الجمعة، 02 أكتوبر 2026

05:38 ص

«جودة المبيعات والقدرة على التنفيذ».. المعيار الجديد لتقييم كفاءة ومستقبل الشركات العقارية

الجمعة، 02 أكتوبر 2026 04:44 ص

التطوير العقاري في مصر- تعبيرية

التطوير العقاري في مصر- تعبيرية

سمر أبو الدهب

لم يعد إجمالي حجم المبيعات التعاقدية المعلنة المؤشر الوحيد لقياس نجاح شركات التطوير العقاري، إذ يتجه اهتمام المتابعين والمستثمرين في السوق إلى «جودة المبيعات»، والتي تتجسد في معدلات التحصيل النقدي الفعلي، ونسب الإنجاز على أرض الواقع، والالتزام بمواعيد تسليم الوحدات للمواطنين.


تراجع مؤشر القطاع وتحول نظرة المستثمرين

شهد مؤشر أسهم القطاع العقاري في البورصة المصرية، تراجعًا بنسبة 5.8% خلال الأسبوع الماضي، بالتوازي مع تحول نظرة المستثمرين نحو مزيد من الانتقائية في تقييم الشركات.

ويحافظ القطاع رغم هذا التراجع، على جاذبيته الاستثمارية، إذ تستحوذ أسهمه على نحو 11.98% من إجمالي رأس المال السوقي للبورصة، وبتداول سجل 8.14 مليار جنيه عبر 2.1 مليار سهم ونحو 197.8 ألف عملية.

وبلغت قيمة التداولات (باستبعاد الصفقات) 7.91 مليار جنيه، بما يعادل 14.9% من إجمالي تداولات الأسهم المقيدة، ما يعكس استمرار تدفق السيولة نحو الشركات ذات الملاءة المالية القوية والقدرة على تنفيذ المشروعات.


الفرق بين حجم المبيعات وجودة التحصيل

تظهر القراءة التحليلية للنشاط العقاري، أن البيع بأسعار مرتفعة مع مد آجال السداد لفترات تصل إلى 10 و12 عامًا يرفع القيمة الإسمية للمبيعات، دون أن يعني ذلك دخول سيولة فورية لكشوف حسابات الشركات.

ويتفق خبراء التحليل المالي والبحوث الاقتصادية، على أن توقيع العقود ودفع المقدمات يمثل إعلانًا مبدئيًا عن الطلب، بينما تشكل التحصيلات النقدية الدورية والإيرادات الفعلية، الدليل العملي على سلامة التدفقات النقدية وقدرة العميل على الاستمرار في السداد حتى نهاية العقد.


العلاقة بين أسعار الوحدات وأعدادها المباعة

تكشف القراءة الرقمية، أن تقييم حجم الطلب الحقيقي يعتمد على متابعة «عدد الوحدات المباعة» ومعدلات نموها، وليس فقط القيمة الإجمالية للمبيعات، فارتفاع متوسط أسعار الوحدات، قد يظهر زيادة في قيمة مبيعات الشركة حتى لو تراجع عدد الوحدات المباعة بالفعل.

وتشير تحليلات السوق، إلى أن الارتفاعات السعرية السابقة نتجت عن زيادة تكاليف الأراضي والخامات ومواد البناء والتمويل، إلى جانب تداعيات التضخم؛ ما دفع المطورين لتقديم تسهيلات أوسع، مثل خفض المقدمات، ومد فترات التقسيط لتفادي حدوث فجوة بين السعر والقدرة الشرائية.


التدفقات النقدية وسوق إعادة البيع «الريسيل»

يواجه المطورون العقاريون، تحدي توفير السيولة اللازمة لاستكمال العمليات الإنتاجية والتنفيذية وسط ارتفاع تكاليف البناء والتمويل، وفي المقابل، تمثل حركة إعادة البيع «الريسيل» وطلبات التخارج مرآة لدرجة نشاط السوق، حيث تتركز معظم طلبات التخارج المسجلة عبر المنصات المتخصصة في مناطق شرق القاهرة وغربها والساحل الشمالي، والتي يرتبط جزء منها بالرغبة في توفير السيولة أو إعادة ترتيب المحافظ الاستثمارية.


التصحيح الهيكلي والتحركات التشريعية المرتقبة

يمر القطاع العقاري، بمرحلة إعادة توازن وتصحيح لتعديل العلاقة بين السعر والقدرة الشرائية، مدعومًا بوجود طلب حقيقي يستند إلى النمو السكاني والتوسع في المدن الجديدة مثل العاصمة الإدارية والعلمين والساحل الشمالي.

وتتزامن هذه التطورات، مع جهود الدولة في الجانب التشريعي والتنظيمي، من خلال إعداد مسودة قانون لتنظيم السوق العقارية وإنشاء اتحاد المطورين العقاريين، لتصنيف الشركات بناءً على ملاءتها المالية وقدراتها الفنية، مع وضع أطر حماية حقوق العملاء وحصر المشروعات المتعثرة لمعالجة تأخير التسليمات.

 

اقرأ أيضًا:-

وزير الإسكان السعودي: التحول للتطوير وزيادة المعروض يضمن استقرار السوق العقاري

 

Short Url

search