ذاته على تجفيف الفواكه مثل التين وتحويل العنب إلى زبيب والمشمش إلى قمر الدين، وهو ما يحقق أرباحًا أكبر للمزارعين، ويسهم في تقليل الاعتماد على الاستيراد في العديد من الدول العربية، وقد حققت سوريا سابقًا نجاحًا ملحوظًا في هذا المجال قبل أزمتها، إلا أن تركيا وإيران أصبحتا اليوم تهيمنان على جزء كبير من أسواق المنتجات المجففة على حساب الدول العربية.

 معدل النمو السنوي للقيمة المضافة للمنتجات الزراعية 

يعتمد الاقتصاد الزراعي العربي التقليدي بدرجة كبيرة على تصدير المنتجات الزراعية في صورتها الخام، دون إضافة قيمة تصنيعية لها، لتقوم الدول المستوردة بتحويلها إلى منتجات غذائية مصنّعة ذات أسعار مرتفعة، وقد تضطر بعض الدول العربية لاحقًا إلى استيراد هذه المنتجات نفسها لتلبية احتياجات سكانها. وقد أدى هذا الوضع إلى تفاقم العجز في الميزان التجاري الغذائي، والذي يُقدَّر بنحو 33 مليار دولار سنويًا، كما لم يتجاوز معدل النمو السنوي للقيمة المضافة للمنتجات الزراعية في الوطن العربي 0.6%، مقارنة بمتوسط عالمي يبلغ 2.6%، وفقًا لتقارير منظمة الأغذية والزراعة (الفاو).

 قيمة الواردات الغذائية في الدول العربية

وبلغت قيمة الواردات الغذائية في الدول العربية حوالي 132.5 مليار دولار سنويًا، وهو ما يعكس الفجوة الكبيرة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك من المنتجات الغذائية المصنّعة، ويؤكد الحاجة الملحّة إلى تطوير قطاع التصنيع الزراعي.

وتتمتع المنطقة العربية بعدد من المقومات التي تؤهلها لتكون قاعدة قوية للنهوض بهذا القطاع، من أبرزها تنوع المحاصيل الزراعية ذات الجودة العالية، وتوافر الأيدي العاملة، والموقع الجغرافي الاستراتيجي الذي يربط بين آسيا وأفريقيا وأوروبا، مما يسهّل عمليات التصدير والتسويق كما تمتلك المجتمعات العربية إرثًا ثقافيًا وخبرات تقليدية في مجالات التصنيع الغذائي المحلي المستمد من البيئة والتراث.

تحديات رئيسية تعيق التوسع في التصنيع الزراعي

ورغم هذه المزايا، لا تزال هناك تحديات رئيسية تعيق التوسع في التصنيع الزراعي، من أهمها ضعف البنية التحتية، ونقص التقنيات الحديثة التي تضمن رفع الإنتاجية وتحسين الجودة والالتزام بالمعايير الدولية، بما يسمح بمنافسة المنتجات المستوردة، خاصة في ظل اتفاقيات التجارة الحرة وانخفاض تكاليف الإنتاج في بعض الدول المصدّرة.

ومع ذلك، فإن الفرص المتاحة لتطوير هذا القطاع لا تزال كبيرة، ويُعد تشجيع الزراعات التعاقدية بين المزارعين والمصانع من أبرز الأدوات اللازمة لضمان توفير المواد الخام بالكميات المطلوبة واستمرارية عمليات التصنيع، مع ضرورة تفعيل آليات التحكيم وفض النزاعات لضمان نجاح هذه التعاقدات.

%85 من صادرات الأردن للدول العربية

كما يُعد تعزيز التعاون الإقليمي بين الدول العربية في مجال تبادل المنتجات الزراعية الخام خطوة مهمة لدعم سلاسل الإمداد وتقليل الاعتماد على الاستيراد وتُظهر البيانات أن الأردن يصدّر نحو 85% من صادراته الزراعية إلى الدول العربية، بينما تبلغ النسبة حوالي 75% في لبنان و61% في السودان، ما يعكس قوة الترابط الزراعي العربي.

إلى جانب ذلك، تبرز أهمية زيادة الاستثمارات في البحث والتطوير، ودعم الدراسات المرتبطة بالتصنيع الزراعي، مع التركيز على تبادل الخبرات، ورفع كفاءة العمالة، وتحسين البنية التحتية عبر إدخال خطوط إنتاج حديثة تعزز الإنتاجية وجودة المنتجات بما يزيد من قدرتها التنافسية محليًا وعالميًا.

