الجمعة، 16 أكتوبر 2026

10:25 ص

تدفقات النفط تتعافى عبر مضيق هرمز.. والأسعار تظل فوق 100 دولار للبرميل

الجمعة، 16 أكتوبر 2026 08:27 ص

النفط

النفط

منة الغزاوي

لم تؤد عودة تدفقات النفط عبر مضيق هرمز إلى انخفاض الأسعار، إذ لا يزال خام برنت فوق 100 دولار للبرميل، بسبب استمرار التوترات السياسية والعسكرية، وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وعدم عودة إنتاج النفط في منطقة الخليج إلى مستوياته قبل الحرب.

وقالت آمنة بكر، رئيسة قسم أبحاث أوبك بلس والشرق الأوسط في شركة كبلر، وفقًا لما ذكرته CNN الاقتصادية، إن حركة النفط عبر المضيق شهدت تحسنا ملحوظا مقارنة بالفترة التي أعقبت اندلاع الحرب في 28 فبراير، لكن هذا التحسن لا يعني انتهاء أزمة الإمدادات أو زوال المخاطر التي تهدد السوق.

وأوضحت بيانات كبلر، مرور نحو 16 مليون برميل من النفط يوميًا عبر مضيق هرمز خلال الشهر السابق للمقابلة، ومع ذلك ظلت الأسعار مرتفعة بسبب استمرار التوترات الأمنية، وتعثر المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، واتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط.

كما أضافت أن المخاطر الجيوسياسية، ترفع أسعار النفط بنحو 30 دولارًا للبرميل، مشيرةً إلى أن السحب من المخزونات النفطية، وتغير أنماط استيراد الصين، ساهما في الحد من ارتفاع الأسعار.

وذكر محللو "جي بي مورجان" ومن بينهم ناتاشا كانيفا، في مذكرة بتاريخ 29 سبتمبر أن صادرات النفط من الشرق الأوسط بدأت تتعافى لكن سرعة عودة الإمدادات تختلف من دولة إلى أخرى.

كما ارتفعت شحنات النفط الخام إلى 17.5 مليون برميل يوميًا، لتصل إلى 98% من مستويات ما قبل الحرب، بينما بلغت شحنات المنتجات النفطية مثل البنزين والديزل نحو 3 ملايين برميل يوميًا، بما يعادل 58% من مستويات ما قبل الحرب.

النفط

 

لماذا تظل أسعار النفط مرتفعة رغم عودة الإمدادات؟

يرتبط استمرار ارتفاع أسعار النفط بمخاوف تجدد اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز أو امتدادها إلى مضيق باب المندب، وهو ما يدفع المتعاملين إلى احتساب مخاطر إضافية في الأسعار، حتى مع تحسن حركة الشحن.

وأوضحت بكر، أن تعثر الجهود الدبلوماسية واتساع نطاق الهجمات في المنطقة، يعززان مخاوف السوق من حدوث اضطرابات جديدة في الإمدادات، لذلك لا تكفي عودة حركة الناقلات وحدها، لخفض الأسعار بشكلٍ كبير.

كما أن عودة الصادرات، لا تعني بالضرورة استعادة جميع كميات النفط التي فقدتها السوق خلال الأزمة، خاصة أن إنتاج عدد من الدول الخليجية، لم يعد إلى مستوياته السابقة للحرب.

 

ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين يزيد الضغوط

لا تتوقف تكلفة وصول النفط إلى المشترين عند سعر الخام، بل تشمل أيضًا تكاليف نقله والتأمين عليه وهي تكاليف ارتفعت مع استمرار المخاطر الأمنية في المنطقة.

وأشارت بكر، إلى أن تأمين السفن اللازمة لنقل النفط، يمثل أحد التحديات أمام عودة الإمدادات بصورة طبيعية، حتى مع تحسن حركة الشحن عبر مضيق هرمز، كما تؤدي زيادة تكاليف النقل والتأمين إلى رفع التكلفة النهائية للنفط بالنسبة للمشترين، كما أن استمرار التهديدات التي تواجه منشآت الطاقة وطرق الملاحة، قد يؤخر تراجع هذه التكاليف، حتى مع زيادة كميات النفط التي تصل إلى الأسواق.

