تحرك حكومي لإنقاذ مصانع الدرفلة.. طرح 8 رخص جديدة لإنتاج «البيليت»
الأربعاء، 30 سبتمبر 2026 02:13 م
مصنع- تعبيرية
استضافت مجموعة حديد العشري لقاءً تنسيقيًا موسعًا بدعوة من أيمن العشري، رئيس مجلس إدارة المجموعة وعضو لجنة تنمية الصادرات، وبحضور نخبة من قيادات الصناعة الوطنية وممثلي مصانع الدرفلة وقطاعَي الصناعات الهندسية والمعدنية.
ويأتي هذا اللقاء كاجتماع تمهيدي يسبق عقد ورشة عمل موسعة يوم 11 أكتوبر من العام الجاري، بمشاركة الشركات المتضررة من القرار رقم 121 لسنة 2026، سواء العاملة في مجالات الصناعات المعدنية والهندسية والأجهزة الكهربائية، إلى جانب ممثلين عن قطاعات الطاقة والجهات التنظيمية وحماية المستهلك، وعدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، ورؤساء وممثلي اتحادات الغرف التجارية والصناعات واللجان النقابية، ونخبة من الخبراء والمتخصصين في الشؤون القانونية والاقتصادية والإعلاميين، مع توجيه دعوات رسمية إلى الجهات صاحبة الاختصاص في اتخاذ القرار والجهات الرقابية المعنية للمشاركة في أعمال الورشة وإثراء مناقشاتها.
استكمال تقييم نتائج التحركات والمخاطبات
وتهدف الورشة إلى استكمال تقييم نتائج التحركات والمخاطبات التي أجرتها مصانع الدرفلة خلال الفترة الماضية، من خلال إعداد الدراسات الفنية والقانونية والاقتصادية المتخصصة، وتنسيق الجهود في مخاطبة الجهات المعنية والرقابية، وصولًا إلى إصدار بيان شامل يتضمن أبرز ما خلصت إليه الدراسات والمناقشات والتوصيات، تمهيدًا لرفع مخرجات أعمال الورشة ورؤية القطاعات المشاركة إلى رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء والوزارات المعنية والجهات الرقابية، بما يسهم في طرح معالجة عملية ومتوازنة للقرار وتداعياته على الصناعة وسلاسل الإمداد.
توقف فعلي لـ22 مصنعاً من مصانع الدرفلة
واستعرض المشاركون التداعيات السلبية لتطبيق القرار رقم 121 لسنة 2026، موضحين أن فرض تدابير وقائية على واردات البيليت قد تسبب في فجوة حادة بالسوق المحلي نتيجة عدم كفاية المعروض من الخام لتلبية الاحتياجات التشغيلية الفعلية لمصانع الدرفلة، مشيرين إلى أن تركز جانب كبير من الخام المحلي لدى عدد محدود من المنتجين أدى إلى قفزات سعرية قياسية وضغوط تشغيلية غير مسبوقة، تسببت في توقف فعلي لـ 22 مصنعاً من مصانع الدرفلة، مما بات يهدد استقرار آلاف فرص العمل ومصادر دخل أسر العمالة المرتبطة بها.
وأكد المجتمعون أن أزمة البيليت لا تقتصر على مصانع الدرفلة وحدها، بل تمس أمن سلاسل الإمداد في المنظومة الصناعية القومية ككل؛ إذ تمثل الدرفلة الركيزة الأساسية التي تغذي حزمة واسعة من الصناعات اللاحقة، وأن أي اضطراب في توافر الخامات أو تضخم تكلفتها ينتقل آلياً عبر سلسلة القيمة ليصل إلى المنتج النهائي، مما يمس القدرة التنافسية للتصنيع المحلي ويحمل المستهلك والأسواق أعباءً إضافية، بما يتنافى مع توجيهات فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي التي تضع النهوض بالصناعة الوطنية ودعم المصنعين على رأس أولويات الدولة لتحقيق التنمية المستدامة وتعميق الإنتاج المحلي.
أوضاع السوق وعدم توافر خام البيليت المحلي
وخلال الاجتماع أكد رئيس مجلس إدارة مجموعة حديد العشري أن مصانع الدرفلة تحركت منذ صدور القرار رقم 121 لسنة 2026 عبر كافة القنوات الرسمية، وقدمت للجهات المعنية الدراسات الفنية والبيانات الموثقة بشأن أوضاع السوق وعدم توافر خام البيليت المحلي وهياكل التكلفة وتأثير القرار على استمرارية الإنتاج.
