الإثنين، 28 سبتمبر 2026

03:32 م

وزير الكهرباء يكشف خطة تأمين الشبكة: لا عودة لتخفيف الأحمال

الإثنين، 28 سبتمبر 2026 02:28 م

وزير الكهرباء الدكتور محمود عصمت

وزير الكهرباء الدكتور محمود عصمت

أكد الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، أن الدولة أولت قطاع الطاقة اهتماماً خاصاً خلال العقد الأخير، وما تزال، في إطار رؤية طموحة نجحت في تأسيس عهد جديد ارتكز على التنمية الشاملة والمستدامة، وتجلت رؤية القيادة السياسية في التعامل مع الطاقة كأمن قومي، واعتبرت القيادة السياسية الطاقة قضية أمن قومي في طفرة نوعية استثنائية وتحول جذري انعكس على قدرة القطاع على تنفيذ مشروعات هي الأضخم من نوعها في المنطقة العربية والأفريقية على صعيد إنتاج ونقل وتوزيع الكهرباء باستثمارات بلغت ما يقرب من 5 تريليونات جنيه.

أضاف عصمت خلال لقائه بمقر الهيئة الوطنية للصحافة بحضور المهندس عبدالصادق الشوربجي رئيس الهيئة وأعضاء مجلس الإدارة، أن قطاع الكهرباء والطاقة المتجددة يعمل من خلال رؤية واضحة تشمل خطة شاملة ومتكاملة لرفع كفاءة منظومة الطاقة، فعلى صعيد قطاع إنتاج الكهرباء تمت إضافة قدرات بأكثر من 35000 ميجاوات بمزيج طاقة متنوع ما بين محطات حرارية ومشروعات طاقة جديدة ومتجددة، وتم تنفيذ خطة عاجلة للتغلب على التحديات التي تحول دون استقرار واستدامة التغذية الكهربائية، وتم استكمال محطات قائمة، ورفع كفاءتها بتحويلها للدورة المركبة لتعمل دون وقود إضافي، مشيراً إلى الإجراءات والضوابط التي اتخذها القطاع لرفع كفاءة تشغيل محطات التوليد وخفض استخدام الوقود وإيجاد حلول عملية لتقليل الفقد بكافة أنواعه والتي من بينها تغيير نمط التشغيل لزيادة العائد على وحدة الوقود المستخدم وخفض استهلاك الوقود التقليدي، وتحسين معدلات الأداء وكفاءة الطاقة، قائلاً إننا في قطاع الكهرباء غيرنا أنماط عمل محطات الإنتاج وطبقنا معايير الجودة والتشغيل الاقتصادي ونجحنا في خفض معدلات الوقود المستخدم لإنتاج الكيلووات إلى أقل من 170 جراماً لكل كيلووات.

أوضح الدكتور محمود عصمت، أن قطاع الكهرباء والطاقة المتجددة يواصل العمل لزيادة نسبة مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة، وتمت إضافة قدرات تصل إلى 4000 ميجاوات من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح خلال عامين فقط، بالإضافة إلى زيادة قدرة السد العالي حتى الآن بـ 150 ميجاوات، وذلك تماشياً مع الاستراتيجية الوطنية للطاقة التي تستهدف زيادة الاعتماد على الطاقة النظيفة، وتحسين كفاءة الطاقة، وتعجيل المدى الزمني للمشروعات الجاري تنفيذها، وإدخال مشروعات جديدة لتحقيق هدف الوصول بمساهمة نسبة الطاقات المتجددة في مزيج الطاقة لتصل إلى 45% عام 2028، بدلاً من 42% عام 2030، من أجل تقليل العبء على الوقود التقليدي وما له من مردود اقتصادي لتخفيف الضغط على العملة الأجنبية وخفض الانبعاثات الكربونية.

ومن أجل تعظيم الاستفادة من الطاقات المتجددة والانتفاع بها في أوقات الذروة والحد من استهلاك الوقود الأحفوري، قال الدكتور محمود عصمت إننا اتجهنا إلى أنظمة تخزين الطاقة باستخدام البطاريات (BESS) وإقامة عدد من المحطات المتصلة بمشروعات الطاقة المتجددة، وكذلك المحطات الأخرى المنفصلة، والتي تعمل بتكنولوجيا متطورة لدمج هذه البطاريات المتطورة مع الشبكة لتخزين الفائض من الكهرباء المُنتجة في أوقات الذروة وإعادة ضخها في الشبكة عند غياب الشمس أو ضعف الرياح؛ لضمان استقرار الشبكة، والحفاظ على توازن الجهد، وتوفير إمداد كهربائي موثوق على مدار الساعة، وتمت إضافة قدرات باستخدام أنظمة التخزين تصل إلى 1100 ميجاوات ساعة خلال عامي 2025/2026.

