«اتفاق إشبيلية».. مصر تقود التحرك الأفريقي لتعزيز الموارد الضريبية وتمويل التنمية
الأربعاء، 04 نوفمبر 2026 09:36 ص
رشا عبد العال- رئيس مصلحة الضرائب
شهدت الاجتماعات السنوية للمنتدى الأفريقي للإدارات الضريبية «ATAF 2026»، التي تستضيفها جمهورية مصر العربية، ممثلة في مصلحة الضرائب المصرية، بالقاهرة، خلال الفترة من 1 إلى 5 نوفمبر الحالي، انعقاد جلسة نقاشية رفيعة المستوى بعنوان «اتفاق إشبيلية: مراجعة أفريقية للاتفاق العالمي»، بمشاركة عدد من الوزراء وكبار المسؤولين وممثلي الإدارات الضريبية والمؤسسات الأفريقية والدولية، لمناقشة مدى التقدم في تنفيذ الالتزامات الدولية المتعلقة بتمويل التنمية، والفرص والتحديات التي تواجه الدول الأفريقية في تحويل هذه الالتزامات إلى نتائج ملموسة تدعم قدرتها على تعبئة مواردها المحلية.
وجاءت الجلسة، التي أدارتها ماري باين، الأمين التنفيذي للمنتدى الأفريقي للإدارات الضريبية، في إطار مراجعة أفريقية لاتفاق إشبيلية الذي أُقر خلال المؤتمر الدولي الرابع لتمويل التنمية بإسبانيا عام 2025، بهدف تقييم ما تحقق من تعهدات، وتحديد فجوات التنفيذ، وبحث الآليات اللازمة لتعزيز استفادة الدول الأفريقية من المبادرات الدولية لتمويل التنمية.
تطوير قدرة الدول على مواجهة التهرب والتجنب الضريبيين
وأكدت رشا عبد العال، رئيس مصلحة الضرائب المصرية، أن التزام إشبيلية والاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة بشأن التعاون الضريبي الدولي يمثلان مسارين متكاملين لتعزيز تعبئة الموارد المحلية، وتحسين العدالة الضريبية، وتطوير قدرة الدول على مواجهة التهرب والتجنب الضريبيين والتدفقات المالية غير المشروعة، بما يدعم جهود التنمية المستدامة، وخاصة في الدول الأفريقية.
وأوضحت أن التزام إشبيلية يوفر الإطار السياسي والإنمائي والتمويلي لتحديد أولويات التنمية وتعزيز الموارد اللازمة لتمويلها، بينما تستهدف الاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة وضع قواعد وآليات دولية للتعاون الضريبي تسهم في تحقيق هذه الأهداف، مشيرة إلى أن إشبيلية يحدد ما يحتاجه العالم من موارد وأولويات تنموية، في حين تسعى الاتفاقية الإطارية إلى توفير الآليات القانونية والتعاونية التي تساعد الدول على تحصيل حقوقها الضريبية بصورة عادلة، خاصة فيما يتعلق بالأنشطة الاقتصادية العابرة للحدود.
وأضافت أن هذا التكامل يكتسب أهمية خاصة بالنسبة إلى الإدارات الضريبية الأفريقية، التي تواجه تحديات متزايدة في تعبئة مواردها المحلية، وتحتاج إلى تطوير قدراتها المؤسسية والتكنولوجية، وتعزيز الاستفادة من آليات التعاون الضريبي الدولي، بما يساعدها على حماية قواعدها الضريبية وتحسين قدرتها على تحصيل الإيرادات المستحقة.

المفاوضات الجارية تتيح فرصة مهمة لمعالجة التحديات
وأشارت رئيس مصلحة الضرائب المصرية، إلى أن المفاوضات الجارية بشأن الاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة تتيح فرصة مهمة لمعالجة التحديات المتعلقة بتوزيع الحقوق الضريبية، وخاصة فيما يتعلق بالشركات متعددة الجنسيات والأنشطة الرقمية والخدمات العابرة للحدود، بما يدعم قدرة الدول الأفريقية على حماية مصالحها الضريبية والمشاركة بصورة أكثر فاعلية في صياغة القواعد الدولية المنظمة لهذه الأنشطة.
وأكدت أن تعزيز الشفافية الضريبية وتبادل المعلومات يمثلان جانبًا أساسيًا من جوانب التكامل بين المسارين، حيث يدعم التزام إشبيلية التوجهات الدولية نحو مزيد من الشفافية، بينما يمكن للاتفاقية الإطارية أن تسهم في تطوير الأسس القانونية والمؤسسية للتعاون بين الإدارات الضريبية، بما يساعد على مواجهة ممارسات التهرب والتجنب الضريبيين، والحد من نقل الأرباح وتحويل الإيرادات الضريبية عبر الحدود.
ولفتت إلى أن بناء القدرات ونقل المعرفة لا يقلان أهمية عن تطوير القواعد الدولية، موضحة أن الإدارات الضريبية الأفريقية تحتاج إلى دعم مستدام في مجالات تحليل البيانات، وتقييم المخاطر، وتسعير المعاملات بين الشركات المرتبطة، وتطبيق قواعد التعاون الضريبي الدولي، حتى تتمكن من الاستفادة الفعلية من الالتزامات والمبادرات الدولية.
وفيما يتعلق باحتمالات التعارض أو التباين بين المسارين، أوضحت رشا عبد العال، أن التكامل بين التزام إشبيلية والاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة لا يعني بالضرورة تطابق مواقف جميع الدول بشأن آليات التنفيذ، مشيرة إلى أن اختلاف طبيعة المبادرتين وتباين المصالح الاقتصادية والضريبية للدول قد يؤدي إلى ظهور تباينات في بعض القضايا، دون أن يمثل ذلك تناقضًا جوهريًا بين أهدافهما.
وشددت رئيس مصلحة الضرائب المصرية على أن نجاح التكامل بين المبادرتين لن يتحقق بمجرد اعتماد الأطر الدولية، وإنما يتطلب إرادة سياسية حقيقية، وتمويلًا مستدامًا لبناء القدرات، وتنسيقًا أفريقيًا فعالًا، ومشاركة مؤثرة للدول النامية في المفاوضات الدولية، إلى جانب وضع آليات واضحة لقياس أثر هذه الالتزامات على الإيرادات العامة وأهداف التنمية المستدامة.

