الأحد، 08 نوفمبر 2026

12:13 م

أمين عام الاتحاد العربي للأسمدة في حواره لـ«إيجي إن»: خفض الغاز 33% يهدد عائدات الصادرات الدولارية ويضغط على اقتصاديات المصانع

الأحد، 08 نوفمبر 2026 11:48 ص

المهندس سعد أبو المعاطي، أمين عام الاتحاد العربي للأسمدة ورئيس شركة أبو قير للأسمدة سابقًا

المهندس سعد أبو المعاطي، أمين عام الاتحاد العربي للأسمدة ورئيس شركة أبو قير للأسمدة سابقًا

حوار هدير جلال

خفض الغاز 33% يهدد جاذبية الاستثمار في صناعة الأسمدة

ارتفاع تكلفة التشغيل يضغط على أرباح المصانع واقتصاديات الإنتاج

تراجع الصادرات يحرم مصر من عائدات دولارية مهمة

خفض الإنتاج يمنح المنافسين فرصة لاقتناص الأسواق العالمية

مصانع اليوريا لا تتحمل التشغيل بأقل من 80%.. واحتمالات توقف الإنتاج

خفض إمدادات الغاز قد ينعكس على الفلاح والسوق المحلية

15 يومًا إلى شهر.. المدة التي يمكن للمصانع استيعاب خفض الغاز خلالها

مقترح بتقسيم إمدادات الغاز بين المصانع والحكومة بأسعار مختلفة

«لا نريد أرباحًا مبالغًا فيها.. نريد الاستمرار».. رسالة من صناعة الأسمدة للحكومة

الحوار مع الحكومة ضرورة لحماية الصناعة والاستثمارات

تتجاوز تداعيات قرارٍ بخفض إمدادات الغاز الطبيعي بنسبة 33% لمصانع الأسمدة المصرية، حدود تراجع الطاقات الإنتاجية، لتطال تكلفة التشغيل وجاذبية الاستثمار وحجم الصادرات والإيرادات الدولارية، فضلًا عن انعكاساته المحتملة على الشركات والسوق المحلية.

وتعتمد صناعة الأسمدة النيتروجينية بصورة أساسية، على الغاز الطبيعي باعتباره مدخل الإنتاج الرئيسي، ما يجعل انتظام إمداداته عنصرًا حاسمًا لاستمرار تشغيل المصانع والحفاظ على كفاءتها الإنتاجية.

وحاور موقع «إيجي إن» المهندس سعد أبو المعاطي، أمين عام الاتحاد العربي للأسمدة ورئيس شركة أبو قير للأسمدة سابقًا، للوقوف على تداعيات خفض إمدادات الغاز، وتأثيره على مستقبل الاستثمارات وصادرات الأسمدة المصرية، والحلول التي يمكن طرحها، للتوفيق بين احتياجات الدولة، ومتطلبات استمرار الصناعة.

أسمدة

وإلى نص الحوار:

كيف ترى تأثير قرار خفض إمدادات الغاز الطبيعي بنسبة 33% على صناعة الأسمدة المصرية؟

صناعة الأسمدة من صناعات القيمة المضافة، ومن أفضل الاستثمارات الموجودة في قطاع البتروكيماويات، ولدينا مصانع ضُخت فيها استثمارات بمليارات الدولارات، وتتميز مصر بإنتاج الأسمدة النيتروجينية، التي تعتمد اعتمادًا كليًا على الغاز الطبيعي، ولا يوجد بديل له في الوقت الحالي.

وبالتالي، فإن أي خفض في الطاقات الإنتاجية له تأثيرات سلبية، أولها التأثير على الاستثمار في مصر؛ لأن خفض الإنتاج يعطي انطباعًا بوجود نقص في إمدادات الغاز، وهو ما ينعكس على الصورة الذهنية لمناخ الاستثمار والطاقة في البلاد.

فأي مستثمر جديد، يسأل في البداية عن مدى توافر الطاقة، وعندما يجد أن هناك خفضًا في إمدادات الغاز يؤثر على الإنتاج، فإن ذلك قد يعطي صورة سلبية عن قدرة الدولة على توفير احتياجات المشروعات الصناعية من الطاقة.

