الإثنين، 19 أكتوبر 2026

08:20 م

ارتفاع الأسعار يضغط على المبيعات.. تراجع تاريخي لشحنات الهواتف الذكية بالصين والهند

الإثنين، 19 أكتوبر 2026 07:07 م

الهواتف الذكية

الهواتف الذكية

شهدت سوق الهواتف الذكية في الصين والهند، تراجعًا حادًا خلال الربع الثالث من عام 2026، مع تسجيل الشحنات أكبر انخفاض منذ سنوات، وسط ارتفاع تكاليف الشحن وأسعار رقائق الذاكرة، الأمر الذي انعكس على أسعار الأجهزة الجديدة ودفع المستهلكين إلى تأجيل قرارات الشراء والاستبدال.

وأظهرت تقديرات مؤسستي «كاونتربوينت ريسيرش»، و«أومديا»، أن ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع القدرة الشرائية للمستهلكين أسهما في إضعاف الطلب، بالتزامن مع توجه الشركات المصنعة إلى تبني سياسات أكثر تحفظاً في إدارة المخزون.

الصين تسجل أدنى شحنات للربع الثالث منذ 2012

بحسب بيانات «كاونتربوينت ريسيرش»، تراجعت شحنات الهواتف الذكية في الصين بنسبة 10% على أساس سنوي خلال الربع الثالث من عام 2026، لتسجل أدنى مستوى لها خلال الربع الثالث منذ عام 2012، وأوضحت المؤسسة أن استمرار ارتفاع أسعار رقائق الذاكرة أدى إلى زيادة ملموسة في تكاليف تصنيع الهواتف، بالتزامن مع تفاقم نقص الإمدادات، ما ساهم في تعميق تراجع الشحنات خلال النصف الثاني من العام.

وبرزت شركتا «هواوي»، و«آبل» باعتبارهما المستفيدتين الأبرز من التحولات في السوق الصينية، إذ استحوذتا معاً على 40% من شحنات الهواتف الذكية، وفقًا لبيانات المؤسسة، وحافظت «هواوي»، على صدارة السوق خلال الربع الثالث، مع ارتفاع حصتها السوقية من 16% في الفترة نفسها من عام 2025 إلى 21.3% في عام 2026، مدعومة باستراتيجية تسعير مستقرة نسبيًا، رغم توقعات بتأثر مبيعاتها في الربع الرابع نتيجة الزيادات السعرية التي بدأت منذ سبتمبر.

أما «آبل»، فاستفادت من الإطلاق المبكر القوي لسلسلة «آيفون 18 برو» في الصين، إلى جانب تأجيل طرح الطراز الأساسي وتقليص الفجوة السعرية مع هواتف أندرويد المتميزة، لترتفع حصتها السوقية من 14.7% إلى 19.5% على أساس سنوي، ومع اتجاه الشركتين إلى رفع الأسعار لمواجهة زيادة تكاليف الذاكرة، تتزايد الضغوط على المستهلكين، في ظل محدودية قدرة الشركات المصنعة على امتصاص الزيادات في تكاليف الإنتاج.

الهند تسجل تراجعًا بنسبة 26% في شحنات الهواتف

وفي الهند، انخفضت شحنات الهواتف الذكية، بنسبة 26% على أساس سنوي خلال الربع الثالث من عام 2026، لتصل إلى 35.8 مليون وحدة، وهو أدنى مستوى للشحنات خلال الربع الثالث منذ عام 2016، بحسب مؤسسة «أومديا»، وأرجعت المؤسسة هذا التراجع إلى ارتفاع أسعار الهواتف وحذر المستهلكين في الإنفاق، ما أدى إلى انخفاض الطلب على استبدال الأجهزة، إلى جانب لجوء الشركات إلى إدارة مخزونها بصورة أكثر تحفظًا، ساهم ضعف الشحنات الموجهة عبر القنوات الإلكترونية في زيادة الضغوط على السوق، فيما أدى حلول عيد «ديوالي» في موعد متأخر هذا العام إلى انتقال جزء كبير من مخزون موسم الأعياد المخصص للمتاجر التقليدية من سبتمبر إلى أكتوبر، ما أثر على أداء الربع الثالث.

