الأحد، 01 نوفمبر 2026

12:21 ص

التكرير يتفوق على التنقيب في أرباح إكسون وشيفرون.. هل تعيد الحرب رسم خريطة صناعة النفط؟

السبت، 31 أكتوبر 2026 10:27 م

إكسون وشيفرون

إكسون وشيفرون

إيمان البصيلي

أثار إعلان شركتا إكسون موبيل وشيفرون عن نتائج الربع الثالث، متجاوزتين الأرباح التى كانت متوقعة لهما في ظل أزمة الطاقة العالمية، مستفيدتين من ارتفاع هوامش تكرير البنزين والديزل، نتيجة اضطرابات إمدادات الوقود العالمية، بصورة تشير لتغيرات جوهرية في صناعة النفط العالمية، وتفتح الباب للتساؤل حول هل التغيرات التى أدخلتها الحرب على هذه الصناعة الاستراتيجية.

قال الدكتور هاشم عقل، الخبير في  شؤون النفط والطاقة، إن أرباح إكسون موبيل في الربع الثالث، بلغت 15.4 مليار دولار (3.72 دولار للسهم)، أي ضعف 7.5 مليار في الفترة نفسها من العام الماضي.

وبلغ السهم المعدّل 4.23 دولار مقابل توقعات عند 4.08، والأرباح المعدّلة 17.5 مليار، مقابل تقدير 16.6 مليار، كما بلغ التدفق النقدي الحر 19.1 مليار دولار، مضيفًا أن أرباح شيفرون بلغت 9.9 مليار دولار (5.06 دولار للسهم) مقابل 3.5 مليار قبل عام، والأرباح المعدّلة 10.4 مليار (5.28 دولار للسهم)، وارتفعت أرباح قطاع التكرير والتسويق إلى 4.9 مليار من 1.1 مليار، وأرباح التكرير الأمريكي إلى 3.6 مليار من 638 مليونًا. 

 

أرباح بمليارات الدولارات رغم تراجع أسعار الخام

قال "عقل" في تصريحات خاصة لموقع "إيجي إن"، بالحديث عن دلالة هذه الأرقام وما إذا كان هذا التحسن مستدام أم لا؟ إنها على الأرجح استفادة مؤقتة، وإن كانت كبيرة وقد تطول، خاصة وأن قوتها تعود إلى حرب أمريكا وإسرائيل مع إيران، والحرب الروسية الأوكرانية، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، والهجمات على مصافٍ في السعودية وروسيا التي أخرجت جزءًا من طاقة إنتاج الوقود.

وأضاف أن المؤشر اللافت هو أن أرباح الشركتين ارتفعت رغم تراجع الخام نفسه، قائلًا، "أرباح إكسون في المنبع تراجعت 20% عن الربع الثاني لأن برنت كان أدنى، أي أن المحرّك هو هامش التحويل من الخام إلى الوقود، لا سعر البرميل نفسه". 

 

التكرير يتصدر مصادر الأرباح لدى عمالقة النفط

قال "عقل"، إن التكرير هو القصة الرئيسية في هذا الربع، إذ بلغت أرباح إكسون المعدّلة في التكرير نحو 9 مليارات دولار، بارتفاع 120% عن الربع السابق، مشيرًا في الوقت نفسه أن التقارير تتفاوت في الرقم بحسب تعريف القطاع، إذ ذكر أحدها 7.2 مليار دولار لقطاع منتجات الطاقة.

وتابع أنه لأول مرة منذ ست سنوات على الأقل تكسب إكسون من التكرير أكثر مما تكسبه من التنقيب والإنتاج، في الوقت الذي بلغت فيه أرباح شيفرون في التكرير أعلى مستوياتها في الفترة نفسها، بعدما قفز تكريرها من 1.1 إلى 4.9 مليار دولار كما تقدم.

 

الإنفاق الرأسمالي لا يكشف عن تحول استراتيجي نحو المصافي

قال الخبير - حول إمكانية أن تتجه الشركات إلى التكرير بدل التنقيب - في شؤون النفط والطاقة، إن المعطيات المتاحة لا تشير إلى وجود دليل على تحول استراتيجي في صناعة وتكرير النفط حتى الآن.

