خبيرة اقتصادية لـ«إيجي إن»: الإيجار المنتهي بالتملك يخفف تكلفة الاستثمار في الأراضي الصناعية
الجمعة، 09 أكتوبر 2026 07:53 م
الأراضي الصناعية
أكدت الدكتورة شيماء وجيه، الخبيرة الاقتصادية، أن نظام الإيجار المنتهي بالتملك للأراضي الصناعية، يمثل إحدى الآليات التي يمكن أن تسهم في خفض التكلفة الاستثمارية الأولية للمشروعات، وتخفيف الأعباء التمويلية عن المستثمرين، بما يتيح توجيه السيولة المتاحة إلى إنشاء المصانع وشراء الآلات والمعدات وخطوط الإنتاج، وتسريع الوصول إلى مرحلة التشغيل الفعلي.
وأوضحت لـ«إيجي إن» أن ارتفاع تكلفة الحصول على الأراضي الصناعية، يمثل أحد التحديات التي تواجه المستثمرين، خاصة في المراحل الأولى من تنفيذ المشروعات، إذ قد يؤدي سداد قيمة الأرض بالكامل، إلى استنزاف جزءٍ كبيرٍ من الموارد المالية المتاحة، قبل بدء الإنتاج وتحقيق الإيرادات.
وأضافت أن توزيع تكلفة الأرض على فترة زمنية أطول، يمنح المستثمرين مرونة أكبر في إدارة التدفقات النقدية، لا سيما المشروعات التي تتطلب استثمارات كبيرة في التكنولوجيا والمعدات، ولا تحقق عوائدها المالية إلا بعد بدء التشغيل.
الإيجار المنتهي بالتملك يعزز استغلال الأراضي الصناعية
وأشارت شيماء وجيه، إلى أن الأهمية الاقتصادية لهذا النظام لا تقتصر على تسهيل حصول المستثمرين على الأراضي، بل تمتد إلى تعزيز كفاءة استغلالها، من خلال ربط تخصيص الموارد العقارية بتحقيق إنتاج فعلي، بدلًا من الاحتفاظ بها دون تشغيل أو استخدامها لأغراض المضاربة.
وأضافت أن القيمة الاقتصادية للأرض الصناعية، تتحقق بصورة أكبر عندما تتحول إلى مصنع منتج يوفر فرص عمل، ويلبي احتياجات السوق المحلية، ويسهم في زيادة الصادرات.
وشددت على أهمية وضع آليات واضحة لمتابعة تنفيذ المشروعات، وربط استمرار الاستفادة من الأراضي بمعدلات التقدم في الإنشاء والتشغيل، وفق ضوابط عادلة تضمن توجيه الأراضي إلى الأنشطة الإنتاجية.
مدد الإيجار وشروط تملك الأراضي الصناعية
أوضحت الخبيرة الاقتصادية، فيما يتعلق بالضوابط المالية للنظام، أن مدد الإيجار تتراوح بين 7 و21 عامًا، بإيجارٍ سنوي يعادل 5% من سعر المتر المربع، مع إعادة تقييم القيمة الإيجارية بعد السنة السابعة والرابعة عشرة، في حال عدم تقدم المستثمر بطلب التملك.
وأضافت أن المستثمر يمكنه طلب تملك الأرض بعد مرور عام على التشغيل الفعلي، مع خصم قيمة الإيجارات المسددة من إجمالي ثمن الأرض، وسداد 25% من القيمة المتبقية، وتقسيط المبلغ المتبقي على 3 أقساط سنوية، وفقًا للضوابط المقررة.
وأكدت أن هذه الآلية، توفر مرونة في إدارة السيولة خلال مراحل تأسيس المشروع، إذ تتيح للمستثمر توجيه موارده المالية إلى استكمال الإنشاءات وبدء الإنتاج، بدلًا من تحمل التكلفة الكاملة للأرض منذ البداية.
وأَلفتت إلى أن اختيار نظام الإيجار المنتهي بالتملك أو الشراء المباشر أو حق الانتفاع، يتوقف على طبيعة النشاط الصناعي، وحجم التمويل المطلوب، والتدفقات النقدية المتوقعة، والتكلفة الإجمالية للأرض طوال مدة التعاقد.
