الاتحاد العام للدواجن: العلف يلتهم 70% من التكلفة.. والدولار يضغط على الصناعة (خاص)
السبت، 24 أكتوبر 2026 12:30 م
علف
في صناعة لا تحتمل التوقف طويلًا، قد لا تبدأ أزمة الدواجن من المزرعة، ولا تنتهي عند السعر الذي يدفعه المستهلك، وإنما تمتد جذورها إلى فاتورة العلف، التي ترتبط بصورة مباشرة بتكلفة الإنتاج، وحركة الدولار، وأسعار الشحن والتأمين، ومدى توافر الذرة الصفراء وفول الصويا، وهما من الخامات الرئيسية في صناعة الأعلاف.
ومع اعتماد صناعة الدواجن المصرية، على استيراد جانب كبير من احتياجاتها من هذه الخامات، تتحول أي تحركات في سوق النقد الأجنبي أو تكاليف النقل والتأمين إلى ضغوط إضافية على المنتجين، في وقت لا تستطيع فيه السوق المحلية الاستغناء عن استمرار الإنتاج اليومي، سواء لتوفير الدواجن أو بيض المائدة.

وفي هذا السياق، تبرز معادلة صعبة أمام الصناعة، كيف يمكن الحفاظ على استمرارية الإنتاج، مع ارتفاع تكلفة مدخلاته، وفي الوقت نفسه تجنب انتقال الضغوط إلى المستهلك في صورة زيادات متواصلة في الأسعار؟ وهل يستطيع التوسع في زراعة الذرة الصفراء وفول الصويا محليًا تقليص فاتورة الاستيراد، أم أن تحديات المياه والمساحات الزراعية تضع حدودًا أمام تحقيق الاكتفاء الذاتي من خامات الأعلاف؟
وفي تصريحات خاصة لموقع «إيجي إن»، أكد الدكتور ثروت الزيني، نائب رئيس الاتحاد العام لمنتجي الدواجن، أن تحركات النقد الأجنبي تمثل ضغطًا مباشرًا على تكلفة إنتاج الدواجن والبيض، في ظل الاعتماد على استيراد نحو 80% من احتياجات الذرة الصفراء و100% من احتياجات فول الصويا، مشيرًا إلى أن العلف يمثل نحو 70% من إجمالي تكلفة الإنتاج.
فاتورة العلف.. الحلقة الأكثر تأثيرًا في تكلفة الإنتاج
وقال الزيني، إن تحركات النقد الأجنبي تنعكس بصورة مباشرة على تكلفة إنتاج الدواجن والبيض، موضحًا أن صناعة الدواجن تعتمد على خامات أساسية يأتي جزء كبير منها من الخارج، وفي مقدمتها الذرة الصفراء وفول الصويا.
وأضاف أن نحو 80% من احتياجات الصناعة من الذرة الصفراء مستوردة، بينما تعتمد الصناعة على الاستيراد لتوفير كامل احتياجاتها من فول الصويا، وهو ما يجعل تكلفة الإنتاج شديدة التأثر بتغيرات سعر الدولار.
وأوضح نائب رئيس الاتحاد العام لمنتجي الدواجن، أن الضغوط لا تتوقف عند أسعار الخامات المستوردة، بل تمتد إلى تكاليف الشحن والتأمين البحري، لافتًا إلى أن التأمين ارتفع، بحسب تصريحاته، إلى ثلاثة أضعاف، بما يضيف أعباء جديدة على تكلفة استيراد مستلزمات الإنتاج.
وأشار إلى أن هذه الزيادات تمثل ضغوطًا على صناعة الدواجن والبيض، خاصة أن العلف يستحوذ على نحو 70% من تكلفة الإنتاج، ما يجعل أي ارتفاع في أسعار مكوناته مؤثرًا بصورة مباشرة على حسابات المنتجين.

