السبت، 26 سبتمبر 2026

01:33 ص

اضطرابات البحر الأسود ترفع أسعار القمح 40% وتضغط على إمدادات مصر

الجمعة، 25 سبتمبر 2026 11:54 م

ارتفاع أسعار القمح

ارتفاع أسعار القمح

منة الغزاوي

تواجه أسواق القمح العالمية ضغوطًا متزايدة خلال عام  2026، وذلك لارتفاع الأسعار وتأثر الإمدادات بموجات الحر والجفاف، واضطرابات الشحن خاصة في منطقة البحر الأسود، وتزيد هذه التطورات من تكلفة استيراد القمح، لتضع الدول العربية ومن بينها مصر أمام تحديات أكبر لتأمين احتياجاتها من الحبوب.

ولا تعني زيادة أسعار القمح، وجود نقص عالمي في الإمدادات، إذ من المتوقع أن تحقق بعض الدول المصدرة إنتاجًا قويًا، لكن ارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب المخاوف بشأن المحاصيل، يزيد تكلفة الحصول على القمح، خاصة في الدول التي تعتمد على الاستيراد لتلبية احتياجاتها.

 

%40 ارتفاعًا في أسعار القمح منذ يونيو

ارتفعت أسعار القمح العالمية خلال الفترة الأخيرة إلى أعلى مستوياتها في نحو 3 سنوات ونصف، في الوقت الذي تتزايد فيه  المخاوف بشأن اضطراب صادرات منطقة البحر الأسود التي تعد من أبرز مصادر القمح في الأسواق العالمية.

وارتفعت أسعار القمح المتداولة في بورصة شيكاغو بحلول 23 سبتمبر 2026، بنحو 40% مقارنة بأدنى مستوياتها في يونيو الماضي، وفقًا لبيانات نقلتها رويترز.

كما أظهرت بيانات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة الفاو، ارتفاع أسعار القمح عالميًا بنسبة 2.6% خلال أغسطس، مقارنة بالشهر السابق، لتصبح أعلى بنحو 15% من مستوياتها قبل عام.

كما ارتفع مؤشر أسعار الحبوب بنسبة 2.2% خلال أغسطس ليسجل أعلى مستوى له منذ مايو 2024، وتأتي هذه الزيادة نتيجة عدة عوامل تضغط على سوق القمح، من بينها المخاوف بشأن المحاصيل، وارتفاع الطلب، وزيادة تكاليف النقل والطاقة، إلى جانب الاضطرابات التي تواجه صادرات القمح عبر البحر الأسود.

القمح 

المناخ يضغط على إنتاج القمح عالميا

يعد تغير المناخ أحد التحديات التي تواجه إنتاج القمح، إذ تؤثر موجات الحر والجفاف على إنتاجية المحاصيل، ما يؤدي إلى تراجع كميات الإنتاج من موسم إلى آخر، وتزداد هذه المخاوف مع ارتفاع درجات الحرارة عالميًا، إذ سجل صيف 2026 خلال الفترة من يونيو إلى أغسطس، أعلى متوسط لدرجات الحرارة بالتساوي مع صيف 2024، وفقًا لخدمة كوبرنيكوس لتغير المناخ.

وتؤثر هذه الظروف المناخية بشكلٍ مباشرٍ على مناطق إنتاج القمح، إذ ساهمت موجات الحر والجفاف في خفض توقعات الإنتاج في أجزاء من أوروبا، بينما تتوقع وزارة الزراعة الأمريكية، تراجع صادرات القمح الأمريكية خلال موسم 2026-2027 إلى أدنى مستوى لها في 3 سنوات، رغم استمرار الولايات المتحدة، ضمن كبار مصدري القمح عالميًا.

وتساعد قوة محاصيل القمح في كندا وأستراليا والاتحاد الأوروبي في المقابل، على تعويض جزء من تراجع الإمدادات القادمة من منطقة البحر الأسود، وهو ما يقلل من احتمالات حدوث نقص كبير في القمح على مستوى العالم.

 القمح 

 

البحر الأسود يرفع تكلفة استيراد القمح

لا يتوقف سعر القمح على حجم الإنتاج فقط، بل تتأثر تكلفته أيضًا بمصاريف نقله من الدول المنتجة إلى الأسواق المستوردة، خاصة مع ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.

وتعد منطقة البحر الأسود من أهم مناطق تصدير القمح في العالم، خاصة مع وجود روسيا وأوكرانيا ضمن كبار المنتجين والمصدرين، لكن الحرب بين البلدين زادت المخاطر التي تواجه السفن والموانئ.

وأدى ذلك إلى ارتفاع تكاليف التأمين والشحن، ومع ارتفاع هذه المخاطر يلجأ التجار إلى استخدام موانئ أو طرق نقل بديلة، وهو ما يزيد تكلفة وصول القمح إلى الدول المستوردة، حتى مع استمرار وجود كميات متاحة لدى الدول المصدرة.