وأشار إلى أن ما يواجهه القطاع ليس أمرًا جديدًا، إذ تكرر هذا السيناريو منذ عام 2008، وفي كل مرة أظهرت المراجعة الحكومية اللاحقة آثار هذه الإجراءات على الصناعة وانتهت إلى إعادة النظر فيها وإلغائها، وهو ما يستدعي التعامل مع الملف من منظور استدامة الصناعة وسلامة سلاسل الإنتاج، خاصة أن البيليت يمثل مدخل إنتاج رئيسيًا لمصانع الدرفلة وليس منتجًا نهائيًا موجهًا للاستهلاك، ومن ثم فإن تحميله أعباء إضافية ينعكس مباشرة على تكلفة الإنتاج وقدرة المصانع على الاستمرار والمنافسة.
وفى السياق ذاته أضاف العشري أن هذه المصانع ليست مجرد أصول استثمارية، وإنما استثمارات أقامها القطاع الخاص الوطني على مدار سنوات طويلة، وتقوم عليها مصادر دخل آلاف العاملين وأسرهم، بما يجعل استمرارها مسألة تتجاوز الحسابات التشغيلية للمصنع إلى الحفاظ على استقرار أسر تعتمد بصورة مباشرة على هذه الصناعة في معيشتها، مؤكدًا أن دور الجهات المعنية بالصناعة، وفي مقدمتها هيئة التنمية الصناعية، ينبغي أن يرتبط بدعم استدامة القاعدة الصناعية ومعالجة التحديات التي تواجه القطاعات المختلفة، بما يحافظ على الاستثمارات القائمة والطاقة الإنتاجية وفرص العمل، ومجددًا ثقة القطاع الخاص في قدرة مؤسسات الدولة على مراجعة القرار في ضوء البيانات الفعلية والوصول إلى معالجة تحقق التوازن بين متطلبات الدولة واستدامة الصناعة الوطنية.
8 رخص جديدة لإنتاج البيليت
وأكد الدكتور مدحت نافع، رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة للصناعات المعدنية الأسبق، أن التوازن بين حلقات صناعة الصلب يمثل عنصرًا رئيسيًا لاستقرار السوق، مشيرًا إلى أن طرح الهيئة العامة للتنمية الصناعية لـ 8 رخص جديدة لإنتاج البيليت بطاقة إنتاجية إجمالية تصل إلى 2.8 مليون طن سنويًا يعكس الحاجة إلى زيادة الطاقة الإنتاجية المحلية وتعزيز إتاحة الخامات اللازمة لمصانع الدرفلة، موضحًا أن هناك فجوة بين الطاقات الإنتاجية المرخصة والمعلنة لإنتاج البيليت وبين الكميات التي يتم إنتاجها وطرحها فعليًا في السوق، في ظل توجيه جانب كبير من إنتاج المصانع المتكاملة إلى استهلاكها الذاتي.
وشدد على أن البيليت، باعتباره منتجًا وسيطًا ومدخلًا رئيسيًا في مراحل لاحقة من صناعة الصلب، يجعل تقييم أثر التدابير الوقائية المفروضة على وارداته مرتبطًا بمختلف حلقات سلسلة القيمة، بما يستوجب دراسة انعكاساتها على تكلفة الإنتاج والقدرة التنافسية والصادرات والأسعار النهائية، مؤكدًا أن الهدف من أي سياسة وقائية ينبغي أن يظل تعزيز الصناعة المحلية ورفع كفاءتها وقدرتها على المنافسة، دون تحميل حلقات الإنتاج أعباءً قد تحد من قدرتها على التشغيل والتوسع والتصدير.
الأسواق باتت تشهد بالفعل حالة من شبه التوقف
ومن جانبه، شدد المهندس محمد المهندس، رئيس غرفة الصناعات الهندسية باتحاد الصناعات، على أن قطاع الصناعات الهندسية يقف في مقدمة القطاعات الأكثر تضرراً من قرارات فرض رسوم على "البيليت"؛ حيث تمثل خامات الدرفلة عصب الإنتاج الرئيسي لمئات المصانع المغذية والمصنعين بالقطاع، موضحاً أن الأسواق باتت تشهد بالفعل حالة من شبه التوقف نتيجة الارتفاعات المتتالية في تكاليف الإنتاج والتحرك التصاعدي لأسعار المنتجات الهندسية، ومؤكداً أن الاستمرار في فرض هذه الأعباء دون مراجعة يلوح بموجات جديدة من رفع الأسعار بالأسواق، مما يضعف القدرة التنافسية للمنتج المحلي محلياً ودولياً، ويناقض صراحة مستهدفات الدولة في تعميق التصنيع الوطني وتوفير منتج متاح للمستهلك.
