السبت، 31 أكتوبر 2026

06:38 م

من أسعار النفط إلى قناة السويس.. كيف ينتقل انكماش الصناعة الصينية إلى الاقتصاد المصري؟

السبت، 31 أكتوبر 2026 04:52 م

الصين

الصين

إيمان البصيلي

أظهرت البيانات الرسمية الصادرة اليوم السبت، عن المكتب الوطني للإحصاء الصيني تراجع مؤشر مديري المشتريات الصناعي إلى 49.3 نقطة في أكتوبر، مقابل 50.1 نقطة في سبتمبر، ليعود إلى منطقة الانكماش بعد شهر واحد من التحسن، في ثالث انكماش له خلال أربعة أشهر، متأثرا ​بضعف الطلب المحلي على السلع، فضلا عن ظهور مؤشرات على تراجع الصادرات.

وتراجع مؤشر الإنتاج إلى 49.8 نقطة، وهبط مؤشر الطلبات الجديدة إلى 49.4 نقطة، وتراجع مؤشر طلبات التصدير الجديدة إلى 48.7 نقطة، وسجلت الشركات الصغيرة 47.5 نقطة، والمتوسطة 48.4 نقطة، ولم تنجو من الهبوط سوي الشركات الكبيرة التى ظلت وحدها في منطقة النمو عند 50.2 نقطة، وهى أرقام تشكل مخاطر كبيرة على ثاني أكبر اقتصاد في العالم، خاصة أنها تعكس حجم الانكماش الصناعي الصيني في شهر أكتوبر، والذي سيهدد بدوره زخم الصادرات العالمية.

تباطؤ الصين يضغط على التجارة العالمية والطلب على السلع الأساسية

بدوره قال الدكتور خالد الشافعي الخبير الاقتصادي، ورئيس مركز العاصمة للدراسات والأبحاث الاقتصادية إن تراجع مؤشر مديري المشتريات الصناعي في الصين إلى 49.3 نقطة خلال شهر أكتوبر، مقارنة بنحو 50.1 نقطة في سبتمبر، يعكس عودة القطاع إلى الانكماش بعد قضاء شهر واحد فقط فوق مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش، مضيفًا أن هذا الانكماش يرجع بشكل أساسي إلى تضافر مجموعة من العوامل، في مقدمتها ضعف الطلب المحلي المتأثر بأزمة القطاع العقاري وتراجع ثقة المستهلكين، إلى جانب التباطؤ الملحوظ في نمو الصادرات الصينية نتيجة ضعف النمو في الأسواق العالمية والتوترات التجارية المتزايدة. 

الخبير الاقتصادي قال في تصريحات خاصة لموقع "إيجي إن" إن هذا الانحدار لا يعود لسبب منفرد، بل هو حصيلة تفاعل انكماش الإنتاج الفعلي للشركات المصنعة مع تراجع الطلب المحلي والإقليمي في الوقت نفسه، مضيفًا أن هذا التباطؤ يترتب عليه ضغوط ملموسة على التجارة والنمو في الاقتصاد العالمي؛ فالصين، التي تساهم بحصة تتجاوز 18% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي وتستحوذ على نحو 15% من صادرات العالم، يؤدي تباطؤها إلى ضعف حركة التبادل التجاري وتراجع الطلب على السلع الأساسية. 

مصر بين انخفاض تكلفة الاستيراد وضغوط قناة السويس والصادرات

وحول تأثير ذلك على لاقتصاد المصري، أضاف "الشافعي" أن هذا التراجع يمثل سيفًا ذا حدين؛ فمن جهة، يساعد انخفاض أسعار النفط والمواد الخام العالمية في تخفيض فاتورة الاستيراد وتخفيف الضغوط التضخمية والدعم على الموازنة العامة للدولة، مضيفة أنه من جهة أخرى، قد يؤدي ضعف حركة التجارة العالمية إلى التأثير سلبًا على إيرادات قناة السويس الناتجة عن عبور سفن الشحن بين آسيا وأوروبا، فضلًا عن احتمالية انخفاض الطلب الخارجي على بعض الصادرات المصرية المتجهة للأسواق الاستهلاكية المؤثرة.

تراجع الطلب الصيني يضع سقفًا لأسعار النفط والمعادن

أما على صعيد أسعار النفط والمواد الخام وسلاسل الإمداد، فقال "الشافعي" إن الصين تستهلك أكثر من 15% من النفط العالمي ونحو 50% من المعادن الصناعية كالحديد والنحاس، مما يعني أن تراجع نشاطها الصناعي يضع سقفًا لارتفاع أسعار الطاقة والمعادن، متسببًا في هبوط أسعارها في الأسواق العالمية.

وتابع "الشافعي" إنه  سيترتب على تغيير وتيرة الإنتاج الصيني إعادة ترتيب لخطوط الإمداد والتجارة الدولية، حيث تؤدي التقلبات في معدلات التشغيل إلى تباطؤ حركة الشحن البحري وتراجع أسعار Freight السلع، مع اتجاه بعض الشركات العالمية لتنويع سلاسل توريدها بعيدًا عن التركيز المفرط على المصانع الصينية، مضيفًا أن هذا الانكماش يفرض أيضًا ضغوطًا متزايدة على الاقتصادات الناشئة والدول المصدرة للمواد الخام؛ فالدول المتخصصة في تصدير السلع الأولية، مثل مصدري النفط والمعادن والمنتجات الزراعية، تواجه تراجعًا في عائدات صادراتها وانخفاضًا في التدفقات النقدية والأجنبية.

فائض الإنتاج الصيني يزيد المنافسة أمام الصناعة المحلية

 وفي حالة مصر، قال الخبير الاقتصادي إن ذلك سينعكس في أشكال مختلفة؛ فبينما يستفيد الاقتصاد من انخفاض تكلفة واردات الطاقة والسلع الوسيطة المستخدمة في الصناعة المحلية، تزداد المنافسة أمام المنتجات المحلية بسبب قيام المصانع الصينية بتصدير فائض إنتاجها بأسعار مخفضة للغاية لتعويض ضعف الطلب الداخلي، مما قد يشكل ضغطًا تنافسيًا على المنتجين المحليين في الأسواق الداخلية والإقليمية._ حسب رأي الشافعي_

الخبير الاقتصادي قال إن هبوط مؤشر مديري المشتريات إلى 49.3 نقطة تقنيًا وعمليًا يعبرعن دخول القطاع الصناعي الصيني في مرحلة انكماش، كون القراءة المحققة تبتعد بمقدار 0.7 نقطة عن محايد الـ 50 نقطة وتتراجع بواقع 0.8 نقطة عن مستويات الشهر السابقـ مضيفًا أن استمرار هذا الاتجاه الانكماشي خلال الأشهر المقبلة يظل مرهونًا بمدى فاعلية وقوة حزم التحفيز الاقتصادي والمالي التي أعلنت عنها الحكومة الصينية مؤخرًا ومدى قدرتها على ضخ السيولة في السوق المحلي ودعم ثقة المستثمرين وتنشيط حركة التمويل العقاري.

"الشافعي" قال إنه بدون تعافٍ ملموس في مستويات الاستهلاك المحلي واستقرار الطلب العالمي، سيبقى القطاع الصناعي الصيني عرضة للبقاء في نطاق الانكماش أو التأرجح قرب مستويات التضاد لفترة أطول.

اقرأ أيضًا:

ضعف الطلب يدفع نشاط المصانع في الصين للانكماش خلال أكتوبر 2026

النحاس يتراجع 1.46% عالميًا.. والصين تدفع علاوات قياسية للحصول على الإمدادات

Short Url

search