أزمة الكهرباء تهدد طفرة الذكاء الاصطناعي.. نقص التوربينات والكابلات يؤخر مشروعات مراكز البيانات
الأحد، 25 أكتوبر 2026 06:14 م
الذكاء الاصطناعي
لم تعد طفرة الذكاء الاصطناعي، تعتمد فقط على تطور الرقائق الإلكترونية، وقدرات النماذج المتقدمة، إذ باتت إمدادات الكهرباء ومعدات البنية التحتية تمثل تحديًا رئيسيًا أمام توسع مراكز البيانات عالميًا، في ظل تسارع الاستثمارات التكنولوجية وصعوبة مواكبة الطلب المتزايد على الطاقة.
ومع ضخ شركات التكنولوجيا مليارات الدولارات في إنشاء مراكز بيانات جديدة، تواجه المشروعات عقبات تتعلق بتوفير مصادر الكهرباء، والحصول على توربينات الغاز والمحولات والكابلات اللازمة لتشغيل المنشآت، ويثير ذلك مخاوف من تأخر دخول بعض المشروعات الخدمة وارتفاع تكاليفها، مع احتمال تأجيل الإيرادات المنتظرة من الاستثمارات الضخمة.
وفي الوقت نفسه، تفتح هذه الاختناقات المجال أمام شركات تصنيع معدات الكهرباء والطاقة، التي قد تستفيد من زيادة الطلب على حلول التوليد ونقل الكهرباء وتوزيعها، وإن كانت استفادة كل شركة ستتوقف على قدرتها الإنتاجية وتكاليفها وحجم العقود التي تستطيع تنفيذها.
نقص الكابلات يضيف عقبة جديدة أمام مراكز البيانات
برزت محدودية إنتاج الكابلات باعتبارها أحد التحديات التي تواجه توسع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ووفقًا لتصريحات نقلتها وكالة «رويترز» في 22 أكتوبر 2026، حذرت شركة «نيكسانس» الفرنسية المتخصصة في صناعة الكابلات من أن الطاقة الإنتاجية العالمية للقطاع أصبحت قيداً أمام إنشاء مراكز بيانات جديدة.

وقال فينسنت بيكيه، المدير المالي للشركة، إن إنشاء خط إنتاج جديد للكابلات عالية الجهد المعزولة بالبولي إيثيلين المتشابك يستغرق نحو ثلاث سنوات، وهو ما يجعل زيادة المعروض عملية طويلة نسبيًا مقارنة بسرعة نمو الطلب، وتحتاج مراكز البيانات إلى شبكات كهربائية متكاملة لتشغيل الخوادم وأنظمة التبريد والمعدات المساندة، ما يرفع أهمية توافر كابلات الجهد المنخفض والمتوسط، إلى جانب المعدات المستخدمة في نقل الكهرباء وتوزيعها داخل المنشآت.
توربينات الغاز محجوزة حتى 2029
ولا تقتصر تحديات الطاقة على الكابلات، إذ تواجه شركات تطوير مراكز البيانات صعوبة في تأمين معدات التوليد اللازمة لتشغيل منشآتها، خاصة مع تزايد الاتجاه إلى إنشاء محطات كهرباء داخل مواقع المشروعات لتقليل الاعتماد على مواعيد توصيل الشبكات العامة، وأشار تحليل «رويترز بريكنغفيوز» المنشور في مارس 2026 إلى أن توربينات الغاز الجديدة المناسبة لتشغيل مراكز البيانات أصبحت محجوزة فعلياً حتى عام 2029، وفقاً لخبراء استشهد بهم التقرير.
وتدفع صعوبة الحصول على الكهرباء في الوقت المناسب بعض المطورين إلى البحث عن حلول بديلة، من بينها توليد الطاقة داخل الموقع، ولكن هذا التوجه لا ينهي المشكلة بالكامل، إذ تظل مشروعات التوليد بحاجة إلى توربينات ومعدات توصيل وتحكم، فضلاً عن أنظمة تبريد قادرة على التعامل مع الأحمال المرتفعة، وبذلك، أصبح تنفيذ مشروعات الذكاء الاصطناعي مرتبطاً بعوامل تتجاوز توافر التمويل والرقائق والأراضي، ليشمل القدرة على تأمين الطاقة والمعدات الضرورية قبل حلول مواعيد التشغيل المستهدفة.
