السبت، 12 سبتمبر 2026

12:28 م

بريكس من تجمع اقتصادي إلى قوة دولية.. اختبار جديد لوحدة التكتل على مواجهة التحديات

السبت، 12 سبتمبر 2026 10:55 ص

 مجموعة بريكس

مجموعة بريكس

تدخل مجموعة بريكس مرحلة جديدة في نفس الوقت التي توسع فيه عضويتها وحضورها سواء في الاقتصاد أو السياسة، وذلك بالتزامن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية واضطرابات الأسواق في مجالات الطاقة والشحن والتجارة العالمية.

وتبرز مجموعة من التساؤلات حول تطور مجموعة البريكس منذ أن تأسست وما حققته من أدوات وأبرز التحديات التي تواجه التكتل ومدى قدرته على التحرك لمجموعة واحدة، وذلك بالتزامن مع انعقاد القمة السنوية للمجموعة اليوم السبت 12 سبتمبر 2026 في نيودلهي.

من بريك إلى بريكس

ظهر اسم "بريك" للمرة الأولى عام 2001، عندما صاغه كبير الاقتصاديين في جولدمان ساكس جيم أونيل في ورقة بحثية تناولت إمكانات النمو الاقتصادي في البرازيل وروسيا والهند والصين، ولم تتحول الدول الأربع إلى تكتل رسمي إالا في عام 2009 قبل أن تنضم جنوب أفريقيا إلى المجموعة عام 2011، ليتحول اسمها إلى بريكس، ثم شهد مرحلة من التوسع الجديدة خلال عام 2024، وانضمت مصر وإثيوبا وإيران والإمارات، ثم انضمت إندونيسيا في عام 2025، وتلقت السعودية دعوة للانضمام، لكنها لم تقبلها رسميا حتى الآن.

ما السبب وراء تأسس مجموعة البريكس؟

تأسست مجموعة البريكس في الأساس كإطار للتعاون بين اقتصادات ناشئة تسعى إلى زيادة نفوذها في النظام الاقتصادي والسياسي العالمي، في ظل هيمنة الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين على جانب كبير من المؤسسات والترتيبات الدولية، ويمثل أعضاءها أكصر من 40% من سكان العالم ونحو ربع الاقتصاد العالمي، ما منح التكتل ثقلا متزايدا في الملفات الاقتصادية والتجارية والمالية الدولية.

وتتركز أنشطة بريكس حاليا على التعاون السياسي والأمني والاقتصادي والمالي، بالإضافة إلى تعزيز التبادل بين شعوب الدول الأعضاء، مع عقد قمة سنوية وتناوب الدول الأعضاء على رئاسة المجموعة، وذلك بحسب ما ورد على الموقع الإلكتروني للمجموعة الذذي انشأته الهند خلال رئاستها للتكتل هذا العام.

انعقاد منتدى مجموعة البريكس للشراكة في الثورة الصناعية الجديدة في الصين -  بوابة الأهرام

أبرز إنجازات بريكس

يعد تأسيس بنك التنمية الجديد متعدد الأطراف في عام 2015 من أبرز الخطوات المؤسسية التي حققتها المجموعة، ويستهدف تمويل مشروعات البنية التحتية والتنمية المستدامة في الأسواق الناشئة،وكان قد وافق البنك على تمويل 139 مشروعا بقيمة تقترب من 43 مليار دولار، فيما علق المعاملات الجديدة في روسيا على خلفية العقوبات المفروضة عليها، وفقًا لبيانات البنك.

"بريكس باي" وتقليل الاعتماد على الدولار

تعمل دول بريكس أيضا على تطوير نظام دفع يعرف باسم "بريكس باي"، بهدف ربط أنظمة المدفوعات السريعة بين الدول الأعضاء، بما يسمح بتسوية المعاملات العابرة للحدود دون الاعتماد الكامل على البنوك التي تتعامل بالدولار، كما يتم بحث إمكانية ربط العملات الرقمية الصادرة عن بنوكها المركزية، بالتزامن مع اتجاه متزايد إلى استخدام العملات الوطنية في تسوية المبادلات التجارية.

توسع العضوية يفرض تحديات جديدة

كما يفرض توسع المجموعة لعضويتها، تحديات أمام قدرتها على التوصل إلى مواقف مشتركة، خاصة في ظل اختلاف مصالح الدول الأعضاء وتباين توجهاتها في السياسة الخارجية، وتنظر روسيا والصين إلى بريكس بدرجة أكبر باعتبارها قوة موازنة للنفوذ الغربي، وتفضل الهند والبرازيل التركيز بصورة أكبر على الملفات الاقتصادية وإصلاح النظام الدولي والمؤسسات متعددة الأطراف، وأدى أيضًا انضمام أعضاء جدد إلى زيادة صعوبة اتخاذ القرارات القائمة على التوافق، في ظل اختلاف مواقف الدول الأعضاء من عدد من الملفات الجيوسياسية.

ظهرت صعوبة التوصل إلى مواقف موحدة داخل المجموعة في اجتماعاتها الأخيرة، وحالت الخلافات بين بعض الأعضاء دون إصدار بيان مشترك خلال اجتماع وزراء خارجية بريكس في نيودلهي خلال مايو الماضي، ومن المتوقع أن يمثل تجاوز هذه الخلافات أحد أبرز التحديات أمام الهند خلال القمة الحالية، خاصة في ظل سعيها إلى تقريب وجهات النظر بين إيران والإمارات بشأن عدد من الملفات.

مشاركة مصر في اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة البريكس

الغرب ودول بريكس

تتعامل الدول الغربية بحذر مع توسع مجموعة بريكس، في ظل إدراكها أن التكتل يمكن أن يسهم تدريجيا في إعادة تشكيل موازين القوى الاقتصادية والجيوسياسية العالمية، ودخلت المجموعة في خلافات متكررة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي وصف بريكس بأنها تكتل «معاد للولايات المتحدة»، كما هدد بفرض رسوم جمركية على الدول الأعضاء إذا سعت إلى إنشاء عملة جديدة للمجموعة أو دعم عملة بديلة للدولار، كما طرحت البرازيل خلال رئاستها لبريكس العام الماضي فكرة إنشاء عملة موحدة للمجموعة، إلا أن المقترح جرى التخلي عنه لاحقا.

بريكس بين التوسع وتباين المصالح

يوضح طريق مجموعة البريكس مدى التحول الذي شهدته، من مجرد تجمع كان يضم 4 دول ناشئة إلى تكتل كبير ويتوسع باستمرار وأصبح يضم اقتصادات ودول ذات ثقل سياسي واستراتيجي يتسم بالتنوع، وهو ما يمنحه وزن اكبر في الاقتصاد العالمي، ولكنه في الوقت نفسه يزيد صعوبة التوصل إلى مواقف موحدة بشأن القضايا السياسية والاقتصادية الدولية، وتظل قدرة بريكس على تحقيق التوازن بين طموحاتها للتطوير وتباين أولويات أعضائها عاملًا رئيسيًا في تحديد مدى قدرتها على التحول إلى قوة مؤثرة في النظام العالمي.

اقرأ أيضًا:

رحلة مصر داخل البريكس.. مكاسب اقتصادية وفرص جديدة للتجارة والاستثمار

«الإحصاء»: 36.7 مليار دولار حجم التبادل التجاري مع دول البريكس هذا العام

البريكس.. كيف تحول تجمع ناشئ إلى قوة اقتصادية تضم نصف سكان العالم؟

Short Url

search