سرقة التيار وتعطل أنظمة الدفع تكبد شركات توزيع الكهرباء 50 مليار جنيه خسائر سنويًا
الإثنين، 21 سبتمبر 2026 08:03 م
الكهرباء - أرشيفية
تواجه شركات توزيع الكهرباء في مصر، أزمة سيولة خانقة عقب تعطل أنظمة الدفع الآلي المستخدمة لتحصيل فواتير الكهرباء الشهرية من المستهلكين في القطاعات السكنية والتجارية والصناعية والزراعية خلال شهر أغسطس.
وأدى هذا التعطل إلى انخفاض حاد في معدلات التحصيل الشهري بنسبة 15%، مما وضع شركات التوزيع في مأزق بشأن الوفاء بالتزاماتها المالية تجاه شركات توليد ونقل الكهرباء، بحسب مصدر مسؤول بالكهرباء.
وتُقدر تكلفة هذه الخسائر التي تتكبدها شركات التوزيع بنحو 50 مليار جنيه سنوياً، وفي الوقت نفسه، تجاوزت الديون المستحقة على قطاع الكهرباء لصالح موردي الغاز والنفط حاجز الـ 100 مليار جنيه هذا العام، وفقاً لمصادر داخل القطاع.
مشاكل فنية تعطل عمليات دفع فواتير الكهرباء
عزا مسؤولون في شركتي شمال وجنوب القاهرة ة - اللتين تخدمان معاً نحو 30% من إجمالي مشتركي الكهرباء في مصر البالغ عددهم قرابة 43.8 مليون مشترك - هذه الأزمة إلى مشاكل فنية أثرت على أنظمة الدفع الرقمي وإصدار الفواتير.
وبرزت هذه المشاكل بعد أن رفعت وزارة الكهرباء التعريفة بنسبة 12% تقريباً في شهر أغسطس، ووجهت الشركات بتطبيق الزيادة بأثر رجعي على الفواتير الصادرة في شهر يوليو. وبحسب التقارير، تسبب هذا التغيير في صعوبات تتعلق بمطابقة بيانات الاستهلاك وسجلات الفواتير عبر أنظمة الدفع المختلفة.
وطال هذا التعطل عمليات التحصيل النقدي في مكاتب شركات الكهرباء، والدفع الرقمي عبر خدمة "فوري" (Fawry)، وأنظمة عدادات الكهرباء مسبقة الدفع التي تعمل بالبطاقات.
البيانات القديمة تزيد من تعقيد المشكلة
ذكر مصدر في قطاع الكهرباء أن الشركات نجحت في استعادة أجزاء من أنظمتها المحاسبية الداخلية الأسبوع الماضي، وذلك بعد استرجاع بيانات المشتركين من مراكز معلومات كانت شبه متوقفة عن العمل منذ عام 2020.
وأوضح المصدر أن عملية الانتقال من السجلات الورقية القديمة إلى الأنظمة الرقمية الحديثة خلقت مشكلة كبيرة نظراً لعدم وجود تكامل تام بين النظامين؛ ونتيجة لذلك، تعذر على بعض العملاء سداد الفواتير عبر "فوري" أو شحن عدادات الكهرباء مسبقة الدفع من خلال قنوات الدفع الإلكتروني المعتادة.
واقتصرت عملية شحن العدادات مسبقة الدفع بالنسبة للعديد من المستهلكين على نقاط الدفع الموجودة داخل مكاتب شركات توزيع الكهرباء.
انخفاض في معدلات التحصيل
كان لهذا التعطل تأثير ملموس على إيرادات شركات الكهرباء، إذ أفاد مصدر في شركة شمال الدلتا لتوزيع الكهرباء بأن معدلات التحصيل الشهري تراجعت من متوسط يناهز 95% إلى أقل من 50%.
وواجه المستهلكون صعوبات في سداد فواتيرهم، واضطروا للتوجه شخصياً إلى مكاتب شركات الكهرباء لتجنب انقطاع الخدمة أو التعرض لغرامات التأخير في السداد، كما واجه العملاء التجاريون صعوبات مماثلة بسبب نقص موظفي التحصيل وأجهزة الدفع الإلكتروني القادرة على الاتصال بالأنظمة الداخلية لشركات الكهرباء.
