الخميس، 24 سبتمبر 2026

06:38 ص

الذكاء الاصطناعي يرفع استهلاك مراكز البيانات للكهرباء إلى 945 تيراوات/ساعة بحلول 2030

الخميس، 24 سبتمبر 2026 04:40 ص

الذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي

مي المرسي

تحول الذكاء الاصطناعي إلى أحد أكبر محركات الطلب العالمي على الكهرباء، مع التوسع السريع في مراكز البيانات التي تستضيف النماذج الذكية والتطبيقات الرقمية، لتصبح هذه المنشآت أشبه بـ«مصانع افتراضية» تحتاج إلى كميات متزايدة من الكهرباء ومياه التبريد.

وتعيد هذه الطفرة رسم خريطة الاستثمارات في قطاع الطاقة، مع تزايد الحاجة إلى شبكات كهرباء أكثر قدرة ومرونة، ومصادر طاقة جديدة لتلبية الطلب المتنامي من شركات التكنولوجيا ومراكز البيانات.

استهلاك مراكز البيانات يتضاعف بحلول 2030

واستهلكت مراكز البيانات حول العالم نحو 415 تيراوات/ساعة من الكهرباء خلال 2024، بما يعادل قرابة 1.5% من إجمالي استهلاك الكهرباء العالمي.

وارتفع الاستهلاك إلى نحو 485 تيراوات/ساعة خلال 2025، بزيادة سنوية تتجاوز 17%، مدفوعاً بصورة أساسية بالتوسع في البنية التحتية اللازمة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وتشير توقعات وكالة الطاقة الدولية، إلى إمكانية ارتفاع استهلاك مراكز البيانات إلى نحو 945 تيراوات/ساعة بحلول 2030، بما يزيد على ضعف مستويات 2024، ويقترب من إجمالي الاستهلاك السنوي للكهرباء في دول كبرى، وبحسب التقديرات، ينمو الطلب على الكهرباء من مراكز البيانات بأكثر من أربعة أضعاف معدل نمو الطلب على الكهرباء في باقي القطاعات الاقتصادية مجتمعة.

الذكاء الاصطناعي والنمو الاقتصادي

الذكاء الاصطناعي يقود طفرة الطلب على الكهرباء

ويمثل الذكاء الاصطناعي التوليدي المحرك الرئيسي للزيادة المتوقعة في استهلاك مراكز البيانات، مع توسع الاعتماد على الخوادم المعجّلة المخصصة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي.

وتشير التقديرات، إلى نمو الطلب على هذه الخوادم بنحو 30% سنوياً حتى 2030، لتساهم وحدها في قرابة نصف الزيادة الصافية المتوقعة في استهلاك الكهرباء داخل مراكز البيانات، ولا يقتصر استهلاك الطاقة على تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، إذ يمثل تشغيل النماذج والاستدلال، أو Inference، جانباً رئيسياً من الطلب على الطاقة مع استخدام التطبيقات الذكية على نطاق واسع.

فيما تشير بعض التقديرات، إلى أن عمليات الاستدلال قد تمثل ما بين 80% و90% من استهلاك طاقة الذكاء الاصطناعي على مدار دورة تشغيله، مع اختلاف النسبة بحسب النموذج والبنية التحتية وطبيعة الاستخدام.

كل سؤال للذكاء الاصطناعي له تكلفة طاقة

ومع الانتشار الواسع للمساعدات الذكية، أصبحت تكلفة تشغيل كل طلب فردي جزءاً من معادلة استهلاك الطاقة، وتشير تقديرات واردة في المادة إلى أن الطلب النصي الواحد عبر بعض نماذج الذكاء الاصطناعي، ومنها نموذج «جيميني» التابع لجوجل، قد يستهلك نحو 0.24 إلى 0.3 واط/ساعة من الكهرباء، إلى جانب بصمة مائية مرتبطة بعمليات التبريد.

ومع وصول استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، إلى ملايين أو مليارات الطلبات يومياً، تتحول هذه الاستهلاكات الفردية الصغيرة إلى طلب ضخم على الكهرباء والبنية التحتية للطاقة.