إنفاق بمئات المليارات يواجه مخاطر التأخير
وتأتي هذه التحديات في وقت تتوسع فيه شركات التكنولوجيا الكبرى في الإنفاق على البنية التحتية للحوسبة، ووفقًا لتقديرات أوردها تحليل «رويترز بريكنغفيوز» في مارس 2026، نقلاً عن مورغان ستانلي، يُتوقع أن يبلغ إجمالي إنفاق أمازون ومايكروسوفت وألفابت وميتا على مراكز البيانات ورقائق الذكاء الاصطناعي نحو 630 مليار دولار خلال عام 2026.
وإذا شمل التقدير 11 شركة كبرى تعمل في الحوسبة السحابية والبنية التحتية، من بينها أوراكل وكورويف، فقد يصل إجمالي الإنفاق الرأسمالي إلى نحو 811 مليار دولار خلال العام نفسه، ولكن ضخ هذه الاستثمارات لا يضمن تشغيل المشروعات وفق الجداول الزمنية المحددة، إذ يمكن أن يؤدي تأخر توصيل الكهرباء أو وصول المحولات وأنظمة التبريد إلى تعطيل تشغيل مراكز البيانات، حتى مع توافر الخوادم والرقائق.
وتتمثل المخاطرة، في استمرار تكاليف التمويل والبناء خلال فترة التأخير، مع بقاء بعض الأصول غير مستغلة وتأجيل الإيرادات التي تعتمد عليها الخطط الاستثمارية، ولا يقتصر التحدي على تكلفة بناء مراكز البيانات، بل يمتد إلى توقيت تحقيق العائد الاقتصادي منها.
استهلاك الكهرباء يرتفع مع توسع الذكاء الاصطناعي
وتوضح تقديرات وكالة الطاقة الدولية، حجم الضغط المتزايد على قطاع الكهرباء، إذ ارتفع استهلاك مراكز البيانات للكهرباء بنحو 17% خلال عام 2025، فيما زاد استهلاك مراكز البيانات المخصصة للذكاء الاصطناعي بنحو 50% خلال الفترة نفسها، وتتوقع الوكالة ارتفاع الاستهلاك العالمي للكهرباء في مراكز البيانات من نحو 485 تيراواط/ساعة في 2025 إلى قرابة 950 تيراواط/ساعة بحلول 2030، بما يقارب ضعف المستوى المسجل في 2025.

ولا يعني هذا النمو بالضرورة حدوث نقص في الكهرباء بجميع الأسواق، إذ تعتمد قدرة الإمدادات على توافر محطات توليد جديدة، وتوسعة شبكات النقل والتوزيع، وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة، ولكن الفجوة الزمنية بين سرعة إنشاء مراكز البيانات والمدة اللازمة لتطوير البنية التحتية للكهرباء قد تزيد الضغوط في المناطق التي تعاني بالفعل من محدودية قدرات الشبكات أو طول إجراءات توصيل المشروعات الجديدة.
شركات الطاقة ومعدات الكهرباء في دائرة المستفيدين
وقد يخلق التوسع في مراكز البيانات فرصاً أمام عدد من القطاعات المرتبطة بإمدادات الكهرباء، مع تزايد حاجة المطورين إلى تأمين الطاقة والمعدات اللازمة للتشغيل، وتشمل أبرز القطاعات المرشحة للاستفادة شركات تصنيع الكابلات والمحولات ومعدات توزيع الكهرباء، التي قد تواجه طلباً متزايداً مع توسع مشروعات البنية التحتية، ويمكن أن تستفيد شركات توربينات الغاز ومعدات توليد الكهرباء من زيادة الطلب على حلول الطاقة المخصصة لمراكز البيانات.
وتبرز كذلك حلول التوليد داخل المواقع وأنظمة تخزين الطاقة وإدارتها باعتبارها خيارات قد يلجأ إليها المطورون لتقليل الاعتماد على مواعيد توصيل الشبكات العامة، مع اختلاف جدواها وفقاً لتكاليف الوقود والتشغيل والتصاريح، وقد يدعم الطلب المتزايد أيضاً الاستثمارات طويلة الأجل في محطات التوليد وشبكات نقل الكهرباء وتوزيعها.
اقرأ أيضًا:
خطوات تأسيس منصة ذكاء اصطناعي لحماية الخصوصية للمنازل الذكية بـ300 ألف جنيه
Short Url
استثمارات الذكاء الاصطناعي تحت ضغط الإنفاق.. الإيرادات لا تغطي تكاليف التوسع
25 أكتوبر 2026 06:46 م
«فوري» تحصل على موافقة الرقابة المالية لإضافة نشاط التخصيم
25 أكتوبر 2026 09:31 ص
تنظيم الاتصالات يوجه شركات المحمول بمضاعفة سعة باقة الإنترنت الأرضي دون زيادة الأسعار
24 أكتوبر 2026 06:06 م
أكثر الكلمات انتشاراً