قوة الصين الاقتصادية تتعاظم.. أوراق تجارية وتكنولوجية جديدة في مواجهة ترامب
الخميس، 24 سبتمبر 2026 03:10 ص
أمريكا والصين
مي المرسي
تتجه أنظار العالم إلى لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والزعيم الصيني شي جين بينغ، وسط تغيرات كبيرة في موازين القوة الاقتصادية والتكنولوجية بين واشنطن وبكين، مقارنة بآخر لقاء مباشر جمعهما في الولايات المتحدة عام 2017.
ففي ذلك الوقت، كانت الصين أكثر تعرضاً لضغوط الولايات المتحدة في ملفات التجارة والتكنولوجيا، بينما تصل بكين إلى المحادثات الحالية وهي تمتلك قدرات أكبر في مجالات الذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية والطاقة الجديدة والتصنيع، إلى جانب نفوذ متزايد في سلاسل الإمداد العالمية.
الصين تعزز موقعها كقوة تكنولوجية
وبرزت الصين خلال السنوات الماضية كقوة تكنولوجية كبرى، مع تطور نماذج الذكاء الاصطناعي المحلية واقترابها من مستويات متقدمة عالمياً، بالتزامن مع توسع شركات الفضاء الصينية في تطوير صواريخ قابلة لإعادة الاستخدام ومنافسة الشركات العالمية الكبرى.
كما شهد العام الماضي طروحات كبيرة لأسهم شركات صينية تنشط في قطاعات الطاقة والذكاء الاصطناعي والروبوتات ورقائق الذاكرة.
وحقق قطاع التصنيع الصيني، فائضاً تجارياً عالمياً بلغ نحو 1.2 تريليون دولار خلال العام الماضي، مدفوعاً بالطلب على السيارات الكهربائية والألواح الشمسية والرقائق الإلكترونية الصينية.
المعادن الأرضية النادرة ورقة ضغط صينية
ومنحت هيمنة الصين على عدد من سلاسل التوريد، وخاصة المعادن الأرضية النادرة، بكين ورقة ضغط مهمة في المفاوضات التجارية مع واشنطن، في ظل سياسة «أميركا أولاً» التي يتبناها ترامب.
ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه الصين إلى تنويع تجارتها بعيداً عن السوق الأميركية، بالتوازي مع تعزيز الاعتماد على التكنولوجيا المحلية وتقليل تأثير القيود الأميركية على الشركات الصينية.
وقال وو شينبو، عميد معهد الدراسات الدولية بجامعة فودان في شنغهاي ومستشار الحكومة الصينية بشأن السياسة الخارجية، إن الصين تتمتع حالياً بثقة أكبر بكثير مما كانت عليه قبل تسع سنوات، مشيراً إلى أن بكين وجدت وسيلة فعالة للحد من الضغوط الأميركية.
بكين تراهن على الاكتفاء التكنولوجي
ووجهت الصين، تمويلاً كبيراً ودعماً سياسياً لتطوير تقنياتها المحلية في قطاعات استراتيجية، من بينها الروبوتات والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحيوية وعلوم الفضاء والطاقة الجديدة والرقائق الإلكترونية.
وتسعى بكين إلى دمج هذه التقنيات بصورة أوسع في القطاع الصناعي، بما يعزز قدرتها على مواجهة القيود المفروضة على وصول الشركات الصينية إلى التكنولوجيا الأميركية.

هواوي تختبر حدود القيود الأميركية
وتعد شركة هواوي أحد أبرز الأمثلة على هذا التحول، بعدما أدرجتها إدارة ترامب خلال ولايته الأولى على القائمة السوداء وفرضت قيوداً على تعاملاتها التكنولوجية.
وقبل زيارة شي جين بينغ، إلى الولايات المتحدة، أعلنت هواوي إطلاق جيل جديد من رقائق الذكاء الاصطناعي «أسيند» قبل الموعد المحدد العام المقبل، في خطوة تشير إلى تقدم الصين في أحد أبرز الملفات التي كانت تمثل تحدياً أمام صناعة الذكاء الاصطناعي المحلية.
وقال إريك شو، رئيس هواوي، في وقت سابق من سبتمبر، إن الشركة لا يمكنها قبول أن يقرر طرف آخر ما إذا كانت الصين ستحصل على الرقائق أم لا.
النمو الاقتصادي الصيني يواجه تحديات داخلية
ورغم التحول التكنولوجي والتجاري، لا تعكس الصورة الاقتصادية للصين نمواً متوازناً في جميع القطاعات.