أضاف الدكتور محمود عصمت أن قطاع الكهرباء يعمل من أجل بناء منظومة كهربائية ذكية، ومرنة، ومستدامة، تضمن طاقة نظيفة لنا وللأجيال القادمة، مشيراً إلى الدور الحيوي والهام الذي يقوم به مركز التحكم القومي للكهرباء الذي هو بمثابة العقل المُدير، ويمتلك أحدث التكنولوجيات، مؤكداً الدور المحوري للأطقم القائمة على العمل في مراكز التحكم في الحفاظ على الشبكة الموحدة وضمان استقرارها، والسعي الدائم للحصول على طاقات مولدة باستخدام أقل معدلات وقود، والحرص على كفاءة التشغيل، وضمان تأمين الشبكة القومية للكهرباء في ضوء خطة الدولة للتحول الطاقي والاعتماد على الطاقات المتجددة، موضحاً أنه تم الانتهاء من مركزي سمالوط ونجع حمادي بالصعيد، ومركز بالقناة، والمركز القومي بالعاصمة الإدارية، وجارٍ تنفيذ 3 مراكز بالقاهرة والدلتا والإسكندرية.

أشار الدكتور محمود عصمت إلى مواصلة العمل على تفعيل أنظمة استقرار الشبكة بما يضمن التشغيل الآمن والمستقر للشبكة الموحدة، والعمل على تحسين مؤشرات الأداء من خلال تفعيل دور لجان الأعطال والسلامة والصحة المهنية والتفتيش ومراقبة الجودة التي ساهمت في رفع أداء منظومة التشغيل في ظل الحفاظ على بيئة عمل آمنة وإيجاد حلول لتقليل الفاقد.

أكد الدكتور محمود عصمت أن الدولة تخطو بخطوات ثابتة وواثقة نحو إتمام مشروعها القومي "البرنامج النووي السلمي المصري" من خلال إنشاء محطة الضبعة التي ستضيف للشبكة الكهربائية قدرات تبلغ 4800 ميجاوات، لتوفر طاقة نظيفة، وآمنة، ومستقرة، ومستمرة على مدار 24 ساعة، دون التأثر بالتقلبات، موضحاً أنه في نوفمبر 2025 تم تركيب وعاء الضغط لقلب المفاعل للوحدة النووية الأولى وهو حدث محوري في مسار تنفيذ المشروع، كما تم تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة الثانية في يوليو 2026، مؤكداً على الأهمية الاقتصادية للمحطة لتوفير ما يقرب من 8 مليارات متر مكعب من الغاز الطبيعي سنوياً، وإنتاج كهرباء بما يعادل نحو 38 ألف جيجاوات ساعة من الكهرباء النظيفة.

أوضح الدكتور محمود عصمت خلال اللقاء أنه يتم تنفيذ خطة دعم وتقوية وتحديث الشبكة الموحدة، وذلك بالتوازي مع إدخال القدرات الجديدة، لضمان مرونة الشبكة وزيادة قدرتها على استيعاب القدرات الإضافية من الطاقة المتجددة، مؤكداً أننا لم نغفل عن تطوير وتعزيز الشبكة القومية للكهرباء لاستيعاب تلك القدرات؛ حيث يتم العمل حالياً على رفع كفاءة شبكات الكهرباء من خلال خطة متكاملة لتحسين وتطوير شبكات نقل الكهرباء لتكون قادرة على استيعاب الطاقة الكهربائية الهائلة المولدة وتقليل الفقد، ارتكزت خطة تطوير شبكة النقل على 3 محاور رئيسية تضمنت توسعة خطوط نقل الكهرباء، وزيادة قدرات وسعات محطات المحولات، وتطوير منظومة مراكز التحكم لبناء شبكة أكثر قوة وكفاءة ومرونة، وشهدت الشبكة القومية أكبر عملية تطوير، وتم تنفيذ خطوط هوائية جديدة، هذا بالإضافة إلى إعداد الدراسات الفنية لتدعيم الشبكة القومية الكهربائية في ضوء الأحمال ونسبة تغييرها، وإعداد مخطط لإضافة مصادر تغذية بديلة لمحطات المحولات ذات مصدر وحيد للتغذية.

