الصحراء الغربية النقطة المضيئة في إمدادات الغاز الطبيعي رغم تراجع الإنتاج
الأحد، 06 سبتمبر 2026 07:28 م
الغاز في الصحراء الغربية
تبرز منطقة الصحراء الغربية باعتبارها الاستثناء الواضح، في ظل تراجع إنتاج الغاز الطبيعي في مصر بعدما سجلت المنطقة نموًا ملحوظًا في الإنتاج خلال الربع الثاني من العام الجاري.
وبلغ متوسط إنتاج الصحراء الغربية نحو 887 مليون قدم مكعب يوميًا خلال الربع الثاني، بزيادة 2% على أساس ربع سنوي و13% مقارنة بالربع الثاني من العام الماضي، ليسجل أعلى مستوى له في ثلاث سنوات، بحسب بيانات وزارة البترول.
وجعل هذا الأداء الصحراء الغربية المصدر الرئيسي للنمو المحلي المستدام في إنتاج الغاز المصري، في وقت تعاني فيه المناطق الأخرى، وعلى رأسها البحر المتوسط، من تراجع ملحوظ في معدلات الإنتاج.
وساهمت شركة أباتشي الأمريكية بصورة رئيسية في هذا التحسن، بعدما ارتفع إجمالي إنتاجها من الغاز إلى نحو 539 مليون قدم مكعب يوميًا خلال الربع الثاني، وهو أعلى مستوى تسجله الشركة في ثلاث سنوات.

وأظهرت بيانات يونيو بعض التراجع، إذ انخفض إنتاج الصحراء الغربية بنسبة 2% إلى نحو 876 مليون قدم مكعب يوميًا، ما أثار تساؤلات بشأن قدرة المنطقة على الحفاظ على معدلات النمو الحالية، إلا أن هذا الانخفاض يبدو أقرب إلى كونه مشكلة مرتبطة بالبنية التحتية وقدرات نقل الغاز، وليس تحولًا في اتجاه الإنتاج.
وأوضحت أباتشي أن القيود المفروضة على البنية التحتية المحلية للغاز دفعتها إلى تأجيل جزء من الإنتاج من الطبقات منخفضة الضغط، وذلك بعدما جاءت نتائج اكتشافات الغاز الغنية أعلى من التوقعات.
وبالتالي، فإن تراجع الإنتاج المسجل في يونيو قد يعكس قيودًا مؤقتة على الطاقة الاستيعابية أكثر من كونه مؤشرًا على انتهاء موجة التحسن التي تشهدها الصحراء الغربية.
البحر المتوسط
في المقابل، انخفض الإنتاج بنحو 3% على أساس ربع سنوي و7% على أساس سنوي، ليسجل نحو 3.86 مليار قدم مكعب يوميًا خلال الربع الثاني، وفق أحدث بيانات وزارة البترول.
وسجل الإنتاج في يونيو نحو 3.82 مليار قدم مكعب يوميًا، بانخفاض يقارب 300 مليون قدم مكعب يوميًا مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي.
ويتركز الجزء الأكبر من هذا التراجع في منطقة البحر المتوسط البحرية، التي لا تزال تمثل أكبر مناطق إنتاج الغاز في مصر.
ومع انخفاض إنتاج الحقول الرئيسية، وعلى رأسها حقل ظهر، تراجعت مساهمة البحر المتوسط في إجمالي الإنتاج المحلي من نحو 74% خلال عامي 2022 و2023 إلى حوالي 65% حاليًا.
وبلغ متوسط إنتاج المنطقة نحو 2.51 مليار قدم مكعب يوميًا في الربع الثاني، بانخفاض 5% على أساس ربع سنوي و13% على أساس سنوي، كما تراجع إنتاج يونيو إلى نحو 2.47 مليار قدم مكعب يوميًا، بانخفاض يقارب 400 مليون قدم مكعب يوميًا مقارنة بيونيو 2025، ليصل إلى أدنى مستوى شهري منذ ديسمبر 2017.

