الجمعة، 18 سبتمبر 2026

12:03 ص

الأمينة التنفيذية لـ"الإسكوا": اضطراب الممرات البحرية يهدد سلاسل الإمداد وأسواق الطاقة والغذاء

الخميس، 17 سبتمبر 2026 11:01 م

الدكتورة رانيا المشاط، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة

الدكتورة رانيا المشاط، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة

قالت الدكتورة رانيا المشاط، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة والأمينة التنفيذية للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا «الإسكوا»، إن أمن الممرات البحرية وحرية الملاحة أصبحا جزءًا أساسيًا من الأمن الجماعي، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية بالمنطقة وترابط الأمن مع التنمية والتجارة والشؤون الإنسانية.

جاء ذلك خلال كلمة ألقتها المشاط في جلسة مجلس الأمن الدولي المنعقدة اليوم الخميس 17 سبتمبر 2026، بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، تحت عنوان «بحار آمنة، أمن مشترك: حماية حرية الملاحة في بيئة أمنية متغيرة».

وقالت المشاط إن الأزمة الراهنة في الشرق الأوسط أظهرت مجددًا أهمية الموقع الجغرافي للممرات البحرية، موضحة أن منطقة الخليج ومضيق هرمز والبحر الأحمر وباب المندب تشكل منظومة مترابطة تحمل الطاقة والغذاء والتجارة إلى مختلف أنحاء العالم.

وأضافت أن اضطراب أي حلقة من هذه المنظومة ينعكس على السلسلة بأكملها، مشيرة إلى أن تداعيات المخاطر التي تواجه طرق الملاحة لا تقتصر على البحر، وإنما تمتد إلى الموانئ والمستودعات والأسواق والمنازل، بما يؤثر على المالية العامة وأسعار الطاقة والغذاء والعمالة وسلاسل القيمة العابرة للحدود.

وأشارت المشاط إلى أن أهمية الممرات البحرية تتجاوز الاعتبارات الإقليمية، موضحة أن مضيق هرمز ينقل نحو 25% من تجارة النفط العالمية المنقولة بحرًا، و19% من تجارة الغاز الطبيعي المسال.

كما لفتت إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي تمثل ما بين 20% و40% من صادرات الأمونيا والأسمدة والكبريت والألمنيوم، وهو ما يجعل أي اضطراب في المضيق ذا تداعيات محتملة على أسواق الطاقة ومدخلات الزراعة والأمن الغذائي.

وكشفت أن تقديرات «الإسكوا» تشير إلى أن تكلفة النزاع خلال الشهر الأول من الأزمة بلغت نحو 150 مليار دولار، بما يعادل 4% من الناتج المحلي الإجمالي الإقليمي.

اضطراب الملاحة يرفع التكلفة قبل وصول الشحنات

وأكدت المشاط أن التهديد لا يبدأ فقط عند إغلاق الممرات البحرية، وإنما عندما يصبح المرور فيها مخاطرة لا تستطيع شركات النقل والتأمين تحملها، موضحة أن حركة الملاحة قد تتراجع قبل الإعلان عن أي إغلاق، فيما تصل زيادة التكلفة إلى الأسواق قبل وصول الشحنات.

وأضافت أن ارتفاع تكاليف الطاقة والشحن يضغط بصورة خاصة على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، التي تمثل غالبية مؤسسات الأعمال العربية، لكنها تمتلك قدرة أقل على تنويع الموردين والأسواق أو الحصول على التمويل.

وحذرت من أن استمرار الضغوط قد يؤدي إلى انخفاض الإنتاج والتشغيل، مؤكدة أن حماية هذه الشركات لا ترتبط بالتجارة فقط، وإنما بالتشغيل والاستقرار الاجتماعي أيضًا.

وأوضحت المشاط أن تداعيات الأزمة لا تتوزع بالتساوي بين دول المنطقة، مشيرة إلى أن 9 دول عربية من أصل 22 كانت قبل الأزمة تمر بنزاعات أو خارجة منها، وتعاني من أضرار في البنية الأساسية وضيق الحيز المالي وضعف المؤسسات والاعتماد على واردات الغذاء والوقود.

وقالت إن ارتفاع أسعار الطاقة والأسمدة والشحن نتيجة تداعيات الأزمة الحالية يحد من قدرة هذه الدول على دعم مواطنيها، ويهدد جهود التنمية ومكاسب التعافي والثقة في المؤسسات.

وأكدت أن الصراع لا ينتقل عبر الحدود بالسلاح وحده، معتبرة أن أمن الممرات البحرية يمثل شرطًا أساسيًا لحماية التنمية، وأن التعامل مع الأمن البحري يجب أن يكون باعتباره جزءًا من الأمن الجماعي.

3 ركائز لمواجهة تداعيات الأزمة

وحددت المشاط 3 ركائز مترابطة للتعامل مع التحديات الراهنة، تتمثل في:

أولًا: صون حرية الملاحة وضمان سلامة السفن المدنية والتجارية وأمن الممرات البحرية وفقًا للقانون الدولي، بما يحمي تدفقات الطاقة والغذاء ومدخلات الإنتاج.

ثانيًا: منع اتساع نطاق الصراع واحتواء تداعياته العابرة للحدود، للحد من آثاره الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية.

ثالثًا: تعزيز الجاهزية الإقليمية والقدرة على الصمود لحماية الإمدادات وضمان استمرار الخدمات.

وأشارت إلى أن «الإسكوا» أطلقت، فور اندلاع الأزمة وبالتعاون مع الدول العربية، فريق عمل إقليميًا للنقل واللوجستيات وسلاسل الإمداد، بهدف دعم الاستجابات وفتح حوار فني حول المرونة واستمرارية الأعمال وإدارة المخاطر.

وأوضحت أن العمل يركز على تطوير آليات للتنسيق والرصد المبكر، إلى جانب بحث إنشاء غرف عمليات لإدارة الأزمات يمكن تفعيلها عند الحاجة، بما يعزز الجاهزية ويساعد على اتخاذ قرارات أسرع.

وأكدت المشاط أهمية مواصلة الاستثمار في الموانئ وشبكات الربط البري والسككي والبحري، وبناء شبكة متكاملة من المسارات الرئيسية والمساندة، بما يوفر للدول، خاصة الأقل قدرة، خيارات متعددة لضمان استمرار تدفق السلع والإمدادات.

وشددت على أن التحديات التي تتجاوز الحدود الوطنية تحتاج إلى تخطيط وتنسيق وتعاون إقليمي مشترك، موضحة أن التعامل مع الأزمات يجب أن يكون استباقيًا من خلال رصد المخاطر قبل اتساعها، وتحديد نقاط الاختناق قبل تعطل الإمدادات، وتنسيق التحركات قبل تحول الصدمات إلى أعباء تنموية واجتماعية.

واختتمت المشاط كلمتها بالتأكيد على أن الموقع الجغرافي للدول قد يفرض تحديات، لكنه لا يحكم النتائج بشكل حتمي، داعية إلى تحويل قوة الموقع إلى أداة للربط، وتعدد الممرات إلى قدرة على الاستمرار، والتعاون الإقليمي إلى وسيلة لحماية التنمية.

وأكدت أن ما يحدث في المنطقة لا يظل محصورًا فيها، وأن حماية استقرار المنطقة تنعكس على حماية الاقتصاد العالمي، مشددة على ضرورة تحويل النوايا المعلنة إلى اتصال فعلي وقدرات مستدامة وتعاون إقليمي دائم.

Short Url

search