الخميس، 08 أكتوبر 2026

01:59 ص

«أقل من 10% فقط متاح للسوق».. تحذير من تداعيات تراجع مخزونات النفط

الثلاثاء، 06 أكتوبر 2026 10:49 م

مخزونات النفط

مخزونات النفط

حذر مسؤولون تنفيذيون في قطاع الطاقة، من تراجع المخزونات النفطية المتاحة في الأسواق العالمية إلى مستويات شديدة الانخفاض، مؤكدين أن تقلص الإمدادات الاحتياطية يزيد من هشاشة السوق ويدفع أسعار النفط إلى الارتفاع، في ظل استمرار اضطرابات الإمدادات الناتجة عن التوترات والحروب في منطقة الشرق الأوسط وأوكرانيا .

سحب كميات كبيرة من مخزونات النفط

وسحبت الحكومات وشركات الطاقة كميات كبيرة من مخزونات النفط خلال الفترة الماضية، في محاولة للحد من تداعيات اضطرابات الإمدادات العالمية وتلبية احتياجات الأسواق.

وقال أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية، خلال مشاركته في منتدى استخبارات الطاقة بالعاصمة البريطانية لندن، إن حجم المخزونات التجارية المتبقية عالميًا يقل حاليًا عن 6 مليارات برميل، موضحًا أن جزءًا كبيرًا من هذه الكميات لا يمكن طرحه فعليًا في السوق.

وأضاف الناصر، أن أكثر من مليار برميل من النفط جرى سحبها منذ بداية أزمة الشرق الأوسط هذا العام، وكان الجزء الأكبر منها من المخزونات التجارية الموجودة في البر، مشيرًا إلى أن عمليات السحب مثلت واحدة من آخر الأدوات الرئيسية المتاحة أمام السوق للتعامل مع نقص الإمدادات.

مخزونات النفط عند مستويات حرجة

وتستعد وكالة الطاقة الدولية، للإفراج عن نحو 100 مليون برميل من النفط الخام والديزل، في محاولة لتهدئة الارتفاع الحاد في أسعار الديزل، إلا أن تفاصيل الكميات التي ستدخل السوق لا تزال غير واضحة، خصوصًا مع عدم وصول بعض الكميات ضمن الدفعة القياسية البالغة 400 مليون برميل التي أعلنت الوكالة الإفراج عنها في مارس الماضي.

وأكد الرئيس التنفيذي لأرامكو، أن المخزونات العالمية تقترب من مستويات حرجة، لافتًا إلى أن الكميات المتاحة فعليًا لا تتجاوز 10% أو أقل، وهو ما يقلل من قدرة أي عمليات إفراج إضافية على تخفيف الضغوط الواقعة على السوق.

ويبلغ متوسط الطلب العالمي على النفط نحو 102 مليون برميل يوميًا، وفق بيانات وكالة الطاقة الدولية، ما يعكس ضخامة الاحتياجات اليومية مقارنة بالكميات المتاحة في المخزونات.

من جانبه، قال مايك ويرث، الرئيس التنفيذي لشركة شيفرون، إن تراجع هوامش الأمان في سوق النفط جعلها أكثر عرضة للتقلبات، وهو ما انعكس على مستويات الأسعار ورفع الحد الأدنى المتوقع لها.

وكان عدد من مسؤولي شركات الطاقة قد حذروا خلال اليوم السابق من إمكانية استمرار اضطرابات سوق النفط لما بعد العام المقبل، مؤكدين أن إعادة بناء المخزونات إلى مستويات مريحة قد تستغرق عدة سنوات، بالتزامن مع استمرار نمو الطلب العالمي.

مخزونات النفط

لماذا لا يمكن استخدام كل المخزونات

ولا تعني أرقام المخزونات المعلنة أن جميع الكميات الموجودة يمكن ضخها في الأسواق بشكل فوري، إذ توجد عوامل تشغيلية تحد من إمكانية الاستفادة من جزء منها، من بينها النفط الموجود في قاع الخزانات أو الكميات الموجودة داخل خطوط الأنابيب.

كما توجد عوامل سياسية وتنظيمية تؤثر في الكميات القابلة للاستخدام، في ظل القواعد الحكومية التي تفرض الاحتفاظ بحد أدنى من المخزونات المخصصة للطوارئ، وهو ما يقلص حجم الاحتياطي القابل للسحب عند حدوث أزمات مفاجئة.

الشرق الأوسط عنصر أساسي في توازن سوق النفط

وتكتسب منطقة الشرق الأوسط أهمية متزايدة في معادلة سوق الطاقة، بعدما تجاوزت صادرات النفط من منطقة الخليج 80% من مستوياتها المسجلة قبل اندلاع الحرب في إيران خلال فبراير، ما يجعل استمرار تدفقات النفط المنقولة بحرًا من المنطقة عاملًا أساسيًا للحفاظ على توازن الأسواق خلال فصل الشتاء.

وقال أمين الناصر إن هناك طلبًا متزايدًا عالميًا على بناء مخزونات نفط إضافية، في الوقت الذي تعمل فيه الشركات والدول على تعزيز قدرتها على مواجهة أي اضطرابات جديدة في الإمدادات.

وفي السياق نفسه، أوضح الشيخ نواف الصباح، الرئيس التنفيذي لمؤسسة البترول الكويتية، أن المؤسسة تستهدف زيادة قدرات التخزين داخل الكويت، إلى جانب تعزيز طاقات التخزين في المصافي التابعة لها خارج البلاد.

كما حذر راسل هاردي، الرئيس التنفيذي لشركة فيتول لتجارة السلع الأولية، من أن استقرار سوق النفط خلال الشتاء سيظل مرتبطًا باستمرار تدفق صادرات النفط المنقولة بحرًا من الشرق الأوسط، خصوصًا مع تراجع مستويات المخزونات المتاحة في الأسواق الغربية.

الاحتياطي الاستراتيجي الأمريكي عند أدنى مستوى منذ عقود

وتتزامن هذه التطورات مع تراجع مخزونات النفط الخام في الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأمريكية إلى أدنى مستوياتها منذ أكتوبر 1982، وفق بيانات وزارة الطاقة الأمريكية، ما يزيد من حساسية السوق تجاه أي اضطرابات جديدة في الإمدادات العالمية.

ولا تقتصر الضغوط على سوق النفط فقط، إذ تشهد مخزونات الغاز الطبيعي أيضًا تراجعًا، الأمر الذي يزيد احتمالات تعرض الأسعار لتحركات حادة خلال الفترة المقبلة.

وحذر تينغكو محمد توفيق، الرئيس التنفيذي لشركة بتروناس، من أن دخول شتاء قاسٍ قد يؤدي إلى اضطرابات قوية في سوق الغاز خلال الربع الأول من عام 2027، خاصة إذا وصلت مستويات التخزين إلى الحدود الدنيا.

وتشير هذه التطورات مجتمعة إلى أن أسواق الطاقة العالمية تدخل فصل الشتاء في ظل هوامش أمان محدودة، ما يجعل أي اضطراب جديد في الإنتاج أو حركة الشحنات قادرًا على زيادة الضغوط على الأسعار وإمدادات النفط والغاز.

اقرأ أيضا:

بعد الاتفاق على الإفراج عن 100 مليون برميل.. مخزونات الديزل على طاولة وكالة الطاقة الأسبوع المقبل

«شل»: تدفقات النفط من الشرق الأوسط تتعافى لـ80% من مستويات قبل الحرب

Short Url

search