صناعة الهواتف

سامسونج تستعيد صدارة سوق الهواتف الهندية

وعلى مستوى الشركات، استعادت «سامسونج» المركز الأول في سوق الهواتف الذكية الهندية للمرة الأولى منذ الربع الأول من عام 2024، بعدما شحنت 6.7 مليون هاتف خلال الربع الثالث من عام 2026، وارتفعت حصة الشركة السوقية من 14% في الربع الثالث من عام 2025 إلى 19% في الفترة نفسها من عام 2026، رغم تراجع شحناتها بنسبة 1% مقارنة بـ6.8 مليون هاتف في العام السابق.

واستفادت «سامسونج» من الطلب على هواتف Galaxy A07، وA17، وA27، إلى جانب سلسلة Galaxy S26، والهواتف القابلة للطي Z الجديدة، وهاتف S26 FE، ودعمت عروض استرداد النقود ومزايا استبدال الأجهزة وخيارات التمويل طويلة الأجل مبيعات الشركة عبر مختلف الفئات السعرية، وتراجعت «فيفو» إلى المركز الثاني، بعدما انخفضت شحناتها بنسبة 34% على أساس سنوي إلى 6.4 مليون وحدة، وهو أكبر تراجع بين الشركات الخمس الأولى في السوق الهندية.

وأثر ارتفاع الأسعار واضطراب تخطيط المخزون ومحدودية المعروض من الهواتف منخفضة التكلفة على أداء الشركة، التي اعتمدت شحناتها بصورة رئيسية على هاتفي Y11 5G وY21 5G، إلى جانب مساهمة سلسلة S في دعم المبيعات، وجاءت «أوبو» في المركز الثالث بشحنات بلغت 4.9 مليون وحدة، بانخفاض 24% على أساس سنوي، تلتها «شاومي» في المركز الرابع بشحنات بلغت 4.7 مليون وحدة، بتراجع 28%، أما «آبل»، احتلت المركز الخامس في السوق الهندية بشحنات بلغت 3.9 مليون وحدة، مدعومة بتوافر المخزون لدى قنوات التوزيع تحسباً لزيادات الأسعار المتوقعة، واستمرار الطلب على طرازي آيفون 17 وآيفون 16.

ارتفاع تكاليف الذاكرة يهدد انتعاش سوق الهواتف

وتعكس التطورات في الصين والهند، حجم الضغوط التي تواجه سوق الهواتف الذكية عالميًا، مع ارتفاع تكاليف المكونات الأساسية وتراجع إقبال المستهلكين على ترقية أجهزتهم بوتيرة سريعة، وتكشف النتائج عن اختلاف قدرة الشركات على مواجهة الأزمة، إذ تتمتع العلامات التجارية ذات الحضور القوي في الفئات المتميزة بفرص أكبر للتعامل مع ارتفاع التكاليف، بينما تواجه الشركات التي تعتمد بدرجة أكبر على الهواتف منخفضة السعر تحديات إضافية للحفاظ على حصصها السوقية.

وفي ظل استمرار الضغوط على أسعار رقائق الذاكرة، وتكاليف الإنتاج، تتجه المنافسة في سوق الهواتف الذكية إلى التركيز بصورة أكبر على إدارة الأسعار والمخزون، وتقديم خيارات تمويل وعروض تجارية تساعد على تحفيز الطلب، وسط ترقب لتأثير هذه العوامل على أداء السوق خلال الربع الأخير من عام 2026.

اقرأ أيضًا:

شحنات الهواتف الذكية في الشرق الأوسط تهبط 19% والعراق الأكثر تضررًا

Short Url

search