ويتطلب تطوير قطاع التصنيع الزراعي تنسيقًا وتكاملًا بين الحكومات والقطاع الخاص والمجتمعات المحلية لتحقيق نهضة حقيقية، إذ يسهم الاستثمار في هذا القطاع في تحسين التعليم والخدمات الأساسية في المناطق الريفية، فإقامة مصنع أو مجموعة مصانع في قرية نائية يستدعي توفير الكهرباء، وتدريب العمالة المحلية، واستقدام الكفاءات الفنية، ونشر ثقافة الجودة، وقد يمتد الأثر إلى إنشاء مدارس فنية ونقابات عمالية، ما يربط هذه المناطق بالاقتصاد الوطني ومسار التنمية الحديثة.

أهمية التصنيع الزراعي

ويمثل التصنيع الزراعي فرصة حقيقية لتعزيز الاقتصادات العربية وتحقيق تنمية مستدامة للقطاع الزراعي، حيث يسهم في زيادة القيمة المضافة للمنتجات، وخلق فرص عمل جديدة، والحد من البطالة والهجرة إلى المدن، والتقليل من الظواهر السلبية المرتبطة بها مثل الجريمة والتطرف وتعاطي المخدرات.

ويُعد التصنيع إحدى المراحل التسويقية الأساسية التي تهدف إلى إضفاء منفعة شكلية أو زمنية على المنتج الزراعي، بما يؤدي إلى رفع قيمته المضافة وزيادة الدخل الزراعي، فضلًا عن دوره في دعم الصادرات وتقليص العجز في الميزان التجاري. وفي هذا الإطار، استهدفت بعض الدراسات تحليل واقع التصنيع الغذائي في مصر، مع التركيز على محافظة الغربية، والتعرف على اقتصاديات أهم مشروعات التصنيع الغذائي بها، والمشكلات التي تواجهها.

ارتفاع إنتاج الصناعات الغذائية في مصر

وأظهرت النتائج ارتفاع إنتاج الصناعات الغذائية في مصر خلال الفترة بين عامي 2010 و2019 بنحو 8%، كما ارتفعت القيمة الحقيقية للصادرات الغذائية بنسبة 3.2%، في حين زادت القيمة الحقيقية للواردات الغذائية بنسبة 35.6%. وعلى مستوى محافظة الغربية عام 2020، جاء نشاط إنتاج الزيوت في المرتبة الأولى بعدد 100 معمل بنسبة 21.4%، يليه إنتاج الجبن الأبيض بعدد 96 معملًا بنسبة 20.6%، ثم إنتاج المخللات بعدد 69 معملًا بنسبة 12.3%، ثم الحلاوة الطحينية بعدد 57 مصنعًا بنسبة 12.2%.

وبتحليل مؤشرات الكفاءة الاقتصادية لتصنيع الحلاوة الطحينية، تبيّن أن صافي الإيراد للطن بلغ نحو 9032 جنيهًا، ونسبة العائد إلى التكاليف 1.22، والفائض الحدي حوالي 11135 جنيهًا للطن، وصافي القيمة المضافة نحو 17857 جنيهًا للطن، ونسبة العائد إلى الأصول 5.43. أما في حالة تصنيع الليمون المخلل، فقد بلغ صافي الإيراد للطن نحو 9077 جنيهًا، ونسبة العائد إلى التكاليف 1.61، والفائض الحدي 11313 جنيهًا للطن، وصافي القيمة المضافة 13753 جنيهًا للطن، ونسبة العائد إلى الأصول 5.10.

تابع موقع إيجي إن عبر تطبيق (نبض) اضغط هــــــــنا.
تابع موقع إيجي إن عبر تطبيق (تيليجرام) اضغط هــــــــنا.
تابع موقع إيجي إن عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــنا.
تابع موقع إيجي إن عبر تطبيق (واتساب) اضغط هــــــــنا.

إيجي إن-Egyin، هو موقع متخصص في الصناعة والاقتصاد، ويهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري، إضافة للتغطية والمتابعة على مدار الـ24 ساعة، لـ"أسعار الذهب، أسعار العملات، أسعار السيارات، أسعار المواد البترولية"، في مصر والوطن العربي وحول العالم.

Short Url

search