وقد تتراجع صادرات القمح الروسية وفقًا لتقديرات شركة كبلير التي نقلتها رويترز، إلى نحو مليون طن خلال سبتمبر 2026، مقابل نحو 5 ملايين طن في الشهر نفسه من العام الماضي، بينما قد تصل صادرات أوكرانيا إلى نحو مليون طن، أي ما يقارب نصف مستواها قبل عام.

وتشير هذه التطورات، إلى أن التحديات التي تواجه سوق القمح لا تتعلق فقط بحجم الإنتاج، وإنما أيضًا بقدرة الدول المستوردة على تأمين احتياجاتها من القمح ووصوله إليها في الوقت المناسب وبتكلفة مناسبة.

محصول القمح 

 

ارتفاع أسعار الأسمدة يرفع تكلفة القمح

تمتد الضغوط إلى تكلفة إنتاج القمح نفسها، مع ارتفاع أسعار الطاقة والأسمدة، إذ يعتمد إنتاج الأسمدة النيتروجينية على الغاز الطبيعي، بينما يستخدم الوقود في تشغيل المعدات الزراعية ونقل المحاصيل وتخزينها.

وارتفع مؤشر أسعار الأسمدة وفقا للبنك الدولي، بأكثر من 12% خلال الربع الأول من 2026 مقارنة بالربع السابق، ووصل في أبريل إلى أعلى مستوى منذ أكتوبر 2022، بينما يتوقع البنك ارتفاع المؤشر بأكثر من 30% خلال العام، مع زيادة أسعار اليوريا بنحو 60%.

وتؤدي هذه الزيادات، إلى رفع تكلفة زراعة القمح، كما يمكن أن تدفع بعض المزارعين إلى خفض استخدام الأسمدة إذا أصبحت تكلفتها مرتفعة، وهو ما قد يؤثر بدوره على إنتاجية المحاصيل في المواسم التالية.

ولا تتوقف تأثيرات الطاقة عند مرحلة الزراعة، إذ تمتد إلى النقل والتخزين والتوزيع، وهو ما يجعل أي ارتفاع في أسعار الوقود، ينعكس تدريجيًا على تكلفة القمح والمنتجات الغذائية المرتبطة به.

لماذا تتأثر الدول العربية؟

تزداد أهمية أزمة القمح في المنطقة العربية، خاصة مع اعتماد عدد من دول المنطقة على الاستيراد لتوفير احتياجاتها، في ظل محدودية الموارد المائية، وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يحد من قدرتها على زيادة الإنتاج المحلي.

وعانى نحو 77.5 مليون شخص في الدول العربية من الجوع خلال 2024 وفقًا لبيانات منظمة الأغذية والزراعة، بما يعادل 15.8% من إجمالي السكان، ما يجعل ارتفاع أسعار القمح والحبوب ضغطا إضافيا على الأسر والميزانيات الحكومية، خاصة في الدول التي تعتمد بشكل كبير على الواردات.

كما أن المخاوف من تراجع الإمدادات، تدفع بعض الدول والمستوردين إلى زيادة مشترياتهم، وتكوين مخزونات إضافية تحسبًا لأي نقص، وهو ما يرفع الطلب على الكميات المتاحة في الأسواق، ويدعم ارتفاع الأسعار.

استيراد الدول للقمح 

 

مصر أمام نقص في إمدادات القمح

تعد مصر من أبرز الدول العربية التي تعتمد على استيراد كميات كبيرة من القمح، لتلبية احتياجات السوق المحلية، في ظل تجاوز الاستهلاك حجم الإنتاج، فوفقًا لتقديرات الفاو، يصل إنتاج مصر من القمح إلى نحو 10 ملايين طن خلال 2026، بزيادة تقارب 7% عن المتوسط، وذلك بدعم من زيادة المساحات المزروعة.

وتصل احتياجات البلاد في المقابل، من واردات القمح إلى نحو 13.5 مليون طن خلال موسم 2026-2027، وهو ما يعكس استمرار حاجة مصر إلى الاستيراد لتغطية الطلب المحلي، ما يجعل مصر أكثر تأثرًا بتغيرات أسعار القمح عالميًا، إلى جانب تكاليف الشحن والتأمين، خاصة مع اضطرابات حركة التجارة في بعض مناطق التصدير.

ووصلت إلى الموانئ المصرية خلال النصف الأول من سبتمبر 2026، نحو 143.9 ألف طن من القمح، مقابل 876.1 ألف طن خلال الفترة نفسها من العام الماضي، إذ جاءت الشحنات من رومانيا وروسيا وأوكرانيا، ومع استمرار اضطرابات سوق القمح، تتجه مصر إلى تنويع مصادر الشراء لتشمل فرنسا وموردين أوروبيين آخرين، بهدف تقليل الاعتماد على مصدر أو مسار واحد، وضمان استمرار توفير احتياجات السوق المحلية.

اقرأ أيضًا:-

القمح تحت ضغط الحرب.. مصر تنوع مصادرها لتأمين احتياجات السوق المحلي

%110 زيادة في أسعار شحن القمح الروسي والأوكراني بسبب اضطرابات البحر الأسود

Short Url

search