في حوار لـ«إيجي إن».. إسحق أنور: تيسير حصول المطور الجاد على الأراضي ضرورة والتنمية أولى من إعادة البيع
الخميس، 08 أكتوبر 2026 09:43 م
إسحق أنور رئيس مجلس إدارة شركة برايم للتطوير العقاري
- قانون تنظيم السوق العقارية يجب أن يضع قواعد واضحة تضمن جدية المطور وملاءته المالية وتحمي حقوق المشتري
- تصنيف المطورين وفق الملاءة المالية وسابقة الأعمال ونسب التنفيذ ضروري لضمان إسناد المشروعات إلى الشركات القادرة على تنفيذها
- ارتفاع أسعار العقارات يرجع إلى عوامل متعددة أبرزها تكلفة الأراضي ومواد البناء والتمويل وتغيرات سعر الصرف وليس هامش ربح المطور وحده
- الفجوة بين أسعار الوحدات والقدرة الشرائية أصبحت التحدي الأكبر أمام السوق ما يتطلب تنوع المنتجات وتحسين فرص التمويل
- تأخر التسليم يجب التعامل معه بشفافية مع تحديد مسؤولية كل طرف ووضع آلية عادلة لتعويض العميل عند ثبوت تقصير المطور
- دعم السوق يتطلب استكمال المرافق وطرح الأراضي للمطورين الجادين وتوسيع أدوات التمويل العقاري مع تعزيز الشفافية وحماية حقوق المشتري والمطور
يشهد القطاع العقاري المصري، العديد من التحديات المرتبطة بارتفاع أسعار الأراضي وتكاليف التنفيذ والتمويل، إلى جانب تراجع القدرة الشرائية للمواطنين، واتساع الفجوة بين أسعار الوحدات ومستويات الدخول.
وتتزايد المطالب في الوقت نفسه، بوضع إطار تشريعي واضح لتنظيم السوق العقارية، يحدد مسؤوليات جميع الأطراف، ويضمن حقوق المشتري، ويربط طرح الأراضي بقدرة المطور على التنفيذ والالتزام بالجداول الزمنية.
ويكشف إسحق أنور، رئيس مجلس إدارة شركة برايم للتطوير العقاري لـ«ايجي إن» في حوار، رؤيته بشأن قانون تنظيم السوق العقارية، وتصنيف المطورين، وأسعار الأراضي والوحدات، ومشكلة تأخر التسليم، والتمويل العقاري، والمشروعات المتعثرة، ومستقبل الأسعار خلال الفترة المقبلة.
في البداية.. من وجهة نظرك كمطور عقاري، ما أهم بند يجب أن يتضمنه قانون تنظيم السوق العقارية الجديد؟
أهم بند هو وضع إطار واضح يضمن الجدية والملاءة المالية، ويحمي حقوق المشتري في الوقت نفسه، ونحتاج إلى قواعد معلنة تنظم طرح الأراضي، والتعاقد، ومواعيد التنفيذ والتسليم، والإفصاح عن تفاصيل المشروع، مع تطبيقها على جميع أطراف السوق بعدالة.
ومن المهم أيضًا الإعلان عن جدول زمني واضح لاستكمال توصيل المرافق الأساسية، من مياه وكهرباء وغاز، والبنية التحتية بالكامل في العاصمة الإدارية؛ لأن وضوح المواعيد يساعد المطور على التخطيط والالتزام، ويحدد مسؤولية كل طرف، وضوح القواعد سيزيد ثقة العميل والمستثمر، ويخلق بيئة أكثر استقرارًا للمطور الجاد.
هل تؤيد وجود تصنيف واضح للمطورين العقاريين وربط حجم المشروعات وسابقة الأعمال بقدرة المطور على الحصول على أراضٍ ومشروعات جديدة؟
أؤيد وجود تصنيف مهني ومالي للمطورين، بشرط أن يستند إلى معايير موضوعية ومعلنة، مثل الملاءة المالية، وسابقة الأعمال، ونسب التنفيذ، والالتزام بالتسليم.
