الجمعة، 02 يناير 2026

08:33 ص

خطر رقمي يتوسع، الابتزاز والتنمر الإلكترونيان يضربان استقرار المجتمع

الجمعة، 02 يناير 2026 05:10 ص

الامن السيبراني

الامن السيبراني

لم يعد الفضاء الرقمي مجرد وسيلة للتواصل أو الترفيه، بل تحول إلى ساحة اجتماعية مكتملة الأركان، تحمل في طياتها فرصًا هائلة بقدر ما تخفي مخاطر متزايدة، ومع التغلغل العميق للتكنولوجيا في تفاصيل الحياة اليومية، برزت أنماطًا جديدةً من الجرائم لا تعتمد على العنف المباشر، وإنما توظف الضغط النفسي، وانتهاك الخصوصية، واستغلال الثقة كسلاحٍ خفي، وفي مقدمتها جرائم الابتزاز والتنمر الإلكتروني، التي باتت تمثل تهديدًا حقيقيًا للأمن المجتمعي والاستقرار النفسي.

 

الابتزاز الإلكتروني أخطر أشكال الجرائم الرقمية

وهذه الجرائم لم تعد حوادث فردية معزولة، بل تحولت إلى ظاهرة منظمة عابرة للحدود، والابتزاز الإلكتروني أصبح أحد أخطر أشكال الجرائم الرقمية، لما يحمله من آثارٍ نفسيةٍ مدمرةٍ قد تمتد لسنوات طويلة، وتؤثر بشكل مباشر على مستقبل الضحايا، خصوصًا النساء والأطفال، باعتبارهم الفئات الأكثر هشاشة والأقل قدرة على المواجهة أو الإبلاغ.

والتطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، لا سيما تقنيات التزييف العميق «Deepfake»، ضاعف من خطورة هذه الجرائم، حيث أصبح بمقدور المجرمين، تصنيع محتوى مزيف يبدو حقيقيًا بشكل يصعب اكتشافه، سواءً عبر صور أو مقاطع فيديو أو تسجيلات صوتية، والقضية تجاوزت إطارها الفردي، لتتحول إلى مسألة «أمن قومي رقمي»، تستدعي تضافر جهود الدولة، والمؤسسات التعليمية، والأسرة، ووسائل الإعلام، لبناء وعي مجتمعي قادرٍ على الصمود أمام هذا الخطر.

وأدوات المبتز الرقمي باتت أكثر تعقيدًا، وتشمل اختراق الحسابات، والهندسة الاجتماعية، وبناء علاقات وهمية، والتلاعب النفسي الممنهج، إلى جانب استغلال تقنيات التزييف العميق، كما يكمن الخطر الأكبر، في حالة الرعب المستمرة التي يعيشها الضحية، والتي قد تدفعه إلى العزلة الاجتماعية أو الانهيار النفسي الكامل، حتى دون تنفيذ التهديد فعليًا.

والتنمر الإلكتروني، يمثل نمطًا عدائيًا متكررًا يهدف إلى الإيذاء النفسي أو التشهير، وتتعدد صوره بين السخرية العلنية، وانتحال الشخصية، والتحريض الجماعي عبر المنصات الرقمية، والمراهقين هم الشريحة الأكثر تأثرًا بهذه الممارسات، حيث ترتبط ارتباطًا مباشرًا بارتفاع معدلات القلق والاكتئاب، وقد تصل في بعض الحالات المأساوية إلى التفكير في الانتحار.

ويعود تركيز العصابات الرقمية على النساء والأطفال إلى عدة عوامل، أبرزها الحساسية الاجتماعية، والخوف من الوصم، وضعف الوعي بالأمن الرقمي، وسهولة التلاعب العاطفي، والتقدم التكنولوجي أتاح للمجرمين، تقليد الأصوات وصناعة مقاطع مزيفة بدقة عالية، ما يعني أن أي مستخدم للإنترنت قد يصبح ضحية محتملة، حتى دون ارتكاب خطأ مباشر.

 

منظومة متكاملة لا تقتصر على الحلول التقنية فقط

والتصدي لهذه الظاهرة، يتطلب منظومة متكاملة لا تقتصر على الحلول التقنية فقط، ودمج مفاهيم الأمن السيبراني في التعليم، وتمكين الفئات الأكثر عرضة للخطر من فهم الخصوصية الرقمية، وتأمين الحسابات باستخدام المصادقة الثنائية وكلمات المرور القوية، تمثل خطوط دفاع أساسية.

كما أن الإبلاغ المبكر عن جرائم الابتزاز هو حجر الزاوية في المواجهة، والتوثيق السريع للتهديدات والتوجه للجهات المختصة يمنح فرصة حقيقية لملاحقة الجناة ووقف الجريمة قبل تفاقمها، وخلق بيئة أسرية آمنة تشجع الأطفال والمراهقين على الحديث دون خوف، وعدم تحميل الضحية أي مسؤولية، مع توفير الدعم النفسي كأولوية لا تقل أهمية عن الملاحقة القانونية.

ومعركة مواجهة الابتزاز والتنمر الإلكتروني تُدار بأدوات التكنولوجيا، لكنها تُحسم بالقانون والدعم المجتمعي والوعي، والحق في فضاء رقمي آمنٍ لم يعد ترفًا، بل ضرورة أساسية في عالم تحكمه الشاشات والتقنيات الذكية.

 

اقرأ أيضًا:-

كاسبرسكي تحذر من هجمات تصيد احتيالي تستغل شعبية مسلسل Stranger Things

تابع موقع إيجي إن، عبر تطبيق (نبض) اضغط هــــــــنا.
تابع موقع إيجي إن، عبر تطبيق (تيليجرام) اضغط هــــــــنا.
تابع موقع إيجي إن، عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــنا.
تابع موقع إيجي إن، عبر تطبيق (واتساب) اضغط هــــــــنا.

إيجي إن-Egyin، هو موقع متخصص في الصناعة والاقتصاد، ويهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري، إضافة للتغطية والمتابعة على مدار الـ24 ساعة، لـ"أسعار الذهب، أسعار العملات، أسعار السيارات، أسعار المواد البترولية"، في مصر والوطن العربي وحول العالم.

Short Url

search