الولايات المتحدة والصين تقودان استهلاك مراكز البيانات

ويتركز الجزء الأكبر من استهلاك الكهرباء المرتبط بمراكز البيانات في عدد محدود من الأسواق الكبرى، وتستحوذ الولايات المتحدة على نحو 45% من استهلاك مراكز البيانات العالمي للكهرباء، تليها الصين بنحو 25%، ثم أوروبا بنحو 15%، وفق الأرقام الواردة في التقرير.

ويظهر تأثير مراكز البيانات، بصورة أكبر على مستوى الشبكات المحلية، إذ تمثل مراكز البيانات نحو 26% من استهلاك الكهرباء في ولاية فرجينيا الأميركية، بينما تتجاوز حصتها 21% من إجمالي استهلاك الكهرباء في أيرلندا.

شركات التكنولوجيا تبحث عن مصادر كهرباء مخصصة

ودفع ارتفاع الطلب على الكهرباء شركات التكنولوجيا الكبرى إلى البحث عن مصادر طاقة أكثر استقراراً لتأمين احتياجات مراكز البيانات، وتتجه شركات مثل جوجل ومايكروسوفت وأمازون إلى إبرام اتفاقات مباشرة لشراء الكهرباء من مصادر الطاقة النووية والمتجددة، بما يشمل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

وتعكس هذه التحركات تغيراً في العلاقة بين قطاع التكنولوجيا وقطاع الطاقة، إذ أصبحت شركات التكنولوجيا الكبرى طرفاً مؤثراً في قرارات الاستثمار في توليد الكهرباء والبنية التحتية للشبكات.

أكثر من 400 مليار دولار استثمارات في البنية التحتية الرقمية

وتتزامن طفرة الطلب على الكهرباء مع زيادة ضخمة في الإنفاق الرأسمالي على قطاع التكنولوجيا والبنية التحتية الرقمية، وتجاوزت الاستثمارات الرأسمالية المرتبطة بقطاع التقنية ومراكز البيانات 400 مليار دولار، وسط خطط توسع تستهدف زيادة الإنفاق بمعدلات سنوية تتجاوز 75%، لتطوير البنية التحتية ومرافق التبريد وتأمين مصادر الكهرباء اللازمة لتشغيل مراكز البيانات.

ولا تقتصر هذه الاستثمارات على الخوادم ومعدات الحوسبة، وإنما تمتد إلى شبكات الكهرباء ومصادر التوليد وأنظمة التبريد والبنية التحتية المرتبطة بالطاقة.

الذكاء الاصطناعي المستدام

الذكاء الاصطناعي يعيد رسم خريطة الاستثمار في الطاقة

ويضع التوسع في الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة أمام معادلة جديدة، فزيادة قدرات الحوسبة تحتاج إلى زيادة موازية في إنتاج الكهرباء ونقلها وتوزيعها، ويعني ذلك أن توسع مراكز البيانات قد يصبح عاملاً مؤثراً في توجيه الاستثمارات نحو الطاقة المتجددة والطاقة النووية والشبكات الذكية وأنظمة التخزين، خاصة في الأسواق التي تسعى إلى جذب استثمارات شركات التكنولوجيا.

كما تزداد أهمية ربط مشروعات الطاقة النظيفة بالشبكات، وتطوير البنية التحتية القادرة على التعامل مع الأحمال الكبيرة والمركزة جغرافياً التي تفرضها مراكز البيانات.

الأسواق الناشئة أمام فرصة استثمارية جديدة

تفتح هذه التحولات مجالاً أمام الأسواق الناشئة للاستفادة من نمو الطلب على البنية التحتية الرقمية والطاقة النظيفة في الوقت نفسه، وتتمثل الفرصة في تطوير شبكات كهرباء أكثر كفاءة، وزيادة قدرات الطاقة المتجددة، وتوسيع مشروعات التخزين، إلى جانب توفير بنية تحتية قادرة على استضافة مراكز البيانات التي تحتاج إلى إمدادات كهرباء مستقرة وتنافسية، وبذلك، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد قطاع تكنولوجي سريع النمو، بل أصبح عاملاً يعيد تشكيل خريطة الاستثمار في الطاقة والكهرباء والبنية التحتية على مستوى العالم.

اقرأ أيضًا:

الذكاء الاصطناعي الأرخص يجذب الشركات الأمريكية.. ورقة جديدة في مفاوضات واشنطن وبكين

Short Url

search