الثلاثاء، 15 سبتمبر 2026

07:53 م

أوبر تنسحب من 4 أسواق وتضخ 10 مليارات دولار في سباق «الروبوت تاكسي»

الثلاثاء، 15 سبتمبر 2026 06:27 م

اوبر

اوبر

بدأت شركة «أوبر»، إعادة رسم خريطة وجودها في القارة الإفريقية، بعدما أوقفت خدماتها في نيجيريا وأوغندا اعتبارًا من 2 سبتمبر 2026، في خطوة تعكس تحولًا واضحًا في أولويات الشركة من التوسع الجغرافي إلى التركيز على أسواق ومشروعات ترى أنها أكثر قدرة على دعم استراتيجيتها المستقبلية في مجال النقل الذكي والمركبات ذاتية القيادة.

ورغم خروجها من السوقين، وأكدت «أوبر»، استمرار عملياتها في 4 أسواق إفريقية رئيسية هي مصر وجنوب إفريقيا وغانا وكينيا، بينما جاء الانسحاب الأخير بعد سلسلة من القرارات المماثلة خلال العام الماضي، شملت إيقاف النشاط في كوت ديفوار في سبتمبر 2025، ثم تنزانيا في يناير 2026، لتصبح 4 أسواق إفريقية خارج نطاق عمليات الشركة خلال فترة زمنية قصيرة.

تكلفة تشغيلية ومنافسة محلية

ويمثل قرار الخروج من نيجيريا، تحولًا لافتًا بالنسبة إلى «أوبر»، خاصة أن السوق النيجيرية تعد من أكبر أسواق النقل التشاركي في القارة، ويُقدر حجم سوق التنقل فيها حاليًا بنحو 450 مليون دولار، مع توقعات بارتفاعه إلى نحو مليار دولار بحلول عام 2032.

لكن ارتفاع تكاليف التشغيل بعد إلغاء دعم الوقود شكل ضغطًا إضافيًا على نموذج أعمال الشركة، بالتزامن مع خلافات متعلقة بعمولات السائقين وآليات تسوية مستحقاتهم، وواجهت الشركة بيئات تنظيمية مختلفة في الأسواق الإفريقية، إلى جانب صعوبة تطبيق نموذج موحد للتشغيل في أسواق تعتمد بدرجة كبيرة على السيولة والمدفوعات اليومية.

أوبر

وتمكنت منصات محلية وإقليمية من تعزيز حضورها، مستفيدة من قدرتها على تعديل نماذج العمل بما يتناسب مع طبيعة كل سوق، وفي نيجيريا، ظهرت منافسة قوية من شركات مثل «سيف بودا» و«فاراس» و«يانجو»، بينما عززت «بولت» وجودها في أوغندا من خلال استقطاب أعداد كبيرة من السائقين.

إعادة هيكلة عالمية لتمويل القيادة الذاتية

ويتزامن الانكماش الجغرافي لـ«أوبر»، مع عملية إعادة هيكلة واسعة على المستوى العالمي، شملت إلغاء نحو 3300 وظيفة، بما يعادل قرابة 10% من إجمالي العاملين بالشركة.

ويأتي خفض الوظائف في إطار توجه الإدارة إلى تبسيط الهيكل التنظيمي وتقليل المستويات الإدارية، بما يسمح بتحرير موارد مالية يمكن توجيهها إلى مجالات النمو الجديدة، وعلى رأسها تكنولوجيا القيادة الذاتية والروبوت تاكسي.

ويرتبط هذا التحول برؤية الرئيس التنفيذي دارا خسروشاهي، الذي يدفع باتجاه جعل الشركة أكثر سرعة في اتخاذ القرارات وتنفيذ الاستثمارات، مع تقليل التعقيدات الإدارية ودمج بعض الفرق، في محاولة لتحويل جزء أكبر من موارد «أوبر» إلى البحث والتطوير والشراكات التكنولوجية.

أكثر من 10 مليارات دولار للروبوت تاكسي

وتراهن «أوبر»، على أن المركبات ذاتية القيادة يمكن أن تصبح أحد المحركات الرئيسية لنموها خلال السنوات المقبلة، وهو ما يفسر اتجاهها إلى تخصيص استثمارات ضخمة لهذا القطاع.

وبحسب ما أوردته صحيفة «فاينانشيال تايمز»، تتجاوز قيمة الاستثمارات المرتبطة باستراتيجية القيادة الذاتية لدى الشركة 10 مليارات دولار، تشمل نحو 2.5 مليار دولار في صورة حصص واستثمارات في شركات تكنولوجيا متقدمة، إلى جانب أكثر من 7.5 مليار دولار مخصصة لشراء المركبات والأساطيل وتشغيلها.

وتستهدف «أوبر»، توسيع نطاق خدمات الروبوت تاكسي إلى 15 مدينة رئيسية خلال 2026، قبل رفع العدد إلى نحو 28 مدينة عالميًا بحلول 2028، في خطوة تعكس انتقال الشركة من مجرد منصة لربط الركاب بالسائقين إلى لاعب في منظومة النقل ذاتي القيادة.

إفريقيا تدفع ثمن التحول

تكشف قرارات «أوبر» الأخيرة، عن مفاضلة صعبة بين الحفاظ على الانتشار في أسواق ناشئة ذات إمكانات نمو كبيرة، وبين توفير رأس المال والموارد اللازمة للمنافسة في قطاع النقل ذاتي القيادة، الذي يتطلب إنفاقًا ضخمًا على التكنولوجيا والمركبات والبنية التحتية.

وبالنسبة إلى إفريقيا، يعني هذا التحول التخلي عن أسواق وسائقين ومستخدمين لصالح استراتيجية أكثر انتقائية، تركز على الأسواق التي تستطيع تحقيق عوائد تشغيلية أفضل أو لعب دور أكبر في خطط الشركة المستقبلية.

وتبقى مصر وجنوب إفريقيا وغانا وكينيا ضمن الأسواق الإفريقية التي تحتفظ فيها «أوبر» بعملياتها، بينما تشير الانسحابات المتتالية إلى أن الشركة لم تعد تنظر إلى الانتشار الجغرافي باعتباره هدفًا في حد ذاته، وإنما أصبحت تعيد تقييم كل سوق وفق قدرتها على تحقيق الكفاءة والعائد ودعم التحول نحو مستقبل النقل الذكي.

اقرأ أيضًا:

أوبر تعلن خفض 3300 وظيفة ضمن خطة لإعادة هيكلة الشركة وخفض التكاليف

Short Url

search