الأحد، 13 سبتمبر 2026

12:18 م

صيف 2026 يضغط على المحاصيل الزراعية ورئيس مركز المناخ يحدد أبرز المخاطر

الأحد، 13 سبتمبر 2026 10:40 ص

مزارعون- أرشيفية

مزارعون- أرشيفية

هدير جلال

أكد الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات المناخ، أن صيف 2026 لم يكن موسمًا عاديًا بالنسبة للقطاع الزراعي، مشيرًا إلى أن آثاره ما زالت تظهر على عدد من الزراعات الجديدة، بالتزامن مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة، خاصة في مناطق الصعيد.

استمرار ارتفاع درجات الحرارة في الصعيد

وأوضح فهيم أن الأيام الأخيرة من فصل الصيف لا تزال تشهد أجواء حارة إلى شديدة الحرارة، مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة في الصعيد إلى مستويات تتجاوز 43 درجة مئوية وقد تصل إلى 45 درجة، وهو ما يمثل تحديًا للزراعات الجديدة التي دخلت مراحل الإنبات والتأسيس خلال فترات ارتفاع الحرارة.

وأشار رئيس مركز معلومات المناخ إلى أن استمرار الحرارة المرتفعة، إلى جانب الرطوبة والتذبذب الحراري، قد يؤدي إلى تعرض النباتات للإجهاد، موضحًا أن تأثير الإجهاد الحراري لا يظهر بالضرورة بصورة فورية في شكل احتراق أو ذبول، وإنما قد يظهر لاحقًا في صورة ضعف أو بطء الإنبات، وعدم تجانس النباتات، وضعف نمو وتجدد الجذور، إلى جانب اختلال توازن النمو وضعف التزهير والعقد واضطراب التحجيم والجودة.

مزارعين

ولفت إلى أن هذه التأثيرات ظهرت بدرجات متفاوتة في عدد من الزراعات التي دخلت مراحل الإنتاج خلال فترات الحرارة المرتفعة، ومن بينها البطاطس النيلية والبنجر والفاصوليا والثوم والبصل ومشاتله والخرشوف والفراولة والطماطم والخيار والكوسة والفلفل والباذنجان، بالإضافة إلى الذرة المتأخرة وغيرها من المحاصيل.

وأضاف فهيم أن بعض الزراعات التي بدأت في نهاية أغسطس وبداية سبتمبر واجهت ظروفًا لم تكن مثالية لبعض المحاصيل، بسبب ارتفاع حرارة التربة والجو، مؤكدًا أن نجاح الإنبات وحده لا يعني نجاح المحصول، إذ يجب النظر إلى قوة الجذور ومدى قدرتها على تحمل الموسم بالكامل.

وشدد على أهمية فحص جذور النباتات في الزراعات الجديدة، وعدم الاكتفاء بمتابعة شكل المجموع الخضري، موضحًا أن المزارع يجب أن يتأكد من نشاط الجذور ووجود الجذور الجانبية، مع فحص التربة للتأكد من عدم وجود اختناق أو أعفان، إلى جانب ضبط مستوى الرطوبة.

النبات الضعيف لا يحتاج إلى جرعات كبيرة من الأزوت

وحذر رئيس مركز معلومات المناخ من التعامل مع ضعف النباتات من خلال زيادة معدلات التسميد الآزوتي بصورة عشوائية، مؤكدًا أن النبات الضعيف لا يحتاج بالضرورة إلى جرعات كبيرة من الأزوت، وأن الأولوية يجب أن تكون لاستعادة التوازن بين الجذور والمجموع الخضري.

كما شدد على ضرورة إدارة عمليات الري بصورة دقيقة، بحيث لا يتعرض النبات للعطش أو الغرق، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة وكون الجذور في مرحلة التأسيس، مشيرًا إلى أن الصدمات المائية في بداية الموسم قد تسبب أضرارًا كبيرة للنبات.

