الأحد، 18 أكتوبر 2026

07:07 م

تصل لـ950 تيراوات في 2030.. من يدفع تكلفة استهلاك كهرباء الذكاء الاصطناعي؟

الأحد، 18 أكتوبر 2026 05:45 م

الذكاء الاصطناعي والكهرباء

الذكاء الاصطناعي والكهرباء

يؤدي الذكاء الاصطناعي، إلى زيادة حادة في الطلب العالمي على الكهرباء، إذ يُتوقع أن يصل استهلاك مراكز البيانات للطاقة الكهربائية إلى 950 تيراوات-ساعة بحلول عام 2030.

ففي حين تتجه شركات التكنولوجيا نحو الطاقة النووية لضمان إمدادات طاقة موثوقة، تتطلب عمليات تحديث شبكات الكهرباء استثمارات ضخمة. ومع ارتفاع تكاليف توسيع البنية التحتية للطاقة، يبرز سؤال جوهري: هل سينتهي الأمر بالمستهلكين العاديين إلى تحمل جزء من هذه التكلفة؟، فكلما ازداد الذكاء الاصطناعي قوةً، زادت حاجته إلى الكهرباء.

ومع تسابق شركات التكنولوجيا، لبناء مراكز بيانات أكبر، وأكثر تطوراً، يجري العمل على إعادة تشغيل مفاعلات نووية كانت متوقفة سابقاً لتلبية احتياجات الطاقة المتزايدة، غير أن هذا التقدم التكنولوجي ينطوي على تحدٍ مكلف يتعلق بتوليد الكهرباء والبنية التحتية للشبكات، مما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت شركات التكنولوجيا ستتحمل التكلفة كاملة، أم أن المستهلكين سيشاركون في تحمل هذا العبء المالي بشكل غير مباشر.

الذكاء الاصطناعي والكهرباء

كيف يساهم الذكاء الاصطناعي في زيادة استهلاك الكهرباء؟

عندما يطلب المستخدمون من نظام ذكاء اصطناعي، تنفيذ مهمة ما، أو إنشاء صورة، أو الإجابة عن سؤال، تقوم حواسيب فائقة القدرة داخل مراكز بيانات ضخمة بمعالجة هذه الطلبات. 

ومع تزايد أعداد المستخدمين، تحتاج هذه المرافق إلى المزيد من الخوادم، وقدرات حوسبية أكبر، واستهلاك أعلى بكثير من الطاقة الكهربائية.

ولا تقتصر الحاجة إلى الكهرباء، على تشغيل الخوادم فحسب، بل تمتد لتشمل تبريدها ومنع ارتفاع حرارتها، وذلك لضمان استمرارية عمل مراكز البيانات دون انقطاع.

ووفقاً لوكالة الطاقة الدولية، من المتوقع أن يرتفع استهلاك مراكز البيانات للكهرباء عالمياً من 485 تيراوات-ساعة في عام 2025 إلى نحو 950 تيراوات-ساعة بحلول عام 2030؛ أي ما يعادل تقريباً ضعف الكمية الحالية خلال خمس سنوات، وهو ما يمثل نحو 3% من إجمالي الطلب العالمي على الكهرباء.

كما تتوقع الوكالة، أن يتضاعف استهلاك الكهرباء في مراكز البيانات المخصصة للذكاء الاصطناعي ثلاث مرات خلال الفترة نفسها، مما يسلط الضوء على الاحتياجات المتزايدة للطاقة التي تتطلبها تقنيات الحوسبة المتقدمة.

الذكاء الاصطناعي والكهرباء


لماذا تتجه شركات التكنولوجيا إلى الطاقة النووية؟

وتحتاج مراكز البيانات، إلى إمدادات كهربائية مستمرة وموثوقة، إذ إن أي انقطاع -حتى وإن كان لفترة وجيزة- قد يؤدي إلى تعطل الخدمات التي يعتمد عليها ملايين الأفراد والشركات.

وأدى ذلك إلى تجدد الاهتمام بالطاقة النووية، التي يمكنها توليد الكهرباء على مدار الساعة دون الاعتماد على الظروف الجوية أو ضوء الشمس أو سرعة الرياح.

وفي 20 سبتمبر 2024، أعلنت شركة "مايكروسوفت" عن إبرام اتفاقية مع شركة "كونستيليشن إنيرجي" لشراء الكهرباء من المفاعل رقم 1 في محطة "ثري مايل آيلاند"  النووية بولاية بنسلفانيا في الولايات المتحدة.

وتبلغ القدرة التوليدية لهذا المفاعل ما يصل إلى 835 ميجاوات، ومن المتوقع أن يستأنف عملياته في عام 2028 بموجب هذه الاتفاقية.

