أكبر المستفيدين من الحرب.. شركات الشحن البحري تضاعف أرباحها بعد أزمة مضيق هرمز
الأحد، 01 نوفمبر 2026 11:02 ص
أرشيفية
دخل قطاع الشحن البحري العالمي مرحلة جديدة من التقلبات خلال عام 2026، مع استمرار التوترات الجيوسياسية واضطراب الممرات التجارية الرئيسية، وهي عوامل دفعت شركات الملاحة إلى إعادة ترتيب مساراتها التشغيلية، ورفعت تكاليف النقل، ومنحت عدداً من كبار المشغلين فرصاً لتحقيق إيرادات وأرباح مرتفعة.
ورغم المخاوف من زيادة المعروض العالمي من سفن الحاويات مع دخول وحدات جديدة إلى الخدمة، فإن إطالة بعض الرحلات البحرية، والالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، والبحث عن بدائل للممرات المتأثرة بالتوترات، إلى جانب ازدحام الموانئ، ساهمت في دعم أسعار الشحن عند مستويات مرتفعة، تراوحت وفق التقديرات الواردة في بيانات السوق بين 5 آلاف و6 آلاف دولار للحاوية الكبيرة.
وفي ظل هذه المتغيرات، تتباين نتائج شركات الشحن الكبرى بين مستفيد من ارتفاع أسعار النقل وزيادة الطلب على خدماته، وآخر يواجه ضغوطاً على الأرباح بسبب تراجع حركة بعض الموانئ وارتفاع تكاليف التشغيل.
MSC وميرسك وCMA CGM.. صدارة عالمية ومنافسة على كفاءة التشغيل
تواصل شركات MSC وميرسك وCMA CGM تصدر سوق شحن الحاويات عالمياً، مستحوذة مجتمعة على حصة كبيرة من الطاقة الاستيعابية للأسطول العالمي، مع اختلاف استراتيجيات كل شركة في التعامل مع اضطرابات التجارة البحرية.
وتحتفظ شركة MSC السويسرية الإيطالية بالمركز الأول عالمياً، بحصة سوقية تقدر بنحو 21.5%، وأسطول يقترب من ألف سفينة. وتعتمد الشركة على التوسع المستقل وتعزيز شبكتها الملاحية، مع إطلاق خدمات جديدة تربط أوروبا بالشرق الأوسط عبر موانئ سعودية، بما يتيح خيارات إضافية لنقل البضائع في ظل التوترات التي تشهدها بعض الممرات البحرية.
أما ميرسك الدنماركية، فتأتي في المركز الثاني بحصة تقدر بنحو 13.5% من السوق العالمية. وتبرز كفاءة التشغيل والالتزام بمواعيد الوصول ضمن أبرز نقاط قوتها، إذ سجلت نسبة موثوقية في جداول الإبحار بلغت 64.8% خلال الربع الأخير من العام، وفق البيانات الواردة في التحليل.
وتستفيد الشركة كذلك من شراكتها التشغيلية مع «هاباج لويد» ضمن تحالف «Gemini»، الذي يستهدف تحسين كفاءة الشبكة الملاحية وتعزيز انتظام الخدمات المقدمة للعملاء.

وفي المركز الثالث، تأتي CMA CGM الفرنسية بحصة سوقية تقدر بنحو 12.9%. وتعمل الشركة على تقليل اعتمادها على السفن المستأجرة من خلال شراء وبناء سفن جديدة لحسابها، في محاولة لخفض تكاليف التشغيل وتعزيز قدرتها التنافسية. لكنها تواجه، مثل بقية الشركات، تحدياً يتمثل في احتمال تراجع أسعار الشحن والضغوط على هوامش الربح إذا عادت خطوط الملاحة إلى مساراتها المعتادة واستقرت حركة التجارة.
«بحري» السعودية.. قفزة كبيرة في الأرباح والإيرادات
على المستوى الإقليمي، سجلت الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري «بحري» نمواً لافتاً في نتائجها المالية خلال الربع الثالث من 2026، إذ ارتفع صافي أرباحها إلى نحو 5.09 مليار ريال سعودي، بما يعادل قرابة 1.36 مليار دولار، وفق الأرقام الواردة في البيانات المقدمة، وبزيادة تجاوزت 890% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
كما قفزت الإيرادات بنسبة 503.7% لتصل إلى 14.83 مليار ريال، مدفوعة بصورة رئيسية بأداء قطاع «بحري للبترول»، الذي سجل نمواً في إيراداته الفصلية بلغ 913%.
ويرتبط جانب من هذا الأداء بارتفاع أسعار نقل النفط الخام على بعض المسارات، لا سيما خط الخليج العربي إلى الصين، الذي شهد مستويات مرتفعة من الطلب وأسعار الشحن. ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه حركة الناقلات تحديات أمنية وتشغيلية في المنطقة، ما يفرض على الشركات إدارة أساطيلها ومساراتها بحذر أكبر.
أسياد العمانية.. توسع في الأسطول والأسواق الدولية
وفي سلطنة عمان، تواصل مجموعة أسياد للنقل البحري تعزيز حضورها في سوق النقل البحري، مستفيدة من تنوع أسطولها الذي يضم أكثر من 90 سفينة تعمل في قطاعات نقل الغاز والنفط الخام والمنتجات النفطية والبضائع السائبة والحاويات.
وتخدم المجموعة أكثر من 60 دولة، وهو ما يمنحها انتشاراً جغرافياً واسعاً في أسواق النقل البحري، ويتيح لها تنويع مصادر الإيرادات بين قطاعات مختلفة.
وعلى صعيد الاستثمار، اتجهت المجموعة إلى تعزيز قاعدة أعمالها من خلال خطوات مرتبطة بطرح إضافي واكتتابات لأسهم شركة أسياد للنقل البحري خلال الربع الأخير من 2026، في إطار خطط توسيع قاعدة المستثمرين ودعم خطط النمو، مستفيدة من الموقع الجغرافي لسلطنة عمان على طرق التجارة الدولية.
موانئ قطر.. دور متزايد في دعم حركة التجارة الإقليمية
وسجلت منظومة الموانئ القطرية، التي تضم موانئ حمد والرويس والدوحة القديم، نشاطاً ملحوظاً خلال النصف الأول من 2026، مع تداول أكثر من 493 ألف حاوية نمطية مكافئة، بحسب الأرقام الواردة في التحليل، واستمرار النشاط خلال الربع الثالث.
وتكتسب الموانئ القطرية أهمية إضافية في ظل اضطرابات سلاسل الإمداد، إذ تمثل الموانئ الخليجية نقاطاً مهمة لاستقبال البضائع وإعادة توزيعها، إلى جانب دورها في توفير بدائل تشغيلية أمام شركات النقل البحري التي تسعى إلى الحفاظ على تدفق التجارة في المنطقة.

