حرب الموانئ واتفاع تكاليف الشحن تربك تجارة الحبوب الروسية والأوكرانية
الأحد، 01 نوفمبر 2026 11:51 ص
موانئ _ أرشيفية
محمد ممدوح
تواجه تجارة الحبوب الروسية والأوكرانية اضطرابات متزايدة نتيجة الهجمات المتبادلة على موانئ البحر الأسود، ما دفع البلدين إلى البحث عن طرق بديلة لتصدير محاصيلهما، في ظل ارتفاع تكاليف النقل وتراجع القدرة الاستيعابية للمسارات الجديدة، وهو ما انعكس سلبًا على المزارعين وأرباحهم، وأثار مخاوف بشأن استقرار أسواق الحبوب العالمية والموسم الزراعي المقبل.
روسيا تختبر مسارات تصديرية جديدة من ميناء مورمانسك
وفي هذا السياق، بدأت روسيا اختبار مسار جديد لتصدير الحبوب عبر ميناء مورمانسك في منطقة القطب الشمالي، بهدف إيجاد بديل لموانئ البحر الأسود التي تواجه اضطرابات بسبب الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيّرة. وبدأت إحدى السفن تحميل شحنة تجريبية تبلغ 29.5 ألف طن من القمح، متجهة إلى مشترين في شمال إفريقيا، بعد إجراء تعديلات على منشآت كانت مخصصة لتصدير الأسمدة لتصبح قادرة على التعامل مع شحنات الحبوب.
تراجع صادرات القمح بنسبة 38%
وتأتي الخطوة الروسية في ظل تراجع صادرات القمح بنسبة 38% خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، إلى جانب ارتفاع أسعار الشحن على بعض مسارات البحر الأسود بأكثر من الضعف منذ منتصف يوليو، الأمر الذي أدى إلى زيادة الأعباء المالية على المصدرين والمزارعين، مع استمرار الاضطرابات التي تواجه الموانئ الجنوبية.
موانئ بحر البلطيق ونقل الحبوب عبر نهر الدون
وبالتوازي مع استخدام ميناء مورمانسك، تبحث روسيا عن مسارات بديلة أخرى، تشمل موانئ بحر البلطيق، ونقل الحبوب عبر نهر الدون وقناة فولغا-دون إلى بحر قزوين ومنها إلى إيران، بالإضافة إلى استخدام الحاويات بدلاً من سفن الشحن السائب، إلا أن موانئ البلطيق لن تتمكن من تعويض أكثر من 50% من الكميات المفقودة، كما أدى تحويل الشحنات إلى الموانئ الشمالية إلى زيادة الضغط على شبكة السكك الحديدية وتكدس عربات نقل الحبوب.
وعلى الجانب الأوكراني، تواجه صادرات الحبوب صعوبات مماثلة نتيجة الهجمات الروسية التي تعطل حركة الشحن، بينما لا تستطيع المسارات البديلة عبر نهر الدانوب والطرق البرية والسكك الحديدية استيعاب سوى نحو 50% من الصادرات المعتادة، ارتفعت تكاليف نقل الحبوب بما لا يقل عن 50 دولاراً للطن، في حين تراجعت أسعار الذرة الأوكرانية داخل المستودعات بنحو 20% خلال ثلاثة أسابيع، ما دفع بعض المزارعين إلى البيع بخسائر لتوفير السيولة اللازمة لاستمرار أعمالهم.
أزمة التصدير وارتفاع تكاليف النقل بشكل مباشر
وانعكست أزمة التصدير وارتفاع تكاليف النقل بشكل مباشر على المزارعين في البلدين، إذ تراجعت أسعار الحبوب المحلية في روسيا بصورة ملحوظة خلال شهري أغسطس وسبتمبر، خاصة في المناطق الجنوبية التي يعتمد مزارعوها على موانئ البحر الأسود لتصدير المحاصيل. وأصبح المزارعون يحصلون على أسعار أقل نتيجة صعوبة وصول الحبوب إلى الأسواق الخارجية، بالتزامن مع صعوبة تخزين المحاصيل انتظاراً لتحسن الأسعار، بسبب الالتزامات المالية المتعلقة بالقروض والأجور وتمويل العمليات الزراعية.
وفي محاولة لاحتواء الأزمة، طرحت تركيا مقترحاً لإنشاء ممرات بحرية آمنة ومنفصلة للسفن الروسية والأوكرانية، بهدف ضمان استمرار حركة تصدير الحبوب، إلا أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رفض المقترح ووصفه بأنه «عبثي»، دون أن تحقق المفاوضات تقدماً ملموساً نحو استعادة حركة الشحن الطبيعية.
أسعار القمح تسجل أعلي مستوياتها خلال 3 سنوات
وعلى مستوى الأسواق العالمية، سجلت أسعار القمح أعلى مستوياتها خلال ثلاث سنوات في أواخر أغسطس، قبل أن تتراجع لاحقاً مع توقعات بإمكانية توفير الدول المستوردة احتياجاتها من مصادر أخرى. ورغم هذا التراجع، لا تزال تكاليف الشحن مرتفعة، بما يضع ضغوطاً إضافية على تجارة الحبوب الدولية ويهدد استقرار تدفق الإمدادات إلى الأسواق المستوردة.
وتمتد تداعيات الأزمة على الصادرات إلى الموسم الزراعي المقبل، إذ يواجه المزارعون احتمالات تحمل الجزء الأكبر من الزيادات في تكاليف النقل، مع تراجع السيولة المتاحة لتمويل زراعة المحاصيل الشتوية، التي تشهد بالفعل تأخراً مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
اقرأ أيضًا:
خفر السواحل الأمريكي يفرض قواعد جديدة للأمن السيبراني.. ما المطلوب من السفن؟
Short Url
من 189 إلى 76 مقعدًا.. «جت2 البريطانية» تطلق نموذجًا جديدًا لخدمات الطيران الفاخر
01 نوفمبر 2026 12:37 م
كيف تذهب من الجيزة إلى العاصمة الجديدة ومن الشروق إلى المعادي.. وزارة النقل تجيب
01 نوفمبر 2026 12:13 م
شركات السياحة تدرس التوسع في المركبات الكهربائية وتكنولوجيا التتبع الذكي
01 نوفمبر 2026 12:02 م
أكثر الكلمات انتشاراً