والهدف أن تُطرح الأراضي للمطورين الجادين بغرض تنميتها وإقامة مشروعات حقيقية، وليس إعادة بيعها أو الاتجار فيها، لذلك يجب أن ترتبط إتاحة الأراضي ببرنامج زمني واضح للبناء والتطوير، وأن تُسترد الأرض إذا لم يلتزم المطور بالتنفيذ وفق الضوابط المعلنة، مع منع تحويلها إلى أداة للمضاربة.
الهدف ليس إقصاء الشركات، وإنما إسناد كل مشروع إلى مطور لديه القدرة والخبرة المناسبة لحجمه، مع إتاحة فرص حقيقية للشركات الجديدة التي تثبت جديتها وكفاءتها.

هل تحتاج السوق إلى عقد موحد لحماية المشتري، أم الأفضل وضع بنود إلزامية مع ترك حرية للمطور وفقًا لطبيعة كل مشروع؟
الأفضل وضع بنود إلزامية أساسية تحمي الطرفين، مثل وضوح السعر، ومواصفات الوحدة، ومواعيد التسليم، وآلية التعامل مع التأخير أو التغييرات الجوهرية، مع ترك مساحة لبنود إضافية تتناسب مع طبيعة كل مشروع.
فالمشروعات تختلف في أنشطتها ومراحل تنفيذها وأنظمة سدادها، لكن يجب ألا يأتي هذا الاختلاف على حساب حق المشتري في المعرفة والوضوح.
ما السبب الرئيسي وراء ارتفاع أسعار العقارات خلال الفترة الأخيرة: أسعار الأراضي، تكلفة التنفيذ، التمويل، أم هامش ربح المطور؟
ارتفاع الأسعار نتيجة مجموعة عوامل متداخلة، في مقدمتها تكلفة الأرض ومواد البناء والتنفيذ، إلى جانب تكلفة التمويل وتغيرات سعر الصرف وتكاليف التشغيل، ولذلك لا يمكن اختزال الزيادة في هامش ربح المطور وحده.
وفي الوقت نفسه، من حق العميل أن يعرف مكونات السعر وشروط التعاقد بوضوح، ومن واجب المطور أن يوازن بين استدامة المشروع وتقديم منتج مناسب للسوق.
هل الأسعار الحالية وصلت إلى الحد الذي يهدد القدرة الشرائية للمواطن؟ وكيف يمكن للمطور التعامل مع هذه الأزمة؟
الفجوة بين الأسعار والدخل أصبحت تحديًا واضحًا لعدد كبير من العملاء، خصوصًا الباحثين عن السكن، ويمكن للمطور التعامل معها بتقديم مساحات متنوعة، ومشروعات في مواقع وشرائح سعرية مختلفة، وطرح مراحل مدروسة، مع دراسة أنظمة السداد بعناية.
كذلك نحتاج إلى تعاون بين الدولة والقطاع الخاص لزيادة المعروض من الوحدات المناسبة، وتحسين فرص التمويل، بما يساعد على تقريب السعر من القدرة الشرائية.
هل أنظمة السداد الطويلة أصبحت حلًا حقيقيًا لمشكلة القدرة الشرائية، أم أنها ساهمت في رفع السعر النهائي للوحدة؟
أنظمة السداد الطويلة تساعد العميل على توزيع الالتزامات وتخفيف قيمة الدفعة الأولى، لكنها لا تعني بالضرورة أن الوحدة أصبحت أقل تكلفة، فقد ينعكس طول مدة السداد على السعر النهائي، بسبب تكلفة التمويل ومخاطر تغير التكاليف خلال فترة التنفيذ، ولذلك من المهم أن تكون الشروط واضحة، وأن يقارن العميل بين إجمالي السعر وقيمة القسط، وليس بين قيمة القسط وحدها.
ما حجم مشكلة تأخر تسليم المشروعات؟ ومن يتحمل المسؤولية في رأيك: المطور أم الجهات الحكومية أم ظروف السوق؟
تأخر التسليم ملف مؤثر في ثقة العملاء، ويجب التعامل معه بجدية وشفافية، والمسؤولية تختلف من مشروع إلى آخر؛ فقد ترتبط بإدارة المطور أو السيولة أو المقاولين، وقد تتأثر بتأخر المرافق والتراخيص، أو بظروف اقتصادية خارجة عن السيطرة.
