نمو ضخم وفرص استثمارية غير مسبوقة، سوق الجسور العالمي يتخطى 120 مليار دولار في 2025
الثلاثاء، 06 يناير 2026 02:00 م
الجسور
ميرنا البكري
لم يعد سوق بناء الجسور مجرد نشاط هندسي تقليدي بل تحول لأداة استراتيجية لربط الاقتصاديات ودفع عجلة التجارة، وامتصاص صدمات التغير المناخي، فتؤكد أرقام 2025 أن السوق مقبل على مرحلة توسع تاريخية مدفوعة بإنفاق حكومي ضخم، وتكنولوجيا تغير قواعد اللعبة، وتحول في عقلية الشراء من "أرخص سعر" لـ "أطول عمر وأعلى كفاءة".

حجم السوق العالمي، نمو ثابت ومضمون
وصل سوق بناء الجسور إلى 120.65 مليار دولار في 2025، ويُتوقع أن يصل لـ 163.21 مليار دولار في 2030 بمعدل نمو سنوي مركب 6.23% وفقًا لـ Mordor Intelligence، وتعكس هذه المعدلات طلب ممتد لسنوات وهذا بفضل قانون البنية التحتية الأمريكية، والخطة الخمسية الصينية، وبرامج الربط الإقليمي في آسيا والشرق الأوسط وإفريقيا.
يقبل السوق على مرحلة الرؤية الطويلة مما يشجع الاستثمار الخاص ويفسر سبب أن 40% من صفقات الاستحواذ في قطاع التشييد 2024 ممولة من قبل صناديق استثمار مباشر.
الإنفاق الضخم، العمود الفقري للسوق
حوالي 110 مليار دولار مخصصة للطرق والجسور عالميًا، فالمكسيك بمفردها تخصص 12.6 مليار دولار لـ 551 مشروع نقل، فالصين تعمل بنظام "التنفيذ المتسلسل" ضمن خطتها الخمسية والهام هنا استمرارية التمويل مما سمح للمقاولين توسيع إنشاء المصانع والاستثمار في تدريب العمالة وبناء سلاسل توريد أكثر كفاءة.
من الموقع إلى المصنع، التكنولوجيا عامل تنافسي في مشاريع الجسور
تقليل العمل في الموقع يعني زحامًا أقل وسلامة أعلى، مع جودة أفضل بفضل نقل جزء كبير من التنفيذ إلى بيئات تصنيع يُتحكم بها داخل المصانع، ومع اعتماد تقنيات مثل الخرسانة فائقة الأداء، والوحدات المسبقة الصنع، والتوائم الرقمية ومحاكاة الخدمات اللوجستية، فلم يعد الابتكار خيارًا إضافيًا، إذ أدخلت جهات حكومية مثل FHWA الجاهزية التكنولوجية ضمن معايير تقييم المناقصات في 47 ولاية أمريكية.

التغير المناخي يعيد تعريف تصميم الجسور
أصبحت الزلازل والفيضانات والحرارة الشديدة عامل تسعير وليس مخاطر عابرة فحسب، فحدثت كاليفورنيا جسر جولدن جيت لتحمل زلازل 8.3 ريختر، كما ان أستراليا أصبحت تشترط تقييم مخاطر مناخية لكل الجسور الكبرى، والدول الساحلية ترفع منسوب الركائز بسبب ارتفاع مستوى البحر، مما نتج عن ذلك ارتفاع معدلات الطلب على شركات لديها خبرة بيئات عمل قاسية ما يخلق هوامش ربح أعلى للشركات المتخصصة
من الصيانة التفاعلية، للتنبؤية
ظهرت في الفترة الأخيرة جسور ذكية تحمل مستشعرات تحميل وميل وحرارة، مع تدفق بيانات لحظية مرتبطة بنماذج BIM، ما يتيح مراقبة مستمرة وصيانة استباقية للجسر، فمثلًا تجارب مثل OpenLAB في ألمانيا بأكثر من 200 مستشعر، وSmartBRIDGE في هامبورج الذي يعتمد على نحو 500 مستشعر للتنبؤ بالتدهور، تثبت نضج هذه المقاربة، والأهم اقتصاديًا أن التكاليف الإضافية لهذه الأنظمة تُسترد خلال 7 إلى 10 سنوات، بينما تفتح في الوقت نفسه باب عقود تشغيل وصيانة طويلة الأجل، وبالتالي يحول المشروع من إيراد لمرة واحدة إلى تدفقات مالية مستمرة.
تحديات التشغيل والتكاليف، ضغوط مرحلية لا تغير مسار النمو
يُعد نقص العمالة الماهرة من أبرز التحديات التي تعرقل نمو هذا السوق، فتحتاج الولايات المتحدة ما يقارب من 1000 عامل إضافي في 2025، مع ارتفاع أجور المتخصصين بنسبة 15 لـ 20%، ورغم أن الأتمتة تخفف من حدة المشكلة فإنها لا تعوضها بالكامل، بالإضافة إلى ذلك تقلب أسعار الصلب والأسمنت ما يفرض ضغط مباشرعلى هوامش الربح، وبالتالي يؤدي إلى تأجيل بعض المناقصات والتوجه نحو تصاميم أكثر كفاءة في استخدام المواد، ونتيجة لذلك يتمثل التأثير الكلي في خفض محدود لمعدلات النمو بنحو 2.9%، وهو تراجع غير كافٍ لعكس الاتجاه العام الصاعد للسوق.

