الأحد، 30 نوفمبر 2025

05:46 م

مصر تقتحم ممر «لوبيتو» شريان التعدين والمعادن الثمينة بإفريقيا

الأحد، 30 نوفمبر 2025 04:39 م

ممر لوبيتو

ممر لوبيتو

في قلب القارة الأفريقية، حيث تختزن الثروات الطبيعية الهائلة وتتفجر الفرص الاستثمارية بلا حدود، يتصاعد اليوم سباق شرس بين عمالقة الاقتصاد العالمي.

 الولايات المتحدة الأمريكية، الصين، وروسيا يتنافسون بشراسة على النفوذ، يسعون للسيطرة على التجارة والاستثمارات، مستغلين إمكانات "القارة السمراء" كمصدر لا ينضب للثروة والنمو الاقتصادي. 

لكن السنوات الأخيرة شهدت تحولا إيجابيا ملحوظًا، دول إفريقية عديدة أطلقت نهضة اقتصادية حقيقية ومستدامة، مبنية على استغلال مواردها الطبيعية بذكاء وحكمة، مما جذب موجة استثمارات ضخمة من اللاعبين الكبار. 

ومن بين هؤلاء، تبرز الصين وأمريكا كأشد المنافسين على حصة الأسد في هذه السوق الواعدة، حيث يُعد السيطرة على التجارة والاستثمار في إفريقيا مفتاحاً للهيمنة الاقتصادية العالمية.

دور الصين 

لعبت الصين دورًا محوريًا في هذا السباق، مستفيدة من تاريخها الطويل في بناء شراكات غير مشوبة بخلفيات استعمارية. 

أعادت بكين إحياء "طريق الحرير" القديم، الذي يمتد كشريان حيوي من الصين إلى أعماق إفريقيا، لبناء تحالفات تجارية قوية ومتينة.

طريق الحرير

 هذا النهج سمح لها بتعزيز نفوذها الاقتصادي، من خلال اتفاقيات تعاون ناجحة مع قادة القارة، تركز على البنية التحتية والتجارة، في مواجهة هذا التقدم الصيني المتسارع، دخلت الولايات المتحدة المنافسة بقوة أكبر، ملتزمة بدعم جهود التنمية الإفريقية لموازنة التوازنات الجيوسياسية. 

أبرز تجليات هذا الالتزام هو الإعلان عن مشروع "ممر لوبيتو" في أغسطس الماضي، الذي يُعد رمزًا للطموح الأمريكي في إعادة رسم خريطة الاقتصاد الإفريقي.

تاريخ الممر 

يمتد ممر لوبيتو على مسافة تزيد عن 1800 كيلومتر، ينطلق من موانئ أنجولا على ساحل المحيط الأطلسي غرب القارة، مرورًا بجمهورية الكونغو الديمقراطية وزامبيا، لينتهي بموانئ تنزانيا على المحيط الهندي شرقاً. 

يشمل المشروع شبكة متكاملة من الطرق الحديثة، المحاور النقلية المتطورة، وسكك الحديد المتخصصة، ويهدف إلى تحويل المنطقة إلى حزام تجاري مزدهر يعزز التجارة الداخلية، يفتح أبواب التصدير العالمي، ويُسهم في تنمية الاقتصادات المحلية. من المتوقع اكتماله بحلول عام 2029، مما يجعله واحدًا من أكبر الممرات الاقتصادية في تاريخ القارة، مستوحى من إرثه التاريخي العريق الذي يعود إلى عام 1902. 

في ذلك الوقت، شيده البريطانيون كخط سكة حديد استراتيجي يزيد طوله عن 1300 كيلومتر داخل أنجولا، ويمتد 400 كيلومتر إضافية داخل الأراضي الكونغولية نحو مدينة التعدين كولويزي، ثم 100 كيلومتر أخرى للوصول إلى حزام النحاس الشهير في زامبيا. 

كان هذا الممر في الأصل أداة لاستغلال الثروات المعدنية، لكنه اليوم يُعاد صياغته كرمز للتنمية المستدامة.

مصر تدخل على الخط 

دور مصر في هذا المشهد الإقليمي المتشابك، يعكس طموح القاهرة الاستراتيجي لتوسيع نفوذها الاقتصادي داخل إفريقيا، التي تُعد الأسواق الأقرب جغرافيًا والأكثر أهمية لأمنها القومي.

