السبت، 30 أغسطس 2025

06:06 م

"الحرب لم توقف التجارة"، كيف تواصل روسيا بيع مواردها لأمريكا وأوروبا رغم العقوبات؟

السبت، 30 أغسطس 2025 11:11 ص

روسيا وأمريكا وأوروبا

روسيا وأمريكا وأوروبا

منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، بدا وكأن الغرب يتجه إلى قطيعة كاملة مع موسكو، عبر عقوبات مشددة وحظر واسع على صادراتها، لكن الأرقام تكشف واقعًا مختلفًا، فروسيا ما زالت تبيع بمليارات الدولارات من السلع للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، رغم الانخفاض الكبير في حجم التجارة. 

وهذه المفارقة تكشف تعقيدات العلاقة بين السياسة والاقتصاد، حيث يصعب على الخطاب السياسي، أن يترجم إلى قطيعة اقتصادية شاملة.

الحرب الروسية الأوكرانية

تراجع كبير.. لكن ليس إلى الصفر

وتشير البيانات الرسمية، إلى أن حجم التجارة بين روسيا والولايات المتحدة، تراجع بنحو 90% منذ اندلاع الحرب، بينما انخفضت واردات الاتحاد الأوروبي من موسكو بنسبة 86% في النصف الأول من 2025 مقارنة بالفترة نفسها عام 2022. 

ومع ذلك، لم تختف التجارة تمامًا، ففي عام 2024 وحده استوردت الولايات المتحدة بضائع روسية بقيمة ثلاثة مليارات دولار، بينما استورد الاتحاد الأوروبي ما قيمته 41.9 مليار دولار، وتكشف هذه الأرقام أن روسيا رغم الضغوط، ما زالت حاضرة بقوة في الأسواق الغربية.

المعادن النادرة

 

الأسمدة والمعادن.. موارد لا غنى عنها

ويظهر قطاع الأسمدة كأحد أبرز مجالات الاستثناء من العقوبات، فقد استوردت الولايات المتحدة أسمدة روسية بنحو 927 مليون دولار في النصف الأول من 2025، بعد أن تجاوزت المليار دولار في العام السابق، كما يرى خبراء أن استمرار هذا المستوى من التجارة، أمر مرجح ما لم تفرض عقوبات مباشرة على القطاع، خصوصًا أن روسيا لاعبٌ محوري في سوق الأسمدة العالمية.

وتكشف المعادن النادرة بدورها اعتماد لا يمكن تجاوزه بسهولة، فالولايات المتحدة استوردت بلاديوم روسي بقيمة 594 مليون دولار في النصف الأول من هذا العام، إلى جانب واردات من اليورانيوم والبلوتونيوم، وصلت إلى 755 مليون دولار، بزيادة ملحوظة عن العام الماضي. 

وتدخل هذه الموارد في صناعات حيوية مثل الإلكترونيات والطاقة النووية، وهو ما يجعل الانفصال الكامل عنها مهمة شبه مستحيلة على المدى القريب.

اقرأ أيضًا:-

قوة اقتصادية عظمى بجسد سياسي هش، كيف ضيعت أوروبا فرصتها التاريخية؟

أوروبا بين الحظر والحاجة

وفي أوروبا، كان النفط الروسي يمثل -قبل الحرب- العمود الفقري للتجارة مع موسكو، لكن بعد فرض الحظر الأوروبي، انهارت واردات النفط من 16.4 مليار دولار في الربع الأول من 2021، إلى 1.72 مليار دولار فقط في الربع الأول من 2025. 

ورغم هذا التراجع الكبير، يظل الغاز الطبيعي الروسي استثناءً بارزًا، إذ ارتفعت قيمته إلى 5.23 مليارات دولار خلال الفترة نفسها، مدفوعًا بارتفاع الأسعار العالمية، كما حافظت الأسمدة على موقعها في السوق الأوروبية، حيث بلغت الواردات الروسية 640 مليون دولار في الربع الأول من 2025.

إلى جانب ذلك، استوردت أوروبا الحديد والصلب بقيمة 850 مليون دولار، والنيكل بقيمة 300 مليون دولار، ما يعكس استمرار ارتباط قطاعات صناعية مهمة بروسيا رغم العقوبات.

الحرب التجارية الأمريكية

 

الاقتصاد يفرض منطقه على السياسة

ويثير التباين بين المواقف السياسية المتشددة والواقع التجاري أسئلة عن جدوى العقوبات، إلى أنه لدى الولايات المتحدة وأوروبا، فرصًا لتعويض روسيا من خلال شركاء آخرين، لكن الحروب التجارية مثل الرسوم المرتفعة المفروضة على كندا، تقوض هذه الإمكانية، وتجعل البدائل أكثر تكلفة، وبعبارة أخرى، الغرب يجد نفسه أمام معادلة صعبة، رغبة في خنق اقتصاد موسكو من جهة، وحاجة عملية لموارده الحيوية من جهة أخرى.

اقرأ أيضًا:-

كندا تنوع شركاءها الاقتصاديين، أوروبا على الطاولة وأمريكا في الخلفية

مستقبل التجارة مع روسيا.. سيناريوهات مفتوحة

وإذا استمر الوضع الحالي، فمن المرجح أن تسجل روسيا زيادة في صادراتها إلى الولايات المتحدة بنهاية 2025، على الرغم من كل القيود، ويفتح هذا الباب لعدة احتمالات مستقبلية، الأول هو استمرار الوضع الراهن، بحيث تبقى التجارة محدودة لكنها مستمرة في قطاعات محددة كالأسمدة والطاقة النووية والمعادن. 

أما الاحتمال الثاني، فهو أن تجد الولايات المتحدة وأوروبا بدائل تدريجية، لكن هذا سيكون مكلفًا، وقد يستغرق سنوات طويلة، ويبقى الاحتمال الثالث، هو أن تتحول التجارة نفسها إلى ورقة ضغط ومساومة سياسية في أي مفاوضات مستقبلية حول الحرب الأوكرانية، بحيث تُستخدم الموارد الروسية كأداة للتفاوض، وليس فقط كوسيلة للعقوبات.

أوروبا وأمريكا

 

القطيعة الاقتصادية وهم لم تتحقق

وتكشف الأرقام أن القطيعة الاقتصادية الكاملة مع روسيا لم تتحقق، وربما لن تتحقق قريبًا، فحتى في زمن الحرب والعقوبات، تظل روسيا موردًا أساسيًا لموارد لا غنى عنها كالغاز، وهذا يوضح أن الاقتصاد مهما حاولت السياسة تقييده، يفرض منطقه في النهاية، حيث لا يمكن استبعاد روسيا مثلًا، من معادلة الإمدادات العالمية بسهولة.

تابع موقع إيجي إن، عبر تطبيق (نبض) اضغط هــــــــنا
تابع موقع إيجي إن، عبر تطبيق (تليجرام) اضغط هــــــــنا
تابع موقع إيجي إن، عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــنا
تابع موقع إيجي إن، عبر تطبيق (واتساب) اضغط هــــــــنا

إيجي إن-Egyin، هو موقع متخصص في الصناعة والاقتصاد، ويهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري، إضافة لتغطية ومتابعة على مدار الـ24 ساعة، لـ"أسعار الذهب، أسعار العملات، أسعار السيارات، أسعار المواد البترولية"، في مصر والوطن العربي وحول العالم.

Short Url

search