-
سعر الدولار أمام الجنيه المصري اليوم الاثنين (آخر تحديث)
-
5 بنوك كبرى تقود تمويل المصانع في مصر.. برامج تصل لـ10 سنوات ومليار جنيه لإعادة الهيكلة
-
«إيجيبت تراست» تكشف لـ"إيجي إن" أسباب تباطؤ دمج التوقيع الإلكتروني في الخدمات الرقمية
-
من المنزل.. تطبيق خصم تلقائي 30% على فواتير الكهرباء لـ7.5 مليون عداد "كودي"
القمة الروسية- الإفريقية والرهان الاقتصادي.. إفريقيا بين طموحات موسكو وواقع الأرقام
الإثنين، 02 نوفمبر 2026 07:06 م
مروة أحمد عبد العليم – اخصائى اعلام دولى
مروة أحمد عبد العليم
منذ انعقاد القمة الروسية-الأفريقية الأولى في سوتشي في أكتوبر 2019، تسعى موسكو إلى تطوير علاقاتها مع دول القارة من خلال إطار مؤسسي يجمع بين التعاون السياسي والاقتصادي. فقد شهدت القمة، التي جمعت ممثلي 54 دولة أفريقية، توقيع 92 اتفاقية بقيمة تجاوزت تريليون روبل، إلى جانب الإعلان عن آلية لعقد قمة كل ثلاث سنوات. ثم جاءت القمة الثانية في سان بطرسبرج في يوليو 2023 لتؤكد التوجه نحو شراكات عملية طويلة الأمد، في ظل التحولات الجيوسياسية التي فرضتها الحرب في أوكرانيا والعقوبات الغربية على روسيا.
وتأتي القمة الثالثة في موسكو يومي 28 و29 أكتوبر وسط منافسة دولية متزايدة على الأسواق الأفريقية، بما يجعل الاقتصاد أحد الملفات الرئيسية في تحديد مستقبل العلاقات بين الجانبين. وفي هذا السياق، تبرز أهمية دراسة حجم التبادل التجاري والاستثمارات الروسية في القارة، والقطاعات التي تمتلك فيها موسكو فرصًا للتوسع، ومدى قدرتها على التعامل مع المنافسة الدولية والاستجابة لاحتياجات الدول الأفريقية، التي تسعى إلى تنويع شراكاتها الاقتصادية وتعزيز قدراتها الإنتاجية وتكشف أرقام التبادل التجاري عن محدودية الحضور الروسي مقارنة بالقوى الاقتصادية الكبرى، فقد تجاوز حجم التبادل التجاري بين روسيا والدول الأفريقية الـ54 قليلًا 27 مليار دولار في عام 2025، بما يمثل نحو 3.9% من إجمالي التجارة الخارجية الروسية وانخفضت الصادرات الروسية إلى أفريقيا بنسبة 6.5% لتصل إلى 22.7 مليار دولار، بينما استقر إجمالي التبادل التجاري عند مستوى قريب من عام 2024، بفضل نمو الواردات بنسبة 26.1% إلى 4.4 مليار دولار.
وتتضح الفجوة عند مقارنة هذه الأرقام بحجم التجارة بين أفريقيا وشركائها الآخرين؛ إذ بلغ التبادل التجاري مع الاتحاد الأوروبي نحو 385 مليار دولار في عام 2025، وتجاوز 348 مليار دولار مع الصين، واقترب من 105 مليارات دولار مع الولايات المتحدة، بينما بلغ نحو 103 مليارات دولار مع الهند، وحتى ألمانيا وحدها سجلت تبادلًا تجاريًا مع أفريقيا بلغ نحو 72 مليار دولار. وفي هذا السياق، يرى إيفان كليشتش، الباحث في المركز الدولي للدفاع والأمن، أن الحضور الاقتصادي الروسي في أفريقيا لا يزال أقل بروزًا من حضور الصين والولايات المتحدة والقوى التقليدية، مثل فرنسا وبريطانيا، إلى جانب الهند، كما يشير فيديل أووسو، خبير مركز الأبحاث الغاني، إلى أن دولًا مثل تركيا والإمارات نجحت خلال السنوات الأخيرة في تعزيز حضورها بالقارة بصورة تفوق ما حققته روسيا.
ومع ذلك، تتمتع موسكو بنفوذ مهم في قطاعات محددة، أبرزها الحبوب والأسمدة والطاقة النووية. فروسيا من أكبر مصدري القمح في العالم، وتعتمد دول أفريقية عديدة على إمداداتها لتلبية احتياجاتها الغذائية، خاصة في ظل تقلبات الأسعار واضطراب سلاسل الإمداد عقب الحرب في أوكرانيا، كما تمثل الأسمدة الروسية عنصرًا مهمًا في دعم الزراعة الأفريقية، وتمنح هذه القطاعات موسكو أوراقًا اقتصادية مؤثرة، لكن الاستفادة منها في توسيع الشراكة تتطلب تجاوز الاعتماد على تصدير المنتجات الأساسية إلى مجالات أوسع من الإنتاج والاستثمار.