 مصر لا تريد ترك القارة للمنافسين، بل تسعى لأن تكون شريكًا أساسيًا في نهضتها، في خطوة تعزز هذا التوجه، استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي الرئيس الزامبي هاكيندي هيشيليما في القاهرة مؤخرًا، لبحث سبل التعاون المشترك في مشروع لوبيتو الحيوي. 

ركز اللقاء على تشجيع الاستثمارات المصرية في زامبيا، من خلال دفع القطاعين العام والخاص للمشاركة الفعالة في الأنشطة الاستثمارية المتنوعة، وتوثيق الروابط بين مجتمعي الأعمال في البلدين. 

يأتي هذا في سياق تنظيم منتدى الأعمال المصري-زامبي بالقاهرة، الذي انطلق بالتزامن مع الزيارة، لتعظيم الاستفادة من الفرص المتاحة.

 اتفاقيات حاسمة ومتعددة الأبعاد 

على هامش الاجتماع، وقّع الجانبان اتفاقيات حاسمة ومتعددة الأبعاد في مجالات التنمية الاقتصادية، الاستثمار، الزراعة، والبنية التحتية. عرض الرئيس السيسي نقل الخبرات المصرية المتقدمة في هذه القطاعات، وتقديم جميع أشكال الدعم والمساندة لزامبيا، لتطوير كفاءات كوادرها في المجالات ذات الأولوية مثل التعدين، النقل، والزراعة المستدامة. هذا التعاون ليس مجرد صفقة تجارية عابرة؛ إنه جزء من استراتيجية مصرية أوسع أفق، تهدف إلى تعزيز الاندماج الاقتصادي الإفريقي، وتحويل التحديات الإقليمية إلى فرص للنمو المشترك والاستقرار.

بهذه الخطوات، تبرز مصر كلاعب رئيسي في إعادة رسم خريطة الاقتصاد الإفريقي، مساهمة في بناء مستقبل أكثر اندماجاً وازدهاراً للقارة بأكملها، وسط المنافسة العالمية المتزايدة. ففي عالم يتغير بسرعة، يصبح التعاون الإفريقي-المصري مفتاحاً لتحقيق التوازن والازدهار المستدام، بعيداً عن ألعاب النفوذ التقليدية.

تحالف مصري-إيطالي

ودخلت ثلاث شركات مصرية في تحالف موحد مع شركة إيطالية للمنافسة على مشروع ممر لوبيتو، الذي يربط بين أنجولا وزامبيا والكونغو، الشركات تقدمت بملف موحد نظرًا لضخامة المشروع، الذي يحتاج إلى ملاءة مالية كبيرة وخبرات متعددة، خاصة أنه يشمل إنشاء طريق ملاصق لخط سكة حديد يمر عبر مناطق تعدينية كثيفة في الدول الثلاث.

ويهدف  المشروع إلى ربط الموانئ المطلة على المحيط الأطلسي بالمناطق الغنية بالثروات التعدينية، لافتًا إلى أن البنك الدولي هو الجهة التي طرحت المشروع، فيما لم يتم تحديد التكلفة النهائية بعد.

وتنفذ مصر في الوقت الحالي مشروع الربط البري بين مصر وتشاد عبر ليبيا، الذي يبدأ من جنوب مصر عند منطقة شرق العوينات، متجهًا غربًا حتى الحدود الليبية، ثم عبر الأراضي الليبية وصولًا إلى تشاد، ومنها إلى العاصمة إنجمينا.

تابع موقع إيجي إن، عبر تطبيق (نبض) اضغط هُــــــــنا
تابع موقع إيجي إن، عبر تطبيق (تليجرام) اضغط هُــــــــنا
تابع موقع إيجي إن، عبر قناة (يوتيوب) اضغط هُــــــــنا
تابع موقع إيجي إن، عبر تطبيق (واتساب) اضغط هُــــــــنا

إيجي إن-Egyin، هو موقع متخصص في الصناعة والاقتصاد، ويهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري، إضافة للتغطية والمتابعة على مدار الـ24 ساعة، لـ"أسعار الذهب، أسعار العملات، أسعار السيارات، أسعار المواد البترولية"، في مصر والوطن العربي وحول العالم.


 

Short Url

search