الآلات تتحدث بلغة لا يفهمها البشر.. تجربة تكشف سلوكًا جديدًا للذكاء الاصطناعي
الخميس، 17 سبتمبر 2026 02:45 م
الذكاء الاصطناعي
رصدت دراسة تجريبية ظهور رموز وقواعد تواصل جديدة بين نماذج الذكاء الاصطناعي دون أن يعني ذلك وجود نية لإخفاء المعلومات، وأظهرت تجربة بحثية حديثة أن بعض وكلاء الذكاء الاصطناعي يمكن أن يطوّروا أنماطًا مختصرة للتواصل فيما بينهم عندما يواجهون قيودًا زمنية، ما يفتح نقاشًا حول قدرة البشر على تفسير ومراقبة الاتصالات بين أنظمة الذكاء الاصطناعي.
وأجرى باحثون من جامعة تكساس في أوستن وجامعة إدنبرة ومؤسسات أخرى تجربة باستخدام منصة GlossoGen، التي صُممت لدراسة كيفية تطور التواصل بين وكلاء الذكاء الاصطناعي.
تجربة تحاكي حالة طوارئ
استخدم الباحثون سيناريو افتراضيًا حمل اسم SaveVeyru، يقوم على حالة طبية طارئة لكائن فضائي. وتولى أحد الوكلاء مراقبة الحالة ووصف الأعراض، بينما امتلك وكيل آخر المعلومات اللازمة لتحديد العلاج وإرسال التعليمات.
ولزيادة صعوبة المهمة، فرض الباحثون تكلفة زمنية على كل حرف يتم تبادله، ما دفع الوكلاء إلى البحث عن وسائل أكثر اختصاراً وسرعة لنقل المعلومات، ومع توفر وقت كافٍ، استمر الوكلاء في استخدام اللغة الإنجليزية، لكن مع تشديد القيود الزمنية بدأت بعض النماذج الأكثر قدرة في استخدام رموز وتراكيب مختصرة تختلف عن أنماط اللغة الطبيعية.

لغة لها قواعد وليست مجرد رموز عشوائية
بحسب نتائج التجربة، لم تكن الأنماط الجديدة مجرد مجموعة من الحروف العشوائية، إذ تمكن الوكلاء من استخدامها وفق قواعد منتظمة، واستطاعوا ربط الرموز بمعانٍ جديدة واستخدامها لاحقًا خلال التفاعل، وسجل الباحثون ارتفاعًا بنحو 430% في مقياس يقيس مدى ابتعاد النصوص عن الأنماط المعتادة للغة الإنجليزية عند تطبيق ضغوط زمنية مرتفعة، مقارنة بالظروف التي لم تتضمن قيودًا زمنية مشددة.
وأظهرت التجارب كذلك اختلافًا بين قدرات النماذج، إذ كانت النماذج الأقوى أكثر قدرة على ابتكار أنماط التواصل الجديدة، في حين لم تتمكن بعض النماذج الأقل قوة من تطوير نظام خاص بها، لكنها استطاعت في بعض الحالات تعلم النظام بعد ظهوره من خلال مراقبة استخدامه وربطه بنتائج الأفعال التي تلت الرسائل.
المراجعة ساعدت على تثبيت المفردات الجديدة
لاحظ الباحثون أيضاً أن وجود مرحلة لمراجعة ما حدث في الجولات السابقة كان له تأثير في تطور نظام التواصل، وخلال هذه المرحلة، تمكن الوكلاء من تحليل التفاعلات السابقة والاتفاق على طرق أكثر اختصاراً لنقل المعلومات، الأمر الذي ساعد على تثبيت بعض الرموز والتراكيب واستخدامها في جولات لاحقة.

هل تمثل هذه الظاهرة خطراً على الرقابة؟
تكمن إحدى القضايا التي تطرحها النتائج في أن تسجيل المحادثات بين وكلاء الذكاء الاصطناعي لا يعني بالضرورة سهولة تفسيرها من جانب البشر، ومع توسع استخدام الوكلاء في مهام مثل البرمجة والبحث وإدارة الأنظمة، قد تصبح مراقبة الاتصالات أكثر تعقيداً إذا اختارت الأنظمة استخدام طرق تواصل لا تتبع اللغة البشرية المعتادة.
لكن الباحثين لا يعتبرون التجربة دليلاً على أن الذكاء الاصطناعي حاول عمداً إخفاء المعلومات أو التحايل على الرقابة. فاللغة المختصرة ظهرت في بيئة تجريبية نتيجة حافز واضح يتمثل في تقليل زمن التواصل وإنجاز المهمة بكفاءة أكبر، والنظام الذي ظهر في التجربة كان قابلاً للتحليل والتعلم، ولم يكن «لغة سرية» بالمعنى المتداول.
نتائج أولية تحتاج إلى مزيد من الاختبار
وتظل نتائج الدراسة ضمن نطاق تجربة بحثية محدودة، ولا تثبت أن أنظمة الذكاء الاصطناعي المستخدمة على نطاق واسع ستبدأ تلقائياً في تطوير لغات خاصة بها.
اقرأ أيضًا:
"شركة «مانوس» الصينية تستهدف تقييمًا بـ4 مليارات دولار عبر جولة تمويل ضخمة
Short Url
حكم قضائي ألماني يحمّل «ميتا» مسؤولية الإعلانات الاحتيالية على منصاتها
17 سبتمبر 2026 02:58 م
ثغرة في iOS 27 تتسبب في تجميد هواتف آيفون وإعادة التشغيل تصلحها
17 سبتمبر 2026 11:39 ص
"شركة «مانوس» الصينية تستهدف تقييمًا بـ4 مليارات دولار عبر جولة تمويل ضخمة
17 سبتمبر 2026 10:42 ص
أكثر الكلمات انتشاراً