الإثنين، 19 أكتوبر 2026

11:03 ص

الذكاء الاصطناعي يحوّل الموظفين إلى أهداف للمراقبة المستمرة

الإثنين، 19 أكتوبر 2026 08:52 ص

الذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي

تتوسع الشركات في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، لمراقبة أداء الموظفين وتحليل تفاعلاتهم مع العملاء، في تحول يثير مخاوف متزايدة بشأن الخصوصية وضغوط العمل، ويطرح تساؤلات حول حدود استخدام التكنولوجيا في تقييم العاملين ومحاسبتهم.

وفي المملكة المتحدة، تواجه شركة الخدمات القانونية «ذا كو-أوب»، انتقادات بسبب استخدام نظام يعتمد على الذكاء الاصطناعي لتسجيل مكالمات الموظفين وتحليلها وتقييم أدائهم، وفق تحقيق استقصائي نشرته صحيفة «ذا جارديان»، ويعتمد النظام على نموذج من شركة «أوبن إيه آي»، جرى تدريبه على تقييم أكثر من 50 جانباً من كل مكالمة هاتفية، مع منح التفاعلات درجات تشير إلى النجاح أو الإخفاق، بحسب التقرير.

ووصف أحد الموظفين، النظام، بأنه «قمعي وكابوسي»، مشيراً إلى أن العاملين قد يخضعون للمراقبة لساعات يومياً، وفقاً للوقت الذي يقضونه في التواصل مع العملاء، مضيفًا الموظف أن هذه الممارسة تختلف عن مراجعة المكالمات بصورة عشوائية لأغراض الجودة والامتثال، إذ تتيح تحليل التفاعلات بصورة مستمرة وتحويل تفاصيل الحديث إلى بيانات قابلة للتقييم.

من مراقبة الجودة إلى تتبع كل تفاعل

وتعكس هذه الممارسات، تحولاً في أساليب إدارة الموظفين، إذ لم تعد أدوات الذكاء الاصطناعي تقتصر على أتمتة المهام أو مساعدة العاملين على إنجازها، بل أصبحت تُستخدم لتحليل أدائهم وتقييم سلوكهم خلال ساعات العمل، وتتيح هذه الأنظمة للشركات جمع كميات كبيرة من البيانات عن تفاعلات الموظفين، ثم استخدامها لتحديد مؤشرات الأداء ورصد أوجه القصور المحتملة.

لكن توسيع نطاق المراقبة، يثير تساؤلات بشأن تأثيره على بيئة العمل، خصوصاً عندما يشعر الموظفون بأن كل كلمة يقولونها وكل تفاعل يجرونه يخضع للتقييم، وقد تؤدي المراقبة المستمرة إلى زيادة الضغط النفسي ورفع كثافة العمل، إذا ارتبطت نتائج التحليل بتوقعات أعلى للأداء أو بتقييم الموظفين على أساس مؤشرات لا تعكس بالضرورة تعقيدات التعامل مع العملاء.

المراقبة تتجاوز المكالمات

ولا تقتصر هذه الظاهرة على المملكة المتحدة، بل تمتد إلى شركات أميركية تستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي لتحليل الإنتاجية ومتابعة سلوك العاملين، وبحسب استطلاع أوردته التقارير، تستخدم 61% من أماكن العمل في الولايات المتحدة برامج تحليل مدعومة بالذكاء الاصطناعي لقياس إنتاجية الموظفين.

وفي وقت سابق من العام، بدأت سلسلة مطاعم «برجر كينج» تطبيق نظام يعتمد على سماعات رأس مدعومة بالذكاء الاصطناعي، لمتابعة مدى ودّ الموظفين في التعامل مع العملاء، وتزويدهم بتعليمات من مساعد رقمي يحمل اسم «باتي».

الذكاء الاصطناعي

وأثارت أداة طورتها «ميتا»، جدلاً بين موظفي الشركة، بعدما استُخدمت لتتبع ضغطات المفاتيح وما يظهر على شاشات الحواسيب، بهدف جمع بيانات لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، وأوقفت الشركة الأداة مؤقتاً بعد الكشف عن بيانات شخصية شديدة الخصوصية، وفقاً لما أورده التقرير، وتشير هذه الأمثلة إلى اتساع نطاق المراقبة الرقمية، من تحليل المكالمات إلى متابعة أنشطة الموظفين على أجهزتهم، بما يفتح نقاشاً حول الحدود الفاصلة بين تحسين الإنتاجية والتدخل في خصوصية العاملين.

الذكاء الاصطناعي أداة مساعدة

وفي ردها على صحيفة «ذا جارديان»، رفضت شركة «ذا كو-أوب» وصف نظام المراقبة بأنه «كابوسي»، معتبرة أنه جزء أساسي من إجراءات ضمان الجودة لديها، وأكدت الشركة أن الذكاء الاصطناعي يُستخدم أداةً مساعدة، وليس وسيلة لاتخاذ القرارات بصورة مستقلة، ولكن هذا التوضيح لم ينهِ المخاوف المرتبطة بتوسع استخدام الأنظمة الآلية في إدارة الموارد البشرية، خصوصاً فيما يتعلق بمدى دقة التقييمات وإمكانية الاعتراض عليها، والضمانات التي تحمي الموظفين من القرارات المبنية على بيانات غير مكتملة أو استنتاجات غير دقيقة.

نقابات تحذر من زيادة ضغوط العمل

وحذّر جون تشادفيلد، المسؤول الوطني في نقابة عمال الاتصالات البريطانية، من التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي بوصفه حلاً عاماً لمشكلات العمل، وقال لصحيفة «ذا جارديان» إن بعض التطبيقات قد تقوض ممارسات العمل المنطقية وتزيد كثافة المهام المفروضة على الموظفين دون مبرر واضح، وشدد على أن الأنظمة الحاسوبية التي يصعب إخضاعها للمساءلة لا ينبغي أن تتولى إدارة العاملين، مؤكداً ضرورة التعامل مع الموظفين باحترام وضمان حقوقهم في بيئة العمل.

هل تصبح المراقبة المستمرة واقعاً دائماً؟

مع تطور أدوات الذكاء الاصطناعي، وانخفاض تكلفة تحليل البيانات، قد تجد الشركات في مراقبة الأداء وسيلة سهلة لتوسيع الرقابة وتحسين مؤشرات الإنتاجية، ولكن الاعتماد المتزايد على هذه الأدوات يطرح تحديات تتعلق بالخصوصية والشفافية والعدالة في تقييم العاملين.

ويتمثل التحدي الأساسي في تحقيق التوازن بين حق الشركات في ضمان جودة الخدمات وكفاءة الأداء، وحق الموظفين في بيئة عمل تحترم خصوصيتهم ولا تحول كل تفاعل إلى اختبار مستمر، ونجاح الذكاء الاصطناعي في أماكن العمل لن يُقاس فقط بقدرته على تحليل المكالمات وجمع البيانات، بل أيضاً بمدى استخدامه بصورة مسؤولة، وبوجود ضوابط واضحة تحدد ما يمكن مراقبته، وكيف تُستخدم النتائج، ومن يتحمل مسؤولية القرارات التي تستند إليها.

اقرأ أيضًا:

حظر وكلاء الذكاء الاصطناعي يهدد حلم المساعد الشخصي المستقل (تفاصيل)

Short Url

search