12 مليون طن ذرة وصويا.. حجم الاحتياجات يكشف التحدي
وفيما يتعلق بحجم الاحتياجات من خامات الأعلاف، أوضح الزيني، أن صناعة الدواجن تحتاج إلى نحو 8 إلى 9 ملايين طن من الذرة الصفراء، إلى جانب قرابة 3 ملايين طن من فول الصويا.
وتعكس هذه الكميات حجم الطلب على الخامات الأساسية التي تعتمد عليها الصناعة، كما توضح التحدي المرتبط بتوفيرها محليًا، في ظل الفجوة بين الاحتياجات الكبيرة للقطاع والإمكانات المتاحة للتوسع في زراعتها.
وأكد الزيني، أن تحقيق الاكتفاء الذاتي من الذرة الصفراء وفول الصويا، إلى جانب مختلف المحاصيل، ليس أمرًا سهلًا في ظل طبيعة الموارد الزراعية والمائية في مصر، موضحًا أن إنتاج هذه المحاصيل يحتاج إلى مساحات زراعية واسعة، في وقت تمثل فيه محدودية المياه أحد أبرز التحديات أمام التوسع الزراعي.
وأضاف أن بعض الدول تتمتع بوفرة الأمطار واتساع المساحات الخضراء، ما يمنحها ظروفًا مختلفة في إنتاج المحاصيل، بينما تواجه مصر تحديات مائية تجعل التوسع في زراعة جميع احتياجاتها من الخامات الزراعية أمرًا أكثر صعوبة.
هل تنقذ الذرة الصفراء والصويا المحلية صناعة الدواجن؟
وفيما يتعلق بقدرة الإنتاج المحلي من خامات الأعلاف على تقليل الاعتماد على الاستيراد، أشار الزيني إلى وجود زراعات محلية، لكن التوسع فيها لتغطية كامل احتياجات الصناعة يصطدم بمتطلبات المساحات الزراعية والموارد المائية.
وتكمن أهمية التوسع في إنتاج الذرة الصفراء وفول الصويا محليًا في إمكانية تقليل التعرض لتقلبات الأسواق الخارجية وتكاليف الاستيراد، غير أن تحقيق ذلك على نطاق يغطي احتياجات الصناعة يتطلب التعامل مع تحديات توفير الأراضي والمياه، وفقًا لما أوضحه الزيني.
وتكشف هذه المعادلة أن زيادة الإنتاج المحلي من خامات الأعلاف لا ترتبط فقط بقرار التوسع في الزراعة، وإنما بمدى القدرة على توفير احتياجات المحاصيل من المياه والمساحات، بالتوازي مع الطلب الكبير الذي تفرضه صناعة الدواجن.
وبالتالي، فإن تقليص الاعتماد على الاستيراد يظل مرتبطًا بقدرة الإنتاج المحلي على تغطية جانب أكبر من احتياجات الصناعة، دون تجاهل القيود التي تحكم التوسع الزراعي في مصر.

لماذا لا تنخفض أسعار الدواجن مع تراجع بعض مدخلات الإنتاج؟
وعن حركة أسعار الدواجن والبيض والكتاكيت، أوضح نائب رئيس الاتحاد العام لمنتجي الدواجن، أن هذه المنتجات تخضع بصورة مباشرة لمعادلة العرض والطلب، مشيرًا إلى أن الأسعار قد تتحرك في اتجاه مختلف عن تكلفة الإنتاج نتيجة التغيرات التي تشهدها السوق.
ولفت إلى أن أسعار الدواجن والبيض شهدت تراجعات في الفترة التي تناولها الحوار، رغم استمرار الضغوط المرتبطة بتكلفة الخامات المستوردة وتحركات الدولار.
وأوضح أن سعر كيلو الدواجن البيضاء للمستهلك، تراوح وقت الحوار بين 85 و90 جنيهًا، بينما تراجعت أسعار البيع في المزرعة مقارنة بمستويات سابقة، كما انخفض سعر طبق البيض من نحو 115 جنيهًا إلى قرابة 105 جنيهات، وتراجع سعر الكتكوت من مستويات تراوحت بين 35 و36 جنيهًا إلى نحو 28 جنيهًا.
وتوضح هذه التحركات، بحسب الزيني، أن ارتفاع تكلفة الإنتاج لا يعني بالضرورة ارتفاع الأسعار بصورة مستمرة، إذ تتأثر السوق أيضًا بحجم المعروض ومستويات الطلب، وهو ما يجعل العلاقة بين تكلفة العلف والسعر النهائي أكثر تعقيدًا من مجرد انتقال الزيادة في المدخلات إلى المستهلك.

