الأحد، 01 نوفمبر 2026

12:38 م

«أوبك+».. 10 سنوات من إدارة سوق النفط العالمي ومواجهة أزمات الطاقة

الأحد، 01 نوفمبر 2026 11:14 ص

أوبك

أوبك

منة الغزاوي

مع ترقب الأسواق العالمية لاجتماع تحالف "أوبك+" وما قد يترتب عليه من قرارات بشأن مستويات إنتاج النفط، تتجه الأنظار إلى التحالف الذي أصبح أحد أبرز الأطراف المؤثرة في سوق الطاقة العالمية بفضل قدرته على تنسيق سياسات الإنتاج بين مجموعة من أكبر الدول المنتجة للخام.

وتكتسب اجتماعات التحالف أهمية خاصة، نظرا لتأثير قرارات خفض الإنتاج أو زيادته على حجم المعروض النفطي وأسعار الخام عالميا، بما ينعكس بدوره على اقتصادات الدول المنتجة والمستهلكة.

وتأسس "أوبك+" في نوفمبر 2016 بعد 56 عاما من إنشاء منظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" بهدف توسيع نطاق التعاون بين الدول المنتجة للنفط، وإعادة التوازن إلى الأسواق في ظل التقلبات التي شهدتها الأسعار وزيادة المعروض العالمي، ومع مرور السنوات توسع دور التحالف ليصبح طرفا رئيسيا في إدارة سوق النفط، وشهدت عضويته عددا من التغييرات كان أحدثها انسحاب الإمارات من منظمة أوبك وتحالف أوبك بلس اعتبارا من مايو 2026.

نشأة أوبك+ وأسباب تأسيسه

تعود نشأة تحالف "أوبك+" إلى عام 2016، عندما واجهت أسواق النفط العالمية تراجعا كبيرا في الأسعار نتيجة زيادة المعروض وتوسع الولايات المتحدة في إنتاج النفط الصخري، بما أدى إلى زيادة المنافسة بين الدول المنتجة وضغط على عائداتها النفطية.

وللتعامل مع هذه الأزمة، اتفقت منظمة أوبك في 30 نوفمبر 2016 على التعاون مع 10 دول منتجة للنفط من خارجها كان أبرزها روسيا لتنسيق سياسات الإنتاج والعمل على إعادة التوازن إلى الأسواق، وجاء هذا التعاون بهدف الحد من فائض المعروض النفطي من خلال خفض الإنتاج عند الحاجة، بما يساعد على دعم الأسعار وضمان استقرار الإمدادات وتحقيق مصالح المنتجين والمستهلكين.

وفي يوليو 2019، تطور التعاون بين الجانبين إلى إطار رسمي من خلال اعتماد ميثاق التعاون الذي وضع أساسا لاستمرار التنسيق بين الدول المشاركة في التحالف.

الدول الأعضاء في أوبك+

يتكون تحالف "أوبك+" من منظمة أوبك إلى جانب مجموعة من الدول المنتجة للنفط من خارج المنظمة، إذ تضم منظمة أوبك حاليا 11 دولة وهي السعودية والجزائر وإيران والعراق والكويت وليبيا ونيجيريا وفنزويلا إلى جانب الجابون والكونغو وغينيا.

وشهدت عضوية المنظمة تغييرات على مدار السنوات الماضية، إذ انسحبت قطر عام 2019، والإكوادور عام 2020، وأنغولا في يناير 2024، كما أعلنت الإمارات انسحابها اعتبارا من مايو 2026.

أما الدول العشر التي انضمت إلى اتفاق التعاون عند تأسيس "أوبك بلس" عام 2016، فهي روسيا وأذربيجان والبحرين وبروناي وماليزيا وكازاخستان والمكسيك وسلطنة عمان والسودان وجنوب السودان.

أهمية أوبك+ وتأثيره على سوق النفط

تأتي أهمية تحالف "أوبك+" من حجم الإنتاج النفطي الذي تمثله الدول المشاركة فيه، إذ تمنحه حصته من المعروض العالمي قدرة كبيرة على التأثير في توازنات السوق وحركة الأسعار.

ووفقًا لبيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، بلغت حصة منظمة أوبك نحو 35% من إجمالي إنتاج النفط الخام العالمي خلال عام 2025، بينما وصلت حصة تحالف أوبك بلس الذي يضم الدول الأعضاء في المنظمة وشركاءها من خارجها إلى نحو 46% من الإنتاج العالمي خلال العام نفسه.

وتعتمد آلية عمل التحالف بصورة أساسية على متابعة تطورات العرض والطلب، فإذا زاد المعروض النفطي عن احتياجات السوق، يمكن للدول المشاركة الاتفاق على خفض الإنتاج للحد من فائض الإمدادات ودعم الأسعار.