 

إلى جانب التأثير على الاستثمار، كيف ينعكس خفض الإمدادات على تكلفة تشغيل المصانع؟

خفْض إنتاج المصانع بنسبة 33% نتيجة تقليص إمدادات الغاز، يؤدي إلى ارتفاع تكلفة التشغيل، فبدلًا من أن تكون تكلفة إنتاج الطن عند مستوى معين، ترتفع هذه التكلفة مع انخفاض حجم الإنتاج، وهو ما يؤثر على اقتصاديات المصانع وحجم الأرباح.

هل يمثل تراجع صادرات الأسمدة أحد أبرز المخاطر الناتجة عن القرار؟

خفض كميات الغاز بالتأكيد سيؤثر على حجم الصادرات، التي توفر عائدًا دولاريًا مهمًا للدولة، خاصة في ظل احتياج الاقتصاد المصري إلى موارد النقد الأجنبي، ونحن اليوم في موقف متميز بصناعة الأسمدة النيتروجينية، لكن خفض الطاقات الإنتاجية، يمنح فرصة للمنتجين الآخرين في الأسواق العالمية، في الوقت الذي كان من الممكن أن تستفيد فيه مصر من قدرتها الإنتاجية ومكانتها في السوق الدولية.

وبالتالي، فإن التأثير السلبي، لا يقتصر على الاستثمار وتكلفة التشغيل، وإنما يمتد إلى الصادرات والإيرادات الدولارية التي تدخل البلاد.

هل يمكن أن يمتد تأثير خفض الإنتاج إلى السوق المحلية والمزارعين؟

بالتأكيد، لأن الصادرات كانت تعوض جزءًا من الكميات التي تُطرح في السوق المحلية بأسعار أقل من تكلفة الإنتاج، وكانت الشركات تحقق من خلال التصدير، عائدًا يساعدها على تعويض الخسائر الناتجة عن البيع محليًا.

وبالتالي، فإن تراجع الصادرات، قد يؤثر على اقتصاديات الشركات، كما أن التأثير قد يمتد بالتبعية إلى الفلاح، لأن استمرار الصناعة وتوازن اقتصادياتها أمر مهم لجميع الأطراف المرتبطة بها.

وأرى أن استمرار خفض الإمدادات لفترة طويلة، ليس في صالح الشركات أو صناعة الأسمدة أو الاستثمار، ولا حتى الحكومة، وإن كنا نتفهم أن هناك ظروفًا، قد تضطر الدولة لاتخاذ مثل هذا القرار.

أسمدة زراعية

ما المدة التي يمكن للمصانع استيعاب خفض إمدادات الغاز خلالها دون أضرار كبيرة؟

نتمنى ألا تطول فترة الخفض، فإذا كانت لفترة قصيرة يمكن للمصانع استيعابها، كما حدث في سنوات سابقة، وتجاوزها دون أن تترك تأثيرًا كبيرًا، لكن إذا امتد القرار لفترة طويلة، فسيكون له تأثير كبير جدًا على الصناعة.

وأرى أن فترة تتراوح بين 15 يومًا وشهرًا بحد أقصى، يمكن للمصانع استيعابها والعودة بعدها إلى معدلات التشغيل المعتادة دون تأثيرات ممتدة، وفي النهاية، نحن مع مصلحة البلد واستقرارها، وندرك أن متخذ القرار لديه أسباب قد لا نعلمها، خاصة أن غالبية مصانع الأسمدة مملوكة للحكومة، وبالتالي فإن الدولة لا تتخذ مثل هذه القرارات إلا إذا كانت مضطرة إليها.

كيف تقيم وضع صناعة الأسمدة عالميًا في ظل التوترات التي يشهدها مضيق هرمز؟

صناعة الأسمدة في العالم، تأثرت بما يحدث في مضيق هرمز، ودول الخليج تأثرت كذلك، وبعض المصانع لديها، واجهت توقفًا في الإنتاج، كما تأثرت حركة الصادرات نتيجة امتلاء المخزونات وصعوبة تصريف المنتجات.