ويكشف هيكل التجارة عن تحدٍ آخر، يتمثل في استمرار الاعتماد على المواد الخام والمنتجات الأولية. إذ تستحوذ المواد الغذائية والمواد الخام الزراعية على نحو 64% من الواردات الروسية من أفريقيا، إلى جانب المنتجات المعدنية والمنسوجات. وفي المقابل، تهيمن الحبوب والأسلحة والمعدات العسكرية والمنتجات النفطية على الصادرات الروسية إلى القارة، وتمثل هذه الفئات مجتمعة نحو 70% من إجمالي الصادرات. ويعكس هذا النمط محدودية التنوع في العلاقات التجارية، ويبرز الفجوة بين تطلعات الدول الأفريقية إلى تطوير اقتصاداتها الإنتاجية وطبيعة التبادل القائم. لذلك، تتزايد المطالب بالانتقال من نموذج المساعدة إلى تعاون اقتصادي متكامل يشمل التصنيع وتوطين الإنتاج ونقل التكنولوجيا، ويؤكد ميكاتيكيسو كوبايي، كبير الباحثين في جامعة جوهانسبرج، أن تحقيق هذا التحول يتطلب تطوير الصناعة وتوطين الإنتاج، بما يتيح للدول الأفريقية زيادة القيمة المضافة لمنتجاتها وتعزيز قدراتها الاقتصادية.
وعلى صعيد الاستثمارات، تعمل شركات روسية في عدد من الدول الأفريقية منذ نهاية التسعينيات وبداية الألفية الجديدة. وتشمل هذه الشركات «ألروسا» في أنجولا وزيمبابوي، و«لوك أويل» في نيجيريا وساحل العاج وغانا وسيراليون والكاميرون ومصر وجمهورية الكونغو، و«غازبروم» في الجزائر ونيجيريا وليبيا وناميبيا، و«روسال» في غينيا وناميبيا وجنوب أفريقيا ونيجيريا، و«روس آتوم» في جنوب أفريقيا ومصر وزامبيا ورواندا، و«روس نفط» في موزمبيق وزيمبابوي والجزائر، إلى جانب شركات أخرى في قطاعات التعدين والطاقة. وفي عام 2006، ظهر في أنجولا فرع بنك التجارة الخارجية الروسي «VTB Africa»، الذي أصبح أول هيكل مالي بمشاركة رأس مال روسي في القارة. ورغم هذا الانتشار، تظل الاستثمارات الروسية محدودة جغرافيًا وقطاعيًا، مع تركّزها في الأنشطة الاستخراجية، وضعف امتدادها إلى التصنيع ونقل التكنولوجيا والبنية التحتية. كما أن انسحاب بعض الشركات من مشروعات أفريقية يعكس تأثر هذه الاستثمارات بالمتغيرات السياسية والاقتصادية، ويطرح تحديات أمام استدامتها.
هذا وتبرز مصر باعتبارها إحدى أهم ساحات التعاون الاقتصادي الروسي في أفريقيا، خاصة من خلال المنطقة الصناعية الروسية المخطط إقامتها بالقرب من مدينة بورسعيد على ساحل البحر المتوسط. وقد جرى التوافق على المشروع خلال محادثات الرئيسين فلاديمير بوتين وعبد الفتاح السيسي في سوتشي في أغسطس 2014، ثم وُقّع الاتفاق الحكومي الدولي عام 2018، ومن المخطط إقامة المنطقة على مساحة ألفي هكتار، وتنفيذها على ثلاث مراحل خلال 30 عامًا، لتكون منصة لإنتاج السلع والخدمات الموجهة إلى السوق المصرية ودول أفريقية أخرى، لكن المشروع تأجل بسبب جائحة كورونا، كذلك تعمل روسيا على إنشاء محطة للطاقة النووية في منطقة الضبعة ، بتمويل يعتمد على قرض روسي بقيمة 25 مليار دولار، يُتوقع أن يغطي نحو 85% من تكلفة الأعمال،ويجمع المشروعان بين الاستثمار الصناعي وإنتاج الطاقة، ويعكسان تنوع مجالات التعاون بين القاهرة وموسكو. وفي عام 2025، استحوذت مصر على نحو 39% من إجمالي التجارة الروسية-الأفريقية، وبلغ التبادل التجاري بين البلدين 10.5 مليار دولار، بعدما زاد أكثر من الضعف منذ عام 2021.