شحن النفط 

 

السوق تفقد 2.5 مليار برميل من الإمدادات

لا تزال سوق النفط على الرغم من تحسن حركة الشحن، تواجه نقصًا كبيرًا في الإمدادات التي لم يتم إنتاجها أو تصديرها خلال الأزمة، وقالت بكر، إن السوق فقدت نحو 2.5 مليار برميل من النفط خلال فترة الاضطرابات.

كما أشارت إلى أن السحب من المخزونات وإعادة توجيه الإمدادات، ساعدا على تعويض نحو نصف هذا النقص لكن العجز لم ينتهِ بالكامل، وأضافت أن إنتاج المنطقة لم يعد إلى مستويات ما قبل الحرب، بما في ذلك إنتاج السعودية، الذي لا يزال دون المستويات المسجلة في وقت مبكر من العام.

يعني ذلك أن تحسن حركة الناقلات، لا يعوض وحده الكميات التي فقدتها السوق، إذ يتطلب تقليص العجز عودة الإنتاج والصادرات إلى مستويات أعلى.

 

المخزونات تحد من ارتفاع الأسعار

ساعد السحب من المخزونات النفطية في توفير كميات إضافية من الخام والحد من ارتفاع الأسعار، والتي كان من الممكن أن تصل إلى مستويات تتراوح بين 150 و200 دولار للبرميل.

كما ساهمت الإعلانات المتعلقة باستخدام الاحتياطيات، في تهدئة مخاوف المتعاملين بشأن نقص الإمدادات، لكن استمرار السحب من المخزونات دون تعويض الكميات المستخدمة، يقلل قدرة الدول على مواجهة أي اضطرابات جديدة.

وحذرت بكر، من أن استمرار الأزمة قد يدفع الأسعار إلى ارتفاعات حادة، إذا تواصل فقدان الإمدادات وتراجعت الاحتياطيات المتاحة، خاصة إذا لم تبدأ الدول في إعادة ملء مخزوناتها، كما أن المخزونات التي ساعدت على احتواء الأزمة، قد تصبح أقل قدرة على حماية السوق من الصدمات إذا استمرت الاضطرابات لفترة طويلة.

مخزونات النفط 

 

نقص المنتجات النفطية يزيد تعقيد الأزمة

لا تقتصر أزمة الإمدادات على النفط الخام، بل تمتد إلى المنتجات المكررة مثل البنزين والديزل في ظل تراجع تدفقاتها عبر مضيق هرمز، مقارنة بالخام، إلى جانب الضغوط التي تواجه قطاع التكرير في عدد من المناطق.

وأشارت بكر، إلى أن أوروبا فقدت نحو 25% من طاقتها التكريرية خلال السنوات العشرين الماضية، ما قلل من قدرتها على توفير كميات كافية من المنتجات النفطية عند حدوث اضطرابات في الإمدادات.

تأتي هذه الضغوط، مع استمرار الحرب الروسية الأوكرانية والهجمات الأوكرانية على المصافي الروسية، إضافة إلى القيود التي فرضتها روسيا على صادرات بعض المنتجات النفط، وعلى الرغم من موافقة موسكو على توفير بعض الكميات بما في ذلك الديزل، لا يزال حجم الإمدادات التي يمكن أن تصل إلى الأسواق غير واضح.

وترى بكر، أن الإجراءات الحالية قد تساعد على تخفيف الضغوط مؤقتًا، لكنها لا توفر حلًا مستدامًا في ظل استمرار الصراعات وعدم التوصل إلى تسويات سياسية، كما تتوقع استمرار ارتفاع أسعار النفط خلال الربع الأخير من العام، في ظل غياب مؤشرات واضحة على تراجع التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

 

اقرأ أيضًا:-

الاقتصاد العالمي في مواجهة صدمات متلاحقة.. كيف يصمد النمو أمام مخاطر الطاقة والديون والتضخم؟

 

Short Url

search