كابلات الإنترنت في مضيق هرمز تحت التهديد.. هل تواجه دول الخليج شبح العزلة الرقمية؟
الثلاثاء، 27 أكتوبر 2026 12:24 م
الكابلات البحرية
تضع التهديدات الإيرانية باستهداف كابلات الاتصالات البحرية في مضيق هرمز البنية التحتية الرقمية لدول الخليج أمام اختبار صعب، في ظل الاعتماد المتزايد على الإنترنت في المعاملات المصرفية والتجارة الإلكترونية والخدمات الحكومية وتشغيل مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، ما يثير تساؤلات بشأن تداعيات تنفيذ هذه التهديدات، وقدرة الشبكات على الاستمرار في العمل عبر مسارات بديلة.
وتصاعدت المخاوف بعدما أفادت تقارير إعلامية في أكتوبر 2026 بأن طهران أعدت خططًا لاستهداف كابلات الاتصالات البحرية في الخليج إذا استؤنفت الضربات الأمريكية والإسرائيلية عليها، مع احتمال عرقلة أعمال الإصلاح لإطالة أمد الاضطرابات، وتأتي هذه التطورات في ظل تحذيرات من استهداف سبعة كابلات رئيسية تمر عبر مضيق هرمز.
تأثير قطع الكابلات البحرية للإنترنت
تمثل الكابلات البحرية العمود الفقري للاتصالات الدولية، إذ تنقل الجزء الأكبر من حركة البيانات بين القارات، بما يشمل المكالمات المرئية والرسائل والمعاملات المالية ومحتوى المنصات الرقمية والاتصالات بين مراكز البيانات.

وتكمن خطورة كابلات مضيق هرمز في أنها تخدم دول الخليج التي تعتمد عليها في الاتصال بالشبكات العالمية، وليس في أنها تتحكم في الإنترنت العالمي بالكامل، وتشير تقديرات متخصصة إلى أن سعة الاتصالات الدولية التي تمر عبر المضيق تقل عن 1% من الإجمالي العالمي، ما يعني أن التأثير الأرجح لقطعها سيكون إقليميًا بالدرجة الأولى، مع احتمال امتداد بعض الاضطرابات إلى خدمات دولية تعتمد على البنية التحتية المتضررة.
وفي حالة تعرض عدة كابلات للقطع في وقت واحد، قد تضطر شركات الاتصالات إلى تحويل حركة البيانات إلى مسارات أخرى، وهو ما قد يؤدي إلى انخفاض السرعات، وارتفاع زمن الاستجابة، وتراجع جودة الخدمات، خصوصًا إذا لم تكن المسارات البديلة قادرة على استيعاب حجم البيانات المحول إليها.
أكثر الدول تضررًا من قطع كابلات مضيق هرمز؟
تختلف درجة التأثر من دولة إلى أخرى وفقًا لعدد الكابلات التي تخدمها، ومواقع إنزالها، وقدرة شبكاتها البرية والبحرية البديلة على نقل البيانات.
قطر والبحرين والكويت والعراق
تواجه هذه الدول مخاطر مرتفعة نسبيًا بسبب اعتماد اتصالها الخارجي على كابلات تصل إلى محطات إنزال داخل الخليج، ما يجعلها أكثر عرضة للاضطرابات إذا تعرضت عدة مسارات للقطع بالتزامن، وتشير التحليلات المتخصصة إلى أن هذه الدول تعتمد على مسارات بحرية تمر عبر مضيق هرمز أو ترتبط بشبكات إقليمية تتأثر بتعطل الكابلات الموجودة في الخليج، وهو ما يزيد أهمية الاتصالات البرية البديلة بالنسبة إليها.
الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عُمان
قد تتفاوت التأثيرات داخل البلدين بحسب موقع الاتصال ومسارات الكابلات المستخدمة، وتوفر بعض نقاط الإنزال خارج المضيق، على سواحل خليج عُمان وبحر العرب، خيارات لتقليل الاعتماد على المسارات التي تعبر هرمز، لكن الاستفادة منها تتوقف على السعات المتاحة والربط مع الشبكات المحلية.
السعودية وبقية دول المنطقة
قد تتأثر السعودية بشكل غير مباشرة نتيجة زيادة الضغط على المسارات البديلة، أو اعتماد بعض خدماتها ومراكز بياناتها على اتصالات تمر عبر الخليج، وحجم التأثير لا يمكن تحديده بصورة موحدة، إذ يعتمد على تصميم الشبكات وتوزيع حركة البيانات بين المسارات المختلفة.