دعم المزارعين

وأشار فهيم إلى أهمية رفع مستوى المتابعة المرضية خلال الفترة الحالية، موضحًا أن الحرارة المرتفعة تسبب إجهادًا للنبات، بينما قد توفر الرطوبة المرتفعة بعد ذلك ظروفًا مناسبة لظهور بعض مسببات الأمراض، خاصة أعفان الجذور والتيجان والتبقعات واللفحات والأنثراكنوز والأمراض المرتبطة بالرطوبة العالية.

وأكد أن الفراولة والفاصوليا والخضر والبصل والبطاطس والخرشوف من الزراعات التي تحتاج إلى متابعة دقيقة خلال هذه الفترة، مع التركيز على الصرف والتهوية وضبط الري والفحص المستمر للحقل.

وحذر رئيس مركز معلومات المناخ من إهمال متابعة الآفات، خاصة مع ظهور نباتات غضة جديدة وتحسن الأجواء نسبيًا، داعيًا إلى مراقبة التربس والذبابة البيضاء والعناكب والديدان وذباب الفاكهة، مع التأكيد على أن الفحص والتشخيص يجب أن يسبقا أي عمليات مكافحة.

وأوضح أن ظهور اصفرار في النباتات لا يعني بالضرورة وجود حشرة، كما أن التفاف الأوراق لا يعني تلقائيًا الإصابة بفيروس، مؤكدًا ضرورة تحديد سبب المشكلة قبل اتخاذ قرار استخدام المبيدات.

مشاتل وزراعات الفراولة

وأشار فهيم إلى أن مشاتل وزراعات الفراولة تمثل أحد الملفات المهمة خلال الفترة الحالية، بسبب حساسية الشتلات لتداخل عوامل الحرارة والرطوبة والري الزائد، والتي قد تؤدي إلى مشكلات في الجذور والتيجان.

وأكد أن قوة الشتلة لا تقاس بحجم الأوراق فقط، وإنما تعتمد على وجود تاج جيد وجذور نشطة ودرجة مناسبة من التجانس.

وبالنسبة للعروات الجديدة من الثوم والبصل والبنجر والبطاطس والفاصوليا والخرشوف وغيرها، شدد فهيم على ضرورة عدم الاعتماد على التقويم وحده في تحديد موعد الزراعة، وإنما يجب مراعاة المحصول والصنف والمنطقة ودرجة حرارة التربة والتوقعات الخاصة بدرجات الحرارة عقب الزراعة.

وأكد أن أحد أهم الدروس المستفادة من صيف 2026 هو أن موعد الزراعة لا يمثل تاريخًا ثابتًا فقط، وإنما يرتبط بنافذة مناخية يجب اختيارها وفقًا للظروف المناسبة للمحصول.

وفيما يتعلق بالأشجار المثمرة التي انتهت من مرحلة الحمل، أوضح فهيم أن الفترة الحالية مهمة للحفاظ على المجموع الخضري وبناء الاحتياطيات الكربوهيدراتية استعدادًا للموسم المقبل، مشددًا على أهمية استمرار انتظام الري وتحقيق التوازن في التغذية والوقاية المبكرة من الإصابات المرضية.

تجنب التسرع في استخدام الأزوت

وأكد رئيس مركز معلومات المناخ على أن الفترة الحالية ليست وقتًا للإهمال، وإنما تتطلب الفحص والتصحيح والتجذير والوقاية والاستعداد، مع تجنب التسرع في دفع النمو أو الإفراط في استخدام الأزوت أو الري بصورة عشوائية أو استخدام المبيدات دون تشخيص.

وشدد فهيم على ضرورة قراءة حالة النبات أولًا قبل اتخاذ القرار، مؤكدًا أن الخطأ في بداية الموسم قد يستمر تأثيره طوال دورة المحصول، بينما يمكن للتدخل والتصحيح المبكر أن يساهم في حماية المحصول وتحسين فرص نجاحه.

اقرأ أيضًا:

«سوبر نينيو» حتى 2027.. «مركز المناخ» يحذر من خريف غريب وشتاء شديد البرودة

مركز المناخ يحذر من تأثير الشبورة والرياح على الزراعات خلال الأيام المقبلة

مركز المناخ: انكسار موجة الحر وتحذيرات للمزارعين من الإفراط في الري والتسميد
 

Short Url

search