السبت، 19 سبتمبر 2026

11:53 ص

السيارات الصينية تطرق أبواب السوق الأمريكية.. وترامب يضع شرطًا

السبت، 19 سبتمبر 2026 10:59 ص

سيارات _ صورة أرشيفية

سيارات _ صورة أرشيفية

محمد ممدوح

يواجه قطاع السيارات في الولايات المتحدة جدلاً متصاعداً بشأن مستقبل السيارات الصينية في السوق الأمريكية، بالتزامن مع تحركات سياسية وتجارية محتملة من جانب البيت الأبيض، وسط مطالبات من مجموعات صناعية بإبقاء السوق مغلقاً أمام الشركات الصينية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه التوترات التجارية العالمية، بالتوازي مع جدل أمريكي حول كيفية الموازنة بين المخاوف المتعلقة بالأمن القومي والصناعة المحلية، وبين مساعي الإدارة الأمريكية لجذب الاستثمارات وتوطين إنتاج السيارات داخل الولايات المتحدة.

ترامب يفتح الباب أمام التصنيع الصيني داخل أمريكا

بحسب وكالة "أكسيوس"، ألمح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى استعداده للسماح لشركات صناعة السيارات الصينية ببيع سياراتها في الولايات المتحدة، شريطة أن يتم تصنيعها داخل الأراضي الأمريكية.

ويأتي ذلك بالتزامن مع استعداد ترامب للقاء الرئيس الصيني شي جين بينغ الأسبوع المقبل، وسط توقعات بأن يتناول اللقاء التوترات التجارية بين البلدين وملفات الحرب التجارية.

تحالفات صناعية تطالب بإغلاق السوق أمام الشركات الصينية

في المقابل، تتزايد الأصوات الرافضة لدخول شركات السيارات الصينية إلى السوق الأمريكية، إذ وجّه ائتلاف يضم عدداً من المجموعات التجارية والصناعية خطاباً إلى البيت الأبيض، طالب فيه الرئيس ترامب بإبقاء السوق الأمريكية مغلقة أمام شركات السيارات الصينية الراغبة في البيع أو الاستيراد أو التصنيع داخل الولايات المتحدة.

وحذرت هذه المجموعات من أن السيارات الصينية قد تكون قادرة على جمع ونقل البيانات الشخصية إلى الحكومة الصينية، كما اعتبرت أن دخول هذه الشركات يمكن أن يضعف المركز السوقي لشركات صناعة السيارات الموجودة بالفعل في الولايات المتحدة.

وقالت المجموعات في خطابها إن السماح لشركات صناعة السيارات الصينية بإنشاء مصانع داخل الولايات المتحدة قد يقوض المنافسة العادلة، ويهدد التقدم الذي حققته الإدارة في زيادة التصنيع المحلي للسيارات وتعزيز سلاسل الإمداد، فضلاً عن زيادة تعرض السوق الأمريكية للاضطرابات التي تشهدها أسواق السيارات العالمية.

تعريفة 100% على السيارات الكهربائية الصينية

كانت إدارة الرئيس السابق جو بايدن قد فرضت تعريفة جمركية بنسبة 100% على السيارات الكهربائية الصينية، إلى جانب حظر يتعلق بتقنيات "السيارات المتصلة" الصينية في الولايات المتحدة.

وحافظت إدارة ترامب على التعريفة الجمركية البالغة 100%، كما أبقت على حظر تقنيات السيارات المتصلة.

ووفقاً لـ"أكسيوس"، اتخذت الإدارة الأمريكية مؤخراً إجراءات ضد شركة "بولستار"، المملوكة لشركة "جيلي" الصينية لصناعة السيارات، ومنعتها من إجراء مبيعات جديدة في الولايات المتحدة.

هل تصبح أمريكا ساحة لتصنيع السيارات الصينية؟

يمثل احتمال السماح لشركات صينية مثل "بي واي دي" و"جيلي" بإنشاء مصانع داخل الولايات المتحدة أحد أبرز محاور النقاش الحالي حول مستقبل السيارات الصينية في السوق الأمريكية.

ونقلت قناة "فوكس نيوز" عن ترامب قوله إن الصين يمكنها القدوم إلى الولايات المتحدة وفتح مصانع لإنتاج سياراتها، مشيراً إلى أن شركات صناعة السيارات اليابانية لديها بالفعل حضور تصنيعي كبير داخل الولايات المتحدة، وتبيع هناك العديد من السيارات التي يتم تصنيعها محلياً.