موانئ أبوظبي.. نمو الأرباح بدعم الأنشطة البحرية واللوجستية
حققت مجموعة موانئ أبوظبي نتائج مالية قوية خلال النصف الأول من 2026، إذ ارتفع صافي أرباحها بنسبة 64% ليصل إلى 1.489 مليار درهم إماراتي، فيما بلغت الإيرادات 12.834 مليار درهم.
وسجل الربع الثاني وحده صافي أرباح بلغ 836 مليون درهم، بزيادة سنوية وصلت إلى 88%، في أداء يعكس توسع أنشطة المجموعة وتنوع مصادر دخلها.
وجاء هذا النمو مدعوماً بعدة قطاعات، في مقدمتها الخدمات البحرية والشحن، والأنشطة اللوجستية، إلى جانب المدن الاقتصادية والصناعية، وعلى رأسها مناطق خليفة الاقتصادية «كيزاد». كما ساهمت عمليات الاستحواذ والتوسع الخارجي، بما يشمل مشروعات في مصر وسوريا والأردن، في تعزيز نطاق أعمال المجموعة خارج السوق الإماراتية.
«موانئ دبي العالمية».. ارتفاع الإيرادات رغم تراجع الأرباح
على الجانب الآخر، كشفت نتائج مجموعة موانئ دبي العالمية «DP World» عن تباين بين نمو الإيرادات وتراجع الأرباح خلال النصف الأول من العام.
وارتفعت إيرادات المجموعة بنسبة 13.1% لتصل إلى 12.715 مليار دولار، بينما تراجع صافي الربح العائد للمساهمين بنسبة 39.1% إلى نحو 585 مليون دولار، وفق الأرقام الواردة في التحليل.

وتعرضت المجموعة لضغوط نتيجة التوترات الجيوسياسية واضطرابات حركة الملاحة، التي انعكست على نشاط بعض موانئها الرئيسية، وفي مقدمتها ميناء جبل علي، الذي شهد تراجعاً في حجم النشاط بنحو 30% بحسب البيانات المقدمة.
لكن الانتشار الدولي للمجموعة، التي تدير محطات ومرافق في 78 دولة، إلى جانب تنوع أنشطتها في الخدمات اللوجستية وسلاسل الإمداد، ساعدا في دعم الإيرادات والحد من تأثير التراجع في بعض الأسواق.
كفاءة التشغيل وحجز المساحات.. أولويات شركات الشحن في المرحلة المقبلة
تكشف نتائج شركات الشحن والموانئ عن مشهد غير متوازن؛ فاضطرابات الملاحة رفعت تكاليف النقل وأسعار الشحن، ووفرت فرصاً لتحقيق إيرادات استثنائية لبعض الشركات، لكنها في الوقت نفسه زادت المخاطر التشغيلية وأثرت على حركة موانئ وخطوط ملاحية أخرى.

ومع استمرار حالة عدم اليقين بشأن الممرات البحرية الرئيسية، لم تعد المنافسة بين شركات الشحن قائمة على الأسعار وحدها، بل امتدت إلى ضمان المساحات المتاحة على السفن، والالتزام بمواعيد الوصول، ورفع كفاءة إدارة الأساطيل، وتقديم خدمات لوجستية أكثر تكاملاً.
وتشير هذه التحولات إلى أن قدرة شركات الملاحة على الحفاظ على ربحيتها خلال الفترة المقبلة ستتوقف بدرجة كبيرة على مرونة شبكاتها البحرية، وتنوع أسواقها، وقدرتها على التعامل مع تغير مسارات التجارة العالمية، خاصة إذا تراجعت الاضطرابات وعادت بعض الخطوط إلى مساراتها التقليدية.
اقرأ أيضًا:-
23.7 مليار جنيه حصيلة ضرائب قناة السويس في أول شهرين من العام المالي
اقتصادية قناة السويس أبرزها.. الرئيس السيسي يكشف فرص الاستثمار في مصر
قناة السويس تستهدف استعادة خدمات «هاباج لويد» الملاحية خلال الفترة المقبلة
Short Url
«إيكاو» تنقل تطوير الطيران فى الشرق الأوسط من الخطط إلى التنفيذ
01 نوفمبر 2026 11:33 ص
خفر السواحل الأمريكي يفرض قواعد جديدة للأمن السيبراني.. ما المطلوب من السفن؟
01 نوفمبر 2026 11:28 ص
الخطوط القطرية تعيد رسم خريطة تشغيل «A380».. وسنغافورة تخسر معظم رحلات الطائرة العملاقة
01 نوفمبر 2026 11:19 ص
أكثر الكلمات انتشاراً