عائد 20% من تأجير الذهب.. فرصة استثمارية أم فخ يهدد مدخراتك؟
السبت، 24 أكتوبر 2026 12:17 م
تأجير الذهب
اتجه بعض المواطنين خلال الآونة الأخيرة إلى إيداع مدخراتهم من الذهب لدى التجار، مقابل الحصول على عائد شهري ثابت، في محاولة لتحقيق أرباح من المشغولات والسبائك التي يحتفظون بها دون تشغيل، مع وصول العوائد المعروضة في بعض الحالات إلى 20%، لكن هل يمثل هذا الأسلوب فرصة حقيقية لاستثمار الذهب وتحقيق عائد منه، أم أنه يحمل مخاطر قد تنتهي بفقدان المدخرات؟ وإلى أي مدى تتناسب هذه العوائد مع طبيعة تجارة الذهب وهوامش الربح فيها؟
في هذا السياق، حذر محمود نجم الدين، المدير التنفيذي لشركة «نجم الدين» للمعادن النفيسة وخبير أسواق الذهب، من مخاطر إيداع المواطنين مدخراتهم من الذهب لدى التجار مقابل الحصول على عائد شهري، خاصة مع تداول عروض تصل إلى 20%، مؤكدًا أن هذه النسبة مرتفعة للغاية مقارنة بهوامش الربح المتعارف عليها في سوق الذهب.
وقال نجم الدين، في تصريحات خاصة لـ«إيجي إن»، إن تأجير الذهب مقابل عائد ليس ممارسة جديدة في السوق، إذ كان بعض التجار يلجأون إليها في السابق لتشغيل الأوزان والكميات من الذهب التي يمتلكونها وتظل دون استخدام، من خلال إيداعها لدى تجار آخرين مقابل عائد شهري متفق عليه.
وأضاف أن هذا النظام كان قائمًا في إطار التعاملات بين التجار وبعضهم، في ظل معرفة كل طرف بطبيعة النشاط وهوامش الربح التي يمكن تحقيقها من تشغيل الذهب، موضحًا أن العائد المتعارف عليه في هذه التعاملات كان يتراوح بين 1% و3%، ولا يتجاوز هذه النسبة.

تأجير الذهب ينتقل من التعاملات بين التجار إلى المواطنين
وأوضح نجم الدين، أن طبيعة التعاملات شهدت تطورًا، إذ لم يعد الأمر مقتصرًا على التجار الذين يتبادلون الذهب فيما بينهم، بل بدأ بعض العملاء أيضًا في تسليم التجار ما يمتلكونه من سبائك أو مشغولات ذهبية، مقابل الحصول على عوائد مرتفعة.
وأشار إلى أن الفكرة تقوم على استغلال الذهب الذي يحتفظ به أصحابه دون تشغيل، من خلال تسليمه إلى التاجر على أمل تحقيق عائد شهري بدلًا من بقائه دون استخدام، إلا أن المشكلة تظهر عندما تكون العوائد الموعودة مرتفعة بصورة لا تتناسب مع طبيعة النشاط التجاري في سوق الذهب.
وأكد أن هامش الربح في تجارة الذهب محدود، وهو ما يجعل تقديم عائد يصل إلى 20% أمرًا غير منطقي مقارنة بهوامش الربح المتعارف عليها بين التجار، متسائلًا عن الأساس الذي يمكن أن تستند إليه هذه النسبة المرتفعة.
وأضاف أن الفارق كبير بين العائد الذي كان يحصل عليه التجار في التعاملات التقليدية، والذي يتراوح بين 1% و3%، وبين العوائد التي يجري الترويج لها حاليًا للعملاء، محذرًا من التعامل مع هذه العروض دون فهم طبيعة النشاط ومخاطره.
تقلبات أسعار الذهب تزيد مخاطر التعاملات
ولفت المدير التنفيذي لشركة «نجم الدين» للمعادن النفيسة، إلى أن تشغيل الذهب لا يضمن تحقيق أرباح مستمرة، إذ تتأثر التعاملات بحركة الأسعار صعودًا وهبوطًا، وقد يتعرض التاجر للخسارة إذا لم يتمكن من تغطية التزاماته تجاه العملاء.
