-
بين ضغوط التضخم ومخاوف الركود.. سيناريوهات الفائدة أمام البنك المركزي الأوروبي
-
بعد إتاحته لـ27 مليون سعودي.. «الذكاء الاصطناعي» من أداة النخبة لخدمة جماهيرية
-
120 ألف منتج سنويا.. «ديزايني دورز» توسع صناعة الأبواب ومواد التشطيبات بالسخنة
-
موجة «سبتمبر الأحمر» في وول ستريت.. هل تنجو البورصة المصرية من الضغوط؟
بعد إتاحته لـ27 مليون سعودي.. «الذكاء الاصطناعي» من أداة النخبة لخدمة جماهيرية
الإثنين، 07 سبتمبر 2026 12:54 ص
الذكاء الاصطناعي
يشهد الذكاء الاصطناعي، مرحلة جديدة لم يعد فيها الوصول إلى أدواته مقتصراً على الشركات الكبرى، أو المتخصصين في التكنولوجيا، بعدما بدأت الحكومات والمؤسسات العالمية في توسيع نطاق إتاحته أمام شرائح واسعة من المواطنين، وتبرز السعودية نموذجاً لهذه التحولات، مع برنامج أطلقته شركة Adobe بالتعاون مع وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، وشركة HUMAIN، يتيح لأكثر من 27 مليون مواطن ومقيم مؤهل ممن تبلغ أعمارهم 13 عاماً فأكثر استخدام أدوات إبداعية مدعومة بالذكاء الاصطناعي مجاناً لمدة عام، في شراكة قدرت Adobe قيمتها بأكثر من 4 مليارات دولار.
استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي
وتتجاوز المبادرة، فكرة منح المستخدمين حسابات مجانية، إذ يحصل المستفيدون على 2000 رصيد توليدي شهرياً لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الاستفادة من نموذج HUMAIN Image 1، المصمم لفهم السياق الثقافي السعودي والتعامل مع الأوامر باللغة العربية، وتشمل الشراكة برامج لتطوير المهارات الإبداعية ودعم الشركات الناشئة، بما يعكس اتجاهاً جديداً في التعامل مع الذكاء الاصطناعي يقوم على دمج الأدوات مع التدريب، بدلاً من الاكتفاء بتوفير التكنولوجيا للمستخدمين دون مساعدتهم على تحقيق استفادة عملية منها.
لكن الانتقال من إتاحة الذكاء الاصطناعي إلى تحقيق قيمة حقيقية منه يطرح تحدياً أكبر، وامتلاك الطالب أو الموظف أو صاحب المشروع الصغير أداة قادرة على كتابة النصوص وتحليل البيانات وإنشاء الصور والبرمجيات لا يعني تلقائياً ارتفاع الإنتاجية أو جودة القرارات، وتظهر هنا أهمية بناء ما يمكن وصفه بـ«الكفاءة في استخدام الذكاء الاصطناعي»، والتي تشمل القدرة على صياغة التعليمات، وفهم حدود النماذج، ومراجعة النتائج، واكتشاف الأخطاء، وحماية البيانات الحساسة، ومعرفة الحالات التي يمكن فيها تفويض المهمة للآلة وتلك التي تحتاج إلى تدخل بشري مباشر.

وتشبه هذه المرحلة إلى حد كبير ما حدث مع انتشار الإنترنت والهواتف الذكية، عندما انتقلت المجتمعات تدريجياً من التركيز على توفير الاتصال إلى الاهتمام بكيفية استخدامه بأمان وفاعلية، ومع الذكاء الاصطناعي، قد تظهر فجوة رقمية جديدة لا ترتبط بمن يمتلك التكنولوجيا ومن لا يمتلكها، وإنما بالفارق بين شخص يستخدم الأداة للحصول على إجابات جاهزة، وآخر يستطيع توظيفها في البحث والتحليل والتعلم وتطوير المنتجات واتخاذ القرارات، وبالتالي، لن يكون عدد الحسابات أو المستخدمين مؤشراً كافياً لقياس نجاح سياسات الذكاء الاصطناعي.
وتصبح هذه المسألة أكثر أهمية بالنسبة إلى الشركات الناشئة والمشروعات الصغيرة، لأن أدوات الذكاء الاصطناعي قادرة على خفض تكلفة مجموعة واسعة من الأنشطة، مثل إنتاج المحتوى والتصميم والبرمجة وتحليل السوق وإعداد النماذج الأولية، وبإمكان رائد الأعمال إنجاز مهام كانت تتطلب في السابق فريقاً متخصصاً وميزانية أكبر، لكن انتشار الأدوات نفسها بين المنافسين يعني أن امتلاك الذكاء الاصطناعي لن يظل ميزة تنافسية في حد ذاته، وستنتقل الأفضلية إلى من يمتلك القدرة على تحديد المشكلة الصحيحة، وفهم احتياجات السوق، وتقييم مخرجات الذكاء الاصطناعي وتحويلها إلى منتج أو خدمة تحقق قيمة اقتصادية.
بناء منظومة متكاملة للتدريب والتعليم والاستخدام الآمن
ومن هنا يتجه النقاش العربي حول الذكاء الاصطناعي إلى مرحلة أكثر تعقيداً، والحكومات مطالبة ليس فقط بتوسيع الوصول إلى الأدوات، وإنما ببناء منظومة متكاملة للتدريب والتعليم والاستخدام الآمن والمسؤول، وقد يصبح قياس نجاح المبادرات مرتبطاً بعدد الأشخاص الذين تمكنوا من زيادة إنتاجيتهم، وعدد الشركات التي خفضت تكاليفها، والمشروعات الجديدة التي نشأت بفضل هذه الأدوات، والوظائف التي تغيرت طبيعتها، بدلاً من الاكتفاء بعدد المواطنين الذين حصلوا على حسابات مجانية.
ومع وصول الذكاء الاصطناعي إلى قاعدة جماهيرية أوسع، ستتغير طبيعة المنافسة أيضاً، إذ لن تكون التكنولوجيا نفسها هي العنصر النادر، وإنما القدرة البشرية على توظيفها بذكاء، والشخص الذي يعرف كيف يسأل ويحلل ويتحقق ويطور ويقرر باستخدام الذكاء الاصطناعي سيكون أكثر قدرة على تحقيق قيمة من شخص يمتلك الأدوات نفسها لكنه يتعامل معها باعتبارها مجرد وسيلة للحصول على إجابات سريعة، ولذلك فإن المرحلة المقبلة من التحول الرقمي العربي قد تنتقل من شعار «إتاحة الذكاء الاصطناعي للجميع» إلى هدف أكثر أهمية: تمكين الجميع من استخدام الذكاء الاصطناعي بكفاءة وتحويله إلى إنتاج وقيمة اقتصادية حقيقية.
اقرأ أيضًا:
«TCS» تراهن على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي باستثمار 7.4 مليار دولار في الهند
Short Url
من كوبونات الخصم للتوصيل خلال ساعة.. الصين تعيد رسم خريطة التجارة الإلكترونية
07 سبتمبر 2026 12:07 ص
سعر آيفون 18 برو.. تسريبات تكشف خطة أبل للسلسلة الجديدة 2026
06 سبتمبر 2026 09:41 م
السرعة وحدها لا تكفي.. «تنظيم الاتصالات» يعتمد 799 محطة تغطية جديدة لرفع جودة شبكات المحمول
06 سبتمبر 2026 09:27 م
أكثر الكلمات انتشاراً