وفي ذات السياق، صرّح المهندس بهاء الدميتري، عضو غرفة الصناعات الهندسية والمسؤول التنفيذي بشركة «فريش» للأجهزة الكهربائية والمنزلية، قائلاً إن قطاع الأجهزة الكهربائية والمنزلية يُعد من أكثر القطاعات الصناعية ارتكازاً على منتجات الدرفلة وصفيح الصلب؛ حيث تُشكل خامات الحديد المكون الرئيسي والأساسي في الهياكل والمكونات الداخلية لغالبية المنتجات الاستراتيجية المعمرة كالسيارات والمراجل والأجهزة المنزلية بكل أنواعها.
وأوضح أن أي اضطراب في توافر خامات الصلب أو ارتفاع تكلفة مدخلاتها ينعكس فورياً ومباشرة على تكاليف التشغيل بجميع خطوط الإنتاج، مما يضعف القدرة التنافسية للمنتج المصري في الأسواق التصديرية المعنية بتعميق التصنيع المحلي، ويرفع تكلفة الإنتاج آلياً ليتسبب في قفزات السعر النهائي للسلع الاستهلاكية، وهو ما يحمّل العائلة والمواطن في النهاية أعباءً معيشية إضافية لا سيما في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
وأشار جمال الجارحي، رئيس مجلس إدارة مجموعة الجارحي للصلب، إلى أن التكاتف والتنسيق بين كافة أطراف المنظومة هو الخيار الوحيد للعبور من هذه الأزمة، مشيراً إلى أن الحفاظ على استدامة تشغيل الـ 22 مصنعاً للعديد من الكيانات الوطنية يمثل أولوية قصوى لضمان استقرار السوق ومنع احتكار السلع أو القفز بأسعارها لمستويات لا يتحملها السوق.
كما أكد طارق عبد العظيم، رئيس مجلس إدارة شركة المدينة للصلب، أن المرحلة الدقيقة التي تمر بها الصناعة الوطنية تستوجب مد جسور حوار مباشر وموضوعي مع أجهزة الدولة المعنية، يرتكز على طرح بيان فني متكامل يستند بوضوح إلى المؤشرات والبيانات الرسمية الصادرة عن المؤسسات القومية؛ لتعكس بجلية واقع القطاع والتراجع الحاد المسجل في مؤشرات الصادرات، موضحا أن الهدف الأساسي هو بلورة معالجة متوازنة وعاجلة تستعيد استقرار المنظومة، وتحمي الاستثمارات الوطنية، وتصون الطاقات الإنتاجية القائمة.
مشاكل استمرار الضغوط الهيكلية على المصانع
وأضاف رئيس مجلس إدارة شركة المدينة للصلب ، إن استمرار الضغوط الهيكلية على مصانع الدرفلة لا يخدم مستهدفات الدولة ولا تطلعات القطاع الخاص؛ لما يترتب عليه من انحسار معدلات التشغيل، وتآكل القدرات الاستثمارية، وتهديد مباشر لفرص العمل لافتا إلى أن صون استقرار المصانع وضمان دوران عجلة إنتاجها يمثل مصلحة استراتيجية مشتركة للدولة والمستثمرين والعمال وأسرهم على حدٍّ سواء، وأن أي مقاربة لمعالجة هذا الملف الحرج يجب أن تتأسس على حماية منظومة التصنيع القومي وسلاسل الإمداد المرتبطة بها، بما يدعم استدامة النشاط الاقتصادي وحفظ مقدرات الاستثمار الوطني.
اقرأ أيضًا:
78.3 مليار جنيه إجمالى إيرادات الموازنة المجمعة للشركة القابضة للصناعات المعدنية
Short Url
رئيس هيئة الدواء: خطة للاستفادة من التكنولوجيا الصينية لتطوير صناعة الأدوية واللقاحات
30 سبتمبر 2026 12:12 م
رئيس «الثروة المعدنية» يناقش استكشافات الذهب بالصحراء الشرقية وتحديث القطاع
30 سبتمبر 2026 12:03 م
وكيل غرفة الأخشاب: صادرات الأثاث المصري ترتفع 5% رغم ضغوط تكاليف الإنتاج
30 سبتمبر 2026 11:22 ص
أكثر الكلمات انتشاراً