فقد ارتفعت معدلات البطالة بين الشباب إلى مستوى جديد الشهر الماضي، بينما يعتمد مئات الملايين من العمال على اقتصاد المهام المؤقتة، مثل خدمات توصيل الطعام والعمل عبر تطبيقات النقل، كمصدر رئيسي للدخل.
وفي الوقت نفسه، يواجه الاقتصاد الصيني تباطؤاً في الاستهلاك، وديوناً مرتفعة لدى الحكومات المحلية، إلى جانب أزمة مستمرة في قطاع العقارات، ورغم هذه الضغوط، يتزامن القلق بشأن أداء الاقتصاد مع شعور متزايد بالفخر داخل الصين تجاه التطور التكنولوجي والصناعي للبلاد، حتى في ظل القيود الأميركية.
قمة ترامب وشي وسط صراع على الذكاء الاصطناعي
وتأتي زيارة شي إلى الولايات المتحدة في ظل نقاشات متصاعدة بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك المخاطر المرتبطة بالنماذج الصينية.
ويرى ترامب، أن الولايات المتحدة لا تستطيع إبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي بدافع اعتبارات السلامة، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى الحفاظ على تفوقها التكنولوجي في مواجهة الصين.
ويُعد منع فرض قيود أميركية جديدة على وصول الشركات الصينية إلى التكنولوجيا والأسواق الأميركية أحد الملفات الرئيسية على أجندة المفاوضات، وكانت القيود التجارية والتكنولوجية قد دفعت الطرفين العام الماضي إلى حافة مواجهة أوسع، قبل التوصل إلى هدنة تجارية بعد تهديد بكين بتوسيع ضوابط تصدير المعادن الأرضية النادرة، رداً على إجراءات أميركية استهدفت توسيع نطاق الشركات الصينية المدرجة على القائمة السوداء.

هدنة تجارية في ظل توازن أكبر للقوة
ومن المتوقع أن يسعى الطرفان إلى تمديد الهدنة التجارية خلال هذا الأسبوع، مع تجنب خطوات قد تعيد إشعال الصراع التجاري بين أكبر اقتصادين في العالم، وقال كيرت تونج، الشريك الإداري في «مجموعة آسيا» الاستشارية، إن تكافؤ القوى بين واشنطن وبكين يجعل من الصعب تحديد طرف رابح في حال تجدد التصعيد.
النفوذ الاقتصادي الصيني يتجاوز التجارة
ولم يعد النفوذ الصيني مقتصراً على التجارة وسلاسل الإمداد، إذ أصبحت التكنولوجيا والسيارات الكهربائية والمنتجات الثقافية أدوات لتعزيز حضور الصين عالمياً.
وأظهر استطلاع جديد لمركز «بيو» للأبحاث، نُشر في يوليو، أن الصين تحظى بنظرة أكثر إيجابية من الولايات المتحدة في معظم الدول الـ36 التي شملها الاستطلاع، وساهم انتشار نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية والسيارات الكهربائية والمنتجات الثقافية، مثل دمية «لابوبو» والمسلسلات الصينية، في زيادة الاهتمام بالصين، بالتزامن مع صعود اتجاهات رقمية مرتبطة بالثقافة الصينية وتعزيز السياحة إليها.
وخلال الأسابيع الأخيرة، كثّف شي جين بينغ تحركاته الدبلوماسية الخارجية، مقدماً رؤية الصين بشأن دورها في الاقتصاد العالمي، كما تعهد خلال قمة مجموعة «بريكس» في نيودلهي بمساعدة الدول الأعضاء على تطوير المصانع الذكية ونماذج الذكاء الاصطناعي.
اقرأ أيضًا:
30 مليار دولار على طاولة ترامب وشي بينج.. خريطة طريق جديدة لتشكيل الهدنة التجارية
Short Url
الذكاء الاصطناعي يرفع استهلاك مراكز البيانات للكهرباء إلى 945 تيراوات/ساعة بحلول 2030
24 سبتمبر 2026 04:40 ص
بين الذهب والسلع المقلدة.. قراءة تحليلية في بيانات الجمارك العربية لعامي 2024 و2025
24 سبتمبر 2026 04:10 ص
«المركزي الأوروبي» يحذر من تراجع مخزونات الغاز وتأثيره على التضخم
23 سبتمبر 2026 11:03 م
أكثر الكلمات انتشاراً