لذلك من المهم إعلان جدول زمني محدد لاستكمال المرافق والبنية التحتية، حتى يتمكن المطورون من وضع خطط تنفيذ واقعية والالتزام بمواعيد محددة، ولكن في جميع الأحوال، يظل المطور مسؤولًا أمام العميل عن التواصل الواضح، وتقديم جدول زمني محدث، وبذل الجهد اللازم لإنجاز المشروع.
هل تؤيد إلزام المطور بتعويض العميل في حالة تأخر التسليم؟ وما الشكل العادل لهذا التعويض؟
أؤيد وجود آلية عادلة ومنضبطة للتعويض، على أن تميز بين التأخير الناتج عن تقصير المطور والظروف القاهرة أو التأخيرات الخارجة عن إرادته، وأن تحدد في العقد بوضوح، كما يمكن أن يكون التعويض مبلغًا أو نسبة مرتبطة بمدة التأخير، مع وضع سقف وضوابط واضحة، وتوفير آلية سريعة لتسوية النزاع، والأهم أن تكون القاعدة معلومة للطرفين منذ بداية التعاقد.
ما الحل الأمثل للمشروعات المتعثرة: إعادة الهيكلة، دخول مطور جديد، تدخل الدولة، أم سحب الأرض وإعادة طرحها؟
الحل أنه يجب يُختار وفق حالة كل مشروع، فالبداية تكون بتقييم أسباب التعثر ووضع خطة زمنية ومالية قابلة للتنفيذ، وقد تكون إعادة الهيكلة كافية، وإذا لم تتوافر لدى المطور القدرة على الاستكمال، فقد يكون دخول مطور جديد هو الحل الأفضل لحماية حقوق العملاء واستكمال المشروع.
أما سحب الأرض فينبغي أن يكون خيارًا أخيرًا بعد دراسة أثره على المشترين وموقف التنفيذ القائم، مع التأكيد على أن تخصيص الأراضي، يجب أن يكون بهدف التطوير الفعلي، وأن تُسترد من المطور غير الملتزم وفق ضوابط معلنة.
هل أسعار الأراضي التي تطرحها الدولة أصبحت عبئًا على تكلفة الوحدة؟ وهل نظام الشراكة مع الدولة أفضل من البيع المباشر للأرض؟
سعر الأرض عنصر رئيسي في تكلفة الوحدة، ويؤثر بصورة مباشرة في السعر النهائي، ولا توجد صيغة واحدة تناسب جميع المشروعات؛ فالبيع المباشر قد يكون مناسبًا لبعض الحالات، بينما تساعد الشراكة على توزيع المخاطر، وربط مستحقات الدولة بنجاح المشروع وتدفقاته.
المهم أن تكون شروط الطرح واضحة، وأن تتيح الدولة الأراضي للمطورين الجادين وفق ضوابط تشجع على البناء والتنمية، وليس على إعادة البيع أو الاتجار بالأرض، كما يجب أن توازن هذه الشروط، بين العائد للدولة وقدرة المطور على التنفيذ، وتقديم منتج يمكن للسوق استيعابه.

لماذا لا يزال التمويل العقاري محدود التأثير في السوق المصرية رغم ارتفاع أسعار الوحدات؟ وما الذي يجب تغييره؟
يحتاج التمويل العقاري إلى توسيع نطاقه وتبسيط إجراءاته، وزيادة تنوع المنتجات المناسبة لمختلف شرائح الدخل، مع معالجة تحديات التسجيل وإثبات الدخل وتقييم الوحدات.
كما أن زيادة الوعي بالتمويل العقاري وتطوير أدوات التمويل طويلة الأجل، يمكن أن يساعدا على جعله خيارًا عمليًا لشريحة أكبر من المواطنين، مع الحفاظ على معايير ائتمانية مسؤولة.