وفي المقابل، يمكن للتحالف اتخاذ قرارات بزيادة الإنتاج عندما تسمح ظروف السوق بذلك، بهدف توفير كميات إضافية من النفط وتلبية احتياجات المستهلكين، وبالتالي لا تقتصر أهمية اجتماعات التحالف على تحديد حصص الإنتاج، بل تمتد إلى تأثير قراراته على أسواق الطاقة والتجارة العالمية وتكاليف الوقود والنقل والإنتاج في مختلف الاقتصادات.

أزمات أثرت على دور أوبك+ في سوق النفط

واجه تحالف "أوبك+" منذ تأسيسه عدة تحديات أثرت في سوق النفط العالمية منها جائحة كورونا عام 2020 والتي تسببت في تراجع حركة السفر والنقل والنشاط الاقتصادي، مما أدى إلى انخفاض الطلب على النفط وهبوط أسعاره بشكل كبير، ولمواجهة هذه الأزمة اتفقت دول التحالف على خفض إنتاج النفط بكميات كبيرة بهدف تقليل المعروض في الأسواق والحد من تراجع الأسعار مع زيادة الإنتاج تدريجيا مع تحسن الطلب.

وفي عام 2022، زادت أهمية دور التحالف مع اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية وما صاحبها من اضطرابات في أسواق الطاقة وفرض عقوبات غربية على روسيا أحد أكبر منتجي النفط عالميا.

ورغم هذه العقوبات، حافظت روسيا على إنتاج نفطي تجاوز 10 ملايين برميل يوميا خلال عام 2022، ما عزز من دورها داخل التحالف وتأثيرها في القرارات المتعلقة بإنتاج النفط.

قرارات أوبك+ لخفض إنتاج النفط

اعتمد تحالف "أوبك+" على خفض إنتاج النفط كوسيلة للحد من زيادة المعروض في الأسواق ودعم استقرار الأسعار خاصة خلال الفترات التي تشهد تراجعا في الطلب أو اضطرابات اقتصادية.

وفي أبريل 2023، أعلنت مجموعة من الدول المشاركة في التحالف خفضا طوعيا إضافيا لإنتاج النفط بإجمالي نحو 1.66 مليون برميل يوميا على أن يبدأ تطبيقه في مايو من العام نفسه.

أما في نوفمبر 2023، اتفقت عدة دول في التحالف على تنفيذ تخفيضات طوعية جديدة بإجمالي 2.2 مليون برميل يوميا خلال الربع الأول من عام 2024، وتوزعت هذه التخفيضات بين السعودية بنحو مليون برميل يوميا وروسيا بنحو 500 ألف برميل والعراق بنحو 223 ألف برميل، والإمارات بنحو 163 ألف برميل والكويت بنحو 135 ألف برميل وكازاخستان بنحو 82 ألف برميل والجزائر بنحو 51 ألف برميل وسلطنة عمان بنحو 42 ألف برميل يوميا.

وجاءت هذه الخطوات في محاولة لتقليل كميات النفط المعروضة في الأسواق ومواجهة حالة عدم اليقين بشأن الطلب العالمي بما يساعد على تحقيق التوازن بين الإنتاج والاستهلاك والحد من تراجع الأسعار.

الإمارات تنسحب من أوبك وأوبك+

أعلنت الإمارات في 28 أبريل 2026 انسحابها من منظمة أوبك وتحالف أوبك+، على أن يبدأ تنفيذ القرار اعتبارا من الأول من مايو من العام نفسه، كما أوضحت وكالة أنباء الإمارات أن القرار جاء بعد مراجعة سياسة إنتاج النفط وخطط الدولة المستقبلية في قطاع الطاقة بما يتماشى مع خططها الاقتصادية وزيادة استثماراتها في الإنتاج المحلي، كما جاء القرار في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة اضطرابات وتقلبات خاصة مع التوترات في منطقة الخليج العربي وتأثر حركة الإمدادات عبر مضيق هرمز.

وتعد الإمارات من الدول الرئيسية المنتجة للنفط، كما شاركت لسنوات في اجتماعات أوبك وأوبك+ والقرارات المتعلقة بتحديد مستويات الإنتاج، ولذلك يمثل انسحابها تغييرا في عضوية التحالف وتركيبته، وبعد خروج الإمارات أصبح عدد الدول الأعضاء في منظمة أوبك 11 دولة، بينما يستمر تحالف أوبك+ في تنسيق سياسات الإنتاج بين الدول المتبقية، بهدف الحفاظ على توازن سوق النفط العالمية.

اقرأ أيضا:

«أوبك+» يتجه لتثبيت مستهدفات إنتاج النفط في ديسمبر

ارتفاع إنتاج أوبك النفطي إلى 21.49 مليون برميل يوميا خلال سبتمبر

Short Url

search