وزير المالية يكشف 5 محاور لتغيير نموذج النمو الاقتصادي المصري
الأحد، 01 نوفمبر 2026 11:54 ص
الدكتور أحمد كوجك وزير المالية
محمد ممدوح
قال أحمد كجوك - وزير المالية - أن العالم يتحمل حاليًا تكلفة التحولات الاقتصادية الجارية، وأن تداعياتها ستمتد إلى السنوات المقبلة، مشيرًا إلى أن التعامل مع المتغيرات الاقتصادية من خلال متابعة المؤشرات الظاهرة فقط، يشبه النظر إلى قمة جبل الجليد، بينما تكمن التحديات الحقيقية في التغيرات الهيكلية التي تشهدها بنية الاقتصاد العالمي.
انطلاق فعاليات منتدى القاهرة الثالث
جاء ذلك خلال انطلاق فعاليات منتدى القاهرة الثالث «Cairo Forum 2026»، الذي ينظمه المركز المصري للدراسات الاقتصادية على مدار يومين، تحت عنوان «استكشاف أعماق التحول العالمي.. من قمة جبل الجليد إلى الأعماق».
وأوضح كجوك، أن العالم يواجه ضغوطًا متعددة تشمل التضخم والتصنيفات الائتمانية والظروف التمويلية الصعبة، إلى جانب تحولات واسعة تتطلب إعادة النظر في نماذج النمو الاقتصادي، ملفتًا إلى أن دول الجنوب تحملت جانبًا كبيرًا من تبعات هذه التغيرات.
وأشار وزير المالية، إلى وجود ثلاثة تحولات هيكلية رئيسية أثرت في الاقتصاد العالمي، يتمثل أولها في تغير قواعد التجارة الدولية، موضحًا أن التجارة والانفتاح الاقتصادي، يمثلان عنصرين أساسيين لدعم النمو، إلا أن العالم يشهد حاليًا اتجاهًا متزايدًا نحو السياسات الحمائية، بعدما أصبحت القيود والحواجز التجارية، أقرب إلى القاعدة بدلًا من الاستثناء.
تصاعد الحواجز الجمركية والإجراءات الحمائية
وأضاف أن تصاعد الحواجز الجمركية والإجراءات الحمائية، يفرض أعباءً إضافية على الدول النامية، ويحد من قدرتها على الاستفادة من التجارة العالمية والانفتاح على الأسواق المختلفة.
وألفت إلى أن التحول الثاني، يتعلق بتغير تكلفة الأموال والتمويل، في ظل ارتفاع تكلفة التمويل وتزايد تقلبات الأوضاع المالية العالمية، مشيرًا إلى أن تدفقات الاستثمار أصبحت أكثر تغيرًا وعدم استقرار، وهو ما يفرض ضغوطًا على الاقتصادات المختلفة، خاصة دول الجنوب التي تواجه مساحات مالية أضيق وظروفًا تمويلية أكثر تكلفة.
وأكد أن هذه التطورات، تؤثر في قدرة الدول النامية على الادخار والاستثمار، وتحد من قدرتها على توفير التمويل اللازم لاحتياجاتها التنموية، مشددًا على أهمية أن يكون الاستثمار الأجنبي المباشر داعمًا للاتفاقيات التجارية والتكامل الاقتصادي.
وأوضح كجوك، أن التحول الثالث يتمثل في التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي، الذي يمكن أن يحقق نتائج إيجابية كبيرة خلال الفترة المقبلة، لكنه لا يضمن تحقيق مكاسب متساوية لجميع الدول، وقد يمثل تهديدًا لبعض الاقتصادات، التي لا تمتلك القدرات اللازمة لمواكبة هذه التحولات.
وأعرب عن أمله في أن تتيح مناقشات المنتدى بحث سبل ضمان التوزيع العادل لمكاسب هذه التطورات، وتحقيق قدر أكبر من المساواة والعمل المشترك بما يخدم مصالح جميع الدول.
وأشار إلى أن العالم يواجه تغيرًا في قواعد التجارة، وظروفًا أكثر صعوبة، وارتفاعًا في تكلفة الاستثمار، إلى جانب أزمات الطاقة والتطورات التكنولوجية المتسارعة، التي لا تزال تداعياتها المستقبلية غير واضحة بصورة كاملة، وهو ما يفرض ضرورة الاستعداد لهذه المتغيرات.

5 محاور لتطوير نموذج النمو الاقتصادي المصري
أوضح وزير المالية، فيما يتعلق بالاقتصاد المصري، أن الحكومة أطلقت البرنامج الاقتصادي للحوار منذ نحو ثلاث سنوات، بهدف مناقشة التحولات المطلوبة في نموذج النمو ومعالجة التحديات الهيكلية التي تواجه الاقتصاد المصري.
وأضاف أن البرنامج، يرتكز على خمسة محاور رئيسية، تستهدف تعزيز الإنتاجية، وإطلاق إمكانات قطاع الخدمات، وتحسين مستويات معيشة الطبقة المتوسطة، وتعميق الاندماج في سلاسل القيمة العالمية والتكتلات الإقليمية، إلى جانب تعظيم الاستفادة من الأصول المملوكة للدولة.
