الجمعة، 23 أكتوبر 2026

04:26 م

الصين تستحوذ على 60% من الروبوتات الجديدة.. وأوروبا تنافس على قيادة الصناعة الذكية

الجمعة، 23 أكتوبر 2026 03:38 م

الذكاء الاصطناعي في الصين- صورة تعبيرية

الذكاء الاصطناعي في الصين- صورة تعبيرية

منة الغزاوي

تتسارع المنافسة بين أوروبا والصين، للاستحواذ على حصة أكبر من سوق الذكاء الاصطناعي الصناعي مع توجه الشركات إلى استخدام التكنولوجيا الحديثة لتطوير عمليات التصنيع ورفع الإنتاجية وخفض التكاليف في وقت تسعى فيه الاقتصادات الكبرى إلى تعزيز قدراتها الصناعية وتقليل الاعتماد على التكنولوجيا الأجنبية.

ورغم تفوق الصين في حجم الإنتاج الصناعي، وانتشار الروبوتات داخل مصانعها تراهن الشركات الأوروبية على خبرتها الطويلة في تصنيع المعدات الصناعية وأنظمة التحكم إلى جانب امتلاكها كميات كبيرة من بيانات الإنتاج لتطوير حلول ذكاء اصطناعي قادرة على إحداث تحول في قطاع التصنيع.

وتسعى شركات أوروبية، من بينها "سيمنز" الألمانية، "إيه بي بي"، و"شنايدر إلكتريك"، إلى تعزيز حضورها في هذا المجال مستفيدة من علاقاتها الممتدة مع المصانع حول العالم في محاولة للاستفادة من الفرص التي يتيحها دمج الذكاء الاصطناعي في العمليات الإنتاجية.

أهمية الذكاء الاصطناعي في تطوير الصناعة

ويمثل الذكاء الاصطناعي الصناعي، أحد المجالات التي تراهن عليها الحكومات والشركات لدعم النمو الاقتصادي، إذ يتيح استخدام التكنولوجيا في تصميم المنتجات وتشغيل الآلات ونقل البضائع، بما يساعد على زيادة الإنتاج وتقليل فترات توقف المصانع والحد من الهدر.

الذكاء الاصطناعي في الصناعة 

كما يمكن لهذه التقنيات المساهمة في معالجة نقص العمالة وتحسين كفاءة استخدام الموارد وهو ما يدفع الشركات الصناعية إلى الاستثمار في تطوير أنظمتها الرقمية خاصة مع تصاعد المنافسة العالمية وارتفاع تكاليف الإنتاج.

ووفقا لجولدمان ساكس، أنفقت المجموعات الصناعية أكثر من 110 مليارات دولار منذ عام 2020 للاستحواذ على شركات برمجيات بهدف تعزيز قدراتها في مجال الذكاء الاصطناعي.

وتراهن الشركات على أن دمج هذه التكنولوجيا في المصانع سيمنحها ميزة تنافسية طويلة الأجل، إذ إن تغيير أنظمة التشغيل الصناعية أكثر تعقيدا من استبدال تطبيق رقمي بآخر، نظرا إلى ما يتطلبه ذلك من تحديث المعدات وإعادة تدريب العاملين وتعديل العمليات الإنتاجية.

الصين تتفوق في حجم الإنتاج والروبوتات

وتعتمد الصين على قاعدة صناعية ضخمة تمنحها ميزة مهمة في سباق الذكاء الاصطناعي الصناعي، إذ تستحوذ على نحو 30% من الإنتاج العالمي للسلع بقيمة تبلغ 4.7 تريليون دولار سنويا.

وفقا للاتحاد الدولي للروبوتات، ركبت الشركات الصينية نحو 60% من الروبوتات الصناعية الجديدة عالميا خلال العام الماضي، بينما  تضع بكين تطوير استخدامات الذكاء الاصطناعي في التصنيع ضمن أولوياتها من خلال برنامج "الذكاء الاصطناعي + التصنيع".