وإلى جانب هذه المشروعات، تمتلك روسيا فرصًا لتعزيز تعاونها مع أفريقيا في قطاعات أخرى. يأتي قطاع الطاقة في مقدمتها، بالنظر إلى خبراتها في النفط والغاز والطاقة النووية، واحتياجات الدول الأفريقية إلى الكهرباء وتطوير البنية التحتية، كما يمثل الأمن الغذائي مجالًا مهمًا للتعاون، خاصة مع تركيز موسكو على إمدادات الحبوب والأسمدة والتقنيات الحديثة ويمكن أن تتعزز نتائج هذا التعاون إذا امتد من توفير الإمدادات إلى تطوير الإنتاج الزراعي المحلي ونقل الخبرات والتكنولوجيا ويمثل التعليم وتدريب الكوادر مجالًا إضافيًا لتطوير العلاقات. ومن بين المبادرات الروسية برنامج الماجستير في إدارة مرافق استخدام باطن الأرض بجامعة سان بطرسبرج للتعدين، الذي يستهدف 20 متخصصًا من سبع دول أفريقية هي جنوب أفريقيا ونيجيريا وسيراليون والسودان ومالي والنيجر وبوروندي، كما ارتفع عدد الطلاب الأفارقة الدارسين في روسيا من نحو 9 آلاف عام 2008 إلى 35 ألفًا عام 2023، بما يعكس توسع التعاون التعليمي والاستثمار في رأس المال البشري.
أما التعاون العسكري-التقني، فيظل أحد المجالات التي تتمتع فيها روسيا بحضور بارز، رغم تراجع حصتها من سوق الأسلحة الأفريقية. فبعد أن بلغت 44% خلال الفترة من 2017 إلى 2021، انخفضت إلى 15% خلال الفترة من 2021 إلى 2025، لتحتل روسيا المركز الثالث بعد الولايات المتحدة بنسبة 19% والصين بنسبة 17%، واستحوذت الجزائر على نحو 60% من المنتجات العسكرية الروسية الموردة إلى أفريقيا، فيما شملت قائمة كبار المشترين أيضًا مصر وأنجولا والسودان وأوغندا وإثيوبيا. ويحقق هذا التعاون عائدات تصديرية، كما يسهم في توطيد العلاقات السياسية، لكنه لا يعوض الحاجة إلى تنويع الشراكة الاقتصادية، وتواجه موسكو تحديات إضافية، في مقدمتها العقوبات الغربية التي تعقّد المعاملات المالية والتجارية، والمنافسة من الصين والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، كما يظل التصنيع ونقل التكنولوجيا محدودين مقارنة بتطلعات الدول الأفريقية وتزيد مشكلات النقل والاتصالات من صعوبة الوصول إلى الأسواق، في ظل ضعف شبكات النقل والسكك الحديدية والنقل الجوي في أجزاء من القارة، إلى جانب العوائق أمام التجارة البينية الأفريقية. ويشير أندريه ماسلوف، مدير مركز دراسات أفريقيا في المدرسة العليا للاقتصاد، إلى أهمية سهولة الوصول إلى وسائل النقل والاتصالات الشخصية، وقدرة الأطراف على الحفاظ على حوار تجاري مستمر، في تطوير التعاون الاقتصادي.
بين الطموح الروسي وأولويات التنمية الأفريقية
توضح التجربة الروسية-الأفريقية أن توسيع العلاقات الاقتصادية لا يرتبط فقط بتوافر الموارد أو توقيع الاتفاقات، بل بقدرة الشراكة على تحقيق مصالح متبادلة تتجاوز التبادل التجاري التقليدي. فبينما تمتلك روسيا خبرات وإمكانات في قطاعات الطاقة والزراعة والتعدين، تحتاج الدول الأفريقية إلى استثمارات تسهم في تطوير الصناعة المحلية، ونقل التكنولوجيا، وخلق فرص عمل، وزيادة القيمة المضافة لمنتجاتها. وتبرز مصر في هذا السياق بوصفها إحدى أهم ساحات التعاون بين موسكو والقارة، لكن نجاح المشروعات المشتركة وتوسيع نطاقها يظل مرتبطًا بمدى تقدم التنفيذ وتحقيق نتائج اقتصادية ملموسة، كما أن قدرة روسيا على تعزيز موقعها ستتوقف على مرونتها في مواجهة المنافسة الدولية، وتطوير أدواتها الاستثمارية والتجارية بما يتناسب مع اختلاف احتياجات الدول الأفريقية. ومن ثم، فإن مستقبل الشراكة سيتحدد بمدى قدرتها على الانتقال من تبادل السلع والموارد إلى بناء علاقات إنتاجية أكثر تنوعًا واستدامة، تحقق لروسيا مصالحها الاقتصادية، وتمنح الدول الأفريقية فرصًا أوسع لدعم تنميتها.
Short Url
الدكتور محمد عسكر يكتب: اختراق شاشة محور26 يوليو.. جرس إنذار حول السيادة الرقمية
02 نوفمبر 2026 07:03 م
الدكتور تامر سعيد يكتب: إدارة المخاطر جزء رئيسي من الإدارة الحديثة
02 نوفمبر 2026 06:53 م
رفع الفائدة 1% يعيد رسم خريطة الأسواق المصرية
01 نوفمبر 2026 07:51 م
أكثر الكلمات انتشاراً