الجمعة، 16 أكتوبر 2026

12:09 م

شركات الشحن تعيد حساباتها بسبب حرب إيران.. شراء الوقود بالقطعة بدلًا من العقود طويلة الأجل

الجمعة، 16 أكتوبر 2026 10:53 ص

سفن _ صورة أرشيفية

سفن _ صورة أرشيفية

محمد ممدوح

أدت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران إلى تغييرات ملحوظة في أنماط شراء وقود السفن لدى شركات الشحن حول العالم، بحسب مسؤولين تنفيذيين في القطاع، ومع تصاعد تقلبات الأسعار ومخاوف اضطراب الإمدادات، اتجهت الشركات إلى زيادة الاعتماد على المشتريات الفورية والاتفاقات قصيرة الأجل، إلى جانب البحث عن موانئ بديلة لتأمين احتياجاتها من الوقود، وفق تقرير لـ رويترز.

ارتفاع أسعار وقود السفن وتراجع العقود طويلة الأجل

ورغم مرور أكثر من سبعة أشهر على اندلاع الحرب، لا تزال أسعار وقود السفن أعلى بأكثر من 70% مقارنة بمستوياتها قبل اندلاع الصراع، وفقًا لبيانات متعاملين في سوق الوقود البحري.

وأوضح مسؤولون في القطاع أن تغيير مسارات السفن، نتيجة الحصار المفروض على ممرات مائية رئيسية في الشرق الأوسط، دفع شركات الشحن إلى تنويع مواقع التزود بالوقود، والابتعاد عن الاعتماد على موانئ محددة لفترات طويلة، ما قلل من إقبالها على إبرام عقود طويلة الأجل مرتبطة بمواقع بعينها.

وقال بيتر جرونفالدت، الرئيس التنفيذي لشركة «سيسكيل إنرجي» ورئيس قسم التزويد بالوقود في شركة الناقلات «هافنـيا»، على هامش مؤتمر سنغافورة الدولي لوقود السفن، إن عمليات الشراء الفورية تشهد نموًا متزايدًا، في ظل سعي العديد من مالكي السفن إلى الاكتفاء بكميات الوقود اللازمة للوصول إلى الميناء التالي، تحسبًا لأي ارتفاع حاد في الأسعار.

وأشار إلى أن الموردين يرون في الشراء الفوري خيارًا يمنح مالكي السفن مرونة أكبر، إذ يتيح لهم اتخاذ قرار الشراء وفقًا للأسعار السائدة يوميًا، بدلًا من الالتزام بكميات محددة بموجب عقود طويلة الأجل، يتعين عليهم استلامها حتى في حال تراجع الأسعار.

من جانبه، قال ميكل كانيجارد، الرئيس التنفيذي للعمليات في شركة «بونكر هولدين»، أكبر بائع لوقود السفن في العالم من حيث الحجم، إن ارتفاع الأسعار يدفع المتعاملين إلى تجنب الالتزامات التي قد تعرضهم لخسائر في حال انخفاض الأسعار في اليوم التالي.

وأضاف، في تصريحات لوكالة رويترز، أن هذا الوضع أدى إلى تراجع شيوع العقود طويلة الأجل، موضحًا أن تجارة وقود السفن أصبحت أكثر تعقيدًا مع تحول السوق نحو عمليات شراء أكثر تجزئة وتنوعًا.

موانئ بديلة تعيد تشكيل خريطة التزود بالوقود

وبالتوازي مع تقليص الاعتماد على العقود طويلة الأجل، بدأت شركات الشحن في التوجه إلى موانئ بديلة لتأمين احتياجاتها من الوقود، خصوصًا مع تصاعد الأعمال القتالية في محيط ميناء الفجيرة الإماراتي، الذي كان يُعد سابقًا أحد أبرز مراكز إمداد السفن بالوقود في المنطقة.

وفي هذا السياق، أوضح جرونفالدت أن أنماط التزود بالوقود التقليدية في منطقة الخليج تشهد تغيرات متسارعة، مشيرًا إلى أن تحويل مسارات السفن بعيدًا عن الفجيرة أدى إلى زيادة الطلب على الموانئ القريبة، ودفع الشركة إلى تزويد السفن بالوقود في عدد أكبر من الموانئ مقارنة بالفترات السابقة.

وأضاف أن موانئ مثل بورت لويس في موريشيوس، وكولومبو في سريلانكا، وصلالة في سلطنة عُمان، والتي كانت تُستخدم بصورة متقطعة في الماضي، أصبحت تستقبل عمليات تزويد بالوقود بوتيرة أكثر انتظامًا.

بدوره، لفت كانيجارد إلى رصد زيادة في الطلب على وقود السفن في عدد من المواقع في أفريقيا وجنوب آسيا، في مؤشر على اتساع نطاق التغيرات التي تشهدها خريطة الإمدادات البحرية نتيجة الاضطرابات في الشرق الأوسط.

«فيتول» تتجه إلى ميناء جوادر لتعزيز الإمدادات

وفي إطار البحث عن بدائل خارج نطاق مضيق هرمز، بدأت شركة «فيتول» تقديم خدمات التزود بالوقود للسفن في ميناء جوادر الباكستاني خلال يوليو، بهدف توفير نقطة إمداد إضافية للعملاء العاملين في منطقة الخليج، بعيدًا عن المضيق الذي تأثرت حركة الملاحة فيه بالتوترات الإقليمية.

وقال كيران جالاجر، رئيس قسم آسيا في شركة «فيتول»، إن تنويع مصادر ومواقع الإمداد أصبح ضرورة، سواء للتعامل مع الاضطرابات الراهنة أو لتعزيز قدرة القطاع على مواجهة المخاطر وضمان استمرارية الإمدادات على المدى الطويل.

Short Url

search