صندوق النقد: الاقتصاد المصري أكثر قدرة على امتصاص تداعيات حرب الشرق الأوسط
الإثنين، 21 سبتمبر 2026 11:10 م
صندوق النقد
أكد خبراء في صندوق النقد الدولي أن الاقتصاد المصري أظهر قدرة أكبر على استيعاب تداعيات الحرب في الشرق الأوسط مقارنة بموجات الاضطراب السابقة، بدعم من مرونة سعر الصرف، وتحسن الاحتياطيات الدولية، وسرعة استجابة السلطات للتطورات الاقتصادية.
وحذر الخبراء في الوقت نفسه من استمرار عدد من المخاطر، أبرزها ارتفاع الدين العام، وضخامة الاحتياجات التمويلية، إلى جانب اتساع حضور الدولة في النشاط الاقتصادي.
جاء ذلك في مقال مشترك كتبه أمين ماطي، رئيس بعثة صندوق النقد الدولي إلى مصر والمدير المساعد في إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، ويفجيينيا كورنيينكو، الخبيرة الاقتصادية الأولى بالإدارة نفسها، ونشره الصندوق على موقعه الرسمي.
برنامج صندوق النقد يدعم الاقتصاد المصري
وأوضح المقال، أن مصر دخلت الصدمة الإقليمية الأخيرة من وضع اقتصادي أقوى نسبيًا، بعد أن ساهمت سياسات الاستقرار التي جرى تنفيذها في إطار برنامج صندوق النقد الدولي في دعم النمو، وخفض التضخم، وتعزيز الاحتياطيات الدولية، وتحسين صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك.
وأشار الخبيران إلى أن هذه المكاسب تعرضت لاختبار سريع مع تصاعد الحرب في المنطقة، حيث أدت موجة خروج رؤوس الأموال إلى انخفاض حيازات غير المقيمين من أدوات الدين الحكومي بالعملة المحلية من 39.1 مليار دولار في فبراير إلى 22.2 مليار دولار مطلع أبريل.
مرونة الجنيه في مواجهة الصدمة
وتحت ضغط التدفقات الخارجة، تراجع الجنيه المصري بنحو 14% إلى 17% من قيمته، إلا أن السلطات حافظت على مرونة سعر الصرف، بما سمح للعملة بامتصاص جانب من الصدمة، بالتزامن مع تعديل أسعار الطاقة بعد ارتفاع أسعار النفط العالمية، وضبط الإنفاق، وتوسيع نطاق الدعم الموجه للفئات المستحقة.
وبحسب المقال، ومع انحسار الاضطرابات الإقليمية، عادت تدفقات استثمارات الحافظة، واقتربت حيازات المستثمرين الأجانب من مستوياتها السابقة للصراع، كما استعاد الجنيه جزءًا كبيرًا من خسائره الأولية.
ويرى الكاتبان أن هذه التطورات تعكس تحولًا في آلية تعامل الاقتصاد المصري مع الصدمات الخارجية، إذ أتاحت مرونة سعر الصرف انتقال جزء من الضغوط إلى الأسعار بدلًا من محاولة الدفاع عن مستوى محدد للعملة من خلال استنزاف الاحتياطيات الدولية.

الاقتصاد يحافظ على معدلات النمو
ولم تؤد اضطرابات الأسواق المالية إلى انكماش واسع في النشاط الاقتصادي، حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي نموًا بنسبة 5% خلال الربع الثالث من السنة المالية 2025- 2026.
كما حافظ قطاع السياحة على صموده، وسجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج مستويات قياسية، بينما واصلت حركة قناة السويس التعافي تدريجيًا بعد اضطرابات مؤقتة مرتبطة بالتوترات الإقليمية.
وأشار المقال إلى أن التضخم ارتفع نتيجة انخفاض قيمة الجنيه وزيادات أسعار الطاقة، إلا أن الزيادة جاءت أقل حدة من المتوقع، رغم أن الصدمة أدت إلى تأخير العودة إلى مستهدف التضخم بنحو عام.
وانعكس تحسن ثقة المستثمرين على تكلفة المخاطر السيادية، التي تراجعت إلى مستويات أقل من تلك المسجلة قبل الحرب، بالتزامن مع عودة مصر إلى أسواق الدين الدولية.
وأوضح المقال أن مصر أصدرت في مايو سندات يوروبوند بقيمة مليار دولار، وسط طلب تجاوز حجم الإصدار بأكثر من خمسة أضعاف، ثم أصدرت في يونيو سندات ساموراي تعادل 500 مليون دولار، بينما تراجعت علاوة المخاطر على الديون السيادية بحلول أغسطس إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2014.
الدين والاحتياجات التمويلية أبرز المخاطر
ورغم تحسن قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات، أكد الخبيران أن نقاط الضعف الهيكلية لا تزال قائمة، وفي مقدمتها ارتفاع الدين العام وضخامة الاحتياجات التمويلية، فضلًا عن اعتماد جزء كبير من التمويل على آجال استحقاق قصيرة، وارتفاع انكشاف البنوك على الدين الحكومي.
وتوقع المقال أن تظل الاحتياجات التمويلية الإجمالية عند نحو 40% من الناتج المحلي الإجمالي على المدى القريب، قبل أن تتراجع تدريجيًا إلى أقل من 30% بحلول عام 2030، ما يبقي الاقتصاد حساسًا لتغيرات شهية المستثمرين وأسعار الفائدة ومستويات السيولة العالمية.
وشدد ماطي وكورنيينكو أن الحفاظ على المكاسب الاقتصادية يتطلب استمرار مرونة سعر الصرف والانضباط المالي، وتحسين إدارة الدين، إلى جانب تسريع تنفيذ سياسة ملكية الدولة وبرنامج التخارج من الأصول الحكومية، وتحسين حوكمة الشركات المملوكة للدولة وتعزيز المنافسة، بما يساهم في تقليص حضور الدولة وإتاحة مساحة أكبر أمام الاستثمار الخاص.
Short Url
وزير السياحة: 9% نموًا في الحركة الوافدة لمصر خلال سبتمبر
21 سبتمبر 2026 11:32 م
"شعبة الزيوت" تكشف حقيقة زيادة الأسعار في مصر
21 سبتمبر 2026 11:20 م
كهرباء البحيرة تبدأ العمل في محطة محولات متنقلة لتحسين إمدادات الطاقة
21 سبتمبر 2026 10:56 م
أكثر الكلمات انتشاراً