من جانبه، قال المتحدث باسم البيت الأبيض، كوش ديساي، في بيان صدر الجمعة، إن ترامب تعهد بإعادة توطين التصنيع وإحياء هيمنة صناعة السيارات الأمريكية، مؤكداً أن الإدارة تعمل مع شركات صناعة السيارات الأمريكية لتحقيق هذا الهدف، مع حماية الأمن القومي والاقتصادي للولايات المتحدة.

مخاوف بشأن سلاسل الإمداد والاعتماد على الصين

لا تقتصر اعتراضات المجموعات الصناعية الأمريكية على مسألة ملكية شركات السيارات الصينية، بل تمتد أيضاً إلى سلاسل الإمداد المرتبطة بها.

وقالت المجموعات في خطابها إنه حتى في حال تصنيع السيارات الصينية داخل الولايات المتحدة، فإن المصانع ستظل، بحسب تقديرها، تعتمد على موردين ومكونات صينية، كما قد تتم إدارتها من جانب أشخاص تربطهم علاقات مباشرة بالحكومة الصينية.

وأضافت أن الإنتاج الصيني داخل الولايات المتحدة قد يؤدي إلى توفير عدد أقل من الوظائف، مع استمرار الاعتماد على سلاسل الإمداد الأجنبية.

ووقع الخطاب قادة عدد من المجموعات، من بينها تحالف ابتكار السيارات، ومجلس سياسات السيارات الأمريكي، وجمعية MEMA المعروفة سابقاً باسم رابطة مصنعي السيارات والمعدات، ومجموعة "أوتوس درايف أمريكا"، والرابطة الوطنية لوكلاء السيارات، ورابطة النقل الخالي من الانبعاثات.

ألمانيا تدرس تشديد الرسوم على السيارات الصينية

ولا يقتصر الجدل حول السيارات الصينية على الولايات المتحدة، إذ طالب وزير المالية الألماني بفرض تعريفات جمركية أعلى من جانب الاتحاد الأوروبي على السيارات الصينية.

وتأتي هذه الدعوة في الوقت الذي تواجه فيه شركة "فولكس فاغن" الألمانية صعوبات في مواكبة المنافسة، بعدما أعلنت مؤخراً عن خطط لإلغاء 100 ألف وظيفة.

السيارات الصينية وأسعار أقل للمستهلك الأمريكي

في المقابل، توجد جهات تؤيد دخول السيارات الصينية إلى السوق الأمريكية، وترى أن زيادة المنافسة يمكن أن تساهم في خفض تكاليف شراء السيارات بالنسبة للمستهلكين.

ويأتي هذا النقاش في ظل وصول متوسط أسعار الطرازات الجديدة المباعة حالياً في الولايات المتحدة إلى نحو 50 ألف دولار، ما يجعل أسعار السيارات عاملاً رئيسياً في الجدل حول فتح السوق أمام مزيد من المنافسين.

ولا توجد حالياً أي سيارات تحمل علامات تجارية صينية تُباع في الولايات المتحدة، لكن شركات صناعة السيارات الصينية تمكنت من تحقيق توسع في عدد من الأسواق العالمية.

صعود حصة الشركات الصينية عالمياً

وفقاً لمركز أبحاث السيارات، ارتفعت حصة شركات صناعة السيارات الصينية من السوق العالمية من 14% في عام 2020 إلى 25% في عام 2025، لتقترب من حصة شركات السيارات اليابانية البالغة 26%.

وفي المقابل، ظلت حصة الولايات المتحدة من سوق السيارات العالمية مستقرة بشكل أساسي عند نحو 12%.

ويضع هذا التطور السوق الأمريكية أمام معادلة معقدة، تجمع بين حماية الصناعة المحلية والأمن الاقتصادي من جهة، والاستفادة من الاستثمارات والمنافسة وخفض الأسعار من جهة أخرى، في وقت تتسع فيه المنافسة العالمية في قطاع السيارات.

اقرأ أيضًا:

بعد 72 ساعة من شرائها.. شكوى تطالب باسترداد ثمن «نيسان ماجنيت»

Short Url

search