وأوضح أن المشكلة لا تقتصر على مستوى العائد المعلن، بل تمتد إلى قدرة التاجر على الوفاء بالتزاماته، خاصة إذا تسلم كميات من الذهب أو أموالًا بقيم كبيرة، وتعهد بتحقيق عوائد محددة دون أن تكون لديه القدرة الفعلية على تغطيتها.
وأشار إلى أن بعض التجار قد يلتزمون في البداية بدفع العوائد للعملاء، لكن استمرار التعاملات بأرقام كبيرة، مع عدم تحقيق أرباح تكفي لتغطية الالتزامات، قد يؤدي إلى تفاقم الخسائر وعدم القدرة على رد الحقوق إلى أصحابها.

نجم الدين يحذر من نظام يعتمد على أموال العملاء الجدد
وحذر نجم الدين، من الممارسات التي تعتمد على جذب عملاء جدد من خلال تقديم عوائد مرتفعة، ثم استخدام الأموال أو الالتزامات الجديدة للوفاء بمستحقات العملاء السابقين، معتبرًا أن هذا الأسلوب قد يؤدي إلى انهيار المنظومة بالكامل عند توقف تدفق أموال جديدة.
وأوضح أن هذه الممارسات قد تستمر لفترة، طالما تتوافر أموال من عملاء جدد، لكنها تصبح أكثر خطورة عندما تتوقف التدفقات أو يعجز القائمون عليها عن الوفاء بالتزاماتهم، ما يدفع العملاء إلى المطالبة بأموالهم وذهبهم في الوقت نفسه.
وأضاف أن النتيجة قد تصل إلى إعلان الإفلاس أو هروب المسؤولين عن هذه التعاملات، بما يترك أصحاب المدخرات في مواجهة صعوبة استرداد حقوقهم.
وأشار إلى أن بعض هذه الممارسات قد ترتبط أيضًا بغسل الأموال أو توظيف الأموال، محذرًا من الانسياق وراء الوعود بعوائد مرتفعة دون التحقق من طبيعة النشاط الذي ستُستخدم فيه المدخرات.
التعامل مع غير المتخصصين يزيد مخاطر فقدان المدخرات
وشدد نجم الدين، على أهمية التمييز بين التعاملات التي تتم بين التجار المعتادين على نشاط السوق ويدركون هوامش الربح والمخاطر، وبين العروض التي يقدمها أشخاص غير متخصصين أو غير ملمين بطبيعة تجارة الذهب.
وأكد أن المواطن الذي لا يمتلك معرفة كافية بالسوق قد يكون أكثر عرضة للمخاطر عندما يتعامل مع شخص يعده بتشغيل أمواله أو ذهبه مقابل عائد يصل إلى 20%، دون فهم كيفية تحقيق هذا العائد أو مدى قدرة الطرف الآخر على الوفاء بالتزاماته.
وشدد على أن الوعود بعوائد مرتفعة لا تعني بالضرورة وجود أرباح حقيقية، وأن التعامل مع أشخاص غير معروفين أو غير متخصصين في السوق قد يعرض مدخرات المواطنين لمخاطر كبيرة، خاصة عندما لا تتناسب العوائد المعلنة مع طبيعة النشاط وهوامش الربح المعتادة.
اقرأ أيضًا:
أسعار سبائك الذهب اليوم السبت 24 أكتوبر 2026.. وسبيكة الربع كيلو تتجاوز مليون جنيه
سعر الذهب اليوم السبت 24 أكتوبر 2026.. وعيار 21 تحت 6300 جنيه
الذهب يتصدر صادرات الصناعات المعدنية ومواد البناء بقيمة 2.8 مليار دولار خلال 8 أشهر (إنفوجراف)
Short Url
خبير: ارتفاعات الدولار مؤقتة بسبب الأحداث.. والسيارات والسلع المستوردة الأكثر تأثرا
24 أكتوبر 2026 12:16 م
شهادات الادخار بالدولار الأمريكي من بنك المشرق.. الشروط والمزايا ونظام صرف العائد
24 أكتوبر 2026 11:41 ص
الفضة تتكبد خسارة أسبوعية بأكثر من 5%.. وتترقب اجتماع الفيدرالي الأمريكي
24 أكتوبر 2026 10:31 ص
أكثر الكلمات انتشاراً