ماذا يحدث للتطبيقات والخدمات الرقمية إذا نُفذت التهديدات؟
لن يقتصر تأثير قطع الكابلات على بطء تصفح المواقع، بل قد يمتد إلى قطاعات اقتصادية وخدمية تعتمد على الاتصال المستمر بمراكز البيانات والخدمات السحابية.
- الخدمات المصرفية والمدفوعات الإلكترونية: قد تتأخر بعض المعاملات أو تتعطل الخدمات التي تحتاج إلى الاتصال بأنظمة خارجية أو منصات سحابية.
- التجارة الإلكترونية وتطبيقات التوصيل: قد تواجه عمليات الدفع وتتبع الطلبات وتحديث البيانات مشكلات في الاتصال، بحسب مكان استضافة الأنظمة ومساراتها.
- منصات الفيديو والتواصل الاجتماعي: قد تنخفض جودة البث أو تتأخر تحميلات المحتوى، وقد تتعطل بعض الوظائف إذا تأثر الاتصال بالخوادم التي تعتمد عليها.
- العمل عن بُعد والخدمات السحابية: قد تتأثر الاجتماعات المرئية والبريد الإلكتروني وتطبيقات الشركات التي تعتمد على مراكز بيانات خارج الدولة.
- الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات: قد تواجه الخدمات التي تعتمد على الحوسبة السحابية ونقل كميات كبيرة من البيانات صعوبات في الاتصال، حتى إذا ظلت الخوادم نفسها تعمل بصورة طبيعية.
وتظل هذه النتائج احتمالات مرتبطة بحجم الضرر وتوزيع حركة البيانات؛ فليس كل تطبيق يستخدم مركز بيانات في الخليج سيتوقف بالضرورة، كما أن وجود مركز بيانات داخل الدولة لا يضمن استمرار جميع وظائفه إذا فقد الاتصال بالخدمات الخارجية.
هل ينقطع الإنترنت بالكامل عن دول الخليج؟
لا يعني قطع الكابلات البحرية انقطاع الإنترنت بالكامل بصورة تلقائية، لأن شبكات الاتصالات الدولية مصممة لاستخدام مسارات متعددة، ويمكن لشركات التشغيل تحويل جزء من حركة البيانات إلى كابلات أخرى أو روابط برية متاحة.
لكن المشكلة الأساسية تتمثل في السعة الاستيعابية للمسارات البديلة، وإذا كانت الكابلات المتبقية لا تستطيع نقل الحجم المعتاد من البيانات، فستضطر الشبكات إلى إعطاء الأولوية لبعض الخدمات أو ستواجه ازدحامًا يؤدي إلى بطء الاتصال وتعطل خدمات أخرى.
كما أن قطع عدة كابلات بالتزامن يختلف جذريًا عن تعطل كابل واحد، خصوصًا إذا وقع الضرر في نقاط يصعب تجاوزها، وتزداد خطورة السيناريو إذا تزامنت الأضرار مع تعذر إرسال سفن الإصلاح إلى مناطق النزاع أو تأخر حصولها على التصاريح اللازمة.
ما الكابلات والمسارات البديلة التي يمكن استخدامها؟
توجد عدة خيارات فنية يمكن أن تساعد في استمرار الاتصالات عند تعطل بعض كابلات الخليج، لكنها ليست بدائل متكافئة، ولا تضمن وحدها منع الاضطرابات.
الكابلات البحرية التي تصل إلى عُمان خارج مضيق هرمز
يمكن الاستفادة من الكابلات ومحطات الإنزال الواقعة على سواحل خليج عُمان وبحر العرب، بما فيها نقاط الاتصال في بركاء وصلالة، لتوفير مسارات تتجنب المرور عبر المضيق، ولكن توصيل هذه السعات إلى الدول المتضررة يحتاج إلى روابط برية كافية واتفاقات تشغيلية وسعات متاحة.
مسارات الألياف الضوئية البرية عبر العراق وتركيا
تمثل الشبكات البرية خيارًا مهمًا لتجاوز الاختناقات البحرية، وتشمل المشروعات المطروحة نقل البيانات من الخليج عبر الأراضي العراقية باتجاه الحدود التركية، بما يتيح ربط الشبكات الإقليمية بمسارات تصل إلى أوروبا، وتعتمد الاستفادة من هذه المسارات على جاهزيتها التشغيلية والسعة المتاحة فيها، لذلك لا ينبغي اعتبارها بديلًا فوريًا قادرًا على تعويض جميع الكابلات المتضررة.