مصر تحرص على دعم التنسيق بين الأجندتين الضريبيتين الوطنية والدولية
وأكدت أن مصر، بصفتها الدولة المضيفة للاجتماعات السنوية للمنتدى الأفريقي للإدارات الضريبية، وفي ضوء رئاستها لمفاوضات الاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة بشأن التعاون الضريبي الدولي، تحرص على دعم التنسيق بين الأجندتين الضريبيتين الوطنية والدولية، وتعزيز حضور الأولويات الأفريقية في المحافل الدولية، بما يسهم في بناء منظومة تعاون ضريبي أكثر عدالة وتوازنًا، تستجيب لاحتياجات الدول النامية وتدعم قدرتها على تمويل تنميتها بمواردها الذاتية.
ومن جانبه، تناول سيدي ك. م. كيتا، وزير المالية والشؤون الاقتصادية بجمهورية جامبيا، في الكلمة الرئيسية للجلسة، التحديات التي تواجه الاقتصادات الأفريقية الصغيرة في تحقيق التوازن بين زيادة الإيرادات المحلية والوفاء بالتزامات الديون والحفاظ على الإنفاق الاجتماعي، في ضوء التعهدات الدولية التي تضمنها اتفاق إشبيلية، وأهمية ترجمة هذه التعهدات إلى أدوات دعم قابلة للتنفيذ.
وتناولت فرانسيسكا تاتشوب بيلوبي، مفوضة التنمية الاقتصادية والتجارة والسياحة والصناعة والمعادن بمفوضية الاتحاد الأفريقي، أهمية الحفاظ على وحدة الموقف الأفريقي في متابعة تنفيذ اتفاق إشبيلية، والاستفادة من الأطر الإقليمية والدولية لتعزيز حضور الأولويات الأفريقية في أجندة تمويل التنمية، وضمان مراعاة احتياجات دول القارة عند تنفيذ الالتزامات العالمية.
كما ناقش الدكتور جونستون ماخوبو، مفوض هيئة الإيرادات بجنوب أفريقيا والرئيس التنفيذي للمنتدى الأفريقي للإدارات الضريبية، التحديات العملية التي تواجه الإدارات الضريبية الأفريقية في تنفيذ الالتزامات المتعلقة بتعبئة الموارد المحلية، وأهمية تطوير القدرات المؤسسية والفنية، وتعزيز الشفافية، وتحديث أدوات الإدارة الضريبية، بما يساعد على تحويل التعهدات الدولية إلى نتائج ملموسة.

تطوير آليات متابعة تنفيذ اتفاق إشبيلية
ومن جانب الأمم المتحدة، تناولت إميلي مويا، رئيسة وحدة تنمية القدرات بمكتب تمويل التنمية المستدامة التابع لإدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية بالأمم المتحدة، أهمية تطوير آليات متابعة تنفيذ اتفاق إشبيلية، والتمييز بين التعهدات المعلنة والنتائج الفعلية، والاستفادة من الدروس المستخلصة من خطة عمل أديس أبابا، بما يضمن قياس الأثر الحقيقي للمبادرات الدولية على قدرات الدول النامية في تعبئة مواردها المحلية.
وشهدت الجلسة مناقشات موسعة حول التحديات التي تواجه القارة الأفريقية في تمويل التنمية، في ظل محدودية الموارد المحلية وارتفاع أعباء الديون واستمرار التدفقات المالية غير المشروعة، إلى جانب الحاجة إلى زيادة الدعم الدولي الموجه لتطوير الإدارات الضريبية وتعزيز قدرتها على تحصيل الإيرادات بكفاءة وعدالة.
اقرأ أيضًا:
لغاء الضريبة العقارية على المصانع وإنقاذ المشروعات المتعثرة الملفات الأبرز في اجتماع النواب مع الوزير
«الضرائب العقارية» تكشف لـ"إيجي إن" تفاصيل النسخة المحدثة من التطبيق الإلكتروني
«الصكوك الضريبية».. طرح أول إصدار في النصف الأول من نوفمبر بنحو 50 مليار جنيه
Short Url
طلب إحاطة لملاحقة مافيا الدقيق المدعم ووقف التلاعب برغيف العيش
04 نوفمبر 2026 10:39 ص
وزير السياحة يستقبل نظيره السعودي بالجناح المصري المُشارك بـ«بورصة لندن الدولية»
03 نوفمبر 2026 11:22 م
أكثر الكلمات انتشاراً