الأحد، 27 سبتمبر 2026

11:24 ص

10 أيام في الانتظار والخسائر فادحة.. ناقلات النفط العالقة تكشف فاتورة اضطراب الملاحة

الأحد، 27 سبتمبر 2026 10:16 ص

ناقلات نفط _ صورة أرشيفية

ناقلات نفط _ صورة أرشيفية

محمد ممدوح

ارتفعت تكاليف شحن النفط من الشرق الأوسط إلى آسيا بصورة حادة، في ظل الصراع الذي دفع ناقلات النفط إلى تغيير مساراتها، ما أطال مدة الرحلات ورفع تكلفة وصول الخام إلى أسواق الاستهلاك. 

وتجاوزت تكلفة استئجار ناقلات النفط العملاقة، المعروفة باسم «VLCC»، للمرة الأولى حاجز 1.2 مليون دولار يوميًا على خطوط الشحن بين الشرق الأوسط وآسيا، في وقت أدت فيه الاضطرابات المرتبطة بالصراع في إيران إلى تعطيل حركة الملاحة ورفع تكاليف الطاقة عالميًا.

ويأتي هذا الارتفاع في ظل نقص أعداد ناقلات النفط العملاقة، ما أدى إلى زيادة كبيرة في أسعار الشحن على خطوط الملاحة الرئيسية، ووفقًا لصحيفة «فايننشال تايمز»، يجري تحويل مسارات هذه السفن، التي تستطيع نقل نحو مليوني برميل من النفط، وإجبارها على قطع مسافات أطول بكثير بسبب الاضطرابات الأمنية.

ناقلات النفط تنتظر خارج الخليج

ووفقًا لشركة الوساطة البحرية «بريمار»، ارتفعت تكلفة شحن النفط من الشرق الأوسط إلى الصين باستخدام ناقلات النفط العملاقة بأكثر من الضعف منذ نهاية الشهر الماضي.

وشهدت خطوط شحن أخرى ارتفاعات حادة، إذ زادت تكلفة نقل النفط من البرازيل إلى الصين بنحو الثلث خلال أسبوع واحد فقط.

وقالت أمريتا سين، مؤسسة شركة الاستشارات «إنرجي أسبيكتس»، إن تكاليف الشحن ارتفعت بصورة كبيرة، مشيرة إلى أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى اضطرابات في سوق النفط على المدى القريب، بالتزامن مع ارتفاع سعر الخام المصدر إلى آسيا إلى ما يقارب 150 دولارًا للبرميل.

وخلال معظم العام الماضي، تراوحت أسعار استئجار ناقلات النفط العملاقة بين 20 ألفًا و50 ألف دولار يوميًا. وقبل اندلاع الأعمال العدائية، أدى النقص الهيكلي في أعداد السفن إلى ارتفاع تكلفة شحن النفط من منطقة الخليج إلى مستوى قياسي بلغ 120 ألف دولار يوميًا في فبراير، وفقًا لشركة «بالتيك إكستشينج» المتخصصة في متابعة وتقييم أسعار الشحن.

ارتفاع تكاليف النقل يضغط على المصافي

بدأت الزيادة الكبيرة في تكاليف نقل النفط تؤثر بصورة مباشرة على مصافي التكرير، إذ اضطرت بعض المنشآت إلى خفض معدلات تشغيلها مع تراجع هوامش الأرباح، في الوقت الذي وصلت فيه أسعار المنتجات النفطية المكررة إلى مستويات مرتفعة.

وتراجعت أسعار خام برنت إلى نحو 100 دولار للبرميل هذا الأسبوع، وهو مستوى يقل كثيرًا عن أعلى مستوياتها خلال الحرب، عندما تجاوزت 125 دولارًا للبرميل في أبريل.

وتوقعت سين استمرار تراجع أسعار النفط الخام مع اتجاه المصافي إلى تقليص مشترياتها.

وقالت إن أحد التجار أخبرها مؤخرًا بأن الجميع يريدون النفط الخام، لكن لا أحد يريد شراءه.