هل السوق تعاني حاليًا من نقص في الطلب أم أن المشكلة الأساسية هي تراجع القدرة الشرائية مقارنة بالأسعار؟
المشكلة الأساسية ليست غياب الحاجة إلى العقار، وإنما اتساع الفجوة بين الأسعار والقدرة الشرائية، فالحاجة إلى السكن والاستثمار قائمة، وهناك طلب فعلي، لكنه أصبح أكثر انتقائية، والعملاء يقارنون بين المواقع والمساحات وشروط السداد قبل اتخاذ القرار، لذلك يحتاج السوق إلى منتجات متنوعة، تناسب احتياجات وقدرات شرائح مختلفة.
هل ظاهرة إعادة البيع والمضاربة على الوحدات أثرت في الأسعار الحقيقية للعقارات؟ وهل تحتاج السوق إلى تنظيم سوق إعادة البيع؟
إعادة البيع جزء طبيعي من أي سوق عقارية، لكنها قد تؤثر في الأسعار عندما تتحول إلى مضاربة قصيرة الأجل، أو تداول غير واضح للمعلومات، ومن المفيد تنظيم هذا النشاط من خلال توثيق المعاملات وتوفير بيانات أكثر شفافية عن الأسعار الفعلية، بما يساعد المشتري على التمييز بين السعر السوقي الحقيقي والأسعار المبالغ فيها.
وينبغي أيضًا التمييز بين إعادة بيع وحدة بعد شرائها وبين طرح الأرض نفسها بغرض الاتجار بها؛ فالأرض التي تخصصها الدولة، يجب أن تُوجه إلى التنمية والتنفيذ وفق الضوابط المعلنة.
ما الإجراءات الثلاثة التي تطالب الحكومة باتخاذها فورًا لإنقاذ السوق من أي تباطؤ محتمل وتحقيق التوازن بين المطور والمشتري؟
أولًا، الإعلان عن جدول زمني واضح لاستكمال المرافق والبنية التحتية، خصوصًا توصيل المياه والكهرباء والغاز في العاصمة الإدارية، بما يساعد على دفع التنفيذ والالتزام بمواعيد تسليم محددة.
ثانيًا، تسهيل طرح الأراضي للمطورين الجادين بهدف البناء والتطوير، مع قواعد صارمة تلزم المطور بالتنفيذ خلال مدد معلنة، واسترداد الأرض عند عدم الالتزام، ومنع إعادة بيعها بغرض الاتجار.
ثالثًا، توسيع أدوات التمويل العقاري وتعزيز الشفافية في التعاقد والتنفيذ، مع آليات عادلة وسريعة لتسوية النزاعات وحماية حقوق المشتري والمطور معًا.
هل نحن أمام موجة تصحيح في أسعار العقارات خلال الفترة المقبلة، أم أن الأسعار الحالية مرشحة لمزيد من الارتفاع؟ وما السيناريو الأقرب للسوق؟
من الصعب الجزم باتجاه واحد للأسعار، لأن ذلك يرتبط بتكلفة الأرض ومواد البناء والتمويل وسعر الصرف وحجم المعروض والطلب، والسيناريو الأقرب هو تفاوت الأسعار بين مشروع وآخر، مع زيادة أهمية القيمة الحقيقية للوحدة وموقعها وجودة التنفيذ وشروط السداد.
وقد نشهد عروضًا أو تعديلات في بعض المشروعات لتناسب احتياجات العملاء، لكن أي توقع دقيق يحتاج إلى متابعة المؤشرات الاقتصادية، وتكاليف التنفيذ خلال الفترة المقبلة.
اقرأ أيضًا:-
مسودة قانون "المطورين العقاريين" تضع السوق أمام منظومة جديدة للتمويل والرقابة
«التنمية الحضرية» تعلن موعد تسكين مستحقي «روضة السيدة 2»
برلماني: مد فترة التصالح في مخالفات البناء فرصة لاستكمال الملفات وتخفيف المستندات
Short Url
الاثنين المقبل.. آخر موعد للتقديم على السكن البديل لمستأجري الإيجار القديم
08 أكتوبر 2026 08:23 م
«المطورون العقاريون» تطرح ثمانية ملفات شائكة على مائدة رئيس جهاز القاهرة الجديدة
08 أكتوبر 2026 07:01 م
وزير المالية: نتطلع لتعزيز التعاون الاقتصادي مع تركيا وتطوير السياسات المالية
08 أكتوبر 2026 06:11 م
أكثر الكلمات انتشاراً