الصين

وتعمل شركات صينية مثل "بي واي دي" و"تي سي إل" على تطوير ما يعرف بالمصانع المظلمة وهي منشآت يمكنها تشغيل خطوط الإنتاج بدرجة كبيرة من الأتمتة مع تقليل الحاجة إلى التدخل البشري، لكن امتلاك قاعدة إنتاجية كبيرة لا يعني بالضرورة التفوق في جميع تطبيقات الذكاء الاصطناعي الصناعي إذ لا تزال جودة المصانع الصينية متفاوتة، وتعتمد منشآت عديدة على العمالة اليدوية.

في المقابل، بدأت أوروبا استخدام الروبوتات والتحول الرقمي في التصنيع منذ فترة أطول، لمواجهة ارتفاع تكاليف العمالة،  كما تمتلك شركاتها خبرة واسعة في تصنيع المعدات المستخدمة داخل المصانع حول العالم، وتقول "سيمنز" إنها وفرت واحدًا من كل ثلاثة أنظمة تحكم بالمصانع المستخدمة عالميا.

عقبات أمام الذكاء الاصطناعي في المصانع

ورغم الفرص التي يوفرها الذكاء الاصطناعي الصناعي فإن تطبيقه يواجه تحديات، أبرزها الحاجة إلى بيانات دقيقة عن الآلات وعمليات الإنتاج، وهي بيانات لا تزال بعض الشركات تفتقر إليها أو تحتفظ بها في ملفات غير رقمية، كما أن أي خطأ في الأنظمة التي تتحكم في الآلات قد يؤدي إلى تلف المعدات أو إفساد المنتجات أو تعريض العمال للخطر، مما يجعل استخدام الذكاء الاصطناعي داخل المصانع أكثر تعقيدًا.

ووفقا لدراسة أجرتها "بيتكوم"، تواجه الشركات الأوروبية أيضا صعوبة في تحديث المصانع القديمة وربط معداتها بالأنظمة الحديثة، تفتقر نحو نصف الشركات الصناعية الألمانية إلى التجهيزات التقنية اللازمة لاستخدام التوائم الرقمية، وهي نماذج افتراضية تحاكي الآلات وخطوط الإنتاج قبل تنفيذها على أرض الواقع.

 

استخدامات الذكاء الاصطناعي في الصناعة

يساعد الذكاء الاصطناعي الشركات على تصميم المنتجات واختبارها بسرعة أكبر ومراقبة أداء الآلات واكتشاف الأعطال قبل حدوثها مما يساهم في تحسين الإنتاج وتقليل الخسائر.

وفي هذا السياق، تتعاون شركة "بي إم دبليو" مع شركة "ميسترال إيه آي" الفرنسية لتسريع اختبارات تصادم السيارات باستخدام المحاكاة الافتراضية، بينما تستخدم شركة "لانكسيس" الألمانية الذكاء الاصطناعي لمراقبة المعدات واكتشاف المشكلات التي قد تؤدي إلى أعطال.

كما تساعد هذه التكنولوجيا الروبوتات في المستودعات على التعرف على الطرود والتعامل معها وفقا لاختلاف أحجامها وأشكالها بدلا من الاعتماد على تعليمات محددة مسبقا لكل مهمة.

ورغم تزايد الاستثمارات في هذا المجال إلا أن نجاح الذكاء الاصطناعي الصناعي يعتمد على قدرة الشركات على تطبيقه فعليا داخل المصانع وتحقيق نتائج ملموسة مثل زيادة الإنتاج وخفض التكاليف، وهو ما سيحدد مدى قدرة أوروبا والصين على تعزيز مكانتهما في الصناعة العالمية.

اقرأ أيضا:

بريطانيا تواجه شتاءً صعباً هذا العام.. إنتاج الغاز يتراجع والواردات ترتفع 5%

6.5 مليار دولار حجم التجارة غير النفطية بين الإمارات وسنغافورة.. ومفاوضات لاتفاقية جديدة

Short Url

search