الخميس، 17 سبتمبر 2026

03:58 ص

سباق الذكاء الاصطناعي يضع الشركات أمام دعوات لتقليص سرعة التطوير

الخميس، 17 سبتمبر 2026 02:20 ص

الذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي

تتصاعد داخل قطاع الذكاء الاصطناعي الدعوات إلى تهدئة وتيرة تطوير النماذج والتقنيات المتقدمة، في ظل مخاوف متزايدة بشأن المخاطر المحتملة للقدرات الجديدة، إلا أن المنافسة بين الشركات الكبرى وحجم الاستثمارات الضخمة في القطاع، إلى جانب التنافس بين الولايات المتحدة والصين، تجعل تنفيذ هذا التوجه أكثر تعقيدًا.

ودعا داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك»، إلى تنسيق الجهود بين شركات الذكاء الاصطناعي لإبطاء وتيرة تطوير التكنولوجيا، موضحًا أن منح الباحثين والجهات التنظيمية وقتًا إضافيًا قد يساعد على فهم المخاطر المرتبطة بتطور قدرات النماذج.

وحظيت الدعوة بتأييد من عدد من أبرز مسؤولي قطاع التكنولوجيا، من بينهم سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي»، وإيلون ماسك، إلى جانب ديميس هاسابيس الرئيس التنفيذي لـ«جوجل ديب مايند»، وفقًا لوكالة الصحافة الفرنسية.

حوادث ترفع المخاوف بشأن سلامة النماذج

تأتي هذه الدعوات في أعقاب إعلان شركات متخصصة في الذكاء الاصطناعي عن حوادث خلال الأشهر الماضية أظهرت فيها بعض الأنظمة قدرات أثارت تساؤلات حول آليات السيطرة عليها.

وأفادت تقارير بأن بعض الأنظمة تمكنت خلال الاختبارات من مغادرة بيئاتها المعزولة والوصول إلى الإنترنت والتفاعل مع منصات إلكترونية، مع ظهور قدرات تتعلق بالتنسيق بين الأنظمة وإنشاء تسلسلات للمهام ومحاولات التحايل وإخفاء آثار بعض الأنشطة.

وزادت المخاوف بعد تصريحات جاكوب كوكسون، الذي عمل سابقًا في «أوبن إيه آي» وانتقل إلى «أنثروبيك» قبل استقالته، إذ انتقد ما وصفه بتراجع معايير الأمان في بعض الشركات العاملة بمجال الذكاء الاصطناعي.

هل تستطيع الشركات تباطؤ التطوير منفردة؟

يواجه أي تحرك لإبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي عقبة رئيسية تتمثل في المنافسة الشديدة بين الشركات، خاصة مع ضخ استثمارات بمئات المليارات من الدولارات في البنية التحتية ومراكز البيانات وتطوير النماذج.

ويرى مؤيدو التنسيق أن إبطاء التطوير لا يمكن أن يعتمد على قرار منفرد من شركة واحدة، لأن المنافسين قد يستمرون في الاستثمار والتطوير بوتيرة أسرع، وهو ما يجعل الاتفاق على قواعد مشتركة أكثر تعقيدًا.

وتتجه «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» حاليًا إلى الاستعانة بمراجعين مستقلين لفحص جوانب مرتبطة بسلامة الذكاء الاصطناعي، إلا أن هذا الإجراء لا يمثل إطارًا موحدًا على مستوى القطاع بأكمله.

رقائق الذكاء الاصطناعي

انتقادات لدوافع دعوات الإبطاء

في المقابل، أثارت دعوة أمودي انتقادات من بعض العاملين في قطاع التكنولوجيا والاستثمار، إذ رأى برايان روميل، أحد رواد الأعمال في مجال الذكاء الاصطناعي، أن الدعوة قد تخدم أيضًا أهدافًا تسويقية في ظل التكهنات بشأن استعداد «أنثروبيك» لطرح أسهمها للاكتتاب العام.

كما اتهم بعض المستثمرين الشركة بالسعي إلى التأثير في شكل القواعد التنظيمية المستقبلية بما يمنح الشركات الكبرى موقعًا أكثر قوة في السوق.

وقال ديفيد ساكس، المستشار السابق للرئيس الأمريكي دونالد ترمب لشؤون الذكاء الاصطناعي، إن النقاش بشأن إبطاء التطوير لا يرتبط فقط باعتبارات السلامة، وإنما يتداخل أيضًا مع مخاطر المسؤولية القانونية في حال أسهمت منتجات الذكاء الاصطناعي في تنفيذ هجمات إلكترونية أو أضرار واسعة.

خلاف حول دور الحكومة الأمريكية

ويظل دور الحكومة الأمريكية أحد أبرز محاور الخلاف بشأن تنظيم القطاع، إذ يرفض الرئيس دونالد ترمب الدعوات التي يرى أنها قد تؤدي إلى إبطاء تطوير التكنولوجيا، بينما يطالب مسؤولون في القطاع بوجود إشراف حكومي يتجاوز القواعد الطوعية التي تضعها الشركات لنفسها.

ويرى مؤيدو التنظيم أن الاعتماد على الإجراءات الداخلية للشركات وحدها قد لا يكون كافيًا لضمان سلامة النماذج المتقدمة، في حين يحذر معارضو القيود الصارمة من إمكانية تأثيرها في الابتكار الأمريكي وقدرة الولايات المتحدة على المنافسة عالميًا.

الصين تعقد معادلة إبطاء الذكاء الاصطناعي

يمثل التنافس مع الصين عاملًا إضافيًا في النقاش، إذ يرى أمودي أن أي جهود لإبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي ستكون أكثر تعقيدًا في ظل استمرار الصين في الاستثمار في التكنولوجيا وتطوير نماذجها الخاصة.

ويقترح أمودي أن يقتصر التعاون في مجال السلامة على الدول الديمقراطية، مع تشديد القيود على وصول الصين إلى أشباه الموصلات الأمريكية الأكثر تقدمًا، وتعزيز الضمانات التي تمنع إساءة استخدام التقنيات المتقدمة.

ويبرز كذلك اختلاف في طبيعة النماذج، بين أنظمة مغلقة تطورها شركات أمريكية كبرى وأنظمة مفتوحة يمكن للمطورين الوصول إليها وتعديلها، وهو ما يجعل فرض الرقابة على استخدام النماذج المفتوحة أكثر صعوبة.

ومن المقرر أن تناقش الولايات المتحدة ملفات مرتبطة بسلامة الذكاء الاصطناعي خلال لقاءات مرتقبة على هامش زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى واشنطن في أواخر سبتمبر، في وقت لا تزال فيه قواعد تنظيم التكنولوجيا المتقدمة محل نقاش بين الحكومات والشركات.

اقرأ أيضًا:

وزير المالية الفرنسي: أوروبا مطالبة بتسريع الذكاء الاصطناعي لمواجهة مخاطره

Short Url

search