الكابلات البحرية عبر البحر الأحمر ومصر
تتيح منظومة الكابلات الممتدة عبر البحر الأحمر والمرتبطة بشبكات مصر والبحر المتوسط مسارات مهمة لنقل البيانات بين آسيا وأوروبا والشرق الأوسط، ويمكن لبعض الشبكات الاستفادة منها لتغيير اتجاه حركة البيانات بعيدًا عن الخليج.
لكن هذه المسارات تواجه بدورها مخاطر مختلفة، خاصة إذا اتسع نطاق الاضطرابات ليشمل البحر الأحمر ومضيق باب المندب، واستخدام المسار البديل يتطلب وجود ربط فعلي بين شبكة الدولة المتضررة ومحطات الإنزال والسعات المتاحة، وليس مجرد وجود كابل بحري في المنطقة.
الإنترنت عبر الأقمار الصناعية
يمكن لخدمات الإنترنت الفضائي، مثل ستارلينك حيثما كانت متاحة ومصرحًا بها، توفير اتصال بديل لبعض المستخدمين والمؤسسات، خاصة في حالات الطوارئ، ولا تستطيع هذه الخدمات استبدال السعات الهائلة للكابلات البحرية بالكامل، كما أنها لا تضمن استمرار الخدمات المحلية المرتبطة بمراكز بيانات متضررة أو تطبيقات تعتمد على مسارات اتصال محددة، ولذلك تعد وسيلة مساندة وليست بديلًا شاملًا لشبكات الألياف الضوئية.
هل يمكن أن يمتد التهديد إلى كابلات البحر الأحمر؟
تزداد المخاطر إذا اتسعت الاضطرابات لتشمل ممرات أخرى، وعلى رأسها البحر الأحمر ومضيق باب المندب، اللذان يشكلان جزءًا مهمًا من شبكة الاتصالات بين أوروبا وآسيا وشرق إفريقيا، واستهداف كابلات إضافية في هذه المنطقة قد يقلل قدرة الشبكات الدولية على تحويل حركة البيانات بعيدًا عن المسارات المتضررة في الخليج، ما يرفع احتمالات الازدحام وتأخر الاتصالات على نطاق أوسع.

لماذا قد يستمر انقطاع الخدمات حتى بعد إصلاح الكابلات؟
لا يتوقف حجم الأزمة على عملية قطع الكابلات فقط، بل يمتد إلى الوقت اللازم لتحديد موقع الضرر وإرسال سفن الإصلاح وإعادة توصيل الألياف واختبار الشبكة، ويمكن إصلاح أعطال الكابلات البحرية بواسطة سفن متخصصة، لكن العمل في مناطق النزاع قد يصبح أكثر تعقيدًا بسبب المخاطر الأمنية وارتفاع تكاليف التأمين وصعوبة الحصول على التصاريح البحرية.
كما أن إصلاح كابل واحد لا يعيد بالضرورة جميع الخدمات إلى وضعها الطبيعي إذا كانت هناك كابلات أخرى متضررة أو إذا استمر الضغط على المسارات البديلة، وقد تؤدي عرقلة أعمال الإصلاح إلى إطالة فترة الاضطرابات وزيادة تكلفتها الاقتصادية والتقنية.
هل تتضرر إيران نفسها من قطع الكابلات؟
نعم، إذ تعتمد إيران أيضًا على البنية التحتية للاتصالات البحرية والبرية للاتصال بالشبكات الدولية، وقد يؤدي استهداف كابلات تخدم موانئها أو تمر عبر مناطق قريبة منها إلى الإضرار باتصالاتها الخارجية، فضلًا عن التأثير في الخدمات الاقتصادية والرقمية التي تعتمد عليها.
اقرأ أيضًا:
مصر تستحوذ على 90% من حركة البيانات بين أوروبا وآسيا عبر شبكة الكابلات البحرية
Short Url
مستقبل مصر تبني منظومة مائية متكاملة لدعم التوسع الزراعي في الدلتا الجديدة
27 أكتوبر 2026 11:20 ص
شراكة بين مصر والنرويج لتسريع تنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة وحشد استثمارات بـ5 مليارات دولار
26 أكتوبر 2026 04:45 م
أمريكا والصين تتصارعان على قيادة الذكاء الاصطناعي.. والعالم يبحث عن طريق ثالث
26 أكتوبر 2026 12:13 م
أكثر الكلمات انتشاراً