الجمعة، 25 سبتمبر 2026

06:56 م

«تسعير الأدوية بمصر يواجه معادلة جديدة» ماذا يعني تخصيص وزن 60% للدولار؟

الجمعة، 25 سبتمبر 2026 05:38 م

الدواء

الدواء

رأى محفوظ رمزي  رئيس لجنة التصنيع الدوائي بنقابة الصيادلة، إن آلية تسعير الأدوية الجديدة، التي وضعتها هيئة الدواء تجعل الجمهورَ المستفيدَ الأكبرَ من خلال اعتماد نهج أكثر تنظيمًا لمراجعة الأسعار بشكل دوري؛ وذلك وفقاً لما ذكره الدكتور محفوظ رمزي عطية، رئيس لجنتي التصنيع الدوائي والإعلام بنقابة صيادلة القاهرة.

وأشار رمزي في منشور له على “فيس بوك” إلى أن النقاش حول الآلية الجديدة لا ينبغي أن يقتصر فقط على الأسعار المرجعية المعتمدة في 15 دولة أوروبية، مؤكداً أن اختيار السوق المرجعية يمكن أن يؤثر بشكل كبير على السعر النهائي.

وضرب مثالاً بدواء افتراضي بتركيز 1 جرام؛ فإذا كان سعره في رومانيا يبلغ حوالي 400 جنيه، فإن اعتماد رومانيا كمرجع قد يؤدي إلى تحديد سعر يناهز 280 جنيهاً وفقاً للآلية. وفي المقابل، إذا تم اعتماد المملكة العربية السعودية كمرجع - حيث قد يصل سعر المنتج الافتراضي نفسه إلى حوالي 1100 جنيه - فإن السعر الناتج قد يبلغ نحو 770 جنيهاً.

وشدد على أن هذا المثال يهدف إلى توضيح آلية العمل وليس إلى المقارنة بين الأسواق، لا سيما وأن أسعار الأدوية في دولة الإمارات العربية المتحدة تقارب أيضاً مستويات الأسعار في السعودية.

ثلاثة متغيرات اقتصادية

وأشار إلى أن قرار هيئة الدواء المصرية رقم 480 لسنة 2026 يرسخ آلية لإعادة تقييم أسعار الأدوية المتداولة بالفعل في السوق، وذلك استناداً إلى ثلاثة متغيرات اقتصادية: أسعار الصرف، ومعدلات التضخم، وأسعار الفائدة المصرفية.

وأوضح تم تحديد الأوزان النسبية لهذه المتغيرات بنسبة 60% و30% و10% على التوالي، ويمكن تبسيط هذه الآلية في المعادلة التالية:

مؤشر التغير الاقتصادي = (التغير في سعر الصرف × 60%) + (معدل التضخم × 30%) + (التغير في سعر الفائدة × 10%).

وأكد عطية أن الوزن النسبي البالغ 60% والمخصص لسعر الصرف لا يعني بالضرورة أن ارتفاع سعر الدولار بنسبة 10% سيؤدي تلقائياً إلى زيادة أسعار الأدوية بنسبة 6%، بل إن نسبة الـ 60% تمثل وزن سعر الصرف ضمن مؤشر اقتصادي مركب.


لماذا يحظى سعر الصرف بأعلى وزن نسبي؟

أوضح رمزي أن قطاع الأدوية في مصر يتأثر بتقلبات سعر الصرف حتى عند تصنيع الأدوية محلياً، إذ قد تحتوي المنتجات الدوائية المحلية على مواد فعالة ومواد غير فعالة ومواد تعبئة وتغليف ومستلزمات إنتاج مستوردة، فضلاً عن المعدات والخدمات المستوردة المتعلقة باختبارات الثبات، ودراسات التكافؤ الحيوي، والتحاليل المخبرية، وغيرها من المتطلبات.

ونتيجة لذلك، يمكن أن تؤدي تقلبات سعر الصرف إلى زيادة تكاليف الإنتاج حتى في حال تصنيع الدواء بالكامل داخل مصر.

أما التضخم -الذي تبلغ حصته 30% من الوزن النسبي- فيهدف إلى رصد ضغوط التكلفة المحلية التي لا تعكسها تقلبات سعر الصرف وحدها، وتشمل الأجور، والكهرباء، والطاقة، والنقل، والصيانة، والخدمات، والإيجارات، ومواد التعبئة والتغليف المحلية، وغيرها من النفقات التشغيلية.

وتستحوذ أسعار الفائدة على النسبة المتبقية (10%)، مما يعكس تأثيرها على تكاليف التمويل لدى الشركات، بما في ذلك تسهيلات رأس المال العامل، وشراء المواد الخام، وتمويل المخزون، والاستثمارات في خطوط الإنتاج، حسب رمزي.

آلية عمل المعادلة

قدم رمزي مثالاً مبسطاً لسيناريو ترتفع فيه قيمة الدولار بنسبة 10%، ويزداد معدل التضخم بنسبة 8%، وترتفع أسعار الفائدة بنسبة 5%.

وبموجب المعادلة، تكون الحسابات كالتالي:

سعر الصرف: 10% × 60% = 6%
التضخم: 8% × 30% = 2.4%
سعر الفائدة: 5% × 10% = 0.5%

وبذلك، يبلغ مؤشر التغير الاقتصادي المجمع 8.9%.

وفي مثال آخر، إذا ارتفع سعر الصرف بنسبة 15%، ووصل التضخم إلى 10%، وزادت أسعار الفائدة بنسبة 8%، تكون الحسابات كالتالي:

سعر الصرف: 15% × 60% = 9%
التضخم: 10% × 30% = 3%
سعر الفائدة: 8% × 10% = 0.8%

وهنا يصل المؤشر المجمع إلى 12.8%، مما يعني أن سعر الدواء -الذي كان 100 جنيه مصري- قد يصبح 112.80 جنيهاً مصرياً وفقاً لهذا المثال. الانتقال نحو المراجعات الدورية

و قال رمزي إن الآلية الجديدة قد تساعد في تحويل نظام تسعير الأدوية بعيداً عن النمط الذي يقتصر في استجابته -بشكل أساسي- على أعقاب الصدمات الاقتصادية الكبرى.

وأشار إلى التقلبات الكبيرة في أسعار الصرف في مصر منذ نوفمبر 2016، حين ارتفع سعر الدولار بحدة عقب قرار تعويم العملة، تلا ذلك زيادات أخرى في عامي 2022 و2023، ثم تعديل كبير آخر في مارس 2024.

وذكر أن هذه التقلبات قد شكلت ضغوطاً كبيرة على الجهات المسؤولة عن تسعير المستحضرات الدوائية.

وبموجب الآلية الجديدة، ترتبط المراجعات الدورية بمؤشرات اقتصادية قابلة للقياس، كما تتيح الآلية إجراء مراجعات خلال فترات زمنية أقصر في ظل الظروف الاستثنائية.

وأشار رمزي إلى أن هذا النهج قد يتيح لشركات الأدوية قدرة أكبر على توقع التغيرات المحتملة في الأسعار، مقارنةً بالنظام الذي يعتمد في المقام الأول على طلبات فردية لتعديل الأسعار عقب حدوث اضطرابات اقتصادية كبيرة.

اقرأ ايضا

«المركزي للمحاسبات»: "القاهرة للأدوية" لم تخطر البورصة بـ161 مليون جنيه مديونيات

Short Url

search