ويرجع جزء من الارتفاع الكبير في تكاليف الشحن إلى الصراع في منطقة الخليج، الذي دفع المصافي إلى البحث عن إمدادات نفطية من مناطق أبعد، ما أدى إلى زيادة الوقت الذي تقضيه الناقلات في البحر.

وقال مارتين راتس، المحلل في «مورغان ستانلي»، إن المصافي الهندية أصبحت تشتري النفط من البرازيل وغيانا وغرب إفريقيا وبحر الشمال، وهو ما يجعل مدة الرحلات البحرية تتراوح بين 30 و40 يومًا.

نحو 60 سفينة تعمل عبر مضيق هرمز

في الوقت نفسه، يستمر نقل النفط عبر مضيق هرمز باستخدام نحو 60 سفينة تعمل بشكل متواصل، حيث تقوم هذه السفن بتفريغ شحناتها قبل نقل النفط إلى ناقلات أخرى في خليج عُمان لاستكمال الرحلة.

وتشير تقديرات شركة الوساطة «كلاركسونز» إلى أن نحو 15% من أسطول ناقلات النفط العالمي ينتظر حاليًا قبالة سواحل سلطنة عُمان.

وتؤدي عمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى إلى مزيد من التأخير، إذ تضطر ناقلات النفط العملاقة إلى الانتظار خارج الخليج لتحميل شحناتها قبل استئناف الرحلة.

وقال راتس إن نقل النفط من سفينة إلى أخرى يستغرق وقتًا طويلًا للغاية، مشيرًا إلى أن بعض ناقلات النفط العملاقة تضطر في حالات معينة إلى البقاء عاطلة لمدة تصل إلى نحو 10 أيام انتظارًا للشحنة.

تكاليف الشحن تضغط على أرباح التكرير

و تواجه السفن العاملة في منطقة الشرق الأوسط أيضًا ارتفاعًا كبيرًا في تكاليف التأمين ضد مخاطر الحرب، وفي بعض الحالات، تصل تكلفة التأمين إلى نحو 10% من قيمة هيكل السفينة، بينما لا تتجاوز عادةً 3% أو أقل في مناطق النزاع التي تشهد مستويات أقل من التوتر.

وقال توم ريد، رئيس قسم تحليل سوق النفط في شركة «أرجوس»، إن تكاليف الشحن لم تعد مجرد نفقات هامشية في سوق النفط، وإنما أصبحت عاملًا رئيسيًا في تحديد الأسعار.

وأوضح ريد أن تكاليف الشحن تمثل حاليًا نحو خمس تكلفة نقل النفط الخام إلى المصافي، ما يعكس التأثير المتزايد للاضطرابات البحرية على أسعار النفط عند وصوله إلى وجهات التسليم.

خفض إنتاج بعض المصافي الصينية

وفي الصين، خفضت شركة «هنغلي للبتروكيماويات» معدل تشغيل مصفاة داليان التابعة لها إلى نحو 80%، بعد أن كانت تعمل بالقرب من كامل طاقتها، مع احتمال إجراء تخفيضات إضافية في الإنتاج.

ومن المتوقع أيضًا أن تخفض شركتا «رونغشنغ» و«شينغهونغ» معدلات تشغيلهما اعتبارًا من نهاية سبتمبر.

وقالت ماري ميلتون، كبيرة محللي ناقلات النفط في شركة «بريمار»، إن ارتفاع تكلفة نقل النفط الخام إلى مستويات قياسية يجعل تأثير ذلك على هوامش التكرير أمرًا متوقعًا.

وأضافت أن النقل البحري يمثل حاليًا ما بين 20% و40% من التكلفة الإجمالية لنقل النفط الخام إلى مناطق الاستهلاك.

اقرأ أيضًا: 

أسعار الشحن البحري تستقر خلال سبتمبر وأكتوبر.. و4400 دولار للحاوية من شنغهاي لمصر

 

Short Url

search