خريطة الرابحين في السوق حسب النوع والمواد والتطبيق
بالنظر إلى تحليل القطاعات يظهر بوضوح الرابح فعليًا في هذا السوق، فمن جانب نوع الجسور تستحوذ الجسور ذات العوارض النصيب الأكبر بحوالي 43.45% وتفضل العمود الفقري لشبكات الطرق، بينما الجسورالمعلقة بالكابلات هي الأسرع نموًا بنسبة تقارب 7.89% بسبب كفاءتها الأعلى وتكلفتها الأقل في المسافات المتوسطة وأيضًا لأنها ملائمة للمناطق الزلزالية.
ومن جانب المواد، فلايزال الفولاذ المسيطر بحصة حوالي 53.45% لكن المواد المركبة داخلة بقوة بمعدل نمو حوالي 8.45% لأنها أخف وزنًا ومقاومة للتآكل وعمرها الافتراضي أطول، ومع دخول الخرسانة فائقة الأداء UHPC، تغيرت المعادلة وأصبح التركيز على تكلفة دورة الحياة وليس تكلفة الإنشاء فقط.
وبحسب التطبيق، فالطرق السريعة تسيطر على النصيب الأكبر بحوالي 68.76%، لكن السكك الحديدية تكبر بسرعة بنمو 6.78% مدفوع بقطارات السرعة العالية وممرات الشحن، ويظهر معها توجه متزايد لجسور متعددة الوسائط.
تحولات الخريطة الجغرافية لسوق الجسور عالميًا
تسيطر آسيا والمحيط الهادئ على 46.56% من السوق، وتظهر منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا بأسرع نمو بحوالي 7.89% مع ربط عابر للحدود وتمويلات تنموية كجسر ليبيروساحل العاج، فهذه المنطقة مرشحة لتصبح ساحة المنافسة القادمة بين المقاولين العالميين.
المشهد التنافسي، التكنولوجيا تقود نمو الشركات بالسوق
يتسم السوق بدرجة عالية من التجزؤ، فتستحوذ أكبر خمس شركات على أقل من 35% من إجمالي الحصة السوقية، إلا أن الاتجاه العام يشير إلى موجة اندماجات واستحواذات متصاعدة، وتتركز الصفقات حاليًا على تعزيز القدرات في مجالات الأساسات البحرية، واكتساب الخبرات التكنولوجية المتقدمة، والتوسع في التصنيع خارج الموقع لرفع الكفاءة وتسريع التنفيذ، وفي هذا السياق، لم يعد الفوز حكرًا على من يقدم السعر الأرخص، بل أصبح من نصيب اللاعب الأذكى رقميًا، والأسرع في الإنجاز، والأقدر على توظيف التكنولوجيا كميزة تنافسية حقيقية.

أبرز توقعات السوق من 2025 لـ 2030
يُتوقع أن يستمر السوق في النمو بمعدل أعلى من 6% مع توسع أسرع وواضح في الشرق الأوسط وإفريقيا، خاصةً مع تسارع مشاريع السكك الحديدية، أيضًا هناك تحول تدريجي حدث من عقود إنشاء تقليدية لنماذج تشغيل وصيانة ذكية تعتمد على البيانات والتقنية.
وفي نفس الوقت، سيزداد الوزن النسبي للمواد المركبة والجسور الذكية والتصميمات المقاومة لتغيرات المناخ، فلابد على الشركات الاستثمار في هذه الاتجاهات.
في الختام، يقبل سوق الجسور العالمي على مرحلة مليئة بفرص نمو تاريخية مدفوعة بتمويل مستمر وابتكار تكنولوجي وتحولات واضحة في الطلب على المواد والتصميمات والتطبيقات، الشركات التي تسثمر في التكنولوجيا والمواد المتطورة والجسور الذكية، وتتبنى استراتيجيات تشغيل وصيانة طويلة المدى، ستتمكن من تحقيق أرباح مستمرة وتعزيز موقعها التنافسي خلال السنوات المقبلة.
اقرأ أيضًا:-
رئيس هيئة الدواء: بناء جسور التعاون الدولي ركيزة لتحقيق الأمن الدوائي
سوق بناء الجسور، آفاق النمو والتطورات الرئيسية

تابع موقع إيجي إن، عبر تطبيق (نبض) اضغط هــــــــنا.
تابع موقع إيجي إن، عبر تطبيق (تيليجرام) اضغط هــــــــنا.
تابع موقع إيجي إن، عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــنا.
تابع موقع إيجي إن، عبر تطبيق (واتساب) اضغط هــــــــنا.
هو موقع متخصص في الصناعة والاقتصاد، ويهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري، إضافة للتغطية والمتابعة على مدار الـ24 ساعة، لـ"أسعار الذهب، أسعار العملات، أسعار السيارات، أسعار المواد البترولية"، في مصر والوطن العربي وحول العالم.
Short Url
من قمم 2025 إلى رهانات 2026، هل أصبحت العملات الرقمية أداة مالية ناضجة؟
04 يناير 2026 12:34 م
نمو يتخطى 6%، السناكس الصحية تغيّر خريطة الاستهلاك العالمي
04 يناير 2026 11:22 ص
الصناعات الدوائية ومستحضرات التجميل يقودان الثورة الاقتصادية للكيمياء الخضراء
03 يناير 2026 04:00 م
أكثر الكلمات انتشاراً