وأضاف أن نفقات إكسون الرأسمالية لعام 2026، تتراوح بين 27 و29 مليار دولار، وتبلغ نفقات شيفرون العضوية 18 إلى 19 مليارًا، منها نحو 0.9 إلى 1.1 مليار فقط للتكرير.

ويعني هذا أن حصة التكرير من الإنفاق صغيرة جدًا، مضيفًا أن الشركتان استخدمتا أرباح الربع الثاني في خفض الديون بدل التوسع، في موقف يعكس الحذر، قائلًا “السبب منطقي هو أن المصافي تستغرق سنوات في البناء، وقد تنتهي الأزمة قبل أن تنتج”، متابعًا: “لذلك يُتوقع أن تحاول الشركات زيادة الإنتاج من المصافي القائمة، وتحسين كفاءتها لا بناء مصافٍ جديدة”.

 

الغموض الجيوسياسي يقيّد قرارات الاستثمار والإنتاج

أشار "عقل" فيما يخص أثر النتائج على قرارات الاستثمار والإنتاج، إلى إنه على الأرجح سيستمر الانضباط الرأسمالي وتوزيع الأرباح وإعادة شراء الأسهم، إذ وزعت إكسون 9.4 مليار دولار في الربع، منها 4.3 مليار أرباحًا نقدية و5.1 مليار إعادة شراء.

وأكد أن النتائج القوية ستبقى حافزًا لزيادة الإنتاج متى استقر مضيق هرمز، مضيفًا أن الغموض الجيوسياسي مسيطر، خاصة بعدما أقرت الشركتان بأنهما لا تعرفان مدة إغلاق المضيق، وهذا يعقّد التوجيهات المالية.

ونوه إلى أنه في الوقت الذي تواجه فيه الشركتان ضغطًا سياسيًا محتملًا، بعدما دفعت أرباح الربع الثاني الرئيس الأمريكي إلى مطالبة الشركتين بخفض أسعار البنزين بالتجزئة، وهو ما قد يجدد هذا الضغط، وقد تتبعه إجراءات تنظيمية أو ضريبية.

 

أمن الإمدادات يعيد الاعتبار للوقود الأحفوري مؤقتًا

ونبه الخبير في شؤون النفط والطاقة، إلى أن أرباح الشركات من النفط في هذا الربع، هي ظروف استثنائية فرضت نفسها على قطاع يتمتع أصلًا بتدفقات نقدية قوية، مضيفًا في الوقت نفسه أن الأرباح لا تعني أن التحول نحو الطاقة النظيفة توقف.

وشدد على أنها تعكس أن الإمدادات الحالية، لا تكفي لتلبية الطلب عند اضطراب الممرات، وفي المقابل، تكشف الأزمة أن أمن الإمداد يعيد الاعتبار للوقود الأحفوري على المدى القصير، أما الأثر الدائم فيعتمد على مدة الحرب بحسب عقل.

 

التكرير محرك مؤقت للمكاسب وليس تحولًا دائمًا

قال الخبير في شؤون النفط والطاقة - حول السؤال عن هل أصبح التكرير المحرك الجديد لسوق النفط وأرباح الشركات؟ - إنه محرك هذه الدورة، ولكنه ليس محرك دائمًا، والدليل على ذلك أن التكرير نفسه شهد تقلبات حادة هذا العام.

وأشار إلى أن شيفرون خسرت في الربع الأول نحو مليار دولار في تكرير أنشطتها الدولية، بسبب انخفاض الهوامش وارتفاع تكاليف النقل، مضيفًا أن التكرير هو عنق الزجاجة في المنظومة النفطية حاليًا، والهوامش مرتفعة جدًا، كما أن عنق الزجاجة يزول عندما تعود المصافي المتضررة للعمل أو يُفتح المضيق.

 

اقرأ أيضًا:-

شيفرون تحقق 9.9 مليار دولار أرباحًا وإكسون موبيل تسجل 15.4 مليارًا في 3 أشهر

العراق يوقع مذكرة تفاهم مع "إكسون موبيل" لزيادة إنتاج النفط

Short Url

search