وكانت هذه الظروف، فرصة جيدة للمنتجين المصريين، سواءً من حيث فرص التصدير أو مستويات الأسعار، التي كانت مرتفعة ومتميزة بالنسبة لهم، كما أن مصر تتمتع بمكانة قوية في صناعة الأسمدة النيتروجينية، بينما لا تزال صناعة الأسمدة الفوسفاتية بحاجة إلى الوصول للمستهدفات التي نطمح إليها.

هل ترى أن الظروف الحالية تجعل إنشاء مصانع جديدة للأسمدة النيتروجينية أمرًا صعبًا؟

أعتقد أنه من الصعب إنشاء مصانع أسمدة نيتروجينية جديدة في الوقت الحالي، في ظل التحديات المتعلقة بإتاحة الغاز الطبيعي وكمياته المتوفرة، فمصر تواجه حاليًا تحديات في كميات الغاز المتاحة، سواءً من إنتاج حقل ظهر أو غيره، وأصبحت تستورد الغاز الطبيعي بأسعار مرتفعة لتغطية الاحتياجات.

ما الحلول التي تقترحها لتجاوز أزمة إمدادات الغاز دون الإضرار باستمرار المصانع؟

أقترح عقد جلسة تجمع الحكومة بممثلي صناعة الأسمدة، للوصول إلى حلول بديلة تحقق التوازن بين احتياجات الدولة، واستمرار تشغيل المصانع، ونحن جزء من الحكومة وجزء من البلد، ولا نريد تحقيق أرباح مبالغ فيها، لكننا نريد أن نستمر في العمل، فهدف المصانع ليس تحقيق أرباح مرتفعة للغاية، بقدر ما هو ضمان استمرار التشغيل دون التعرض للخسائر.

ومن الممكن دراسة آلية لتقسيم كميات الغاز، بحيث تحصل المصانع على 60% أو 65% من احتياجاتها بالسعر الذي تحدده الدولة، بينما تحصل على النسبة المتبقية، التي تتراوح بين 35% و40%، بسعر مختلف يتم الاتفاق عليه.

المهم ألا تتوقف المصانع، لأن استمرار التشغيل، هو الهدف الأساسي الذي نسعى إليه، مع مراعاة الظروف التي تواجه الحكومة في استيراد الغاز الطبيعي.

هل يعني ذلك أن خفض الإمدادات بنسبة 33% قد يؤدي إلى توقف بعض خطوط الإنتاج؟

نعم، خفض الإمدادات بهذه النسبة، قد يؤدي إلى توقف مصنع اليوريا، لأن مصانع اليوريا لا يمكنها العمل بأقل من 80% من طاقتها الإنتاجية، وإلا قد لا يكون المنتج مطابقًا للمواصفات.

ومن هنا تأتي أهمية الجلوس على طاولة واحدة، حتى تستمع الحكومة إلى وجهة نظر المصنعين، ويستمع المصنعون إلى أسباب القرار والظروف التي دفعت الدولة لاتخاذه، ثم نتوصل إلى قرار يحقق مصلحة البلد والصناعة معًا.

ما الرسالة التي تود توجيهها للحكومة في ظل هذه التطورات؟

نحتاج إلى حوار مباشر بين الحكومة وممثلي صناعة الأسمدة، فالحكومة لديها أسبابها الجوهرية لاتخاذ القرار، والمصنعون لديهم مخاوف حقيقية بشأن تأثيره على الإنتاج والتكلفة والصادرات والاستثمار.

نحن لا نعترض على مراعاة مصلحة الدولة، بل نؤكد أن مصلحة المصانع والحكومة واحدة، لأن استمرار تشغيل المصانع يحافظ على الاستثمارات والإنتاج والصادرات، وفي الوقت نفسه يحقق مصلحة الاقتصاد المصري.

ونتمنى ألا يستمر خفض الإمدادات لفترة طويلة، وأن يتم التوصل إلى حلولٍ تضمن استمرار المصانع في العمل دون خسائر، وتحافظ على مكانة مصر في صناعة الأسمدة.

Short Url

search