الأحد، 13 سبتمبر 2026

12:40 م

محمد العريان يحذر من أسبوع مضطرب للأسواق مع تصاعد ضغوط النفط والفائدة والسندات

الأحد، 13 سبتمبر 2026 11:15 ص

محمد العريان

محمد العريان

مي المرسي

حذر الاقتصادي العالمي محمد العريان من دخول الأسواق العالمية أسبوعًا شديد الحساسية، مع تزايد الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط وتكاليف الاقتراض، بالتزامن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وقال العريان، في مجموعة تغريدات على حسابه الرسمي بموقع إكس (X) إن الأسواق لم تعد تتعامل مع التوترات الجيوسياسية باعتبارها عاملًا ثانويًا، بعدما اتسعت تداعيات الصراع من اضطرابات الملاحة إلى استهداف البنية التحتية الحيوية، ما انعكس بصورة مباشرة على أسواق الطاقة والسندات.

النفط يرفع تكلفة الاقتصاد العالمي

انتقلت صدمة الحرب سريعًا إلى الاقتصاد العالمي، مع ارتفاع أسعار النفط وتجاوز سعر الديزل في الولايات المتحدة 6 دولارات للجالون، وهو ما يرفع تكاليف النقل والإنتاج ويزيد الضغوط التضخمية.

وفي الوقت نفسه، ارتفعت تكاليف الاقتراض عالميًا، مع اقتراب عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات من 5%، وتجاوز عائد السندات لأجل 30 عامًا 5.30%.

وامتدت موجة ارتفاع العوائد إلى أسواق السندات السيادية في أوروبا، إذ وصلت عوائد السندات القياسية في ألمانيا والمملكة المتحدة ودول أخرى إلى مستويات مرتفعة تاريخيًا، ما أدى إلى موجة بيع واسعة في سوق السندات.

الفيدرالي أمام معضلة صعبة

يرى العريان أن التطورات الأخيرة وضعت الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أمام معضلة معقدة، خاصة مع ارتفاع رهانات الأسواق على رفع أسعار الفائدة.

ورغم أن بيانات التضخم الأمريكية جاءت قريبة من توقعات السوق، ارتفعت توقعات المستثمرين لاحتمال رفع الفائدة في الاجتماع المقبل إلى أكثر من 80%، وفق القراءة التي عرضها العريان.

ويواجه الفيدرالي خيارين صعبين؛ إذ قد يؤدي رفع الفائدة إلى زيادة الضغوط على القطاعات الحساسة لتكاليف الاقتراض، وعلى رأسها الإسكان، بينما قد يؤدي تثبيت الفائدة إلى اعتقاد الأسواق بأن البنك المركزي أصبح متأخرًا عن تطورات التضخم.

البنوك المركزية تزيد ضغوط الأسواق

ولا تقتصر الضغوط على الفيدرالي الأمريكي، إذ رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، بالتزامن مع زيادة توقعاته للتضخم والنمو.

وفي بريطانيا، جاءت بيانات الناتج المحلي الإجمالي لشهر يوليو أفضل من المتوقع، بعدما نما الاقتصاد بنسبة 0.4% على أساس شهري، مدفوعًا بزيادة النشاط في قطاع التكنولوجيا والخدمات الرقمية المتخصصة.

لكن ارتفاع تكاليف خدمة الدين يفرض ضغوطًا إضافية على الحكومة البريطانية قبل الموازنة المقررة في 28 أكتوبر.

أما بنك اليابان، فيواصل مسار الخروج التدريجي من سياسات التحكم في منحنى العائد، وسط محاولة لتحقيق تطبيع نقدي دون التسبب في اضطرابات حادة في تدفقات رؤوس الأموال أو سوق العملات.

الذكاء الاصطناعي بين الطفرة والمخاطر

وفي قطاع التكنولوجيا، أشار العريان إلى تغير الرواية المحيطة بالذكاء الاصطناعي، بعدما بدأت المخاوف المتعلقة بالحوكمة والسلامة والمخاطر التنظيمية تطغى على الحديث عن مكاسب الإنتاجية.

وقال إن موجة الاستقالات رفيعة المستوى في مختبرات الذكاء الاصطناعي الكبرى دفعت الاهتمام من فرص التكنولوجيا إلى المخاطر المحتملة المرتبطة بها.

لكن في المقابل، لا تزال نتائج الشركات تشير إلى قوة الطلب على البنية التحتية اللازمة للذكاء الاصطناعي، إذ أظهرت أحدث نتائج أوراكل استمرار الطلب القوي من الشركات على خدمات الحوسبة السحابية وقدرات البنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

أسبوع حاسم للأسواق العالمية

ويتوقع العريان أن تظل الأسواق خلال الأسبوع الحالي تحت ضغط مجموعة من العوامل المتزامنة، تشمل النفط، وأسعار الفائدة، وعوائد السندات، والبيانات الاقتصادية، والتطورات الجيوسياسية.

ويتركز اهتمام المستثمرين على قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وبنك اليابان وبنك إنجلترا، إلى جانب مراقبة التحركات الفنية في أسواق الطاقة والسندات.

مخاطر انتقال أزمة السندات إلى الائتمان

وحذر العريان من أن استمرار ارتفاع عوائد السندات السيادية وتكاليف المدخلات لفترة طويلة قد ينقل الضغوط تدريجيًا إلى سوق الائتمان والشركات.

ورغم أن أرباح الشركات وهوامش الأمان لا تزال توفر قدرًا من الحماية للاقتصاد، فإن استمرار ارتفاع تكاليف التمويل والطاقة قد يضغط على دخول الشركات وميزانياتها، ويرفع فروق العائد ويؤدي في النهاية إلى خفض توقعات الأرباح.

وتتمثل الخطر الأكبر، وفق هذه الرؤية، في أن استمرار صدمة الطاقة وارتفاع الفائدة لفترة أطول قد يحول الضغوط الحالية من أزمة في الأسواق إلى ضغوط مباشرة على الاقتصاد الحقيقي.

اقرأ أيضًا:

مصر تدرس رفع الربط الكهربائي مع ليبيا إلى 2000 ميجاوات باستثمارات 10 مليارات جنيه

Short Url

search