الثلاثاء، 08 سبتمبر 2026

06:48 م

اضطرابات هرمز تهدد بإقصاء الشركات الصغيرة والمتوسطة من سلاسل التوريد العالمية

الثلاثاء، 08 سبتمبر 2026 06:22 م

مضيق هرمز _ صورة أرشيفية

مضيق هرمز _ صورة أرشيفية

محمد ممدوح

حذر مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «أونكتاد»، اليوم الثلاثاء، من أن استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز قد يؤدي إلى إقصاء الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم من سلاسل التوريد العالمية، بما يعزز سيطرة عدد محدود من الشركات الكبرى على حصة أكبر من الأسواق، ويضعف مرونة التجارة الدولية.

وأوضح «الأونكتاد»، أن ارتفاع فواتير الطاقة وأسعار الشحن وأقساط التأمين، إلى جانب القيود المفروضة على التمويل نتيجة الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، يفرض أعباءً أكبر على الشركات الصغيرة والمتوسطة مقارنة بالشركات الكبرى، التي تتمتع بقدرة أكبر على تنويع الموردين والأسواق ومصادر التمويل، ما يجعل الشركات الأصغر أكثر عرضة لتداعيات الاضطرابات.

الشركات الصغيرة والمتوسطة تمثل نحو 90% من إجمالي الشركات حول العالم

وأشار تقرير صادر عن المؤتمر، إلى أن الشركات الصغيرة والمتوسطة تمثل نحو 90% من إجمالي الشركات حول العالم، و70% من فرص العمل، ونحو 50% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وهو ما يعني أن تداعيات اضطرابات التجارة قد تتجاوز بكثير التأثير المباشر على مسارات الشحن.

وتسببت الحرب والصراع المستمران في منطقة الشرق الأوسط، على مدار الأشهر الماضية، في اضطرابات كبيرة بحركة الشحن عبر مضيق هرمز، الذي يُعد ممرًا مائيًا استراتيجيًا يقع بين إيران وسلطنة عُمان، وتمر عبره عادة نسبة كبيرة من تجارة النفط العالمية.

واستؤنف القتال في منطقة الخليج، بعد شهر من الهدوء خلال أغسطس، مع تبادل الولايات المتحدة وإيران إطلاق النار، الأمر الذي دفع أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع مجددًا لمستويات لم تشهدها منذ يوليو الماضي.

ارتفاع سعر خام برنت بأكثر من 2% 

وصعد سعر خام برنت بأكثر من 2%، اليوم الثلاثاء، متجاوزًا مستوى 99 دولارًا للبرميل، في ظل تصاعد المخاوف بشأن تداعيات الاضطرابات على إمدادات الطاقة وحركة التجارة العالمية.

ورجح مراقبون، أن تؤدي الهجمات التي يشنها الحوثيون في جنوب غرب السعودية إلى تعميق التأثير الاقتصادي للصراع، من خلال تهديد إمدادات الطاقة في منطقة الشرق الأوسط بما يتجاوز نطاق التأثير المباشر للاضطرابات في مضيق هرمز.

وحذر الأونكتاد، من أن استمرار هذه الاضطرابات قد يؤدي إلى ما وصفه بـ«تأثير استبعاد الشركات الصغيرة والمتوسطة»، إذ قد تجد الشركات الأصغر نفسها مضطرة إلى خفض مستويات الإنتاج، أو تأجيل خطط الاستثمار، أو الانسحاب بصورة كاملة من سلاسل القيمة، حتى في حال بدأت أحجام التجارة الإجمالية في التعافي لاحقًا.

 احتمال إقصاء الشركات الصغيرة فعليًا من سلاسل القيمة

وقال مارسيلو ريسي، المتحدث باسم الأونكتاد: «لا يقتصر الخطر على تباطؤ التجارة على الصعيد العالمي، ويتمثل أيضًا في احتمال إقصاء الشركات الصغيرة فعليًا من سلاسل القيمة، حتى عندما تبدأ التجارة الإجمالية في الانتعاش».

وأشار الأونكتاد، إلى أن الصدمات الأخيرة انعكست بالفعل على عدد من المؤشرات الاقتصادية، من بينها ارتفاع أسعار النفط الخام، وتراجع أحجام الشحن، وزيادة تكاليف الاقتراض، وهو ما أثر بشكل خاص على الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تواجه بالفعل تكاليف تشغيلية نسبية أعلى مقارنة بالشركات الكبرى، بما في ذلك تكاليف الكهرباء والامتثال لقوانين وإجراءات الاستيراد، الأمر الذي يزيد من تعرضها للضغوط المالية ويحد من قدرتها على مواجهة الاضطرابات المتزايدة في التجارة وسلاسل الإمداد العالمية.

وأكد أن التداعيات المحتملة لاضطرابات مضيق هرمز لا تتوقف عند تأخير حركة السفن أو ارتفاع تكاليف النقل، وإنما تمتد إلى بنية سلاسل التوريد العالمية نفسها، مع احتمال تراجع مشاركة الشركات الصغيرة والمتوسطة لصالح الشركات الكبرى الأكثر قدرة على تحمل الصدمات وتنويع عملياتها ومصادر تمويلها وأسواقها، وهو ما قد يؤدي في نهاية المطاف إلى زيادة تركّز الأسواق وتقليص التنوع في قاعدة الموردين، بما يضعف قدرة التجارة العالمية على الاستجابة للصدمات والأزمات المستقبلية.

Short Url

search