وشددت على ضرورة دراسة تأثير إعادة تقييم الإيجار وتوقيت التملك وشروط التقسيط على التكلفة النهائية للمشروع، لضمان توافق المرونة التمويلية في البداية مع قدرة المستثمر على الوفاء بالتزاماته مستقبلًا.
تنوع أنظمة طرح الأراضي يدعم الاستثمار الصناعي
قالت شيماء وجيه، إن تنوع أنظمة طرح الأراضي الصناعية بين التملك المباشر وحق الانتفاع والإيجار المنتهي بالتملك، يوفر بدائل تتناسب مع اختلاف احتياجات المستثمرين وقدراتهم التمويلية.
وأوضحت أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة، قد تستفيد بصورة أكبر من الأنظمة التي تخفف الأعباء الأولية، بينما قد تفضل مشروعات أخرى، التملك المباشر وفقًا لخططها التمويلية والتوسعية.
وأضافت أن تحقيق الاستفادة من تعدد هذه الأنظمة، يتطلب وضوح الشروط، وإمكانية المقارنة بين التكلفة الإجمالية لكل بديل، وعدالة معايير تخصيص الأراضي، وسرعة البت في الطلبات.
وأكدت أن إتاحة الأراضي الصناعية وحدها، لا تكفي لضمان انطلاق استثمارات جديدة، ما لم تتكامل مع تيسير إجراءات التراخيص، وسرعة توصيل المرافق، وتوفير التمويل، وضمان توافر مستلزمات الإنتاج.
منصة مصر الصناعية الرقمية تقلل الوقت والتكلفة
وأشارت الخبيرة الاقتصادية، إلى أن إتاحة التقديم على الأراضي الصناعية من خلال منصة مصر الصناعية الرقمية، تمثل خطوة مهمة نحو تبسيط الإجراءات، من خلال توفير المعلومات وكراسات الشروط والفرص الاستثمارية، وإتاحة استكمال الطلبات وسداد الرسوم بشكل إلكتروني.
وأضافت أن تقليل التعاملات الورقية وتوحيد إجراءات التقديم، يمكن أن يساهما في خفض الوقت والتكلفة الإدارية على المستثمرين، وزيادة وضوح الإجراءات، بما يدعم اتخاذ القرارات الاستثمارية.
وشددت على أهمية ربط التحول الرقمي بمدد زمنية محددة للبت في الطلبات، ومعايير تقييم معلنة، وإمكانية متابعة موقف الطلبات، بما يعزز الشفافية ويحد من حالة عدم اليقين التي قد تؤخر تنفيذ المشروعات.
وأَلفتت إلى أن سهولة الوصول إلى الأراضي، تمثل بداية العملية الاستثمارية، بينما تظل سرعة الانتقال من التخصيص إلى البناء والتشغيل المعيار الأهم لقياس كفاءة المنظومة.
المصانع العاملة معيار نجاح نظام الإيجار المنتهي بالتملك
وأكدت شيماء وجيه، أن الأثر الاقتصادي الحقيقي لنظام الإيجار المنتهي بالتملك، يجب أن يُقاس بقدرته على تحويل الأراضي المخصصة إلى طاقات إنتاجية فعلية، وليس بمجرد زيادة عدد الطلبات أو التعاقدات على الأراضي الصناعية.
وأوضحت أن المؤشرات الأساسية لتقييم نجاح النظام، تشمل عدد المصانع التي تدخل مرحلة التشغيل، وحجم الاستثمارات المنفذة، وفرص العمل التي توفرها، والقيمة المضافة التي تحققها، ومدى مساهمتها في تلبية احتياجات السوق المحلية وزيادة الصادرات، مضيفةً أن تحقيق هذه النتائج يتطلب تكامل النظام مع سياسات التمويل الصناعي، وتيسير التراخيص، وتوفير المرافق، وتحسين بيئة الأعمال.
Short Url
من يحصد مكاسب أزمة الطاقة؟.. صناعات تستفيد من قفزة أسعار النفط والغاز
09 أكتوبر 2026 09:32 م
«حماية للسيارات والأطفال».. كيف تُصنَّع أجهزة التتبع الصغيرة؟
09 أكتوبر 2026 06:31 م
مصر على خريطة صناعة الذهب العالمية.. هل تتحول الفرص إلى استثمارات؟
09 أكتوبر 2026 05:30 م
أكثر الكلمات انتشاراً