مشروعات جديدة لمواجهة تراجع الإمدادات
ويبقى السؤال الأهم أمام قطاع البترول هو مدى قدرة مصر على تثبيت إنتاج البحر المتوسط خلال الأشهر المقبلة، في ظل التعويل على مجموعة من المشروعات الجديدة لتعويض جانب من التراجع.
وتعمل شركة إيني على إضافة نحو 50 إلى 60 مليون قدم مكعب يوميًا من خلال بئر نيدوكو N-2 في امتياز أبو ماضي غرب، بالتزامن مع خطط لتنفيذ عمليات حفر إضافية في مناطق مختلفة بالبحر المتوسط.
كما تعمل إيني وبي بي على بدء إنتاج اكتشاف دينيس غرب في منطقة تمساح، والذي تقدر احتياطياته المحتملة بنحو 2 تريليون قدم مكعب من الغاز، بما يفتح المجال أمام إضافة كميات جديدة إلى شبكة الإنتاج المصرية.
وتستهدف شركة شل بدورها إضافة ما يصل إلى 80 مليون قدم مكعب يوميًا من مشروع خط أنابيب ميناء غرب، مع توقعات ببدء الإنتاج قبل نهاية العام.
دلتا النيل
ولا يقتصر التراجع على البحر المتوسط، إذ انخفض إنتاج دلتا النيل البرية بنسبة 5% على أساس ربع سنوي و2% على أساس سنوي، ليسجل نحو 325 مليون قدم مكعب يوميًا في الربع الثاني، وهو أدنى مستوى للمنطقة في 13 عامًا.
ورغم ارتفاع الإنتاج بنسبة 2% في يونيو مقارنة بمايو، ليسجل نحو 329 مليون قدم مكعب يوميًا، فإن الاتجاه العام للإنتاج لا يزال يميل إلى الانخفاض.
وتراهن مصر على برامج الحفر الجديدة في دلتا النيل لعكس هذا المسار، وتبرز دانة غاز كأحد النماذج الإيجابية في هذا الإطار.
وساهمت حملة الحفر التي تنفذها الشركة في رفع إنتاجها من الغاز في مصر إلى نحو 62 مليون قدم مكعب يوميًا خلال الربع الثاني، بزيادة قدرها 11% على أساس سنوي.
ورغم محدودية هذه الزيادة مقارنة بحجم فجوة الإمدادات المصرية، فإنها تؤكد أن الاستثمار الموجه في الحقول البرية الناضجة لا يزال قادرًا على إضافة إنتاج جديد، حتى في ظل الاتجاه العام لتراجع الإنتاج الإقليمي.
الصحراء الغربية تمنح مصر متنفسًا مؤقتًا
وتشير الصورة الإجمالية إلى أن الصحراء الغربية تمثل حاليًا نقطة الضوء الأبرز في خريطة إنتاج الغاز المصري، بعدما نجحت في تحقيق نمو سنوي وربع سنوي، على عكس معظم مناطق الإنتاج الرئيسية.
لكن استمرار هذا الزخم سيظل مرتبطًا بقدرة الشركات على معالجة قيود البنية التحتية وتنفيذ خطط الحفر والتطوير الجديدة.
Short Url
التضخم والذهب والاحتياطيات.. كيف تدير الصين وسويسرا ثرواتهما في عالم مضطرب؟
06 سبتمبر 2026 01:30 م
تمرد الذكاء الاصطناعي على البشر.. وكلاء OpenAI ينفذون 18 ألف تعديل على موقع ألماني
06 سبتمبر 2026 09:21 ص
الأصول الرقمية تتجاوز 6 مليارات دولار عالميا.. والإمارات الأكثر دعما عربيا
05 سبتمبر 2026 11:00 ص
أكثر الكلمات انتشاراً