تركيب ملايين العدادات الرقمية
ووفقاً لبيانات وزارة الكهرباء، حولت مصر نحو 20.4 مليون عداد كهرباء إلى أنظمة الدفع المسبق في الفترة ما بين عامي 2020 و2024، وتم تركيب 4.6 مليون عداد "كودي" إضافي بين عامي 2024 و2025. وتعمل هذه العدادات بنظام الدفع المسبق، وتُحاسب وفق سعر موحد بدلاً من شرائح الاستهلاك الست المطبقة في تعريفة الكهرباء التقليدية.
وأدى تعدد أنظمة الفوترة والدفع إلى تعقيد جهود إرساء آلية محاسبة موحدة، لا سيما في أعقاب التعديل الأخير في التعريفة.
آلاف الشكاوى من المستهلكين
أبلغ المستهلكون عن صعوبات واسعة النطاق في سداد فواتير الكهرباء وشحن العدادات مسبقة الدفع عبر البنوك وخدمة "فوري" وشبكة المدفوعات اللحظية (انستا باي)، واشتكى بعض أصحاب العدادات الكودية من ارتفاع كبير في تكاليف الشحن، مشيرين إلى زيادة ملموسة في مدفوعاتهم الشهرية مقارنة بأنماط الاستهلاك السابقة.
ودفعت تلك المشكلات بعض العملاء إلى التوجه لمكاتب توزيع الكهرباء لسداد الفواتير أو شحن العدادات مسبقاً لتجنب انقطاع التيار الكهربائي بشكل مفاجئ.
توجيهات حكومية بتشديد الرقابة
وعقد وزير الكهرباء، محمود عصمت، مؤخراً اجتماعات مع كبار المسؤولين في شركات التوزيع، مطالباً بتشديد الرقابة على عمليات الفوترة وقراءة العدادات ومطابقة المدفوعات، ووجهت الوزارة الشركات بالاعتماد على قراءات الاستهلاك الفعلية، وضمان تصوير قراءات العدادات بواسطة شركة "شعاع" (Shaa) المسؤولة عن تسجيل بيانات الاستهلاك.
سرقة الكهرباء تزيد من الأعباء المالية
تأتي أزمة أنظمة الدفع في وقت يواصل فيه قطاع الكهرباء في مصر تكبد خسائر كبيرة ناجمة عن عدم كفاءة الشبكة وعمليات سرقة الكهرباء.
وتظهر بيانات الوزارة أن شركات توزيع الكهرباء تبيع ما يقرب من 18.72 مليار كيلووات/ساعة شهرياً، في حين تشير التقارير إلى فقدان نحو 23% من الكهرباء الموردة نتيجة للفقد الفني وسرقة التيار.
وتُقدر تكلفة تلك الخسائر التي تتكبدها شركات التوزيع بنحو 50 مليار جنيه مصري سنوياً، وسجلت وزارة الكهرباء حوالي 3.4 مليون حالة سرقة للكهرباء خلال عام 2025، وفقاً للأرقام التي أعلن عنها مسؤولو الوزارة.
اقرأ أيضًا:
وزير الكهرباء يناقش مشروعات تخزين الطاقة وتأمين الشبكة القومية لاستدامة التغذية الكهربائية
Short Url
بروتوكول بين «الرقابة المالية» و«القومي للمرأة» لتعزيز الشمول المالي للنساء
21 سبتمبر 2026 07:55 م
«تاون جاس» تعلن تدفيع الغاز الطبيعي بـ«الواحة فيو» في مدينة نصر الأربعاء
21 سبتمبر 2026 07:35 م
وزير الاستثمار: تجديد مركز «القاهرة للمؤتمرات» يدعم البنية التحتية للتجارة
21 سبتمبر 2026 07:31 م
أكثر الكلمات انتشاراً