كما اتجهت شركة "جوجل"، أيضاً نحو الطاقة النووية، إذ أعلنت في 14 أكتوبر 2024 عن اتفاقية مع شركة "كايروس باور" ( لتطوير مفاعلات نووية متطورة قادرة على توفير ما يصل إلى 500 ميجاوات من الكهرباء بحلول عام 2035، مع توقعات ببدء تشغيل أول مشروع ضمن هذه الشراكة في عام 2030.

وتعكس هذه الاتفاقيات توجّه كبرى شركات التكنولوجيا نحو البحث عن بدائل تتجاوز مصادر الكهرباء التقليدية، وذلك لضمان الحصول على طاقة موثوقة تلبي احتياجات التوسع في مجال الذكاء الاصطناعي.

الذكاء الاصطناعي والكهرباء

توسيع شبكة الكهرباء: من سيتحمل التكلفة؟

ولا يقتصر توفير الكهرباء لمراكز البيانات على توليد طاقة إضافية فحسب؛ فقد تتطلب شبكات الكهرباء أيضاً إنشاء خطوط نقل جديدة، ومحطات فرعية، ومحولات، وغيرها من المعدات اللازمة لإيصال التيار الكهربائي إلى هذه المرافق.

وتتطلب عمليات تحديث البنية التحتية هذه استثمارات ضخمة، مما يطرح سؤالاً جوهرياً: من سيتحمل التكلفة في نهاية المطاف؟

وتدفع شركات التكنولوجيا بالفعل، ثمن الكهرباء التي تشتريها لتشغيل مراكز بياناتها، لكن كيفية توزيع تكاليف توسيع وتحديث شبكات الكهرباء قد تختلف بناءً على الإطار التنظيمي الذي يحكم كل سوق من أسواق الكهرباء.

فإذا تحملت شركات التكنولوجيا تكاليف البنية التحتية المرتبطة مباشرة بمشاريعها، فقد يقلل ذلك من احتمالية تحميل مستهلكي الكهرباء الآخرين أي نفقات إضافية.

الذكاء الاصطناعي والكهرباء

أما إذا قامت شركات المرافق بتوزيع هذه التكاليف على قاعدة عملائها الأوسع، فقد تتحمل الأسر والشركات جزءاً من العبء المالي بشكل غير مباشر، وذلك من خلال ارتفاع فواتير الكهرباء أو فرض رسوم إضافية.

وتُظهر تقديرات "مختبر لورانس بيركلي الوطني"، (Lawrence Berkeley National Laboratory) حجم الزيادة المتوقعة في الولايات المتحدة.

فقد ارتفع استهلاك مراكز البيانات من الكهرباء من 58 تيراوات-ساعة في عام 2014 إلى 176 تيراوات-ساعة في عام 2023. ووفقاً لتقرير صادر عن المختبر في ديسمبر 2024، قد يصل هذا الاستهلاك إلى ما يتراوح بين 325 و580 تيراوات-ساعة بحلول عام 2028، وهو ما يمثل ما بين 6.7% و12% تقريباً من إجمالي استهلاك الكهرباء في الولايات المتحدة.

من المستفيد من سباق الطاقة المرتبط بالذكاء الاصطناعي؟

وتخلق الاحتياجات المتزايدة للكهرباء في مجال الذكاء الاصطناعي فرصاً تجارية كبيرة في قطاع الطاقة.

إذ يمكن لمنتجي الكهرباء الاستفادة من اتفاقيات شراء الطاقة طويلة الأجل مع شركات التكنولوجيا التي تسعى لتأمين إمدادات موثوقة.

 كما قد تستفيد شركات المرافق من ارتفاع الطلب على الكهرباء، في حين يمكن للشركات العاملة في تحديث محطات الطاقة القائمة أو إنشاء مرافق جديدة الفوز بعقود ضخمة.

كذلك، ستستفيد الشركات المصنعة لمعدات توليد الكهرباء، والمحولات، وأنظمة النقل، وتقنيات التبريد من التوسع في البنية التحتية لمراكز البيانات.

وفي نهاية المطاف، لم يعد سباق الذكاء الاصطناعي مقتصرًا على تطوير البرمجيات والتطبيقات والقدرات الحاسوبية؛ بل أصبح يؤثر بشكل متزايد على قرارات الاستثمار في مجالات توليد الكهرباء، والطاقة النووية، وشبكات نقل الطاقة.

ويتمثل التحدي الذي يواجه الحكومات والجهات التنظيمية في ضمان تلبية احتياجات شركات التكنولوجيا المتزايدة من الطاقة، دون تحميل المستهلكين العاديين تكاليف هذا التوسع التكنولوجي بشكل غير عادل.

اقرأ أيضا:

منح "إيكاروس إلكتريك" ترخيصًا لإنشاء 20 محطة لشحن السيارات الكهربائية

Short Url

search