الاقتصاد المصري يحقق نمو بـ5%
أشار كجوك، إلى أن الاقتصاد المصري، حقق معدلات نمو تراوحت في المتوسط بين 4.5% و5% على مدار العقود الماضية، دون مساهمة ملموسة من الإنتاجية، التي تمثل أحد المحركات الرئيسية المفقودة في نموذج النمو الاقتصادي.
وأوضح أن هذا النموذج، يحتاج إلى تغيير من خلال جعل الإنتاجية محركًا رئيسيًا للنشاط الاقتصادي، بما يتيح تحقيق معدلات نمو أعلى وأفضل، والأهم أن يكون النمو أكثر استدامة، ولا يؤدي إلى استنزاف الموارد المحدودة والقيمة التي يمتلكها الاقتصاد.
وأضاف أن الركيزة الثانية، تتمثل في إطلاق إمكانات قطاع الخدمات وتعزيز قدراته التشغيلية والتصديرية، ملفتًا إلى أن الخدمات بمختلف أنواعها وأنشطتها، يمكن أن تمثل محركًا قويًا لخلق فرص عمل مناسبة وعالية الجودة، فضلًا عن توسيع القاعدة التصديرية لمصر، وزيادة الأنشطة ذات القيمة المضافة المرتفعة، بما يحقق مكاسب أكبر للاقتصاد الوطني.
وأوضح وزير المالية، أن الركيزة الثالثة تركز على تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للطبقة المتوسطة، من خلال توفير فرص عمل أفضل، وزيادة الدخول الحقيقية، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة لها.
وأشار إلى أن الحكومة، أنشأت آليات للحماية الاجتماعية تحتاج إلى تبنيها وتوسيع نطاقها، إلا أن المرحلة الحالية تتطلب أيضًا اهتمامًا أكبر بتلبية احتياجات الطبقة المتوسطة، وتحسين قدرتها على مواجهة الأعباء الاقتصادية، من خلال سياسات تستهدف رفع الدخول، وتحسين جودة فرص العمل والخدمات.
وألفت إلى أن الركيزة الرابعة، تتمثل في تحسين اندماج الاقتصاد المصري، سواءً مع سلاسل القيمة العالمية أو التكتلات الإقليمية والأسواق الناشئة، بما يعزز قدرة مصر على الاستفادة من حركة التجارة والاستثمار الدولية، ويوسع فرص مشاركة الشركات المصرية في الأسواق الخارجية.
وتابع أن الركيزة الخامسة، تستهدف تعظيم الاستفادة من الأصول المتراكمة، وإعادة التفكير في أفضل السبل لتوظيفها لخدمة الاقتصاد والمواطنين، منوهًا إلى أن مصر تمتلك رصيدًا كبيرًا من الأصول التي يتعين العمل على إدارتها، واستغلالها بكفاءة أكبر لتحقيق عوائد اقتصادية وتنموية.
وأكد وزير المالية، أن المحاور الخمسة، تمثل ركائز البرنامج الاقتصادي الجديد، منوهًا إلى أن الحكومة تستهدف الاستفادة من المناقشات والأفكار التي يطرحها المشاركون في المنتدى، من أجل تعزيز البرنامج وإثرائه برؤًى ومقترحات عملية تسهم في تطويره.

تمكين القطاع الخاص وقيادة النشاط الاقتصادي
وشدد كجوك، أن البرنامج يتمحور في الأساس حول القطاع الخاص، وكيفية تمكينه من قيادة النشاط الاقتصادي، من خلال إتاحة المساحة المناسبة له، وتحسين جودة البيئة التي يعمل فيها، بما يعزز دوره في الاستثمار والإنتاج والتشغيل.
وأكد أن المطلوب من مناقشات المنتدى على مدار يومين، لا يقتصر على تقديم تشخيص جديد للتحديات، وإنما الخروج بمقترحات قابلة للتنفيذ، يمكن لجميع الأطراف العمل على تحقيقها، خاصة فيما يتعلق بهيكل الديون العالمية والعدالة وتمويل المناخ، وأهداف التنمية المستدامة وقواعد التجارة الدولية، بما يضمن عدم معاقبة الدول التي تسعى إلى التقدم والمنافسة، وتحسين أوضاعها الاقتصادية.
واختتم وزير المالية، بالإشارة إلى أن قمة جبل الجليد، ستظل دائمًا الجزء الأكثر جذبًا للانتباه، والذي تتابعه الأسواق يوميًا، لكن مسؤولية القائمين على إدارة الاقتصادات المالية العامة، خاصة في دول الجنوب العالمي، تتمثل في تقوية الكتلة المغمورة تحت سطح المياه، حتى تكون أكثر صلابة وقدرة على تحمل الصدمات، وتضمن صمود الاقتصاد عندما تهب العواصف الاقتصادية، التي تكون قد بدأت بالفعل أو تقترب.
Short Url
«الغرف العربية» يطرح محفظة مشروعات صناعية مشتركة ويوقع اتفاقية للتعاون التكنولوجي مع إيطاليا
01 نوفمبر 2026 12:30 م
الذهب يكسب 330 جنيهًا في مصر خلال 10 أشهر رغم تراجع الأوقية 443 دولارًا
01 نوفمبر 2026 11:06 ص
وزير المالية: الحكومة تطلق برنامجًا اقتصاديًا هيكليًا لمدة 3 سنوات
01 نوفمبر 2026 11:37 ص
أكثر الكلمات انتشاراً