التبريد التبخيري كلمة السر.. هل تشرب أجهزة الذكاء الاصطناعي المياه بعد فترة تشغيل طويلة؟
الإثنين، 28 سبتمبر 2026 09:30 م
الذكاء الاصطناعي
هل يشرب الذكاء الاصطناعي الماء بالمعنى الحرفي للكلمة؟ الإجابة لا، ولكن في كل مرة يرسل فيها المستخدم أمراً، أو يُنشئ صورة، أو يطلب من نموذج ذكاء اصطناعي تنفيذ مهمة معقدة، يتعين على البنية التحتية المادية -الموجودة في مكان ما من العالم- معالجة ذلك الطلب.
وخلف هذه الخدمة الرقمية التي تبدو غير مرئية، توجد مراكز بيانات تعج بمعالجات فائقة القدرة تستهلك الكهرباء وتولد كميات هائلة من الحرارة، وللحفاظ على درجات حرارة تشغيل آمنة لهذه الآلات، قد تكون هناك حاجة إلى كميات كبيرة من المياه.
المياه الخفية وراء الذكاء الاصطناعي
تعتمد أنظمة الذكاء الاصطناعي الحديثة في عملها بشكل أساسي على أجهزة حوسبة عالية الأداء، ولاسيما وحدات معالجة الرسومات (GPUs) وغيرها من المسرّعات الحاسوبية.
ومع تزايد الطلب على القدرات الحاسوبية، يرتفع أيضاً استهلاك الكهرباء وكمية الحرارة التي يجب تصريفها من هذه المعدات.
ومن أكثر الطرق شيوعاً لإدارة هذه الحرارة في مراكز البيانات استخدام أنظمة تبريد تستهلك المياه، وتحديداً أنظمة التبريد التبخيري، كما يمكن استهلاك المياه بشكل غير مباشر، نظراً لأن عملية توليد الكهرباء ذاتها قد تتطلب استخدام المياه.
و حددت دراسة نُشرت عام 2026 في دورية "Water Research"، ثلاثة مكونات رئيسية للبصمة المائية للذكاء الاصطناعي، وهي: التبريد في الموقع، والمياه المرتبطة بتوليد الكهرباء، والمياه المستخدمة في تصنيع أشباه الموصلات.
ما كمية المياه التي يستهلكها الذكاء الاصطناعي؟
لا توجد كمية محددة وثابتة من المياه مرتبطة بطلب واحد (استعلام)، يتم توجيهه لأنظمة الذكاء الاصطناعي؛ إذ يتفاوت معدل الاستهلاك بشكل هائل بناءً على النموذج المستخدم، وحجم العمليات (عبء العمل)، وتصميم مركز البيانات، والمناخ المحلي، ومصدر الكهرباء، وتقنية التبريد المعتمدة.
أظهرت دراسة بحثية نُشرت عام 2025 أن استهلاك المياه يختلف بمقدار يزيد عن 10 آلاف ضعف بين أنواع أحمال العمل المختلفة في مراكز البيانات.
وحددت الدراسة عوامل رئيسية تؤثر في استهلاك المياه، شملت: كفاءة الخوادم، ومصادر الكهرباء، ومعدلات الاستخدام، وأنظمة التبريد، والظروف المناخية.
وفي تحليل منفصل أُجري عام 2026، قُدِّر أن البصمة المائية العالمية للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي قد تتراوح بين 4.2 و6.6 مليار متر مكعب سنوياً بحلول عام 2027؛ ورغم ذلك، تظل هذه التوقعات غير مؤكدة إلى حد كبير نظراً لعدم قيام الشركات بالإفصاح بانتظام عن بيانات استهلاك المياه المرتبطة تحديداً بأنظمة الذكاء الاصطناعي.
المستقبل قد يكون أقل استهلاكاً للمياه
تعكف شركات التكنولوجيا على تجربة أنظمة تبريد مصممة لتقليل استهلاك المياه العذبة، بما في ذلك الأنظمة ذات الدورة المغلقة، وتقنيات التبريد السائل، والتصاميم التي تقلل أو تلغي الاعتماد على التبريد بالتبخير.
وتكمن التحدي الأكبر في التوسع السريع للطلب على الذكاء الاصطناعي. ورغم أن استخدام أجهزة أكثر كفاءة يمكن أن يقلل من استهلاك المياه لكل عملية حسابية، إلا أن نمو الاستخدام الإجمالي للذكاء الاصطناعي بوتيرة تفوق تحسن الكفاءة قد يؤدي في النهاية إلى زيادة إجمالية في استهلاك الموارد.
وعليه، فبينما لا "يشرب" الذكاء الاصطناعي المياه بنفسه، فإن الآلات التي تتيح تشغيله تستهلك كميات منها؛ وقد أصبحت هذه البصمة المادية الخفية تشكل جزءاً متزايد الأهمية في قصة الذكاء الاصطناعي.
اقرأ أيضًا:
«الفيدرالي الأمريكي»: الذكاء الاصطناعي قد يخفض التضخم لكنه لن يوقف ضغوط الأسعار
Short Url
عضو «الاحتياطي الفيدرالي»: ضغوط التضخم مستمرة بفعل الذكاء الاصطناعي وارتفاع أسعار النفط
28 سبتمبر 2026 09:59 م
ولاية فلوريدا تطلب أمرا قضائيا طارئا لوقف تطوير «شات جي بي تي»
28 سبتمبر 2026 08:07 م
«إنفيديا» ترفع برنامج إعادة شراء الأسهم إلى 235 مليار دولار
28 سبتمبر 2026 06:25 م
أكثر الكلمات انتشاراً