واستطرد الدكتور محمود عصمت أن قطاع الكهرباء يعمل على توفير التغذية الكهربائية المستدامة للمشروعات القومية والمشروعات الاستراتيجية، ومشروعات الاستصلاح الزراعي الكبرى من خلال إنشاء وتدعيم محطات محولات وخطوط لنقل الطاقة تضمن استقرار التغذية الكهربائية لجميع المشروعات وتهيئة البيئة المناسبة لجذب الاستثمارات الصناعية والخدمية.

أضاف الدكتور محمود عصمت أن استراتيجيتنا الوطنية للطاقة، وخططها التنفيذية، وقوة شبكتنا الكهربائية حولت مصر لمركز إقليمي للطاقة، مشيراً إلى مشروعات الربط الكهربائي القائمة مع دول الجوار مثل السودان وليبيا والأردن، وكذا المشروع الجاري تنفيذه للربط مع المملكة العربية السعودية لتبادل 3000 ميجاوات عبر مسار يمتد لـ 1320 كم، فمنذ يوليو 2024 حتى يونيو 2025 زادت نسبة الإنجاز والتقدم المحرز حتى وصل المشروع إلى مراحل التشغيل التجريبي، وتم إنشاء محطة محولات بدر جهد 500 ك.ف يربطها الخط الهوائي بدر/ طابا بطول 320 كم وأبراج عبور قناة السويس، مشيراً إلى أنه يجري حالياً الانتهاء من الدراسات الخاصة بمشروع الربط مع اليونان وكذا إيطاليا لتصبح مصر جسراً لأوروبا، مشيراً إلى الربط الكهربائي مع ليبيا والأردن والسودان، مضيفاً أن مصر تعمل على تعزيز التعاون مع الدول الإفريقية الشقيقة لتحقيق تكامل الطاقة ونقل الخبرات الفنية ودعم مشروعات الطاقة المتجددة في القارة، لضمان تلبية الطلب المتزايد على الطاقة.

أوضح عصمت أن إدخال التكنولوجيا الحديثة وحوكمة منظومة العدادات وتحسين الخدمة المقدمة للمواطنين ضمن أولويات برنامج عمل الوزارة، مشيراً إلى منظومة التعامل مع كافة الشكاوى وتلقي البلاغات من المواطنين سواء الشكاوى التجارية أو الفنية، وتم تحديد وقت زمني لإزالة أسباب الشكاوى والالتزام بمعايير الجودة، بالإضافة إلى خطة تطوير شبكات التوزيع والمشروعات للعام المالي 2025/2026، موضحاً أنه تم تطوير مركز التحكم الآلي، وشملت المرحلة الأولى تطوير 9 مراكز تحكم تم الانتهاء من تطوير 8 منها طبقاً لأحدث التكنولوجيات، هذا كما تم تطوير 26 مركزاً للخدمة وجارٍ تطوير 45 بالعام المالي القادم، مشيراً إلى مشروع تركيب مليون عداد ذكي (يتم الانتهاء من ٢٧٠ ألفاً بالمرحلة الأولى بنهاية هذا العام)، هذا بالإضافة إلى مشروعات تحسين كفاءة الطاقة بشبكات التوزيع ومشروع استبدال العدادات التقليدية بأخرى مسبقة الدفع، وغيرها من الإجراءات التي يقوم بها القطاع لتحسين جودة الخدمة والحفاظ على جودة الخدمات المقدمة للمشتركين، وكذلك الإجراءات التي تتم للتيسير على طالبي الخدمة، والتصدي لسرقات التيار الكهربائي وخفض الفقد.

اختتم عصمت اللقاء مؤكداً عدم العودة لتخفيف الأحمال ووضع سيناريوهات للتعامل في ظل الأزمات الجيوسياسية في المنطقة، وتجهيز محطات الإنتاج للعمل بمزيج الوقود المتاح بالتعاون مع وزارة البترول، وكذلك إلغاء نظام الممارسات كآخر صورة للتقديرات الجزافية لفواتير الاستهلاك وتوحيد آلية المقايسات في جميع الشركات، مؤكداً تراجع الفقد بمختلف أنواعه على مستوى الشبكة إلى 17,6%، ومؤكداً خفض استهلاك الوقود بما يعادل 70 مليار جنيه خلال العامين السابقين.

Short Url

search