الإنتاج المستمر.. الضمانة الأساسية لاستقرار الأسعار
وشدد الزيني، على أن الضمانة الأساسية لاستقرار أسعار الدواجن والبيض تتمثل في استمرار المنتجين في العملية الإنتاجية، مؤكدًا أن توافر المعروض هو العامل الرئيسي الذي يساعد على تحقيق التوازن في السوق.
وأوضح أن الدواجن والبيض من السلع التي تتأثر سريعًا بحركة العرض والطلب، إذ تُطرح المنتجات بصورة يومية، ما يجعل استمرار الإنتاج أمرًا ضروريًا لتلبية احتياجات السوق والحفاظ على توافر السلع.
وأضاف أن قدرة المنتج على الاستمرار ترتبط بوجود سعر بيع مناسب يغطي تكلفة الإنتاج، محذرًا من أن البيع بأقل من التكلفة يضع ضغوطًا على المنتجين ويؤثر على قدرتهم على مواصلة دورات الإنتاج.
وأشار إلى أن استمرار الإنتاج على مدار دورات التربية المختلفة، وكذلك طوال العام بالنسبة إلى إنتاج البيض، يمثل عنصرًا أساسيًا للحفاظ على المعروض ومنع حدوث اختلالات في السوق.
وتبرز أهمية هذه النقطة في أن استقرار الأسعار لا يتحقق فقط من خلال تراجع تكلفة العلف، وإنما يتطلب أيضًا الحفاظ على قدرة المزارع على الاستمرار، حتى لا يؤدي الضغط على هوامش الربحية إلى تراجع الإنتاج، بما قد ينعكس لاحقًا على حجم المعروض والأسعار.
معادلة الصناعة.. تكلفة مرتفعة وسوق تحكمها حركة العرض والطلب
وتضع تصريحات نائب رئيس الاتحاد العام لمنتجي الدواجن 3 عوامل رئيسية أمام صناعة الدواجن والبيض، أولها تكلفة الأعلاف التي تمثل نحو 70% من إجمالي تكلفة الإنتاج، وثانيها الاعتماد على الاستيراد لتوفير جانب كبير من احتياجات الذرة الصفراء وفول الصويا، وثالثها ضرورة استمرار المنتجين في دورات الإنتاج للحفاظ على المعروض في السوق.
وفي ظل هذه المعادلة، يظل التوسع في الإنتاج المحلي من خامات الأعلاف أحد المسارات المطروحة لتقليل التعرض لتقلبات الاستيراد، لكنه يواجه تحديات مرتبطة بتوافر المياه والمساحات الزراعية وحجم الاحتياجات الفعلية للصناعة.
وبين ضغوط الدولار والشحن والتأمين، من جهة، وتحركات العرض والطلب، من جهة أخرى، تبقى قدرة صناعة الدواجن على توفير احتياجات السوق مرتبطة باستمرار الإنتاج، وتوافر الخامات، وإمكانية بيع المنتجات بأسعار تسمح للمنتجين بمواصلة النشاط دون تحمل خسائر تهدد دورات الإنتاج التالية.

اقرأ أيضا:
تصل لـ128 جنيهًا.. أسعار الدواجن اليوم الجمعة وحركة الشراء في الأسواق
الزراعة: إنتاج الدواجن يرتفع إلى 2.3 مليون طن والاكتفاء الذاتي يصل 98%
Short Url
مصرفي لـ«إيجي إن»: استقرار الوقود والتوترات الإقليمية يدعمان تثبيت أسعار الفائدة
24 أكتوبر 2026 01:02 م
برلمانية: إعفاءات سيارات «تحيا مصر» خطوة إيجابية لدعم تشغيل الشباب
24 أكتوبر 2026 12:34 م
«الزراعة» تضيف اختبارًا جديدًا للكشف عن فيروسات إنفلونزا الطيور
24 أكتوبر 2026 12:32 م
أكثر الكلمات انتشاراً